العنوان ادخلوها بسلام آمنين
الكاتب د. توفيق الواعي
تاريخ النشر السبت 26-يناير-2008
مشاهدات 64
نشر في العدد 1786
نشر في الصفحة 39
السبت 26-يناير-2008
الأمن نعمة يُحسد عليها الآمن في دياره، والحرُّ في بلاده، ووجود الطعام شيء يوجب الحمد والشكر الجزيل؛ ولهذا كانت هاتان النعمتان مستأهلتين للوفاء المواهب، والاستحقاق لعبادة المانح قال تعالى: ﴿لِإِيلَٰفِ قُرَيشٍ إِۦلَٰفِهِم رِحلَةَ ٱلشِّتَآءِ وَٱلصَّيفِ فَليَعبُدُواْ رَبَّ هَٰذَا ٱلبَيتِ ٱلَّذِيٓ أَطعَمَهُم مِّن جُوعٖ وَءَامَنَهُم مِّن خَوف﴾ (قريش).
وسلب الخير والابتلاء بالجوع والحرمان والخوف البهتان، كل هذا المصائب تصيب الأمم بسبب ما اقتُرف من معاصٍ ومخالفات أدت إلى غضب الله وعقابه، قبال تعالى: ﴿ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ « النحل: ١١٢»، ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ ﴾ «البقرة: ١٥٥».
ومجتمعات الخوف مجتمعات بئيسة تعاني القتل النفسي وعدم الاستقرار المعيشي، وهو مناخ يستحيل أن ينعم في أجوائه أي إنسان ولو كان رسولًا أو نبيّا، فضلًا عن أن يكون رجلًا عاديًا، ونرى القرآن يعبر عن ذلك أوضح تعبير حين يقول في شأن موسى عليه السلام لما خاف من موطنه: ﴿ فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ ٌ﴾ « سورة القصص: ١٨» ولم يستطع موسى عليه السلام أن يتحمل ذلك طويلًا، فخرج فارًا من مدينته ومن بين أحضان بلده غير آسف عليها: ﴿ فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ ۖ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ « سورة القصص: ٢١»، وحينما يُضطهد الإنسان في بلده ويخاف ينقطع عطاؤه ويختفي نشاطه وتضيق نفسه، فأني لبلد أو لشخص مثل هذا أن يحمل إصلاحًا، أو يبدع عملًا، أو يحمل حضارة، وخصوصًا إذا كان صاحب عطاء أو حاملًا لمشروع إصلاحي ؟!
ومما يزيد الأوضاع سوءًا نهب الأموال وشق البطون والغارات المستمرة على حقوق الكادحين، ولا أظن أن أحدًا يجهل مصير هؤلاء الظالمين أو مصير بلادهم وعاقبة أمرهم جزاء صنيعهم، وصدق الله: ﴿ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ «النحل: ١١٢».
وعلى هذا فالأمن الاقتصادي والأمن النفسي هو حياة الشعوب ونهضتها وعزتها وكرامتها، ويستحق أن ينشغل به الرجال ويسعوا إليه، ويدعوا الله أن يرزقهم العيش في جواره، {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وارْزُقَ أَهْلَهُ مِنَ الثَمَرَات﴾«البقرة:١٢٦»، وحين يمنح الله بلدًا آمنًا وسلامًا تكون البشري بالاستقرار قد أتت أكلها وأينع غرسها، ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ ۖ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ﴾ «سبأ:١٨» ﴿ يَدعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَٰكِهَةٍ ءَامِنِينَ ﴾ « الدخان: ٥٥»، أما حين يكفر الظلم هذه النعم، فإنه يتصارع البلاء ويحل الخراب: ﴿ وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلا قَرۡيَة كَانَت ءَامِنَة مُّطۡمَئِنَّةٗ يَأۡتِيهَا رِزۡقُهَا رَغَدٗا مِّن كُلِّ مَكَانٖ فَكَفَرَتۡ بِأَنۡعُمِ ٱللَّهِ فَأَذَٰقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلۡجُوعِ وَٱلۡخَوۡفِ بِمَا كَانُواْ يَصۡنَعُونَ ﴾ «النحل: ١١٢»، ولقد روى لنا التاريخ مسيرة المجتمعات التي استمرأت هذا الظلم وذلك الفساد، وعرفت عاقبة أمره وضرره حتى على الدول المجاورة لها، ولهذا نرى الاتحاد الأوروبي يخاف من مصر جارة ونظامًا لأنها قد تضرها بالهجرات والتجاوزات، والعالم كله اليوم قرية واحدة، فنبهتها إلى أخطائها بما يلي:
١ـ التأكيد على أن احترام حقوق الإنسان قيمة أساسية في اتفاقية الشراكة الأوروبية المصرية. وإعادة التأكيد على أهمية الشراكة الأورومتوسطية في تعزيز دور القانون والحركات السياسية.
٢- التأكيد على الدور الايجابي والرئيس الذي تلعبه مصر في عملية السلام في الشرق الأوسط ومطالبة اللجنة والمجلس بدعم هذا الدور.
٣ـ مطالبة مصر بالتخلي عن قوانين الطوارئ إذا كانت تريد دعم الديمقراطية، ويجب ألا تستبدل حالة الطوارئ بقانون مكافحة الإرهاب المقترح حاليًا والذي يفرض قيودًا استبدادية على نشطاء السلام وحرية التعبير عن الرأي الذي منظمات المجتمع المدني.
٤ـ الإفراج عن أيمن نور، وحث اللجنة الأوروبية على الدفاع عنه والقيام بزيارة قريبة له تضم أطباء متخصصين لتقديم رعاية صحية جيدة له.
٥ـ الالتفات إلى الناحية الاقتصادية حتى يعم الأمن الغذائي بدل أن يعيش الناس تحت خط الفقر .
٦ـ المطالبة بإنهاء أي نوع من ممارسات التعذيب أو المعاملة السيئة، والتدخل عندما يكون هنالك شكوى حول وقوع حالات تعذيب.
٧ـ المطالبة بضرورة دعم وتعزيز استقلال السلطة القضائية عن طريق الغاء أو تعديل القوانين التي لا تضمن الاستقلال القضائي خاصة جميع الترشيحات الخاصة بالمناصب العليا في القضاء بما في ذلك مجلس القضاء الأعلى والمحكمة الدستورية العليا، بحيث لا تكون تلك التعيينات بتدخل مباشر من السلطة التنفيذية.
٩ـ التأكيد على أهمية احترام وحماية حرية المجالس والمطالب القضائية بما يتفق مع البندين ٩،٨ وه من المبادئ الأساسية للأمم المتحدة من أجل استقلال القضاء.
٩ـ المطالبة بالوقف الفوري لجميع حملات التشهير في وسائل الإعلام وإجراءات الملاحقات والإجراءات التعسفية والتأديبية ضد القضاة الذين يسعون من أجل حرياتهم في التعبير وتكوين الجمعيات.
١٠ـ المطالبة بإلغاء إحالة المدنيين إلى المحاكم العسكرية، وتعديل قانون المحاكم الاستثنائية رقم ٢٥ لسنة ١٩٦٦م من أجل حصر هذا الاختصاص في محاكمة الضباط العسكريين المتهمين بارتكاب جرائم عسكرية، والجرائم المرتكبة داخل الوحدات والثكنات العسكرية فقط.
١١ـ المطالبة بإنهاء تدخل أجهزة الأمن في جميع مناحي الحياة العامة وفي جميع أنشطتها، والمطالبة بوقف الإجراءات التعسفية، بما فيها الإجراءات القضائية المتخذة ضد المدافعين عن حقوق الإنسان وأعضاء منظمات تعتبرها الحكومة معادية لها.
١٢ - دعم حملة المنظمات غير الحكومية من أجل حرية التجمعات وتشكيل الجمعيات والأحزاب، والتي بدأت في ١٣ مايو ٢٠٠٧م بمشاركة ٢٤ منظمة غير حكومية كمتابعة لأول تقرير جماعي حول «المضايقات الأمنية والإدارية».
١٣ - دعوة الحكومة المصرية لتنفيذ كل بنود الاتفاقيات التي قامت بتوقيعها، فيما يتعلق بحقوق اللاجئين عامي ١٩٦٧ و ١٩٦٩م، والاتفاقية الدولية الحماية حقوق العمالة المهاجرة وأفراد أسرهم والموقع عليها في ١٩٩٣م. ودخلت حيز التنفيذ في ٢٠٠٣م.
١٤ـ التأكيد على تخصيص موارد مالية من الميزانية للأنشطة المتعلقة بمواجهة العنف ضد المرأة، وتشديد العقوبات في الجرائم التي تصنف على أنها عنف ضد المرأة مثل الضرب والإجهاض الإجباري.
١٥ـ تقديم دعم قوي للحريات الأكاديمية، وحرية وسائل الاعلام، والحرية الدينية، ووضع حد للتميز بين المواطنين على أساس جنسهم أو دينهم أو عرقهم أو أي أساس آخر، ويكون كل ذلك ضمن ورقة العمل المشتركة بين الاتحاد الأوروبي ومصر.
١٦ـ الإعراب من القلق البالغ إزاء تنامي دور التعصب الديني في المنطقة.
هذا وغيره طلبته أوروبا من مصر، وبدلًا من أن تقول الحكومة: ﴿فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَىٰ يُوسُفَ آوَىٰ إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾
« يوسف: ٩٩» ثار الجاهلون وماجوا، ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ « سورة البقرة: ١١»،وكل مخلص يتمنى لبلده العزة والكرامة حتى يقول يحق لكل البشر: ﴿ فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَىٰ يُوسُفَ آوَىٰ إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ « يوسف: ٩٩».