العنوان أطلق النار من أجل فلسطين
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 10-أبريل-1984
مشاهدات 67
نشر في العدد 666
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 10-أبريل-1984
قضية فلسطين قضية حق وباطل، أصحاب الحق فيها شعب فلسطين والمسلمون جميعًا، وأهل الباطل فيها اليهود جميعًا، ولما كانت القوة هي الأداة الرئيسة لمصادرة حق المسلمين في فلسطين كما يفعل الباطل دائمًا، فإن القوة بكل أشكالها يجب أن تكون أداة أصحاب الحق في استرداد حقهم، قال تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ ﴾ (الأنفال:60).
من هنا كانت دعوتنا للجهاد لا تكل ولا تمل، لا تنال منها صروف الدهر وحوادث الأيام. يوم أن مال قوم منا لمقولة السلام الخادعة جهرنا بألا سبيل لتحرير الأرض واستنقاذ المقدسات إلا بالجهاد والقتال في سبيل الله. ونرى أن نظرتنا اليوم أشد وضوحًا وأمضى سلاحًا.
* فقد ثبت اليوم بما لا يدع مجالًا للشك أن «السلام العادل والدائم» لم يكن أكثر من شعار لكسب الوقت لصلح العدو الصهيوني، وأن شعار رفع غصن الزيتون لم يغير من عالم الواقع شيئًا؛ بل إن الدماء والتضحيات التي دفعها شعب فلسطين بخاصة والمسلمون بعامة لم تكن إلا وقودًا لإنضاج مخططات العدو الصهيوني- الأمريكي القاضية بتركيع المنطقة بين يدي السلطان اليهودي الماكر!
* وثبت كذلك أن تقديم الولاء للتحالف الأمريكي- الصهيوني والارتماء في أحضانه لا يغني فاعله شيئًا، فها هي إسرائيل تضرب بعملائها في لبنان عرض الحائط عندما تجد أنهم لم يعودوا ينفعونها بشيء.. وها هي أمريكا تتخلى عن محور الاعتدال العربي وتخذله في أحرج الأوقات، بل ربما تنقلب عليه إذا هو حاول أن يخرج قليلًا عن السبيل المرسوم!
وإذًا، فإن القوة، خاصة إذا كانت منبعثة من الداخل هي خير وسيلة للرد على العدوان والنيل منه، وهي بحكم الواقع الفلسطيني المشتت والواقع العربي والإسلامي المستسلم الواهن، تبقى الأمل الذي يراود ليس شعب فلسطين فحسب، وإنما جميع الذين يتحرقون لرفع راية لا إله إلا الله في القدس يبتهجون لخفقانها وهم يصلون في الأقصى قبلتهم الأولى ومسرى نبيهم محمد- صلى الله عليه وسلم.
ولأجل أن تكون عملية القدس التي نفذها ثلاثة من شباب فلسطين في اليوم الثاني من الشهر الجاري نقطة ضوء وأمل في مسيرة الثورة الفلسطينية لابد من الاعتبار مما مضى من تاريخ ولابد من مسيرة جديد ترتكز على أمور نرى أن أهمها ما يلي:
* أولًا: لابد أن يتركز العمل المسلح ضد العدو الصهيوني من داخل الأرض المحتلة، وهو أمر بات على أية حال قدر العمل الفلسطيني.
* ثانيًا: ولابد لهذا العمل إذا ما أريد له النجاح أن ينبني على أصول صحيحة وأن يكون غرضه سليمًا. لابد أن يكون جزءًا من إستراتيجية شاملة لتحرير فلسطين وإنهاض الأمة العربية والإسلامية، لأن المعركة في فلسطين معركة جغرافية سياسية حضارية عقائدية لا ينفك أحد عواملها عن الآخر.
أما أن يكون تصعيد العمليات «ظرفيًّا» أي لمزايدة طرف ثوري على طرف آخر، أو لإسقاط مقولة لصالح مقولة أخرى أكثر منها تهالكًا كما تشهد الساحة الفلسطينية في الوقت الحاضر، فأمر لا فائدة فيه ولا بركة، كما أن وعي الشعب الذي نما مع الأيام لن تمر عليه مثل هذه الأحابيل!
* ثالثًا: ولكن قبل هذا وذاك لابد من مراجعة شاملة لمسيرة العمل الفلسطيني منذ بدايته، ووضع إستراتيجية للعمل جديدة جدة كاملة. فالإستراتيجية السابقة بالرغم من بعض العناصر الإيجابية فيها، إلا أنها كانت مع كل أسف واحدًا من الأسباب التي أسهمت في تراجع القضية الفلسطينية وتقهقرها. لابد للاستراتيجية الجديدة من أن تكون إسلامية الشعار والمحتوى صحيحة البناء والتنظيم دقيقة في القرارات ورسم الأهداف المرحلية.
إن استراتيجية جديدة كهذه تحتاج إلى دماء جديدة كذلك، وما لم تتجدد الدماء والشرايين فإن الآمال تظل آمالًا إن لم تصبح سرابًا، وهذه الإستراتيجية تستدعي الاتفاق من جميع المقاتلين الجادين المخلصين داخل الأرض المحتلة وخارجها. وما لم تسارع فصائل العمل الفلسطيني إلى وضع هذه الإستراتيجية موضع التنفيذ فإن كل جهودها ستذهب كالسابق هباء منثورًا، وهي إن لم تفعل ذلك بعد كل هذه التجارب المريرة لن تجد من الشعب من تبيع عليه الشعارات.
* رابعًا: لما كانت القضية الفلسطينية ليست خلافًا على إقليم جغرافي، ولا تخص جيلًا دون جيل فحسب، بل هي قضية إسلامية ذات أبعاد حضارية وتأتي في مقدمة سلم أولويات قضايا العرب والمسلمين، فإن أية إستراتيجية لتحرير فلسطين يجب أن يشارك المسلمون جميعًا فيها تخطيطًا وتنفيذًا. ولعل أهم دور يقوم به العرب والمسلمون خارج فلسطين المحتلة، هو دعم صمود إخوانهم ضد الاحتلال وذلك من خلال:
- الدعم المادي اللازم للصمود وعدم الهجرة من خلال دعم أسهمت فيما مضى في دفعه لليأس والقنوط والاستسلام.
- استشعار أهمية القضية الفلسطينية والخطر الصهيوني على الأمة العربية والإسلامية، وأخذ ذلك بنظر الاعتبار في وضع إستراتيجيات المواجهة على المدى الطويل.
لقد أخطأ العرب وخاصة رجال الحكم والإعلام فيهم بحق القضية الفلسطينية منذ نشأتها حتى الوقت الحاضر.
- أخطأوا إذ لم يدركوا حجم الخطر الصهيوني على وجود الأمة الإسلامية جميعًا.
- أخطؤوا إذ شجعوا أهل فلسطيني على الهجرة وأوهموهم بأن جيوشهم قادرة على إرجاعهم عام 1948م.
- أخطؤوا إذ حصروا مسؤولية القضية بأهلها، وراحوا يعملون كل ما من شأنه إضعاف ومصادرة هذا الدور.
* وإذا كانت أنظمة الحكم العربية ما تزال على طريقتها، فإنه لا يؤمل منها أكثر من تعضيد إستراتيجية صحيحة يضعها شعب فلسطين بعامة والأهل في فلسطين المحتلة بخاصة... إن دعم صمود الشعب الفلسطيني في الأرض المحتلة خطوة على الطريق الصحيح ليس من أجل تحرير فلسطين فقط، وإنما لدرء الخطر الصهيوني عن العالم الإسلامي الذي بات يهدده في أكثر من مجال وعلى أكثر من صعيد.
* إن اليهود أعداء المسلمين على مدار التاريخ، والقرآن إذ يخصص كثيرًا من الآيات والسور لكشف ألاعيب اليهود ونفسياتهم الخسيسة، لا يفعل ذلك عبثًا ولا للمتعة الفنية، إنما للدرس والعظة.. ألا فليطلق الفلسطيني النار على العدو من أجل فلسطين المسلمة... وليقف معه أخوه المسلم في كل مكان ليحقق وعد الله.
﴿إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ۚ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا) (الإسراء:7).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل