العنوان أنا.. وهي.. ورمضان..(1) حالات زوجية.. الاستعداد
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 14-يوليو-2012
مشاهدات 61
نشر في العدد 2011
نشر في الصفحة 50
السبت 14-يوليو-2012
د. أحمد عيسى .. و .. إيمان مغازي الشرقاوي
هذه المقالات المشتركة تعبر عن حالات زوجية رمضانية، تركنا القلم بين أيدينا ليفصح كل منا عن مشاعره، ولتشهد الصفحة الواحدة ذات الشقين المتعانقين مدى الاندماج الزوجي، الذي يرفع شهر رمضان قدره ويزيد أثره.
- أنا: تعالي يا زوجتي نستصحب نيات لهذا الشهر: ختم القرآن مع التدبر.. استصحاب الإخلاص.. التوبة النصوح.. تغيير الأخلاق والسلوك والتعامل مع الناس إلى أفضل.
- هي: علينا أن نعود أنفسنا أن نصبر على الجوع برضا ونواظب على القيام بصبر ونكثر من أعمال الخير حتى يحصل التغيير في القلوب والمفاهيم.
أنا..
حينما يبدأ شهر شعبان أشعر أن رمضان في الأفق غير البعيد، وتمضي أيام شعبان سريعة، وما يفيق الإنسان وهو في زحمة الحياة والعمل واللهو إلا على هلال الخير والبركة، دون أن يستعد لحصد الخير ونيل البركة.. ما أجمل أن أجلس مع زوجتي في شهر شعبان نضع خطة الاستعداد لشهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار، لعلنا نضع أمام أنفسنا السؤال المؤلم: هل يبلغنا الله رمضان؟ هل سيكون هذا العام هو آخر - عهدنا بالموسم الذهبي للتطهر قبل القدوم على الله ؟! كم من السنين مرت مع رمضاناتها نخرج منه كما دخلنا، صفر اليدين، أو نخرج بأقل من ذلك، وقد ضاع الزمان المبارك في رمضان في لهو وباطل؟ ما رأيك يا زوجتي في تمرين الجسد والروح بصيام شيء من شعبان؟ وما رأيك في قراءة فقه الصيام قبل أن يأتي الشهر، وقراءة تفسير آيات الصيام والاطلاع على كتب التزكية للنفس الخاصة بهذا الشهر؟
يقول أنس بن مالك: «كان المسلمون إذا دخل شعبان انكبوا على المصاحف فقرؤوها وأخرجوا زكاة أموالهم تقوية للضعيف والمسكين على صيام رمضان»، فلنقرأ القرآن أكثر وقتاً وتدبراً فى شعبان لعله يزيل صدأ الشهور الماضية ونحن في غفلتنا وتصبح قلوبنا وقد استنارت محلاً طيباً، ينتفع بما يسمع من قرآن في رمضان: ﴿إن في ذلك لذكرى لمن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ﴾ (ق:37)
وفي قول أنس معنى جميل أرجو أن أعمله هذا العام، وهو إخراج زكاة المال في شعبان حتى يكون المال سببًا للمساكين والفقراء أن يصوموا خير صيام بعيدًا عن نكد الحاجة وألم الفاقة، وأن يجدوا ما يفطرون عليه.
تعالي يا زوجتي نستصحب نيات لهذا الشهر من الآن.. ففي الحديث القدسي الذي رواه مسلم «إذا تحدث عبدي بأن يعمل حسنة، فأنا أكتبها له حسنة».. ما رأيك في نية ختم القرآن مع التدبر، ونية استصحاب الإخلاص في أعمال رمضان ونية التوبة النصوح، ونية تغيير الأخلاق والسلوك والتعامل مع الناس إلى أفضل ما يكون، ونية حصد أكبر غلة ممكنة من مزارع الحسنات بالعمل والعبادة والدعوة ومساعدة الناس.
زوجتي.. ليس هروبًا من مسؤوليتي حينما لم أذكر الاستعداد بالطعام في رمضان ولكن لماذا يقوم الناس بإنفاق كثير المال في تخزين الطعام، وما لذ وطاب منه. هل كان هذا دأب النبي ﷺ والصالحين؟ لا تقلقي .. فالطعام موجود وبركة رمضان تعني الحاجة إلى أقل من المعتاد!
هي..
كلما مر علينا رمضان، وفات أشعر يا زوجي بالحزن والأسى على فواته، وأخشى ألا ندركه مرة ثانية، فيفوتنا الخير الكثير الذي لا يعلمه إلا الله، وكلما أتذكر قول الله تعالى: «كل عمل ابن آدم له إلا الصيام، فهو لي وأنا أجزي به رواه أحمد)، أطير شوقًا وتحنانًا لشهر الصيام، وأدعو من أعماق قلبي... اللهم بلغنا رمضان، لننعم معا بصيامه، نقرأ القرآن معا، ونصلي معا ، نصوم ونفطر، ونقوم - ونذكر، ونتعاون على أعمال الخير.. وما أجمل أن يكون كلا منا يا زوجي عونا للآخر ... حتى نحظى بما في أيامه من مغفرة ورحمة ورضوان، وبركة وعتق من النيران.
وها نحن الآن على أعتاب بابه، وقد أوشكنا أن نلج إليه، وها هي الأيام تجري بنا بسرعة سريعة، والشهور تمضي بطريقة غريبة، لا يكاد يهل علينا هلال شهر حتى يوافينا أخوه من بعده، يأفل هذا ليقبل ذاك ونحن نعيش مع هذا وذاك في دوامة عجيبة يلف معها الوقت ويدور في عجلة الحياة بإيقاعاتها المسرعة ودورانها الرهيب في كل اتجاه، فيتبعثر العمر وينقص ويبلى ويفقد بريقه ولمعانه مع الدوران والالتفات, فالمغريات أمامنا كثيرة والملاهي متنوعة والشهوات واسعة، والدنيا خضرة حلوة وأخشى ما أخشاه أن يفيق الواحد منا، وقد انقضى منه العمر دون أن يشعر، ولما يصل بعد إلى نقطة الفوز وغاية الرضا وكأس الفلاح.. لذا فإن علينا يا زوجي أن ننوي من الآن وقبل حلول الشهر الكريم أن يكون لنا معه صحبة مع الأعمال الصالحات، وأن نقدم بين أيدينا توبة نصوحا تسبقنا إليه وتجدد عهدنا به، وتعقد لنا معه صلح الطاعة والولاء والبر والوفاء على طول أيامه ولياليه، ومن ثم على مدى العمر والطريق، في «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى»، «ومن كانت الآخرة نيته جمع الله أمره، وجعل غناه في قلبه، وأتته الدنيا وهي راغمة» (صحيح الترغيب - صححه الألباني).
وكم نخطئ يا زوجي حين نظن أن الاستعداد لاستقبال رمضان، إنما يكون بتعليق الزينات وإنارة الطرقات، وأنه لا يتم إلا بتخزين أنواع الطعام وإحضار أصناف الحلوى والتزاحم في الأسواق وزيارتها من آن لأن لجلب أضعاف ما نستهلك في غيره من الشهور وتالله ما لهذا شرع الصيام، إنما شرع للتخفف من كثرة الطعام والتخلص من ثقل الذنوب والأوزار، فهل تساعدني يا زوجي على ذلك، وتكون عوناً لي؟
إننا إذا ما أحسنا طرق الاستعداد الاستقبال رمضان ووضعنا لأنفسنا معاً كزوجين خطة الاستعداد وكيفية الاستقبال وحسن الضيافة، فإننا سنسير على خطى راسخة معه في أيامه ولياليه، فنصبر على الجوع برضا، ونواظب على القيام بصبر، ونكثر من أعمال الخير المتعددة التي يضاعف الله عليها الأجر والثواب، ويحصل بها التغيير في القلوب والمفاهيم، وتصلح معها أقوالنا وأفعالنا، فنتذوق معا حلاوة الثمرة.. ثمرة التقوى التي من أجلها شرع الله الصيام.
بيد أن هناك - يا زوجي - بعض الصائمين يخرجون من رمضان، كما هم لم يتغير لهم خلق، ولم يخشع لهم قلب أو تدمع لهم عين، لم تطمئن لهم نفس ولم تطل لهم يد، ذلك لأنهم ظنوا أن رمضان إنما هو جوع وعطش ينتهي ساعة الإفطار أتمنى أن لا أكون أنا وأنت من هؤلاء، فهم لم يفقهوا المعنى الحقيقي للصيام، «ورب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع، ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر » (الجامع الصغير - صححه السيوطي).
- إذا أردنا أن نتقن أي عمل، ونأتي به على أكمل وجه، فلا بد لنا أن نتدرب عليه قبل حلول
إننا إذا أردنا أن نتقن أي عمل، ونأتي به على أكمل وجه، فلا بد لنا أن نتدرب عليه قبل حلول وقته بزمن كاف، فذلك أدعى وأقرب لإتقانه وتمامه، كما أن علينا أن نتعلم كيفية القيام الصحيح بهذا العمل، وننظر في عوامل النجاح فيه للأخذ بها، وجوانب التقصير والنقص لتتجنب، فإنما العلم قبل العمل...
فإن كان هذا يا زوجي في أعمالنا الدنيوية فكيف بصيام رمضان؟ لا شك أنه يحتاج منا علما أكبر وفقها أكثر ومعرفة بعلامات قبوله وما يجرحه أو يبطله، ما يحبه وما يكرهه، كل ذلك بصدق صادق، حتى نعبد الله على بينة ونأتي بشروط القبول من الإخلاص الخالص والمتابعة الصحيحة، لذا فإنني أتمنى حقاً أن نقرأ معاً في فقه الصيام، ونسأل بعض العلماء إذا تطلب الأمر معرفة أكثر، وقد أعجبني منك فكرة استصحاب النيات المتعددة الأعمال الخير في هذا الشهر، وأتمنى أن يقوم كل زوجين بهذا العمل تمهيدا لاستقبال رمضان.
فلنبدأ معاً، ولنستعد ليبلغنا الله هذا الشهر الكريم، وما أجمل أن ننوي يا زوجي من الآن لنخلص إلى الله ونتخلص من جاذبية الأرض وثقل الطين ..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل