العنوان أفغانستان.. في مواجهة التحديات الداخلية
الكاتب هشام أبو محمود
تاريخ النشر الثلاثاء 05-سبتمبر-1989
مشاهدات 64
نشر في العدد 931
نشر في الصفحة 38
الثلاثاء 05-سبتمبر-1989
أفغانستان..
في مواجهة التحديات الداخلية
•
المجاهدون
مطالبون بتلبية دعوة البروفيسور سياف لتوحيد الصف.
نقلت وكالات الأنباء إعلان حكومة المجاهدين
المؤقتة توحيد فصائل المجاهدين في كل أنحاء أفغانستان وقد وجه البروفيسور عبد رب الرسول
سياف رئيس الحكومة المؤقتة وزير الدفاع في حكومة المجاهدين بالمسؤولية الكاملة عن العلميات
العسكرية التي تقوم بها فصائل الجهاد ضد النظام الشيوعي في كابول.. وقد صدرت أيضًا
تعليمات لقيادات الجهاد الميدانية لتلافي الصدام فيما بينها -كما حدث في محافظة تخار
في يوليو الماضي- لما فيه مصلحة الجهاد والإسلام.. وقد أضاف سياف أن القيادة الموحدة
ستشتمل على العلماء والمثقفين إضافة إلى القيادات الميدانية للمجاهدين.
•
مع الابتلاء
إن أسوأ ما يبتلى به المسلمون أن يكون بأسهم
بينهم شديد، وتتأكد هذه المأساة إذا ظهرت بوادرها في حركات الجهاد.. تلك الساعات التي
ينبغي للمسلمين أن يستلهموا روح الوحدة والتعاضد والتعاون مثلما حدث في بدر الكبرى
إذ كانت القلوب موصولة بأسباب السماء تستمد العطاء من رب الأرباب فإذا بالنصر المؤزر
يحالف المسلمين وهم قلة قليلة في شهر صيام وقيام، ولكن عندما لاحت بوادر النصر يوم
حنين وحاصرت العقول والقلوب أطماع الأسلاب والغنائم هزم المسلمون شر هزيمة.. ذلك أن
دواعي الإخلاص والتوكل قد بدأت في الضعف وأصبحت جاذبية الأرض تشد البعض إلى متاع الحياة
الدنيا وهمت كل نفس بنفسها فكانت الهزيمة.. وكان الابتلاء من عند الله.
•
دواعي الوحدة
لفصائل المجاهدين
إن الحرب الجهادية التي قادتها ومازالت
تقودها فصائل المجاهدين الأفغان ضد نظام الحكم الشيوعي بقيادة نجيب الله هي واحدة من
أروع صفحات الجهاد الإسلامي المعاصر.. لقد أيقظت المجاهدة الأفغانية الكثير من المعاني
التي خشيها النسيان في ديار المسلمين واستطاعوا أن يحققوا المعجزات تلو المعجزات إكرامًا
من الله لعباده المجاهدين وتصديقًا لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا
إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ (محمد: 7).. لقد
استطاعت حركة الجهاد الأفغاني أن تبدأ بالقليل من العدة والعتاد إلى أن سخر الله لها
مصادر لإمداد السلاح سواء كان بصورة مباشرة أو غير مباشرة.. بل إن الله قد سخر أميركا
لإمداد المجاهدين بالسلاح، وبالطبع فإن أميركا كانت تزيد من هذا الدعم تحقيقًا لهدف
واحد ألا وهو إخراج السوفيات من أفغانستان، ولكن من حيث تدري أو لا تدري كانت تدعم
إيقاظ شعلة الجهاد في نفوس المسلمين حتى رأينا في ساحة الجهاد مسلمين من كل فج عميق
قدموا ليسيروا في موكب الجهاد والاستشهاد.
•
أميركا
والثأر
والآن ماذا بعد أن تم إخراج الروس من أفغانستان؟
إن الإجابة على هذا السؤال هي التي تحدد دواعي الوحدة بين فصائل المجاهدين والابتعاد
تمامًا عن سبل الخلاف..
•
مرحلة جديدة
إن المراقب للأحداث يعلم تمامًا أنه بعد
أن تحقق حلم أميركا في إذلال الروس في أفغانستان والثأر لعقدة فيتنام التي أورثت الأميركان
ذلًا وهزيمة نفسية ومعنوية جعلتهم ينفسون عنها بأفلام خيالية من أمثال سلسلة أفلام
رامبو.. إن المراقب إذ يعلم ذلك يدرك تمامًا أن مرحلة جديدة في التعامل
مع القضية الأفغانية قد بدأ وهناك العديد من المؤشرات لذلك.
أولًا: محاولات الضغط على المجاهدين
بوقف إمدادات السلاح عنهم، ويذكر هنا أن أميركا لم تكن لتجرؤ على التعامل مباشرة مع
المجاهدين لأنهم يرفضون ذلك، ولكن لتحقيق أهدافها فقد كانت تمد المجاهدين بالسلاح عن
طريق المخابرات العسكرية الباكستانية.. وتأتي إزاحة رئيس المخابرات الباكستاني قبل
شهرين إشارة واضحة لتغيير مسار التعامل مع المجاهدين سواء من ناحية الدعم العسكري أو
التدريب وحماية ظهر المجاهدين، وأيضًا فقد صرح «أنتوني بيلنسون» رئيس لجنة الاستخبارات
في مجلس النواب الأميركي «أن تزويد المجاهدين بالسلاح لم يعد في مصلحة أميركا بعد انسحاب
القوات السوفياتية».
•
تواطؤ القوى
الاستعمارية
ثانيًا: تواطؤ أميركا وروسيا ومن سار
معهما في الدعوة للحل السلمي بناء على مقررات جنيف والتي بلا شك تعتبر إلغاء لكل المجاهدات
التي قام بها المجاهدون الأفغان.. وهي أيضًا تكريس لعودة الملك ليحكم أفغانستان من
جديد.
•
شائعات
الاستخبارات الماكرة
ثالثًا: نشاط المخابرات الأميركية والسوفياتية
والأفغانية، بين صفوف المجاهدين ومحاولات الإيقاع بينهم لشل الفاعلية الجهادية ولعكس
صورة قبيحة عن مآلات الانتصار الإسلامي إذا ما قدر للمجاهدين أن يصلوا إلى قصر الرئاسة
في كابول.. ويأتي تأكيد هذه الأحداث المؤسفة التي تجري في بعض الأحيان بين المجاهدين
نتيجة للشائعات التي يطلقها جواسيس وعملاء هذه الوكالات الاستخباراتية بين صفوف المجاهدين
ومن ثم بذر الفتنة والشقاق بين فصائل المجاهدين.
•
وبعد
إن الدعوة التي أطلقها رئيس الحكومة البروفيسور
سياف هي دعوة جاءت في وقتها تمامًا.. فإن المجاهدين الأفغان مطالبون الآن لتوحيد الصفوف
أكثر من ذي قبل وذلك للاعتبارات التي ذكرتها آنفًا حتى تظل جذوة الجهاد مشتعلة ويتحقق
النصر بإذن الله ولنلتقي على أبواب كابول ويحق لنا الآن أن نصرخ بأعلى صوت لنا.. يا
مجاهدي أفغانستان.. اتحدوا..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل