العنوان أيام في شمال المغرب
الكاتب د. محمد بن موسى الشريف
تاريخ النشر السبت 29-يناير-2011
مشاهدات 57
نشر في العدد 1937
نشر في الصفحة 40
السبت 29-يناير-2011
شددت الرحال إليها لحضور مؤتمر أثر المذهب المالكي في وحدة المغرب الإسلامي الكبير بمدينة العيون
شددت الرحال إلى المغرم الأقصى لحضور مؤتمر أثر المذهب المالكي في وحدة المغرب الإسلامي الكبير الذي عقد في مدينة العيون في ربيع الآخر ١٤٣١هـ مارس ۲۰۱۰م، وسأتحدث عن المؤتمر ومدينة العيون في حلقة منفصلة بإذن الله تعالى بعنوان أيام في العيون.
وصلت إلى المغرب قادمًا من إسطنبول عاصمة العثمانيين الجدد الذين يظهرون في هذه الأيام عزة وحكمة فقدت طويلًا في ذلك البلد العظيم، وحصل لزوجي في مطار إسطنبول حادثة أثرت في نفسيتها وأحزنتها الا وهي سرقة حقيبة يدها إذ فيها جهاز هاتفها الذي به معلومات وذكريات مهمة وفيها طقم ذهب أهدتها إياه أخت لها في الله عزيزة عليها، وفيها بعض أغراضها الخاصة، وتذكرت آنذاك عظمة التشريع الرباني في قطع يد السارق الذي يسطو على عواطف الناس قبل أن يسطو على أموالهم، ويسطو على علائق غالية عندهم قد تكون أغلى من الدنيا وما فيها، فما أعظم الإسلام وتشريعاته.
رحلة ليلية
وصلت إلى الدار البيضاء، ومنها شددت الرحال إلى «تطوان» في رحلة ليلية متعبة استغرقت أربع ساعات، بل زادت على ذلك قليلًا، وفي الصباح أخذت فيما جئت من أجله من لقاء العلماء والفضلاء وقد ساعدني في ذلك، وسهر على راحتي واجتهد في إدخال السرور علي كل الاجتهاد الأخ في الله تعالى عبد الرحيم».
فضال، وهو من أهل «زاجورا» في صحراء المغرب، وسكن تطوان» منذ مدة طويلة حتى صار من أهلها ولا أملك إلا أن أسأل الله تعالى أن يجزيه خير الجزاء، ويوفقه في تجارته وعمله، وأن يجعل ذلك كله لوجهه الكريم ولخير الإسلام والمسلمين.
وكان ممن سعدت بلقائهم سعادة الدكتور طارق البردوني، والدكتور «محمد بورباب.. وقد راجعنا معًا الاستعدادات لمؤتمر الإعجاز الذي عقد بعدها في تطوان في شهر جمادى الآخرة ١٤٣١هـ يونيو ٢٠١٠م، وقد أخذني الدكتور محمد بورباب، في جولة في الشمال المغربي مررت فيها على حدود سبتة السليبة التي احتلها الإسبان منذ قرون وما زالت إلى اليوم في أيديهم هي ومدينة مليلة، وإنا لله وإنا إليه راجعون، وهناك قليل من المسلمين في العالم الإسلامي ممن يعرف هذه الحقيقة وهذا من الضعف الثقافي المنتشر بين المسلمين ولا أدري كيف يسوع استمرار هذا الاحتلال في وقت سلّمت فيه كل قوى الاحتلال الصليبي في العالم بحق الشعوب في الاستقلال، وسلم ما في أيديهم إلى الشعوب، وبقيت بعض البلاد دون استقلال ومنها تلك المدينتان العزيزتان سبتة ومليلة.
ميناء ضخم
ألقيت محاضرة لطلبة معهد الإمام مالك الشرعي، وكان مما نبهت عليه: أهمية الإخلاص الطالب العلم حتى لا يصير عالم سوء يباع ويشترى.
قمت بجولة في شمال المغرب مررت فيها على حدود سبتة السليبة التي احتلها الإسبان منذ قرون ومازالت في أيديهم.
ومر بي على القصر الصغير وهي بلدة ساحلية مهمة أنشأ فيها المغرب ميناءً ضخما يرجى معه أن يسحب البساط من تحت أرجل حكومة سبتة الإسبانية، ويحاصر ميناءها ويضعفه اقتصاديًا إن شاء الله تعالى.
ومن الفضلاء الذين اجتمعت بهم الأخ الفاضل الشيخ أحمد بوزيان، عضو المجلس العلمي في تطوان الذي درس الشريعة ودرسها حوالي ثلاثين سنة، وهو الآن متقاعد ومع هذا فقد عكف على دراسة علم الطب الأصيل - الذي يسمونه بديلًا - وهو الطب النبوي وطب الأعشاب وغير ذلك مدة ثماني سنوات حتى برع فيه، فصار يصف لي أنواع الأعشاب وفوائدها ببراعة وأوقفني على أنواع منها زرعها في حديقته، وهو ممن يعنى بالطعام الصحي.
وحضرت في تطوان حفل عقد زواج ابنة الأخ عبد الرحيم فضال وتحدثت فيه عن أهمية تيسير الزواج بنبذ العادات والتقاليد التي تقف حائلًا بين الشباب والزواج، واقترحت على الحاضرين عمل لجان في الأحياء لتيسير الزواج يقوم عليها وجهاء الحي وكباره.
تخطيط جيد
وقد شرفت بالحديث مع طلاب معهد الإمام مالك الشرعي، بحضور رئيسه الفاضل الشيخ العياشي، وكان مما نبهت عليه الطلاب أهمية الإخلاص لطلبة العلم حتى لا يصيروا علماء يباعون ويشرون، وذكرت لهم أن طلب الشهرة وطلب المال والدنيا إذا استحوذت على طالب العلم فإنها تورده موارد الهلاك في الدنيا والآخرة. وبينت للطلاب أن مهمتهم في المعهد هي إتقان الدراسة والتخطيط الجيد لمستقبلهم بعد التخرج، وأنه ينبغي أن يفكروا دائمًا في كيفية خدمة دينهم وقومهم وبلادهم، وأن يكونوا علماء مشاركين في إصلاح مجتمعاتهم والدعوة إلى الله تعالى.
ثم أجبت عن أسئلة الطلاب، وبعد الفراغ درت في المعهد ووقفت على مكتبته، ثم غادرته فرحًا بلقاء الطلاب الذين أعدهم دائمًا أدوات التغيير الحقيقية والقوية في أي مجتمع.
مدينة في حضن الجبل
وشددت الرحال من تطوان إلى شفشاون، وهي مدينة في حضن جبل لطيفة أنيقة، وأفطرت في بيت شيخها الشيخ علي الريسوني حفظه الله، في بيته الأثري القديم، وقد أراني مجمعًا لتحفيظ القرآن ملاصقًا لبيته بناه أحد المحسنين بإشراف الهيئة العالمية لتحفيظ القرآن الكريم، وهو بناء ضخم سهل الله إتمامه.
وتجاذبت أطراف الحديث معه في عدة شؤون منها أنه يريد أن يقيم مؤتمرًا السنة الميلادية القادمة؟ إن شاء الله تعالى بمناسبة مرور ثلاثة عشر قرنًا على دخول المسلمين الأندلس، ويظهر فيه مدى استفادة أوروبا كلها من حضارة المسلمين وعلومهم وثقافتهم إضافة إلى استنارة أجزاء منها بنور الإسلام وهي فكرة جليلة أسأل الله تعالى أن بيسر له من يعاونه لجعلها حقيقة واقعة.
ثم شددت الرحال بعد ساعة قضيتها معه إلى فاس، لأجدد العهد بالشيخ الشاهد البوشيخي»، وبالشيخ عبدالسلام الهراس حفظهما الله تعالى، وقد أوقفني الشيخ الشاهد على ما تخطط له مؤسسته من إقامة المؤتمر العالمي الأول لإظهار جهود خدمة القرآن الكريم، وذلك في سنة ١٤٣٢هـ إن شاء الله تعالى وتناقشنا في بعض الأسماء المقترحة، ثم إنه - حفظه الله تعالى - أراني ما انتهى إليه مشروعه الضخم من جمع تفسير للقرآن الكريم مع العناية بها من حيث اختيار الراجح وحذف المكرر من الألفاظ والمعاني إلى آخر جوانب ذلك المشروع الجليل وفقه الله لإتمامه.
متعة وفائدة
أما الجلوس بين يدي الشيخ الهراس فهو المتعة والفائدة، فالرجل جامع بين ثقافة المشرق والمغرب فهو من العارفين بالمغرب وأهله، وهو أيضًا قد أقام في مصر ولبنان مدة طويلة مكنته من معرفة أحوال المشرق ورجاله، ولا يمل الجالس إليه من حديثه حفظه الله تعالى.
وبعد أن تناولت طعام الغداء في بيت الشيخ الهراس -حفظه الله تعالى شددت الرحال إلى الدار البيضاء، وتعشيت في منزل الداعية الفاضل أبي زيد الإدريسي وكان معه النائب البرلماني الفاضل مصطفى الرميد، وتجاذبنا أطراف الحديث في موضوعات عديدة، والجلوس مع الأخوين الفاضلين أنس وبهجة لما لهما من طريقة جميلة في الحديث، ولما في جعبتهما من أخبار مهمة، ومن أهم ما حدثاني به هو أخبار الصحوة وأحداثها في المغرب العربي الكبير وكيف جوبه أهل الصحوة بقسوة اليساريين وعنفهم في الجامعات والطرقات، وحدثاني في هذا الباب حديثًا جليلًا مهمًا عن بدايات ظهور الحجاب في الجامعات، وعن ظهور الصالحين من الشباب، وكل هذا سأودعه القسم الثاني من كتاب ذكرياتي إن شاء الله تعالى.
حركة الشبيبة
وقد بت ليلة في الدار البيضاء، ثم في اليوم التالي سعدت جدًا بمقابلة الشيخ الفاضل محمد زحل، وهو أحد الثلاثة الذين أسسوا «حركة الشبيبة الإسلامية في أواخر الثمانينيات الهجرية الستينيات الميلادية مع الأستاذ عبدالكريم مطيع وقد حدثني حديثًا طويلًا مهمًا سأودعه إن شاء الله تعالى في القسم الثاني من كتابي ذكرياتي»، وقد أعجبني سمته وهديه فوفقه الله تعالى.
ثم سعدت بزيارة الشيخ عمر محسن إمام مسجد الملك عبدالله بن عبدالعزيز في الدار البيضاء، وهو رجل سمح حسن الملقى لطيف العبارة، متأدب، متجمل لضيوفه، لكني لم أطل الجلوس معه الارتباطي بموعد غداء عند الأستاذ محمد الموساوي، صاحب مكتبة دار الحكمة في الدار البيضاء، وهو رجل فاضل ذو خلق حسن وطبع لين، فجزاه الله خيرًا، ومن بيته توجهت إلى المطار حيث شددت الرحال إلى مدينة العيون للمشاركة في مؤتمر دور المذهب المالكي في وحدة المغرب الإسلامي الكبير وللحديث عن العيون وما جرى لي فيها حلقة أخرى، وبالله التوفيق.
الرابط المختصر :
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل