العنوان أنانية النية
الكاتب جاسم المطوع
تاريخ النشر الثلاثاء 17-أغسطس-1993
مشاهدات 29
نشر في العدد 1062
نشر في الصفحة 47
الثلاثاء 17-أغسطس-1993
أقسم «قتيبة بن مسلم الباهلي» ألَّا ينصرف حتى يطأ أرض الصين ويختم ملوكها ويجبى الجزية، ويحاول ملك الصين أن يبر قسم قتيبة فأرسل إليه:
(١) ذهبًا
كثيرًا وحريرًا وثيابًا صينية.
(٢) وبعث
صحائف من ذهب متسعة فيها تراب من أرضه ليطأه.
(٣) وبعث
بجماعة من أولاده من أولاد الملوك يختم رقابهم.
(٤) وبعث
إليه بمال جزيل.
فلما انتهى إلى قتيبة ما أرسل ملك الصين قبل
ذلك منه، وذلك لأنه كان قد انتهى إليه خبر موت الوليد بن عبدالملك أمير المؤمنين
فانكسرت همته لذلك، وقد عزم على ترك مبايعة سليمان، وأراد الدعوة إلى نفسه لما تحت
يده من العساكر، ولما فتح من البلاد والأقاليم فلم يمكنه ذلك، ثم قتل في آخر هذه
السنة، ويقال إنه ما كسرت له راية وكان من المجاهدين في سبيل الله.
قرأت هذا الحدث فتأثرت به كثيرًا، وكان تأثري
من القائد عندما كان يعمل لوجه الله تعالى كان الله -عز وجل- يفتح له البلاد ويطوع
له العباد وكان مبارك الخطوة والتفكير، فلما ركن إلى الدنيا وقبل الهدايا والحرير
وأحب أن يدعو لنفسه لما رأى القوة بيده هلك وتوقف الجيش عن الفتوحات ولم ينتصر ولم
يتقدم!
إنه لموقف حزين يبين كيف أن للنية أثرًا على
بركة العمل والتوفيق والسداد فلا ينبغي للداعية أن يكون أنانيًا في نيته فيستفيد
من مكانته ووجاهته الدينية لأمور دنيوية شخصية.
فمتى ما تحرك الداعية بهذه الأنانية في النية فإنه لن يوفق، كما توقف القائد «قتيبة» رغم جهاده. رب نية خير من عمل إذا صلحت، وكذلك ربما يتأخر النصر والتأثير من الحركة الإسلامية إذا كان في قيادتها من يتحرك بأنانية النية، فنسأل الله أن يعيذنا من «أنانية النية»، وأن يوفقنا إلى العمل لمرضاة وجهه الكريم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل