العنوان استشارات أسرية.. تصعب عليً طاعة زوجي
الكاتب محمد رشيد العويد
تاريخ النشر السبت 12-مارس-2005
مشاهدات 74
نشر في العدد 1642
نشر في الصفحة 59
السبت 12-مارس-2005
تصعب عليً طاعة زوجي على الرغم من حرصي الشديد على ذلك ومع علمي بأن هذا ما أمر به الله تعالى ونبيه -صلى الله عليه وسلم-.
لا أدري كيف تثور في نفسي مشاعر سلبية تجاه العمل بما يطلبه مني أو يأمرني به، هل هو الشيطان الذي يوسوس في نفسي ويزين لي عصيان زوجي ؟ أم أنها النفس الأمارة بالسوء ؟
أتمنى لو تدلني على ما أتغلب به على هوى نفسي وما أنتصر به على ما يزينه لي الشيطان من العصيان
«أم نور»
الرد
حين تستحضر المرأة في ذهنها أن طاعتها زوجها طاعة للنبي، وهي تحبه -عليه الصلاة والسلام- أعظم حب، ومن ثم تقول لنفسها: سأطيعك يا زوجي إن لم أحبك.. سأطيعك لأنني أحب من أمرني بطاعتك.
إن حبنا للنبي ﷺ يسهل لنا ما هو صعب، كما سهل على امرأة مسلمة مقتل زوجها وأخيها وأبيها، فعن سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- قال: مر رسول الله ﷺ بامرأة من بني دينار وقد أصيب زوجها وأخوها وأبوها مع رسول الله ﷺ في غزوة أحد، فلما نعوه إليها أخبرت «باستشهادهم» قالت ما فعل رسول الله ﷺ ؟ قالوا خيرًا يا أم فلان، هو بحمد الله كما تحبين.. قالت أرونيه حتى أنظر إليه، قال سعد، فأشير لها إليه حتى إذا رأته قالت كل مصيبة بعدك جلل.
وأحب أن أنقل لكم ما قالته فتاة اتصلت بي من المملكة العربية السعودية الشقيقة تستشيرني في زواجها من شاب مقعد على كرسي متحرك تقدم لخطبتها، قالت إنها وافقت على الزواج منه لكنها تخشى الناس وكلامهم وتخشى أن تندم في المستقبل المهم قالت في حديثها معي أريد أن أتعبد لله به.
إذن، فإن ابتغاء الزوجة ما عند الله تعالى يهون عليها كثيرًا مما تلقاه من زوجها من عنت، إنها تتعبد لله تعالى بصبرها على زوجها واحتمالها ما يصدر عنه، إنها تسعى إلى جنة ربها الجنة التي فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، وفي هذا السعي إلى الجنة تهون عليها كلمات زوجها القاسية، وإساءاته المؤلمة، وتصرفاته المحزنة، بل إنها حين تستحضر ما لها على ذلك من أجر، تجد لذة في ذاك الصبر عليه وعلى ما يصدر منه.
وعندما تضعف الزوجة في ساعات تمر بها في حياتها الزوجية فإنها تتلو حديثه ﷺ: «أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة من أي أبوابها الثمانية شاءت».
وهي تستحضر نسبة الدنيا إلى الآخرة، النسبة التي قدرها ﷺ في حديثه الشريف إذ يقول ما أخذت الدنيا من الآخرة إلا كما أخد المخيط غمس في البحر من مائه، «مسلم وغيره» وفي رواية أخرى، ما الدنيا في الآخرة إلا كما يمشي أحدكم إلى اليم، فأدخل إصبعه فيه، فما خرج منه فهو الدنيا «مسلم والحاكم»، إن إدراك الزوجة لحقيقة الدنيا وهوائها على الله تعالى يمنحها طاقة عظيمة من الصبر على كل ما تلقاه في حياتها الدنيا ومنه ما تلقاه من زوجها.
ولعل في المرأة التي اختارت الصبر الذي يدخلها به الله تعالى الجنة على أن يشفيها من الصرع الذي كان يأتيها لعل في تفضيلها الصبر على الشفاء سلوى لكل امرأة تختار الصبر على زوجها على الانفصال عنه: فعن عطاء بن أبي رباح -رضي الله عنه- قال: قال لي ابن عباس -رضي الله عنهما-، ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟ قلت بلى قال: هذه المرأة السوداء أنت النبي ﷺ فقالت إني أصرع، وإني أتكشف: فادع الله لي، قال ﷺ: إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله أن يعافيك. فقالت: أصبر، فقالت إني أتكشف فادع الله ألا أتكشف فدعا لها، «صحيح البخاري»
وأحب أن أبشر المرأة التي تصبر على زوجها ابتغاء رضاء ربها سبحانه عنها، وابتغاء جنته أنه لا بد من أن يتغير زوجها وهو يراها صابرة عليه، تقابل إساءته بالإحسان، وإيذاءه بالعفو والغفران، وقليله بالشكر والامتنان، لابد أن يدرك يومًا أن عنده زوجة عظيمة لم يعرف قدرها، ولم يوفها حقها، وأنه قسا عليها وظلمها، وإني لأرجو عندها أن يعود إليها مستسمحًا معتذرًا راجيًا عفوها ورضاها.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل