; أفلام الأطفال التلفزيونية | مجلة المجتمع

العنوان أفلام الأطفال التلفزيونية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 03-نوفمبر-1987

مشاهدات 77

نشر في العدد 841

نشر في الصفحة 14

الثلاثاء 03-نوفمبر-1987

يجب أن نسحب الحبل من يد الغرب حتى لا نسمح له أن يهدم عقول أطفالنا.

كلنا دون شك يحاول أن يربي أولاده على أحسن وجه، ولكن من منا يجد نتيجة مجدية من هذه التربية، نقول أولًا وهذا الزمان لا فائدة فيهم.. جيل عجيب مهما حاولت توجيهه وتعويده الأخلاق الحميدة لا يتوجه ولا ينتفع ولا يتعود.

وهذا صحيح إلى حد كبير ولكن هل سألنا أنفسنا: لماذا؟ هناك مؤثرات كثيرة وكبيرة تؤثر في أولادنا وتصنع منهم شياطين وعنيدين ومشاغبين ومستهترين وجبناء وغيرها من الصفات والأخلاقيات المنافية لديننا وأخلاقياتنا ومفاهيمنا الاجتماعية حتى ليصبح المجتمع أشتاتًا ممزقة إذا استمر الحال على هذا، أهم وأقوى هذه المؤثرات هو الأسلوب المسموع المرئي وأقصد به التلفزيون ذلك الجهاز المفيد الضار والذي كان المفترض فيه أن يكون وسيلة للتنمية والتعليم والتثقيف ولكن للأسف استعمل كوسيلة للتحطيم والتدمير والتفكيك البشري النفسي لنا ولأولادنا ولأجيال تالية والله وحده يعلم إلى متى.

ففي محيط الصغار تلك البراعم التي لم تتفتح تمامًا والتي في طور التشرب والارتواء.. الاكتساب والتعلم في محاولة للتأقلم مع الحياة والمحيط وتكوين القيم والمفاهيم والتي على أساسها سيواجه المجتمع والناس ويدخل في معترك الحياة والعمل بما رسخ منها في نفسه وبها ستكون معطياته وأساليبه وأخلاقياته- نجد فلذات أكبادنا تقدم لهم أفلام كرتون عجيبة- إي والله عجيبة وأشد عجبًا من العجب ذاته.. فعندكم مثلًا أفلام الغرابان السوداوان والتي تعلمهم أن المشاكس فقط هو الكاسب وتكوين عصابات الإيذاء هي الوسيلة الفضلى ليحصل الإنسان على ما يريد وينتصر ويسعد، أما أفلام «سكوبي دو» والتي تظهر في كل مرة الأشباح والعفاريت تختفي وتبين في كل ركن مظلم وفي كل قاعة فارغة حتى لتخيف العفاريت أنفسهم وهذا على مدى ربع ساعة ثم يخصص ما لا يزيد عن الدقيقة من الفيلم ليشرحوا بالحوار فقط أن كل ما أرعبنا ما هو إلا خدعة يقوم بها لص أو أكثر يخيف بها المجموعة التي جاءت لتكشف سره وتقبض عليه، والحوار البحت والذي لا يفهمه إلا من يتقن الإنجليزية فتهدأ نفسه قليلًا حين يعلم بالحقيقة وإن بقيت آثار حفر الخوف لمدة ربع ساعة بباقية، أما من لا يفهم الإنجليزية أو لم ير الخاتمة فيا ويله ويا سهاد ليله وعادة فإن الطفل إذا بلغ به الخوف مداه فإنه يهرب ولا يرى نهاية الفيلم، وهذا ما تفعله ابنتي الصغرى، وعندكم أفلام «ساندة بل» البنت التي يزيد عمرها على 18 عامًا وتلبس ملابس فاضحة وتتصرف تصرفات أفضح ولا تلعب أو تلهو إلا مع الصبية وكأنها ليست بنتًا وما في ذلك من مفاهيم خطيرة وخاصة أنها تصادق شابًّا يساعدها ويحميها أكثر من أبيها وأهلها أجمعين، وكذلك فيلم سبانك وصاحبته التي تتصرف بدون علم أهلها وتعلم فتياتنا التحلل والتسيب ومربيتها التي سمحت لها بالذهاب مع صديقتها وصديقها على أن تعود قبل عودة أبيها، أي دعوة للغش والخداع وطالما أن الأب لا يعلم فلا يهم وعلى نفس الوتيرة فيلم حنان.

حتى فيلم سنان وأبوه ذلك الرجل الحكيم العظيم ولكن المدخن دائمًا وأبدًا أي لا يكون الإنسان عاقلًا وحكيمًا إلا بالتدخين، وهناك أيضًا بوباي الرجل الشجاع القوي رغم تحوله وكأنه يستمد شجاعته وقوته من السبانخ والتدخين على حد سواء حتى إن الغليون وهو علامته المميزة، دعوة قوية وصريحة للتدخين، وغيرها الكثير الكثير من الأفلام الكرتونية سياسة موجهة ضدنا تدفع المجتمع من أساسه ولبناته للتحلل، المدرسة تعلم وتوجه وتحاول تعديل المسار والجهات الرسمية تنادي بوجهة نظر وفلسفة معينة وتأتي تلك الأفلام تسفه كل ذلك وتدفع لما يخالفها وطبعًا لها التأثير الأكبر والأقوى لأنها مركزة ويومية ولفترة طويلة متصلة وتصر إصرارًا على الفكرة حتى تثبت في الأذهان، دعاوى سيئة نحاربها في بيوتنا ولكن هيهات فهي تدخل لنا من التلفزيون إلى آذاننا وعيوننا، تشل حركتنا وتهجم علينا.

على أننا لو نظرنا وبحثنا في موضوع التكاليف التي تنفق على شراء هذه الأفلام المستهلكة ألا يمكن أن نجد من المنتجين- وخاصة منتجي الأفلام الدعائية بالصور الكرتونية- ألا نجد فيهم من يستطيع أن ينتج لنا وبنفس المبالغ المنفقة على بعثات الاختيار والتعاقد والشراء لأفلام الكرتون الأجنبية لو حتى نصف تلك الكمية بحيث نضع نحن أبناء هذه البيئة المسلمة القصص التربوية المناسبة لبيئتنا وقيمنا وديننا وأخلاقنا بحيث تحقق أهدافنا في شباب المستقبل؟ فإن الطفل تلك اللبنة الأساسية في بناء مستقبل المجتمع إذا شب على فكرة معينة تبناها في مستقبله، ألا يمكن أن نسحب من يد الغرب ذلك الحبل الذي يغلنا به ويسحبنا وراءه إلى حيث يريد فلا نسمح لهم أن يهدموا عقول أطفالنا فيحتاروا في أنفسهم مستقبلًا ونحتار معهم ضائعين تائهين؟

أعتقد وآمل أن يمكن ذلك فيستطيع التلفزيون أنه ينتج كمًا كافيًا من الأفلام المدروسة بتكلفة الأفلام المستوردة، وها هو مسلسل افتح يا سمسم وسلامتك أعظم مثل على إمكانية ذلك ولو بحثنا في إمكانيات شبابنا وشاباتنا في هذا المجال فسنجد الاستعداد والتوجه الصالحين لعمل تلك الأفلام قد تكون البداية ليس كما ينبغي ولكن بالصبر والمثابرة والعزيمة بإذن الله نصل إلى المستوى المرجو والمرغوب، وفي هذه الحالة يجب مراقبة الله في أولادنا وإنتاج ما يفيدهم وينشئهم أقوياء واثقين من أنفسهم.

فهل من مستمع؟ وهل من مجيب؟!

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل