العنوان أيـــام في إيطاليا (3)
الكاتب د. محمد بن موسى الشريف
تاريخ النشر السبت 07-يونيو-2008
مشاهدات 52
نشر في العدد 1805
نشر في الصفحة 42
السبت 07-يونيو-2008
- شاركت في المهرجان
العاشر للجمعية الخيرية لمناصرة الشعب الفلسطيني.. وهذه وقائع يجب روايتها
-
ذهبت لأخطب الجمعة في أكبر مساجد ميلانو فهالني ما رأيته من افتراش مئات المسلمين
للأرصفة أمام المسجد والممرات المؤدية إليه لحضور الصلاة
د.
محمد بن موسى الشريف([1])
قدمت إيطاليا
للمشاركة فـي وقائع المهرجان العاشر «للجمعية الخيرية لمناصرة الشعب الفلسطيني»
للمرة الثانية، وكنت قد أتيتهم سنة ١٤٢٦هـ - ٢٠٠٦م للمشاركة في المهرجان الثامن
وقد مر علي من الوقائع في هذه الزيارة ما ينبغي تسجيله وذكره ولن أذكر ما ذكرته في
أيام في إيطاليا (۱) و (۲) حتى لا أكرر وأطيل بلا طائل.
وبداية أقول: إن
الذي حملني على المجيء هذه المرة هو شعوري بأهمية المشاركة لإخواني في نشاطهم،
قياما بواجبي تجاه فلسطين المباركة وأهلها، الذين هم بين مرابط ومجاهد و عامل وعان
ومعان، أما القلة العميلة والقانطة فلا كلام معهم حتى يعودوا إلى رشدهم ويثوبوا
إلى دينهم وإخوانهم، خاصة أني اعتذرت عن عدم حضوري السنة الماضية، والمهرجان هذه
السنة قد أقيم في عدة مدن منها روما، ويستمر شهرًا تقريبًا دائرًا بين المدن
الإيطالية؛ لكن القائمين على المهرجان طلبوا مني الحضور في أيام محددة يقام فيها
المهرجان في «ميلانو» و«بريشيا» و«تورينو»، فهم يعدون هذه المدن الثلاث هي أهم
المدن التي فيها تجمعات إسلامية كبيرة، وهذا كان أرفق بي وأعون على المجيء فجزاهم
الله خيرًا.
أكبر مساجد
ميلانو
وقد وصلت صباح
الجمعة إلى ميلانو فأخذت إلى الفندق لأرتاح قليلاً، ثم ذهبت إلى المسجد الذي هو
أكثر مساجد ميلانو من حيث عدد المصلين، وهو قاعة كبيرة للرجال، وتحتها قاعة أخرى
للنساء، وغرف ملحقة لإدارة المسجد ومرافقه، ولقد هالني لما اقتربت من المسجد ما
رأيته من افتراش مئات الناس للأرصفة أمام المسجد، والممرات التي تؤدي إلى المسجد ،
هذا عدا بضع مئات يقفون لا يجدون لهم مكاناً، ولما وصلت إلى المسجد شققت طريقي
بصعوبة صاعدًا إلى القاعة الرئيسة أو صحن المسجد ولا أكتمكم أني كدت أسقط من شدة
الازدحام وكثرة الجالسين والواقفين في الممرات لكن الله تعالى سلّم، وكنت -في
طريقي إلى المسجد- قد أعددت كلاماً في نفسي وعزمت على الحديث في موضوع محدد لكني
لما رأيت ما رأيت من جموع المسلمين عزمت على الحديث عما أردت مع مزج ذلك بشيء
مناسب للحالة التي رأيت.
إشاعة
الأمل: فتحدثت في الخطبة الأولى عن وجوب
إشاعة الأمل بانتصار المسلمين وأن ذلك أمر كائن ووعد قائم لا يتخلف إن شاء الله
تعالى، وذكرت في ذلك آيات وأحاديث، وبينت أن الإسلام قادم، وأن الموفق السعيد من شارك في تحقيق
هذا النصر وساعد في ذلك التمكين، فإن لم يصنع فهناك من سيأتي عوضاً عنه ليصنع ذلك ﴿وَإِن
تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم﴾ (محمد:٣٨)، ثم ذكرت لهم شيئًا مما ينبغي صنيعه وعلى رأسه إحسان الصلة
بالله تعالى والائتمار بأوامره والانزجار عن زواجره، ومن ذلك المشاركة للمسلمين في
مشروعاتهم ومن هناك عرجت على أمرين أحدهما هو المشاركة في بناء جامع ضخم للمسلمين
كل بما يستطيعه، وهذا أمر ميسور سهل على المسلمين لو أنهم تخلوا عن العصير الذي
يشربون والتحسينات التي يتعاطون، وبينت لهم أن هذا المنظر الذي رأيته أمام المسجد
هو منظر مفرح ومحزن مفرح من حيث ازدياد عدد المسلمين وقدومهم للصلاة ولو لم يكن
لهم مكان في المسجد ومحزن لأنهم يجلسون في الطرقات في أحوال صعبة ثم إن ذلك لا
يدفعهم للتحرك ولا للعمل، والأمر الآخر الذي ذكرته لهم هو أهمية المشاركة في
المهرجان من أجل نصرة فلسطين، وأن هذا أقل ما ينبغي صنيعه نصرة لأهل فلسطين
واستجابة لتوجيهات مديري المراكز وأئمة المساجد، ثم صليت بالناس صلاة تذكرت فيها
بعض صلواتي في الحرم أيام الموسم إذ كان بعض المصلين يسجدون على أرجل وظهور غيرهم
وبين أقدامهم، ثم غادرت المسجد بصعوبة بعدما تحدثت مع إمام المسجد الشيخ الفاضل «أبي
عماد محمد الحسيني»، وهو شيخ مصري فاضل متعاون جداً مع الجمعية، وهو رمز يلتف حوله
كثير من المسلمين هناك، ولله الحمد.
جذب الجمهور
ثم حضرت
المهرجانات التي أقيمت في المدن الثلاث: «تورينو» و«بريشيا» و«ميلانو» وكان
المهرجان في «تورينو» في مسرح وسط البلد، وكان الحضور متوسطًا لا يتناسب مع ما
ينبغي أن يكون عليه الحضور في مناسبة كهذه، وقد بينت سبب ذلك في حلقات ماضية،
وخلاصة ذلك أن الذين لم يحضروا هم بين مشغول بدنياه، أو حذر خائف أن يوصم
بالإرهاب، أو غير مبال أو غير ذلك، وقد اقترحت على أخي المرافق لي أبي فلسطين جملة
من الاقتراحات يمكن عملها الجذب الجمهور من إقامة المسابقات الآنية على المسرح،
وسحب جوائز عمرة على تذاكر الدخول، واصطفاء الأشخاص المؤثرين في الجالية المسلمة
ليأتوا بالمسلمين كل في حيه ومكانه .. إلى غير ذلك من الاقتراحات.
حملة تبرعات
وقد شارك في هذا
المهرجان الشيخ رائد فتحي من بيت المقدس وهو شيخ متحمس صاحب طرح قوي مثير للعواطف
متناسب مع كونه من فلسطين، وله أثر كبير في إنجاح حملة التبرعات التي تقام في
المهرجان، وشارك نائبان من مجلس الشعب المصري «د. أكرم الشاعر»، والدكتور «صبحي
صالح» وشارك الدكتور «أحمد الرقب» من الأردن وهو متخصص في الفقه وأستاذ في جامعة
العلوم التطبيقية في عمان والمهندس «علي أبوبكر» النائب الأردني السابق المشهور
صاحب حادثة تعزية «الزرقاوي» في الأردن وكل أولئك الأربعة أصحاب حماسة ولهم فضل في
إنجاح حملة التبرعات، وأتى القائمون على الجمعية بفرقة النور الإنشادية من «أم
الفحم» في فلسطين وأنشدت أناشيد حماسية تناسب المقام، وقدم الجمهور تبرعات جليلة،
فمن النسوة من أنت بكل حليها ومنهن من ألقت بساعتها، ومن الرجال من قدم ألفًا وألفين
من اليوروهات، وهذا مبلغ ضخم يقدمه أشخاص، جلهم عمال أو طلاب فجزاهم الله خيرًا.
ولقد جاء
القائمون على المهرجان بالأخ «عدنان حميدان» ليكون عريف المهرجان والمقدم له، وهذا
الأخ يعمل في قناة «إف إم» وهي إسلامية تعمل في الأردن، واسمها قناة الحياة، وله
برنامج فيها ، ولقد كان له أثر كبير في ضبط الجمهور وإثارة مشاعره وحثه على
المشاركة الفاعلة والتبرع، وقد جاء لأول مرة ولا أظن أن القائمين على الجمعية
سيستغنون عن إدارته في المستقبل، والله أعلم، وهذا يدلنا على أن الإخوة العرب
المدربين على العمل الإعلامي لهم الأثر الكبير في الأنشطة الأوروبية التي يفتقد
كثير منها إلى الخبرات اللازمة لإحسان إدارتها وجودة إخراجها.
أهم القضايا
وكان المهرجان في «ميلانو» يوم أحد، والموعد الساعة الثالثة والنصف، وقد كان في قاعة رياضية كبيرة، وللأسف جاء الموعد والقاعة لم يمتلئ ربعها بعد فأدركت أن القوم لم يستفيدوا مما وعظتهم به في خطبة الجمعة، وطلب مني عريف الحفل أن أتحدث إلى الحضور بشيء حتى يأتي عدد أكبر فتحدثت عن أهمية المشاركة بحضور أعداد كبيرة إلى هذا المهرجان، وأن من يأتي لا ينبغي له أن يأتي وحده أو مع أهله فقط بل لا بد له أن يأتي بجملة من جيرانه وأصحابه فإنهم إن صنعوا ذلك حضر عدد كبير، وقد قلت لهم فيما قلته: إن قضية فلسطين هي أهم قضية في زماننا ؛ فإن لم يهتموا بها ويحضروا المهرجان السنوي الذي يقام من أجلها فبأي قضية سيهتمون بعد ذلك؟! وأرى أنه لا بد للقائمين على هذه المهرجانات من التفكير ملياً وطويلاً في وسائل جذب للجمهور، حتى تكتمل الاستفادة من مثل هذه التجمعات، والله أعلم.
([1]) المشرف على موقع التاريخ www.altareekh.com
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل