العنوان أيام في تِطوان (٣)
الكاتب د. محمد بن موسى الشريف
تاريخ النشر السبت 01-ديسمبر-2007
مشاهدات 85
نشر في العدد 1779
نشر في الصفحة 40
السبت 01-ديسمبر-2007
المشرف على موقع التاريخ
ألقيت محاضرة بمعهد لتحفيظ القرآن والعلوم الشرعية فأعجبني كثرة الطلاب وأدبهم وحسن استماعهم
رأيت من أهل المغرب إقبالا على الإسلام وحبًا شديدًا لدعاته واحترامًا لهم
قصص إسلام النصارى دليل على عظمة هذا الدين وانتشاره ذاتيا حتى لو تخلت طائفة كبيرة من المسلمين عن واجب نشره وتبليغه
دُعي الباحثون الضيوف إلى المجلس العلمي في تطوان، والمجلس العلمي في مدن المغرب إنما هو مثل فروع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في بلدان المشرق تقريبًا، فهو المسؤول عن المساجد والأئمة والأنشطة الدعوية المختلفة، وقابلنا رئيس المجلس وبعض أعضائه، ودار حديث متنوع عن المذهب المالكي، وعن الدعوة في المغرب، وعن مهام المجلس العلمي.
وقد جلست بجوار الدكتور زغلول النجار حفظه الله، وإلى رجل بجواره اسمه عبد الصمد روميرو رومان، وهو من مسلمي إسبانيا، وقد أسلم من سبع وعشرين سنة، ويدير مركزًا إسلاميًا في غرناطة، وقد ذكر لي الدكتور زغلول أن قصة إسلامه عظيمة وتستحق أن توضع في رسالة تطبع وتوزع على الناس فاستحسنت الفكرة وحثثت الأستاذ عبد الصمد على الإسراع فيها.
قصة عجيبة
ثم تشعب الحديث بيني وبين الأستاذ الدكتور زغلول إلى الحديث عن امرأة نصرانية مصرية أسلمت في قصة عجيبة، فقد كانت نصرانية متعصبة جدًا تكره كل ماله صلة بالإسلام والمسلمين، بل تحتقر كل ذلك، وأسرتها متعصبة مثلها، وحدث أن وظفت في شركة أمريكية في مصر كل من فيها نصارى إلا العاملين من السائقين والخادمين، وكانت تتمنى في قرارة نفسها أن لو كان هؤلاء نصارى أيضًا، وحدث أن ترأست الشركة امرأة أمريكية فسُرت هذه المصرية، ورأت أنها فرصة مناسبة للتخلص من كل مسلمي الشركة، وكان بين هؤلاء العمال شاب مصري ذكي نابه عارف بالإسلام فكانت الرئيسة تحاوره فيفحمها، فأرادت أن تأخذه إلى رئيس كنيستها في القاهرة فوافق وذهبت المصرية معهما، وكان الشاب موفقًا فأفحم رئيس الكنيسة، فاندهشت الأمريكية وبعد سنة أسلمت، فصدمت المصرية صدمة بالغة وتألمت، وساقها ألمها وصدمتها للقراءة عن الإسلام لتعرف كيف جذب تلك الأمريكية؟ ثم أسلمت هي أيضًا بعد ذلك، وطلقها زوجها، وحوربت لكنها صبرت في قصة جليلة رائعة، وأرى - والله أعلم - أن قصص إسلام النصارى وغيرهم من أجل القصص وأحسنها، ومن أعظمها فائدة في تعميق اليقين وزيادة الإيمان في قلوب المسلمين، وهي في الوقت نفسه - لو ترجمت ونشرت على وجه جيد - من وسائل دعوة غير المسلمين.
انتشار الإسلام:
وهذه القصص دليل على عظمة هذا الدين، وانتشاره ذاتيًا حتى لو تخلت طائفة كبيرة من المسلمين عن واجب نشره وتبليغه، وأنه دين الله الخالد الباقي يهدي إليه من شاء من خلقه جل جلاله.
وقد دعيت لأتكلم في معهد أهلي لتحفيظ القرآن الكريم ودراسة العلوم الشرعية، فأعجبني كثرة الطلاب وأدبهم وحسن استماعهم على أن فيهم صبيانًا وفتيات، وأن الفتيات من وراء حجاب ساتر، وهذه نعمة في بلد كالمغرب غرب طويلًا واستخربت أرضه، وقد بينت للطلاب في كلامي أهمية العمر الذهبي الذي يعيشونه، وأنه إن ذهب لا يعود، وبينت لهم أوجه الاستفادة منه في إحسان الصلة بالله تعالى، وفي الإكثار من القراءة في العلوم المختلفة، والاعتراف من الثقافة الإسلامية، وذلك حتى يكونوا علماء صالحين في المستقبل.
وضع الأهداف
وكذلك أكدت لهم أهمية وضع الأهداف العظيمة لمرحلة ما بعد التخرج من المعهد، والتي يجب أن تكون في قلوبهم وعقولهم من الآن في كلام طويل متشعب علق عليه مدير المعهد تعليقًا حسنًا، ولحق بنا الدكتور زغلول بعد ذلك وحدث الطلبة حديثًا موجزًا حثهم فيه على تعلم بعض العلوم الحديثة حتى يستفيدوا منها في مستقبل أيامهم في حياتهم الخاصة وفي دعوة الآخرين.
رموز شرعية: هذا وقد لاحظت أن المغرب العربي الكبير بدوله الخمس يكاد يخلو من الرموز الشرعية التي لها صدى في النفوس، ولها أعمال ملموسة محسوسة، ومشاركات إعلامية قوية، فأهل المغرب والجزائر وليبيا وتونس- وهذه كلها زرتها- يتداولون أشرطة علماء المشرق ودعاته وكتبهم وأقوالهم وفتاواهم بينما لم أر لعلمائهم ودعاتهم مشاركة واضحة في ذلك كله، وهذا غريب عجيب، ولا أدري هل سببه أن مزمار الحي لا يطرب؟ أم أن علماء المغرب ودعاته قصروا في المشاركة في حياة الناس العامة؟ أم لأن وسائل الإعلام الإسلامية تنحصر في المشرق وليس لهم منها نصيب؟ أم لكل هذه العوامل مشتركة وغيرها؟ والله أعلم.
إقبال على الإسلام
وقد رأيت من أهل المغرب إقبالًا على الإسلام وحبًا شديدًا لدعاته واحترامًا لهم، وقد زرت المغرب سنة ١٤١٠ هـ / ١٩٩٠م وزرتها هذه الأيام فوجدت فرقًا في أحوال الناس مع الإسلام، وأزعم أنهم اليوم أفضل بكثير، وأكثر وعيًا، وأشد استمساكًا، وهذا بفضل الله تعالى ثم بجهود الدعاة في القنوات الفضائية الإسلامية وفي القنوات الأخرى، وأما النساء فإن الحجاب زاد ونقص: زاد كمًا ونقص كيفًا، فعندما جئتهم أول مرة، كان عدد النسوة المحجبات قليلًا لكن حجابهن كان سابقًا مقبولًا، أما هذه الأيام فهناك نسوة كثيرات يلبسن الحجاب لكن هيئة حجاب كثير منهن ليست مقبولة شرعًا، وذلك لكثرة ألوان هذا الحجاب، وضيق اللباس الذي يبرز الصدر ويجسد المفاتن، إذ أصبحت كثرة من النساء يلبسن السراويل - البنطلونات - الضيقة والقمص القصيرة التي لا تغطي الأرداف، وهذا حجاب ناقص، نعم هو خير من السفور السابق لكنه لا يلبي شروط الحجاب الشرعي.
قصة الحجاب: ولقد أخبرني الإخوة في تطوان أن المرأة كانت تلبس عندهم ما يسمونه «الحايك» وهو ملاءة تلفها المرأة فوق ثيابها حتى لا يبدو من جسدها شيء، ثم لبست بعض النساء الجلباب، وهو يشبه البرنس الذي يلبسه الرجال عندهم، وهذا أدى إلى غضب عام بسبب ضيقه شيئًا ما حتى إن بعض الشباب تهور بسبب هذا وصار يقطع هذا الجلباب بالمشرط إذا راه على النساء، وهذا عمل غير مقبول شرعًا، ويؤدي إلى مفاسد كثيرة لكني ذكرته إظهارًا لتطور حجاب النساء من« الحايك» - الحجاب السابغ - إلى السراويل الضيقة التي نراها على «المحجبات اليوم»، ولهذا قلت: إن الحجاب زاد ونقص، زاد كمًا ونقص كيفًا !! وينبغي على أهل الحل والعقد والدعاة والخطباء والموجهين أن يولوا مسألة الحجاب هذه مزيدًا من العناية والتوجيه حتى تؤتي أكلها وتثمر ثمارها المرجوة؛ إذ إن هذا التوجه نحو الحجاب نعمة من الله تعالى لكن اكتمال النعمة إنما يكون بشكرها والتصرف فيها كما أمر الشارع الحكيم؛ لا على مقتضى أهواء الناس وأمزجتهم، والله الموفق .
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل