العنوان أيهما المستهدف عرفات أم مشعل؟
الكاتب عاطف الجولاني
تاريخ النشر السبت 08-مايو-2004
مشاهدات 220
نشر في العدد 1600
نشر في الصفحة 27
السبت 08-مايو-2004
التهديد بإغتيال عرفات قد يكون بالون اختبار وجس نبض لردود الفعل المتوقعة
حماس تأخذ التهديدات الإسرائيلية باغتيال مشعل على محمل الجد
بعد إغتيال قائد حركة المقاومة الإسلامية «حماس» في قطاع غزة د. عبد العزيز الرنتيسي، هددت «إسرائيل» بإغتيال رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل، وقالت: إنها وضعته على رأس قائمة المطلوبين بالتصفية، وبعد أسبوعين من التهديدات أعلن راديو «سوا» الأمريكي الناطق باللغة العربية أن أجهزة الأمن السورية إعتقلت في مخيم اليرموك خمسة أشخاص من جنسيات مغاربية جندهم جهاز «الموساد» الإسرائيلي لإغتيال مشعل.
وفي وقت متزامن صدرت عن رئيس الوزراء الصهيوني شارون تصريحات أعلن فيها أنه بات في حل من الوعد الذي قطعه في وقت سابق للرئيس الأمريكي بعدم «المس جسديا» برئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات، لكن القيادي البارز في حزب الليكود يهود أولمرت سرعان ما عاد ليؤكد -بعد تصاعد الإنتقادات العربية والدولية- بأن تصريحات شارون لا تعني أن لدى «إسرائيل» خطة لتصفية عرفات في هذه المرحلة، وهو ما طرح تساؤلات حول مدى جدية التهديدات بإستهداف حياة عرفات.
مراقبون سياسيون قالوا: إن التهديدات الإسرائيلية لرئيس السلطة الفلسطينية تكررت أكثر من مرة دون أن تجد طريقها للتنفيذ، في حين سارعت «إسرائيل» إلى تصفية كبار قادة حركة حماس في الأراضي الفلسطينية المحتلة دون الإنشغال بإصدار التهديدات.
فخلال إنتفاضة الأقصى وإضافة لإغتيال الشيخ ياسين والدكتور الرنتيسي، استهدفت «إسرائيل» عددًا من كبار القياديين البارزين في حماس، وشملت حملة التصفيات الشيخين جمال منصور وجمال سليم والدكتور إبراهيم المقادمة والشيخ صلاح شحادة والمهندس إسماعيل أبو شنب وعددًا كبيرًا من القيادات السياسية والعسكرية في الحركة.
وتشمل قائمة المطلوبين التي أصدرتها «إسرائيل» مؤخرًا، وأكدت أنها جادة في متابعتها- غالبية قيادات حماس السياسية والعسكرية.
غير أن تركيز الصهاينة في تهديداتهم على إستهداف خالد مشعل لم يكن أمرًا إعتباطيًا، فهو قد تعرض لمحاولة إغتيال سابقة عام ١٩٩٧، وكان من أوائل القادة السياسيين في حماس الذين تعرضوا لمحاولة إغتيال.
وقد أختارت «إسرائيل» أن يتم تنفيذ العملية آنذاك دون صحب إعلامي، وحرصت على أن تبدو الوفاة طبيعية ولا تلقى أي شكوك حول وجود عملية إغتيال، أو وجود دور لها في قتله، فلم يكن الهدف تحقيق كسب إعلامي ومعنوي، بل التخلص من الشخص المستهدف وإبعاده عن دائرة التأثير والفعل في حماس، لا سيما أن الإستخبارات الإسرائيلية تدرك خطورة الدور الذي يلعبه رئيس المكتب السياسي كمسؤول سياسي أول للحركة؛ لذلك فإن من المرجح أن يكون مشعل في مقدمة القيادات المستهدفة خلال المرحلة المقبلة، والمؤشرات الصادرة عن حماس تؤكد أنها تأخذ الأمر على محمل الجدية.
وبالعودة إلى ياسر عرفات، فإن ثمة من يعتقد أن تصفية الشيخ ياسين تشكل آخر خط أحمر يفصل بين شارون وإستهداف عرفات، لا سيما أن علاقة غير ودية تجمع بينهما منذ وقت طويل.
وتشير بعض المصادر إلى أن شارون أيد على الدوام تصفية عرفات، ومنذ أن كانت منظمة التحرير الفلسطينية وزعيمها في بيروت، لكن شارون لم يحصل على الضوء الأخضر لتنفيذ العملية آنذاك.
ولا يستبعد المؤيدون لوجهة النظر القائلة بجدية شارون في إستهداف عرفات أن تكون التهديدات الأخيرة التي أطلقها بمثابة بالون إختبار وجس نبض الحجم ردود الفعل المتوقعة فلسطينيا وعربيا ودوليا، لتحديد ما إذا كان الوقت مناسبًا للإقدام على خطوة بهذا الحجم.
متابعون للأوضاع السياسية والميدانية في الأراضي المحتلة يشيرون إلى جملة أسباب تجعل مسألة اغتيال عرفات أمرًا غير مرجع في الوقت الراهن.
ف «إسرائيل» لم تتلق بعد ضوءً أخضر من الإدارة الأمريكية لتنفيذ العملية، وإن كانت واشنطن تتفق مع حكومة شارون حول إنهاء دور عرفات السياسي، وإستبعاده بصورة مطلقة من أي تصورات مستقبلية على الساحة الفلسطينية، كما تخشى حكومة شارون أن تكون ردود الفعل العربية والدولية واسعة وقوية، مما قد يعود عليها بتأثيرات سلبية غير مرغوبة.
يضاف إلى ذلك أن «إسرائيل» تخشى أن تؤدي عملية الإغتيال إلى تعقيد مهمة من سيخلفون عرفات في قيادة السلطة من المحسوبين على المعسكر الإسرائيلي الأمريكي؛ حيث ستبدو عملية التصفية كأنها نفذت لحساب هؤلاء، وهو ما سيضعف وضعيتهم ويثير حفيظة حركة فتح والقطاعات الشعبية المؤيدة لها .
وتخشى «إسرائيل» كذلك من أن يفشل حلفاؤها- الذين تنتقل إليهم السلطة بعد عرفات- في السيطرة على الأوضاع الفلسطينية، وأن يصب تغييب عرفات في صالح حماس التي تظهر إستطلاعات الرأي أن شعبيتها أرتفعت بصورة واضحة بعد إغتيال الشيخ ياسين والدكتور الرنتيسي؛ إذ أظهر إستطلاع للرأي أجراه مؤخرًا معهد إستطلاعات الرأي في بيت لحم أن ٣٤% من الفلسطينيين في الأراضي المحتلة يؤيدون حماس مقابل ٢٧% يؤيدون فتح .