; أما آن للحكومات الإسلامية أن تتحرك؟ | مجلة المجتمع

العنوان أما آن للحكومات الإسلامية أن تتحرك؟

الكاتب المحرر المحلي

تاريخ النشر الثلاثاء 24-نوفمبر-1992

مشاهدات 62

نشر في العدد 1026

نشر في الصفحة 8

الثلاثاء 24-نوفمبر-1992

انكسار المسلمين في البوسنة والهرسك، وتكالب الجميع عليهم وغياب الأنصار عنهم مع قوة عدوهم الصربي في عتاده وعدته حول الوضع في البوسنة والهرسك من حرب مواجهة إلى حرب إبادة ضد المسلمين، زاد فيها عدد القتلى حتى الآن عن ستين ألف قتيل وعدد المعتقلين عن مائة وثلاثين ألف معتقل وعدد الجرحى عن مائة ألف جريح نسبة عالية منهم أصبحوا معوقين وعدد المهاجرين والمشردين ما يقرب من مليون ونصف مليون، أما المحاصرون داخل المدن فإنهم يزيدون على مليون معرضون جميعهم لخطر الموت في شتاء البوسنة القارس الذي تصل درجة البرودة فيه ما بين عشرين وثلاثين درجة تحت الصفر.

لقد تحدثنا مرارًا على صفحات «المجتمع» عن الفواجع والأهوال والمآسي والمجازر التي تعرض ويتعرض لها المسلمون في البوسنة والهرسك منذ ما يزيد على سبعة أشهر، وإن شعب البوسنة المسلم لا يلاقي ما يلاقيه إلا لأنه شعب مسلم تعتبره أوروبا شعبًا غريبًا في قلبها، لذا يشارك الجميع في إبادته وتشريده، فإذا كان الصرب يقيمون المجازر والمذابح للمسلمين فقد فتحت أوروبا أبوابها لتفريغ البوسنة من سكانها المسلمين للمساعدة في إبادة الكيان الإسلامي من قلب أوروبا، ويكفي أن ألمانيا وحدها استوعبت مائتي ألف معظمهم من النساء والأطفال، والسويد استوعبت خمسة وخمسين ألفًا، وبريطانيا فجأة بعدما ظلت ترفض استقبال لاجئين مسلمين استقبلت عشرين ألفًا، والعجيب في الأمر أن معظم اللاجئين المسلمين تشرف عليهم هيئات كنسية تقوم بدور أساسي في الفصل بينهم وبين هويتهم الإسلامية، وقد ناشدت حكومة البوسنة الدول الإسلامية ومازالت تناشدها أن تفتح أبوابها لأطفال البوسنة والهرسك المسلمين بدلًا من الدول الأوروبية التي تستوعبهم وتعمل على تغيير عقائدهم لاسيما وأن كثيرًا من الدول الغربية تشترط أحيانًا إيواء الأطفال دون ذويهم مما يذيب هويتهم ويمحوها من البداية، ومن ثم فإن الدول الأوروبية تقوم بدور كبير في محو الهوية الإسلامية وإزالتها من البوسنة والهرسك.

إن هناك مائة ألف بوسني مسلم على استعداد لحمل السلاح والدفاع عن بلادهم وعقيدتهم لكنهم لا يجدون السلاح الذي يحملونه حتى يدفعوا به مجرمي الصرب وعصاباتهم عن بلاد المسلمين وأعراضهم، فإذا كانت مطارات الصرب وحدودها البرية والبحرية مفتوحة أمام الدعم الخارجي بكافة أنواعه رغم مهزلة الحظر الاقتصادي، وإذا كانت مطارات كرواتيا وحدودها البحرية والبرية مفتوحة كذلك أمام كافة أنواع الدعم الخارجي فسيبقى المسلمون وحدهم هم المحاصرون وهم الذين يطبق عليهم الحظر الدولي لأنهم لا أنصار لهم.

إن الوضع المأساوي في البوسنة والهرسك يجعل المسؤولية والعبء ضخمًا على الشعوب والحكومات الإسلامية، فإذا كانت الشعوب الإسلامية شاركت بعاطفتها وقدمت من المساعدات ما في وسعها، وقامت منظمات الإغاثة في بعض دول العالم الإسلامي لاسيما دول الخليج بدور مشرف في حدود إمكاناتها فتبقى مشكلة البوسنة والهرسك أكبر من إمكانات الشعوب والهيئات الإغاثية لأنها ليست الآن مشكلة لقمة الخبز وشربة الماء ولكنها مشكلة الهوية والصراع على البقاء ومن ثم فإن المسؤولية الكبرى تبقى مسؤولية الحكومات الإسلامية، وإننا هنا لا نعول على تلك الحكومات التي تحارب شعوبها وتملأ سجونها بالإسلاميين، وإنما نناشد تلك الحكومات التي مازالت بها عاطفة ونخوة وعلى رأسها حكومات مجلس التعاون الخليجي أن تسعى لكسر هذا الطوق وهذا الحصار المفروض على مسلمي البوسنة لاسيما كسر طوق منع السلاح عنهم لتمكينهم من الدفاع عن أنفسهم والحفاظ على هويتهم، ودعمهم كذلك بالمال والسلاح الذي يمكنهم من الحفاظ على بلادهم وأعراضهم.

إننا لا ننتظر وعودًا ولا مقترحات ولا بيانات وإنما ننتظر نخوة إسلامية، ووقفة أنصارية تنقذ بعض ما بقي من البوسنة والهرسك وشعبها.. والله سائلنا شعوبًا وحكومات يوم القيامة عن مأساة شعب مسلم يصبح جهارًا نهارًا لم نقم بنصرته على الوجه الأكمل.

الرابط المختصر :