العنوان أي دين تختار؟
الكاتب الشيخ عبد الله النوري
تاريخ النشر الثلاثاء 27-مايو-1975
مشاهدات 87
نشر في العدد 251
نشر في الصفحة 24
الثلاثاء 27-مايو-1975
أي دين تختار؟
في سؤال وجه إليك، معناه: أي الأديان على حق؟ وأي دين تختار؟
وكان جوابك للسائل في حلقة أذعتها في التلفزيون في 17/4/1975 قلت: ليس عندي لمثل هذه الأسئلة جواب، وخير لمن أراد الجواب أن يقرأ، وإذا لم يعرف ماذا يقرأ فليسالني لأدله على ما يقرأ.
وهذا ليس بجواب يصدر من مثلك وأنت رجل يعتمد على جوابه.
الأولى بك أن تقول الحق، وأن ترشد الناس.
«أبو فهد وأبو أحمد»
الجواب: طلبه الإخوان منشورًا، ولعلمي أن أبا أحمد يقرأ «المجتمع» فسأبعث بالجواب إليها راجيًا أن ينشر على صفحاتها.
أنا مسلم والحمد لله أدين بالإسلام، وإذا أجبت فإني أجيب بما أعتقد.
إني أومن بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيًا.
ديني القرآن، ولا أدين إلا بما أمرني القرآن أن أدین به.
والقرآن يقول: ﴿ إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ۗ ﴾ (آل عمران: 19).
ويقول: ﴿ وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ (آل عمران: 85)
ويقول: ﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ (النساء: 125).
ويقول: ﴿ٱلۡيَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَٰمَ دِيناۚ﴾ (المائدة: 3).
والقرآن كتاب الله الذي أدين به، يقول الله فيه: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (فصلت: 33).
هذا الكتاب الذي هيمن على الكتب التي قبله وجعله خاتمة لها وقال منزله جل جلاله: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ۖ﴾ (المائدة:48) ويقول أيضًا: ﴿أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ مِّن رَّبِّهِ ۚ فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ ۚ أُولَٰئِكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾ (الزمر:22).
بعد هذا كله أقول للسائلين: لو قيل لي أي دين تختار لك ولأبنائك ولأحفادك؟ لأجبت: اختار الإسلام الذي بعث الله به محمد عليه أفضل الصلاة والسلام. كما وإني أحب لجميع أخوتي أبناء آدم وحواء ما أحب لنفسي. لأن المصطفى صلوات الله وسلامه عليه قال: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه».
لأن الإسلام دين واضح الهدف، شامل المنطلق، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الدنايا والمساوئ، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي. وهو بعد ذلك كله دين يساير العقل في جميع مأموراته وجميع منهياته، فلا يأمر إلا بالنافع، ولا ينهى إلا عن الضار. ولو سئلت أي دين تفضله أن يسود وأن يظهر؟ لقلت: الإسلام، دين الله هو الذي أرسل به رسوله محمدًا بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون.
نعم، لأن الإسلام دين الله الذي أراد لأمته أن تكون خير أمة أخرجت للناس، تقود الإنسان إلى الخير وتتباعد به عن الشر، تعلم الجاهل وترشد الضال، وتهدي التائه، الإسلام يقول لأتباعه: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ۚ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ ۚ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ (البقرة:285) لأن الإسلام يؤمن بجميع الأنبياء لا يفرق بين أحد منهم في الإيمان، يؤمن بمن ذكرهم الله لنا ومن لم يذكرهم، لكنه مع ذلك يؤمن بالآية الكريمة: ﴿وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَىٰ بَعْضٍ ۖ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا﴾ (الإسراء:55) فلا يفضل نبيًا على نبي إلا من جاء النص بتفضيله.
بالإسلام أعز الله أمة العرب، ورفع ذكرها بين الأمم، وفتح لها أبواب التاريخ لتدخلها كلها.
الإسلام كرم الإنسان ورفع من شأنه فلا فضل لأحد على أحد إلا
بالعمل الصالح النافع المفيد لأن الإسلام يقول: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ﴾ (الحجرات:13).
والإسلام يقول: لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى.
الإسلام يقول: ﴿لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا ۖ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ ۚ﴾ (النساء:32) وبهذه الآية الكريمة حفظ حق المرأة وساواها بعد أن كانت سلعة تباع وتورث. فكان لها مثل الذي عليها بالمعروف. وأعطاها حق الملكية وحق التصرف فيما تملك في حدود الكرامة وعزة النفس، وصيانة العفة.
والإسلام دين يتسامى بنفس المسلم إلى أعلى حدود الكرامة والعزة، لأنه خلق وفضيلة، وإيمان ورجولة، وعبادة وعمل. والإسلام دين يجمع بين الحكم والمسجد، وبين النظام والحياة، وبين العبادة والسياسة.
الإسلام نظام حياة أمثل. دخل مع الإنسان في كل شأن من شئون حياته يسعد حياته في مفرده، وفي أسرته، وفي مجتمعه، وفي كل عمله.
الإسلام هو الرسالة الخالدة الأخيرة الكافلة لجميع السعادات في الدنيا والآخرة.
والإسلام كالشمس فهو شاب لا يشيخ وجديد لا يبلى.
فهل فهم المسلمون هذا وعملوا به أم أنهم استبدلوا الذي هو أدنى
بالذي هو خير؟
لكن هذه الأمة جهلت دينها كما جهلت الأمم من قبلها دينهم.
والجهل داء وبيل، طال عليهم الأمد فقست قلوبهم. نسوا الله فنسيهم، ونسوا تحذير الله لهم من ذلك.
﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ (الحديد:16) وليس وراء قسوة القلب إلا الفساد إلا العتو والغرور.
وهكذا صار المسلمون اليوم في ذل ومهانة وضعف واستكانة لأنهم نسوا الله فنسيهم.
والقلب سريع التقلب سريع النسيان، فإذا طال عليه الأمد بلا تعلم ولا تذكر قسا وفسد وإذا فسد جهل وقلد. وها نعيش في بعد بيننا وبين تعاليم الإسلام، ونعيش في خروج على ما سنه لنا الإسلام.
وها نحن قد أخذنا بأنفسنا إلى العكس، نسينا ديننا، وجهلنا تعاليمه حتى نسينا قوميتنا فقلدنا الغير في كل ما يصلح وما لا يصلح لأن الجهل أضاع تمييزنا.
والجهل طامة، والجاهل يقلد دائمًا لأنه لا يميز. وكم من مرة اعترضت على التقليد مع من يدعون العلم والمعرفة. فأقول له: هذا لا يصلح لنا بصفتنا مسلمين.
فيقول: هم أقدم منا مدنية وأصفى منا عقولًا وأكثر منا معرفة وأعلم منا بما ينفع ويضر، فإذا كان الأمر كذلك فلماذا لا نتعلم حتى نعرف الخير من الشر كما تعلموا.
إن المسلمين يعيشون في بعد بينهم وبين كل خير في تعاليم دينهم. فلا حول ولا قوة إلا بالله.
أخيرًا جوابي: كما تقدم أنا مسلم أدین بالإسلام وأحب الإسلام دين الله الذي أكمله لأمة محمد وأحب لكل إنسان ما أحبه لنفسي.
الرابط المختصر :
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل