; أنشطة الطفل في البيت المسلم | مجلة المجتمع

العنوان أنشطة الطفل في البيت المسلم

الكاتب خالد أحمد الشنتوت

تاريخ النشر الثلاثاء 23-مارس-1993

مشاهدات 36

نشر في العدد 1043

نشر في الصفحة 52

الثلاثاء 23-مارس-1993

للإنسان طاقتان: نفسية وجسدية، يمل من العمل إذا نفدت طاقته النفسية، وتبقى طاقته الجسدية لتنصرف في الأنشطة، فالنشاط سلوك نابع عن الميول والرغبات بصورة تلقائية، لا يتطلب الإرادة والصبر كما في العمل.

ففي المدرسة أنشطة مكملة للمنهج المدرسي، وبما أن البيت هو المؤسسة التربوية الأولى لذا ينبغي أن تكون له أنشطة، وهذه بعضها:

1- الدرس اليومي:

يجتمع أفراد الأسرة كلهم بعد صلاة الصبح أو العصر مباشرة ويتلون ما تيسر من القرآن الكريم تلاوة جماعية أو فردية بإشراف الأب أو الأم، ثم يدرسون حديثًا شريفًا ويقرأون صفحة من السيرة النبوية المعطرة، وربما درسوا حكمًا من أحكام العبادات كالطهارة أو الصلاة.. إلخ. وتزيد مدة الدرس أو تنقص حسب الظروف، ففي العطل المدرسية قد تصل مدته إلى ساعة ونصف وفي أيام الامتحانات أو سفر الأسرة كلها يكتفي بنصف ساعة فقط، والمهم هو المواظبة حتى تنغرس هذه السنة في قلوب الأطفال فينشأون عليها وينشئون أطفالهم على ذلك فيما بعد(1).

فقد أخرج مسلم يرحمه الله (107 في الزكاة) عن جرير بن عبدالله البجلي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء».

2 - إحياء الليل:

ويستطيع البيت المسلم أن يحيي ليلة في الشهر وخاصة في ليالي الشتاء الطويلة، ولا يشترط السهر طوال الليل.

يبدأ إحياء الليلة بعد صلاة العشاء بتلاوة من القرآن الكريم، ثم قراءة في كتب الحديث مثل رياض الصالحين أو الأربعين النووية، ثم يدرسون موقفًا من السيرة النبوية من تهذيب سيرة ابن هشام، وبعد عشاء خفيف ثم استراحة مع الشاي أو القهوة قبيل منتصف الليل، حيث يأتي دور الصلاة النافلة، ثم عودة إلى التلاوة ثم الأذكار من كتاب النووي، وقد تنام الأسرة ساعة أو ساعتين ثم تستيقظ قبيل الفجر للتهجد فصلاة الفجر.

3- الصوم في البيت المسلم:

تصوم الأسرة المسلمة ويصوم أطفالها في السادسة والسابعة، ويحول الدرس اليومي إلى ما بين العصر والمغرب وتطول مدته حتى ينتهي بالأذكار المسنونة عند الإفطار، ثم تجتمع الأسرة حول مائدة الإفطار فيفطرون على السنة، ثم يذهب الذكور إلى المسجد لصلاة المغرب ويعودون لطعام العشاء، ثم يذهبون إلى صلاة العشاء في المسجد الجامع وصلاة التراويح.

وأثناء السحور تستيقظ الأسرة جميعها حتى الأطفال في الرابعة فيتوضأون ويصلون ركعتين ثم يتسحرون، ونؤكد على تعويد الأطفال على السحور فإن في السحور بركة وفيه التعرض لنفحات الله في السحر، وصوم التطوع يشحذ الإرادة أكثر، لأن المرء يصوم بين مفطرين ولأن الإرادة فيه أكثر اختيارًا وأمضى عزيمة.

4- النزهة عند البيت المسلم:

أخرج الطبراني يرحمه الله (7/11) عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

«إن أحب الأعمال إلى الله تعالى بعد الفرائض إدخال السرور على المسلم» والنزهة من أفضل أنواع الترويح عن البيت المسلم لعدة أسباب:

ا - تغيير جو البيت وخاصة الشقق الحالية والعيش عدة ساعات في الهواء الطلق تحت ضوء الشمس.

ب - توفير الفرصة للأطفال كي يركضوا ويقفزوا فتنمو أجسادهم ونفوسهم.

وكي تكون النزهة من الأنشطة المسلمة لابد مما يلي:

·       أن يوزع الأب مهمة إعداد النزهة على الأولاد والبنات فيكلف أحدهم بشراء الخبز والآخر بإعداد السيارة وتحميلها بالأمتعة...إلخ.

·       البعد عن الاختلاط ويفضل أن تقوم عدة أسر مسلمة بالنزهة تذهب كل أسرة في سيارتها ثم يجلس الرجال مع الرجال والنساء مع النساء ويلعب الأطفال معًا.

·       أن يخصص جزء من زمن الرحلة للعبادة كصلاة جماعة وتلاوة قرآن ودراسة حديث على ألا يزيد كله عن نصف ساعة.

5 - اللعب والطفل المسلم:

اللعب حاجة أساسية للأطفال يسهم في نموهم الجسدي والنفسي والاجتماعي والعقلي والروحي ولا تقل أهميته عن الطعام والشراب عند الأطفال.

لذا ينبغي على البيت المسلم أن يجتهد قدر المستطاع في تأمين مكان اللعب لأطفاله وأدواته ورفاقه.

أ- مكان اللعب: قد تخصص غرفة من المنزل أو السطوح أو صالة أو حديقة، وفي كل الأحوال لا يجوز أن يقيد الطفل في المنزل فلا يسمح له باللعب كي لا يضر أثاث البيت، وعند تعذر ذلك يعوض بالنزهة لمرة أو مرتين في الأسبوع كي يلعب الطفل في الحدائق.

ب - ويوفر البيت أدوات اللعب الملائمة لعمر الطفل وجنسه وميوله كالدراجات والكرات والأراجيح والأسلحة (الألعاب) كالدبابات والطائرات والرشاشات لينمي عند الطفل حب السلاح والجهاد.

ج - ولابد من اللعب الجماعي في الطفولة المتأخرة (بعد السابعة) مع أولاد الجيران أو الأقارب، وليحرص البيت المسلم على توفير الرفاق الصالحين لأولادهم، فقد أخرج أبو داود (4829) في الأدب، وإسناده صحيح عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ومثل الجليس الصالح كمثل صاحب المسك، إن لم يصبك منه شيء أصابك من ريحه، ومثل الجليس السوء كمثل صاحب الكير، إن لم يصبك من سواده أصابك من دخانه».

والخلاصة أن البيت مؤسسة تربوية له أنشطة يربي من خلالها أطفاله تربية إسلامية، وما تقدم عرض ملخص لهذه الأنشطة ليساعد أولياء الأمور في تربية أبنائهم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الهوامش

1- للمزيد: انظر كتاب الباحث: دور البيت في تربية الطفل المسلم، الفصل الثامن.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 71

115

الثلاثاء 03-أغسطس-1971

الأسرة .. خاطرة  من أجل الأبناء

نشر في العدد 213

109

الثلاثاء 13-أغسطس-1974

الأسرة (213)

نشر في العدد 216

82

الثلاثاء 03-سبتمبر-1974

الأسرة (216)