العنوان أفريقيا.. وربيع السنغال قد بدأ
الكاتب محمد ولد شينا
تاريخ النشر الجمعة 17-فبراير-2012
مشاهدات 62
نشر في العدد 1989
نشر في الصفحة 37
الجمعة 17-فبراير-2012
شهدت مناطق
واسعة من السنغال الأيام الماضية احتجاجات واسعة بعد قرار المجلس الدستوري السماح للرئيس
الحالي «عبد الله واد» بالترشح لفترة ثالثة، أسفرت عن مقتل شرطي وجرح العشرات.
وبُعيد إعلان
قرار المجلس الدستوري، عمل قادة المعارضة على تأجيج الشارع من خلال دعوة
المتظاهرين إلى الزحف نحو القصر الرئاسي، وقال قادة معارضون: «ندعو كل أفراد الشعب
إلى الإستعداد لمواجهة محتملة مع الحكومة لنَيِل الحقوق، ومنع «عبدالله واد» من
الوصول للحكم أو الترشح لفترة ثالثة».
وقال متظاهر
سنغالي لـ «المجتمع»: «لن نتأخر عن ركب الثائرين في العالم، لقد قدم لنا الشعب
العربي دروسًا في الثورة والديمقراطية ورفض الظلم، إنهم حقًا
يستحقون
التقدير».
وقد أحتلت
التطورات الدراماتيكية في السنغال العناوين البارزة في الصحف السنغالية، بل وحتى
الأفريقية، متحدثة عن غضب شعبي عارم في السنغال بسبب عزم «عبد الله» العودة للكرسي
الرئاسي للمرة الثالثة.
وقد تزامن
إعلان المجلس الدستوري مع انعقاد مهرجان لحركة ٢٣ يونيو المعارضة لترشح الرئيس
«واد» لمأمورية جديدة.
وقد تحولت
ساحة تجمهر المعارضة بعد إعلان قرار المجلس إلى ميدان للمواجهة بين قوات الأمن -التي
كانت ترابط على مقربة من النشاط- وأنصار المعارضة، كما قام بعض الشبان الغاضبين
بإحراق بعض المباني الرسمية والسيارات ومقار تابعة للحزب الحاكم، بالإضافة إلى
إغلاق الشوارع في الأحياء الرئيسة من العاصمة داكار وبعض المدن الكبرى.
فاتورة الخلاص
ودعا الفنان
السنغالي يوسف أندور السنغاليين إلى الخروج للشوارع احتجاجًا على قرار المجلس قائلًا:
«إن الشعب مستعد لدفع فاتورة خلاصه»، واعتبر أندور أن الحركة الاحتجاجية ستتواصل
حتى تنتصر إرادة الشعب على «مغامرات» الرئيس «واد».
ومن جهته قال
الأمين العام للحزب الاشتراكي السنغالي عثمان تنور ديانغ، والمرشح لمنصب الرئاسة:
إن المعارضة ستبذل كل جهودها حتى تمنع الرئيس «واد» من الترشح، وخاطب ديانغ حشود
جماهير المعارضة، قائلًا: «إذا كان «واد» قد تمت تزكيته من قبل مجلس دستوري يتألف
من خمسة أشخاص، فإنكم تمثلون المحكمة الدستورية الشعبية، وقد أصدرت حكماً واضحًا
قبل عدة شهور بخصوص عدم أهلية الرئيس دستوريًا لخوض
غمار الرئاسيات المقبلة».
واعتبر المرشح
إبراهيم فال أن الرئيس «واد» يعامل الشعب السنغالي كقطيع يسوقه حيث شاء، وأتهم فال
الرئيس «واد» بالسعي إلى إغراق البلاد في دوامة من العنف والإضطرابات متعهدًا بأن
ترد المعارضة بعنف مضاد على عنف السلطة.
جدل دستوري
ويرى المحلل
السياسي المختص في الشؤون السنغالية مختار ولد سيداتي، أن إنتشار اللغة العربية في
صفوف السنغاليين، ساهم في متابعتهم للإعلام العربي ومن ثم التأثر بأحداث المنطقة،
مضيفًا أنه لا يستبعد أن تمتد الثورة إلى الدول الأفريقية المتأثرة بالثقافة
العربية، خصوصًا السنغال ويثير ترشح «واد» جدلا دستوريًا كبيرًا داخل وخارج
السنغال، حيث يعتبر خصومه التعديلات الدستورية التي تم إقرارها عام ٢٠٠١م تسمح
للرئيس بالترشح لولاية قابلة للتجديد مرة واحدة، بينما يرى أنصار «واد» أن الأخير
الذي وصل السُلطة قبل ٢٠٠١م، وأعيد إنتخابه عام ٢٠٠٧م من حقه الترشح لولاية جديدة،
وتنُص المادتان ٢٧ و ١٠٤ من الدستور على أنه لا يمكن للرئيس أن يترشح لأكثر من ولايتين
مدة كل منهما خمس سنوات.