; أفول قوة الردع الصهيونية.. ميدانيًا: صمود مخيم جنين نموذجًا | مجلة المجتمع

العنوان أفول قوة الردع الصهيونية.. ميدانيًا: صمود مخيم جنين نموذجًا

الكاتب عبد الرحمن فرحانة

تاريخ النشر السبت 23-مارس-2002

مشاهدات 58

نشر في العدد 1493

نشر في الصفحة 24

السبت 23-مارس-2002

الفلسطينيون أخذوا زمام المبادرة، وفي الغالب لا نعرف أين ستقع العملية المقبلة.... وباتوا هم الذين يفاجئوننا». علينا أن نعترف بحقيقة أننا مصابون بالمفاجأة وبالدهشة من نجاحات الفلسطينيين في العمليات الأخيرة لقد كنا أعربنا عن تقديرنا بأنهم يتعلمون من الدرس، فما احتاج حزب الله اللبناني عشر سنوات ليتعلمه، تعلمه الفلسطينيون في 15 شهرًا، القناصة الفلسطينيون باتوا أيضًا مبدعين، لقد كنا نتعرض لعملية كبيرة في لبنان مرة كل أسبوع أو أسابيع عدة، أما لدى الفلسطينيين فالوضع أصعب.

عبد الرحمن فرحانة

المقدمة الأنفة مقولتان لم تنطق بهما شفاه عربية في ظلال شحنة عاطفية لرفع الروح المعنوية، وإنما هي بوح حقيقي عن حالة الوجع الصهيوني أولاهما لحافا عتسيوني: البروفيسور في علم الاجتماع السياسي في جامعة بار إيلان بتل أبيب، والثانية لضابط كبير في الجيش الصهيوني نقلت تصريحاته صحيفة يديعوت أحرونوت في 15/3/2002م دون الإفصاح عن اسمه وهاتان المقولتان نموذج فقط عن لهجة الخطاب الإعلامي المعبر عن حجم الإيلام الذي أوقعته المقاومة الفلسطينية في بنية الكيان الصهيوني.

وعلى الصعيد الأمني يمكن قراءة المشهد الإعلامي العبري على أنه تعبير عن حالة القلق الوجودي لدى الصهاينة، كما أنه رصد لحالة التراجع في حجم قوة الردع الصهيونية التي هي أصلًا النواة الصلبة في نظرية الأمن لدى الصهاينة، ومن زاوية أخرى فهو تشخيص المظاهر النصر التي أنتجتها انتفاضة الأقصى ويهملها الإعلام العربي بشكل متعمد وهو ما اعترف به صراحة الخبير الصهيوني أهارون ليفران في كتابه بعنوان: «أقول قوة الردع الإسرائيلية».

وعندما يطرح موضوع أقول قوة الردع، فالحديث لا يدور في إطار البلاغة اللغوية، إنما هو حقيقة كرستها الوقائع في أرض الميدان وباعترافات العدو التي لا تحصى، والرسالة التي حملها فؤاد الحوراني أحد أبطال كتائب القسام، عندما فجر نفسه على بعد أمتار من منزل شارون مكتنزة بأكثف المعاني التي تؤكد معادلة توازن الرعب بين الطرفين.

وفي السياق نفسه، إنجاز المقاومة في تدمير دبابة المركباه 3 للمرة الثانية خلال شهر واحد، وعلى إثر ذلك يحتدم في الوسط الصهيوني حاليًا نقاش ساخن حول مصير هذه الدبابة واستمرارية خدمتها في الجيش، إذ تدرس القيادة الجنوبية للجيش إمكانية إيقاف استخدامها في الدوريات، وأن تستبدل بها مجنزرات أكثر تصفيحًا من كل الجهات، أنتجتها مؤسسة الصناعات العسكرية مؤخرًا، بل إن وزير الدفاع الصهيوني بن إليعازر أمر بإيقاف إنتاج دبابة المركباه ٤ حتى يتم استخلاص العبر والوصول إلى ضعف المركباه التي اكتشفها المجاهدون.

وفي سياق إحصائي لرصد صورة الإثخان في العدو، يمكن إدراج جردة لأبرز عمليات كتائب القسام خلال الخمسة شهور الماضية تقريبًا، لكي يمكن تلمس ميزان الخسائر البشري بين الطرفين، والمعادلة على النحو التالي: ۷۰ عملية متنوعة، منها ١٢ عملية استشهادية أوقعت وحدها نحو ٧٠ قتيلًا، وما يزيد على ٣٠٠ جريح منهم نحو 55 حالة بين موت سريري وخطرة، وهذه المحصلة إنجاز فصيل واحد من فصائل المقاومة العاملة، وفي مدة محدودة تشكل ثلث عمر الانتفاضة الحالية تقريبًا.

على صعيد ميداني... تبدو صورة صمود مخيم جنين المثال والشاهد الأبرز على تأكل قوة الردع العسكرية الصهيونية، فرغم محاولات الاقتحام الصهيونية للمخيم التي بلغت سبع مرات استخدم الجيش في أخرها أكثر من ألف جندي ومائة دبابة متطورة وثلاثة طائرات أباتشي، إلا أن الجيش الغازي تقهقر أمام صمود المقاتلين في المخيم، وانكسرت شوكته أمام صلابة المقاومة.

ويروي مراسل المركز الفلسطيني للإعلام في جنين مشاهد رائعة من الصمود، ويقول نقلًا عن قيس عدوان، أحد عناصر كتائب القسام، إن السبب الحقيقي للنصر بعد فضل الله تعالى وتوفيقه، يعود إلى عملية تنظيم الصفوف التي تمت بين عناصر المقاومة داخل المخيم، إذ تم تجميعهم في وحدات كل منها تشرف على منطقة خاصة بها، وخصصت فرق لتصنيع العبوات الناسفة وتفجيرها، وقد نشرت هذه العبوات في كافة أرجاء المخيم.

وفي أحد مشاهد البطولة تروى قصة أحد أشبال المقاومة مع إحدى دبابات الصهاينة، التي كانت متمركزة بجوار المسجد الكبير بالمخيم، موقعة عددًا كبيرًا من الشهداء، إذ تمكن مجاهد صغير السن، من التسلل عبر فوهات الصرف الصحي، ليتمكن من الاقتراب من الدبابة ومباغتتها ونسفها بعبوة زنتها ٥٠ كجم من المتفجرات.

ووفق رواية المراسل نقلًا عن أحد المجاهدين في المقاومة، فقد رفض النساء مغادرة المخيم بعد أن منحن فرصة للخروج بل طالبن المجاهدين بتحزيمهن بالأحزمة الناسفة لتفجير أنفسهن في دبابات العدو، لكن قيادة المقاومة في الخيم رفضت ذلك، ومما كان يزيد في رعب الصهاينة التكبير الجماعي الموحد في وقت متزامن من قبل جميع سكان المخيم.

وعن الروح المعنوية المتردية لدى الجنود الصهاينة يروي مختار المخيم قائلًا إنه شاهد أحد الجنود خلال تفتيش منزله، وهو يبكي صائحًا: «لقد أرسلنا هنا لنموت، ولا نعرف لماذا جئنا؟»، بل إن عددًا من الأهالي شاهدوا الجنود وقد بالوا على أنفسهم كالأطفال من الخوف وسمع بكاؤهم وعويلهم في العديد من المرات.

وكشاهد على تطور المقاومة وجرأتها، فقد أعطب المجاهدون ثلاث دبابات في أول يوم من المواجهة، ويروي الشيخ جمال أبو الهيجا، أحد قادة كتائب القسام في جنين، والذي بترت ذراعه بسبب إصابته في أثناء اقتحام المخيم قائلًا: إن المجاهدين هم الذين كانوا يتحكمون في سير المعركة، وبيدهم كان تحديد ساعات التهدئة والتصعيد مع الغزاة.

وعلى الصعيد الفني في جهود المقاومة، فقد طورت عناصر المقاومة عبوات، استخدمت لأول مرة، يتم زرعها في الجدران على مستوى الرأس، ويتم تفجيرها حين اقتراب الجنود منها.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

1317

الثلاثاء 17-مارس-1970

كلمة حق