; أنا المخمور الأخير (٢-٢) | مجلة المجتمع

العنوان أنا المخمور الأخير (٢-٢)

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر السبت 06-أغسطس-2011

مشاهدات 75

نشر في العدد 1964

نشر في الصفحة 34

السبت 06-أغسطس-2011

بعد أن أنهى الشيخ «نعمة الله» حديثه الإيماني للمخمورين في المرقص الذي زاره في ألمانيا، وبدؤوا يبكون ندمًا وتفاعلًا مع هذا الحديث الذي لم يستمعوا إلى مثله من قبل، تعاهدوا معه على التوبة النصوح، وطلب منهم أن يرافقوه إلى المسجد القريب من المرقص ليصلوا، برهانًا على توبتهم الصادقة.. وبدؤوا يخرجون من المرقص طابورًا يتكي بعضهم على بعض بصحبة بعض الدعاة الذين كانوا يرافقون الشيخ، إلا واحدا منهم كان ثملًا إلى درجة عدم القدرة على المشي، فنزل الشيخ من منصة المسرح واتجه إليه مع أحد الدعاة وأسنده إليه على كتفه، وأخذه إلى المسجد، فوضأه أولًا ، ثم أدخله إلى المسجد، وصلى ركعتين، في منظر عجيب... ومضت الأيام على هذه الحادثة، وفي إحدى السنوات كان الشيخ«نعمة الله»في زيارة إلى المدينة المنورة شرفها الله ... وإذا برجل يتقدم نحوه، ويقبل رأسه ويقول له: يا شيخ ألا تذكرني فيرد الشيخ بالنفي، فيقول له الرجل: أنا المخمور الأخير .. هكذا هي دعوة الله تعالى في الكلمة الطيبة، فهي كما قال في كتابه الكريم كالشجرة الطيبة أصلها ثابت في الأرض وفروعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ... هذا الأكل يراه الداعية أحيانًا في حياته منة من الله تعالى، وتحفيزا له ليستمر في دعوته بقوة وثبات، وأحيانا أخرى لا يرى الداعية ذلك الأكل، وربما يظهر بعد وفاته، أو لا يراه إلا يوم القيامة في كتابه الذي يعطاه في يمينه يتلألأ نورا، وجبالا من الأجر، بسبب كلمة أو كلمات أو خطبة أو خطب، أو عمل أو أعمال خير كان يريد بها وجه الله، فنماها الله تعالى لصاحبها، وأنتجت ثمارا يانعة وآتت أكلها أجيالا بعد أجيال وكانت كالصدقة الجارية،التي تستمر بضخ الحسنات إلى صاحبها حتى بعد وفاته، إنها بركة الدعوة إلى الله، وإنه الإجتباء والإصطفاء الإلهي لبعض من يحبهم الله من خلقه، فيجعل منهم دعاة إليه ورثة الأنبياء، والداعين الناس إلى ربهم وعبادته..

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 323

107

الثلاثاء 02-نوفمبر-1976

الأسرة (323)

نشر في العدد 1142

121

الثلاثاء 21-مارس-1995

مجلة الكلمة الطيبة