العنوان أوضاع المسلمين في جزر القمر
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 04-مايو-1976
مشاهدات 61
نشر في العدد 298
نشر في الصفحة 20
الثلاثاء 04-مايو-1976
أغيثونا.
صرخة من المسلمين في جزر القمر، تطوف بها البلاد العربية والإسلامية بعثة من أبناء الدولة التي تواجه أغرب ظروف تواجه دولة في العالم..
ليس عندنا طبيب واحد، ولا ممرضة ولا أدوية، حتى الكحول ليس في البلاد قطرة منه، المستشفيات خالية، وكل المدارس الثانوية مغلقة لأن البلاد لم يعد فيها مدرسون. أكثر من هذا.. الموظفون في الدولة لم يتسلموا مرتباتهم منذ ٣ شهور لأن خزانة الدولة خالية. والإدارات الحكومية متوقفة. أما المحلات التجارية فقد أصبحت ترفض التوريد للحكومة التي لا تدفع ثمن ما تشتريه، والناس ليس لديهم ما يشترون به.
أستمع إلى هذه الكلمات من أحد أعضاء البعثة السيد/ محمد حسن السفير بوزارة الخارجية في دولة جزر القمر ومدير الشؤون العربية، وانهالت أسئلتي، وتوالت إجاباته- وأنا لم أستطع أن أكتم دهشتي- لقد توقفت الحياة في بلادنا. نحن نواجه ظروفًا وضغوطًا صعبة.. مثلًا، ليس في البلاد مطبعة، ولا صحيفة، ولم تعد الطائرات تستطيع الهبوط بسهولة في مطارنا لأنه لم يعد لدينا خبراء وفنيون للتوجيه. والسبب في هذا كله أننا أعلنا استقلال بلادنا من جانب واحد في العام الماضي، كانت فرنسا تحتلنا وتماطل، وبعد الاستقلال أعلنت فرنسا أنها ستبقى في إحدى الجزر، وهي جزيرة – مايوت - ورفضنا، وقطعت فرنسا كل مساعداتها المالية والفنية. سحبت كل المدرسين، وخبراء البريد والبرق والمواصلات والطيران وكل الأطباء والمهندسين والفنيين الزراعيين كلهم كانوا فرنسيين. أكثر من هذا؛ المزارعون في الجبال لا يجدون وسيلة لنقل منتجاتهم فتفسد وهي في مزارعها. الإذاعة عندنا لم تعد تسمع إلا في دائرة ضيقة، لأن قوتها ٤ كيلووات فقط.
ويواصل السفير محمد حسن إجاباته بلغة عربية سليمة، ثم أكتشف أنه خريج المعهد العالي للخدمة الاجتماعية بالقاهرة عام ۱۹۷۲: الدولة تتكون من ٤ جزر هي: جزيرة القمر الكبيرة، وموهيلي، وانجوان ومابوت. مجموع السكان ٣٥٠ ألفًا، كلهم مسلمون فيما عدا ١٤٠، والجزر الأربع تقع في منطقة إستراتيجية هامة، في شمال قناة موزمبيق، بين مدغشقر وساحل شرق أفريقيا، مساحتها حوالي ١٥٠٠ ميل مربع الإسلام بدأ في جزر القمر وشرق أفريقيا حين كانت الدعوة ما زالت سرًّا وأمر الرسول بعض المسلمين بالهجرة الأولى للحبشة، وحين سمع أهل الجزيرة أن الرسول قد بعث ركبوا مراكب الصيد الصغيرة ليلتقوا به، لكنهم وصلوا المدينة في عهد أبي بكر.
والجزر الأربع تؤثر في سلامة وأمن أفريقيا كلها. لأنها تتحكم في طريق البترول وتعتبر أحد مفاتيح السيطرة على المحيط الهندي. لهذا حرص الاستعمار على إبقاء كل مظاهر التخلف. يكفي أن تعرف أن البلاد ليس فيها كهرباء إلا في العاصمة موروني وفقط في ١٠ بالمئة من البيوت الكبرى فقط. وليس في البلاد مياه نقية إلا في بعض مناطق العاصمة.
وأسأل: وهل لجأتم إلى الجامعة العربية؟
فيجيب السفير محمد حسن: أعطتنا الجامعة في العام الماضي نصف مليون دولار كقرض. والصندوق العربي للمعونة الفنية التابع لها يدرس إمكانية تقديم مساعدة لنا. ثم يضيف: إننا نبحث عن وسيلة لإنقاذ البلاد من الانهيار الاقتصادي نحتاج ٤٥ مليون دولار لإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه ولإعادة بناء الدولة.
البلد جميلة جدًّا، فهي جزر بركانية، منها بركان ما يزال ثائرًا في جزيرة القمر الكبرى اسمه- كارتلا– تنتج ۸۰ ٪ من زهور العطور التي اشتهرت فرنسا بإنتاجها وبلادنا إحدى ٣ دول في العالم تصدر الفانيليا، وثاني دولة بعد مدغشقر تنتج القرنفل، وتنتج كميات كبيرة من زيت جوز الهند والفواكه.
لغة الأهالي هي السواحلية نكتبها بالحروف العربية، ونحن نصر على الاحتفاظ باللغة العربية والثقافة الإسلامية. كتاتيب تحفيظ القرآن منتشرة في القرى، وبعدها ليس لدينا تعليم ديني أعلى. الزي الوطني عندنا هو الزي العربي. أغلب السكان يقرأون ويكتبون اللغة العربية لكنهم ينطقونها بصعوبة، أما اللغة الرسمية في الحكومة الفرنسية. كل مدينة وقرية فيها- قاض- هو المسئول عن كل الأمور الدينية كالزواج والطلاق والميراث. أكثر السكان يحفظون أجزاء من القرآن لكنهم لا يجدون من يشرح لهم معناها، المفتي هو أهم شخصية في الدولة، وهو منصب ديني يتولاه صاحبه بعد مبايعة الشيوخ له.
يوم الجمعة يعتبر عندنا عيدًا، كل واحد يلبس أحسن ما عنده وفي كل قرية مسجد كبير يلتقي فيه كل أهل القرية، ولكل شخص مكانه فإذا تخلف يسألون عنه ويعرف الجميع أنه لم يصل هذه الجمعة، الخطبة يقرؤها الشيخ من أحد الكتب المطبوعة.
احتفالات مولد الرسول تستمر طوال شهر ربيع الأول، بقراءة القرآن في المساجد كل يوم، وقراءة سيرة الرسول ومولده.. المذهب السائد هو المذهب الشافعي.
أعطانا الأزهر ۲۰ منحة لطلاب يدرسون الآن أصول الدين والشريعة، ومصر ترسل كل سنة أحد القراء في رمضان يلتف الأهالي حوله ويتبركون به. نحتاج إلى مزيد من المنح للطلاب لدراسة الإسلام، ونحتاج إلى مدرسين من الأزهر لتدريس الإسلام واللغة العربية، ونحتاج إلى كتب مدرسية ونحتاج إلى مصاحف وكتب إسلامية ومطبعة عربية، وعدد من الوعاظ. هل تصدق أن الجزر الأربع ليس فيها غير إسطوانتين من المصحف المرتل؟ إحداهما لسورة ياسين والثانية لسورة الرحمن وقد وصلا إلى هناك بطريق الصدفة..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل