العنوان أفلام سينمائية لتشويه الجهاد الأفغاني
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 27-ديسمبر-1988
مشاهدات 64
نشر في العدد 897
نشر في الصفحة 17
الثلاثاء 27-ديسمبر-1988
تعرض الجهاد الأفغاني لحرب عنيفة من قبل الحركات المعادية للإسلام، الصليبية والصهيونية والشيوعية منذ انطلاقته الأولى، وما زالت الحرب مستمرة ضده، وأحيانًا تكون الحرب سافرة واضحة، وأحيانًا تكون خفية مستترة خلف شعارات السلام والعصرية والفنون الإعلامية والسينمائية. وأهداف هذه الحرب ضد الجهاد الأفغاني واضحة مكشوفة، وهي أن أعداء الإسلام يخافون من جيشان العقيدة في نفوس المسلمين من جديد.
لذلك راحوا يتفننون في تشويه صورته الناصعة، والتشكيك في جدواه، ومن أخطر أنواع التشويه ما يجري الآن على صعيد «الأفلام السينمائية» العالمية الواسعة الانتشار والغرض منها هو إطفاء جذوة الجهاد المشتعلة في نفوس المسلمين، وتصوير الجهاد الأفغاني على أنه مجرد صراع بين قوتين كبيرتين على أرض أفغانستان وليس صراعًا عقائديًا بين الإسلام والشيوعية في العصر الحديث.
«رامبو 3»
من هذه الأفلام «رامبو 3»، وشخصية رامبو معروفة في الوسط السينمائي «سيلفستر ستالوني» مثل فيلمًا عن فيتنام قبل ذلك، وأفلامه كلها مغامرات مثيرة تجذب الشباب، وذات رواج كبير حتى أن فيلمه للأسف «رامبو 3» يعرض في كثير من البلاد الإسلامية ويلقى إقبالًا شديًدا من الجمهور على الرغم مما فيه من تزييف الحقائق عن الجهاد الأفغاني.
ويصور الفيلم الجهاد الأفغاني على أنه صراع بين روسيا وأمريكا، ورامبو يمثل القوة الأمريكية في مواجهة القوة الروسية، فهو يهاجم وحده جيشًا روسيًا ليخلص صديقه القديم «سام اروتمان» الأسير في قلعة كانت مستعصية.
ويركز مخرج الفيلم «بيتر ماك» على المجاهدين الأفغان فيصورهم جنودًا لرامبو الأمريكي، فهو يقودهم من مكان إلى آخر لتحقيق هدفه ويركز على بساطتهم وعدم قدرتهم على استيعاب الأسلحة الحديثة التي بين أيديهم، فيقوم «رامبو» عنهم بإسقاط الطائرات الروسية بالمدفعية الحديثة، كذلك يقوم رامبو بإبطال مفعول «الألغام» المزروعة في أرض أفغانستان فهو الجريء القوي المقتحم للمخاطر، مفتول العضلات قوي الساعدين متقن لفنون الحرب والأسلحة الحديثة، يسير نحو هدفه بحزم وإرادة وينجح في مهمته في إطلاق سراح زميله، و يهزم الروس.
بينما المجاهدون في الفيلم، بسطاء، لا يتقنون فنون الحرب معجبون بشخصية رامبو الجريئة إلى درجة الافتتان ولا سيما الشباب جيل المستقبل، وقد صور ذلك المخرج من خلال نظرات الطفل الأفغاني لرامبو وهو يودعه، ولم ينس رامبو أن يقدم له هدية رمزية يضعها بين يديه.
دس لمصلحة أمريكا
كذلك يصور الفيلم أيضًا إعجاب المجاهدين الأفغان بالقوة الأمريكية التي يحتمون بها فهذا الفيلم له أهداف سياسية واضحة، فبعد «فيلم رامبو» الذي يجري في فيتنام، يأتي فيلم «رامبو 3» ليكمل الصورة في إبراز القوة الأمريكية في العالم على نحو مثير للإعجاب إن هذا التضليل السينمائي معروف الأبعاد والأغراض، لكل متابع للقضية الأفغانية مطلع على حقيقة المعركة هناك، ويكفي أن نقول إن المجاهدين رفضوا اتفاقية جنيف للمصالحة وقد وقع على هذه الاتفاقية الروس والأمريكان الذين لا يلتقون إلا على حرب الإسلام وهذا أكبر دليل على حقيقة ما يجري في أفغانستان.
وفيلم سينمائي آخر «جيمس بوند» في بلاد الأفغان يصور الصراع بين الاستخبارات الدولية البريطانية والروسية في أحداث مثيرة والعمل المزدوج للعملاء والجواسيس يقبض على «جيمس بوند» ويحمل إلى قاعدة روسية في أفغانستان مع عميلة للمخابرات الروسية تقع في غرامه أخيرًا فتحاول أن تساعده، وفي سجن أفغانستان يتمكن جيمس بوند من الحرب مع عشقيته، ويساعد سجينًا أفغانيا أيضًا على الحرب فيتضح بعد ذلك أن هذا السجين الأفغاني هو قائد المجاهدين في شمالي «كابل».
اتهامات باطلة
ولم يقف المخرج لهذا الفيلم عند هذا الحد من التزوير بل صور المجاهدين في قاعدة عسكرية لهم مع قائدهم في جلسة وهم يدخنون ويشربون وترتفع أصواتهم، وجيمس بوند أيضًا يستمتع بعشيقته ثم ينضم جيمس بوند للمجاهدين ولكنه يكتشف في إحدى العمليات أن المجاهدين يهربون «الأفيون» وحين يستنكر هذا أمام قائد المجاهدين، يرد عليه بأنهم يبيعون الأفيون إلى قائد روسي ليقوم القائد الروسي أيضًا بتهريبها إلى عملاء دوليين آخرين وبذلك يحصل المجاهدون على ثمن السلاح.
وهكذا تستمر أحداث الفيلم ويقوم جيمس بوند بإحباط الصفقة وتدميرها.. حقًا إنها مؤامرة دنيئة على الجهاد الأفغاني مؤامرة تشترك فيها الشيوعية والصليبية واليهودية العالمية إنهم جربوا حماسة المسلمين لدينهم وعقيدتهم حين واجهوهم على مدار التاريخ باسم العقيدة فقتلوا، لذا هم يحاولون الآن تشويه الجهاد الأفغاني، وتصويره على أنه صراع دولي لا صراع بين عقيدتين إسلامية وشيوعية إنهم يرفعون أعلامًا ملونة شتى بوسائل مختلفة في خبث وتصلية وتزوير، وهم في حقيقتهم لا يهدفون إلا تحطيم هذه القوة الإسلامية التي أصبحت واقعًا وكيانًا لا يمكن اقتلاعه أو تغييره، لذا فهم يعملون على الحد من انتشاره إلى مسافات أبعد من أفغانستان.
فجاء هذا التآمر الدولي ممثلًا في اتفاقيات جنيف أحيانًا، وفي وسائل الإعلام العالمي والأفلام السينمائية وغير ذلك من ساحات المعركة المتعددة، والهدف الاستعماري واحد وإن تعددت وسائلهم وهو يكمن في محاولاتهم تحطيم هذه الصخرة الإسلامية العالية التي جربوا قرونهم فيها، فأدمتهم جميعًا، والتاريخ خير شاهد على ذلك، وسوف يشهد أيضًا في المستقبل القريب أيضًا بإذن الله ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ (الروم: 4: 5).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل