; إطار مقترح.. لاستيعاب القضية وعلاجها | مجلة المجتمع

العنوان إطار مقترح.. لاستيعاب القضية وعلاجها

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 11-ديسمبر-1973

مشاهدات 44

نشر في العدد 179

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 11-ديسمبر-1973

الافتتاحية

إطار مقترح.. لاستيعاب القضية وعلاجها

مستحيل أن ينهض مجتمع ما بالرجال وحدهم ومستحيل أن تنجح دعوة.. وترفع رايتها ويتعاظم مدها بالرجال وحدهم...

فالمرأة هي الجناح الآخر لأي مجتمع وأي دعوة... والتحليق لا يكون إلا بالجناحين معًا.

هذه حقيقة بديهية.. لكنها غابت عن الأذهان والعمل ومن ثم كان التعثر وكان البطء.

في عصور الانحطاط... لفت المرأة في أكفان التخلف..

 فلما طلع العصر الحديث -بحريته وغزوه- قصر حملة الإسلام في ضبط مسيرة المرأة باسم الله.. فمال بها الشريرون إلى طريق المتاعب.

وبدلًا من الاستدراك.. والتوبة من التقصير.. راح البعض يندد بالمرأة.. ويذهب إلى الطرف الآخر في التضييق.. والأمر جد خطير.

وينبغي -على عجل- تغيير النظرة والإطار والأسلوب ومحاولة الاقتراب -بأقصى إمكانات الاستطاعة- من الصواب والهدى في هذا الشأن.

وهذه الافتتاحية ستحاول -بإذن الله سبحانه- أن تقترح إطارًا لاستيعاب القضية.. وعلاجها.

إننا إذا لم نستطع منع الذين أخطأوا الطريق.. من العمل والنشاط.. فينبغي أن نعكف على ترشيد تصورنا وتحسين وسائلنا وتعديل استراتيجيتنا.

وهذا هو الجهد المطلوب فالإسلام -بمضمونه الذاتي- لا يطلب منا.. ولا يحتاج إلى مزيد من «الحقائق».. فهو حق كله.. خير كله.. ضياء كله.

المطلوب فقط هو: إجادة عرض الحقائق.. وتقديم الخير بأفضل وسيلة.. وحمل المصباح بيد واثقة.. وخطی حكيمة تحسن السير في دروب الدعوة. وتشعل النور دون ازعاج وبلا من.. ولا أذى

 وفي السطور التالية.. نرسم ملامح الإطار المقترح.

المدخل إلى المرأة

نحن الآن أمام حالة معينة.. وهذه الحالة مثل واقعي واحدة من النساء قالت: أن قضية ملابس المرأة إنما هي: جزء من الحرية الشخصية.. ولا دخل للإسلام بها.. ثمة أربعة طرق.. لمواجهة هذه الحالة.

١- طريق السخرية والاستهزاء. والتركيز المحرج على «عدم معرفتها بالإسلام»

٢- طريق السباب.. والاتهام بالاستهتار. وعدم احترام الدين.

٣- طريق الدخول معها في نقاش طويل حول الملابس القصيرة.

٤- طريق التوغل إلى العمق.. إلى داخل الفؤاد والعقل والعمل من هناك للتحويل والتغيير.

الطرق الثلاثة الأولى غير صحيحة. ولا تؤدي إلى نتيجة.

فالاستهزاء ليس من الإسلام.. وينشئ ردود فعل سيئة.

والسباب ليس من الإسلام.. ولن تكون حصيلته سوى المزيد من الشرود.. وهو سلوك يطمس جمال الدعوة بظلام المهاترات والتنابذ.

طريق الدخول في نقاش. يتعجل الخطى. ويتناول الشكل قبل المضمون.. ويعالج السطح قبل العمق.. وهذا ليس من الإسلام لأنه جهد يبدأ من غير أساس.. وبحول الإسلام إلى جدل عقيم.. وهو دين «المنطق العملي».

أما الطريق الرابع فهو طريق الأنبياء -عليهم السلام-.. طريق الدعوة إلى الله.. وهو طريق إيجابي وفعال كذلك.

أن الذهاب البعيد.. إلى الفؤاد والعقل والضمير والوجدان.. إلى ذات الإنسان قبل كل شيء آخر.. لهو الطريق السليم والمستقيم أن المرأة في مجتمعاتنا لم تقرر -لا سرًا ولا علانية - أنها ستعادي الله سبحانه.

إن الظروف المحيطة دفعتها إلى طريق المتاعب.. وهذا الميل أو الاندفاع إلى طريق المتاعب.. تم في غيبة «الإحساس الحقيقي» بالإيمان بالله جل شأنه.

والحل هو: العودة إلى الإيمان الحقيقي بالله. أن الإسلام حين يريد التكليف بالأوامر الشرعية.. لا يخاطب عامة الناس.. ولكن يفرد «المؤمنين» بالخطاب.

·       «وقُل لِّلْمُؤْمِنِاتَ يَغُضُّضنَ مِنْ أَبْصَارِهِنْ...الآية»

·       «يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَىٰ أن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا.. الآية»

• «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ ...الآية»

• «وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ... الآية»

الإيمان أولًا.. ثم يسهل الإقناع من بعد وثمة حقيقة أخرى هي: أن اللباس الإسلامي.. ترتديه المرأة المسلمة قربى إلى الله.. لا خضوعًا لتقاليد عربية.. ولا نفقًا للزوج أو الأب أو الأخ.

والقربى لا تتحقق إلا بالإيمان بالله.. والإخلاص له.. وإقران العمل بمحبته تبارك وتعالى.

النصوص المفردة في إطار الصورة العامة

الإسلام نصوص مفردة تحدث عن المرأة.. وهذه النصوص لا تفهم ولا ينبغي أن تساق إلا في إطار الصورة العامة للمرأة في القرآن الكريم وفي الإسلام جملة.

 أن تصور مكانة المرأة من نص واحد خطأ علمي فادح فما هي الصورة التي وضع القرآن فيها المرأة؟

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ أن اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾.

هذه الآية تقرر وحدة النشأة.. ووحدة المسير. ووحدة المصير.. والمرأة هي أم أو أخت أو بنت أو زوجة.

وعلى مدى هذه العلاقات جميعًا.. أبرز القرآن الكريم دور المرأة.. وأكرم شأنها.

• أبرز دورها وأكرمها كأم «أم موسى وأم عيسى عليهما السلام».

• أبرز دورها وأكرمها کأخت ﴿وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ ۖ فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ﴾.

وهي أخت موسى عليه السلام.

• وأكرمها وأبرز دورها كبنت ﴿فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ أن أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا ۚ فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ ۖ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ، قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ ۖ أن خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾.

• وأكرمها وأبرز دورها كزوجة: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إلى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا ۚ أن اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾.

هذه هي الصورة العامة.. ولا ينبغي لامرئ أن يفتي في شئون المرأة قبل أن يطالع هذه الصورة.. ويتعرف على ملامحها.

صورة الرجل المتدين

الملمح الثالث من الإطار المقترح هو: تحسين صورة الرجل المتدين في ذهن المرأة.

تحسينها بالحق.. وتزيينها بجمال الإسلام.

لقد قامت في أذهان النساء -بصفة عامة- صورة قاتمة وكئيبة للرجل المتدين.

بعض هذه الصورة جاء من عصور الانحطاط.. وبعضها جاء من حملات التشويه الموجهة ضد المسلمين.. وبعضها جاء من بعض المسلمين أنفسهم.

لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم -وهو إمام المتقين- الجمال كله.. والضياء كله لدى زوجاته.

كان في بيته.. نعم الزوج الرفيق الرحيم.

وكان يقول «خيركم خيركم لأهله.. وأنا خيركم لأهلي» والمطلوب اليوم هو تقديم دراسة مركزة عن «سيرة الرسول في بيته» والمطلوب اليوم تقديم الإسلام للنساء تقديمًا صحيحًا لا تشوبه تقاليد جاهلية... ولا تقاليد غربية.

 والمطلوب اليوم أن يكون الرجل المسلم في معاملته لزوجته وأخواته وبناته نموذجًا مشرقًا يدعو إلى الإسلام بسلوكه المشرق بين النساء.

تجنيد النساء للإسلام

إن القضية لها جانب سياسي وهو أن الحملة على المرأة.. لا تجوز إسلاميًا.. ومن جانب آخر فإن هذه الحملة تجند النساء للاتجاهات المناوئة للإسلام.

إن الوعي السياسي مطلوب تمامًا.. ونحن نعالج هذه القضية ونحاول ضبطها باسم الله.

إن تقدير المصلحة كان يراعى في فتاوى فقهاء الاسلام الكبار.. المهرة.

إن الإخلاص وحده لا يكفي.

ولا بد من الوعي والذكاء واللباقة السياسية.. إلى جانب الإخلاص والتجرد.

التقدم للأمام

والملمح الأخير من ملامح الإطار المقترح لاستيعاب قضية المرأة وعلاجها هو: أن نعمل بروح المتقدم للأمام الزاحف نحو المستقبل.

إن البعض يناقش أو يعمل في قضية المرأة.. وكأنه في معركة انسحاب.. يوشك أن يرفع راية التسليم.

إن المرأة هي أمنا، وزوجاتنا، وأخواتنا، وبنتنا.. هي منا.. ونحن منها.

ومن الخبل التفكير في الانسحاب من هذه الساحة، بل يجب التفكير في الكسب.. كسب النساء للإسلام. وهذا التفكير جدير بتغيير الأسلوب.

فعندما يخضع العمل لروح الانسحاب يكون الرأي إبراء للذمة فقط.

أما حين يكون الجهد متفائلًا زاحفًا إلى الأمام.. يصبح «الفقه» برامج عمل.. ومناهج تربية.. توسع رقعة الإسلام وتدعم قوافله. فلا تقاتلوا في معركة انسحاب..    

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

905

الثلاثاء 31-مارس-1970

الأسرة.. وحزيران

نشر في العدد 3

100

الثلاثاء 31-مارس-1970

مقامة