; استنزاف اقتصاد دولة الاحتلال الصهيوني مع استمرار العدوان | مجلة المجتمع

العنوان استنزاف اقتصاد دولة الاحتلال الصهيوني مع استمرار العدوان

الكاتب علي إبراهيم

تاريخ النشر الأحد 01-سبتمبر-2024

مشاهدات 48

نشر في العدد 2195

نشر في الصفحة 22

الأحد 01-سبتمبر-2024

●  «ستاندرد آند بورز» العجز الحكومي سيتسع خلال عام ٢٠٢٤ إلى ٨٪ مقارنة ب٥,٥% في ٢٠٢٣م

●  نحو ٧٢٦ ألف شركة «إسرائيلية» أغلقت أبوابها منذ بداية عملية «طوفان الأقصى» والعدوان على غزة

●  تراجع الاستثمارات الأجنبية ٤٠٪ من ٢٥ مليار دولار في ٢٠٢٣م إلى ١٥ ملياراً بالنصف الأول من ٢٠٢٤م

لم يتوقع الاحتلال أن تستطيع المقاومة الفلسطينية الصمود طيلة الأشهر الماضية، وقد أدى استمرار العدوان الإسرائيلي إلى خسائر فادحة، إن من حيث الخسائر العسكرية المباشرة في قوات الاحتلال، أو من حيث الآثار الكارثية للحرب على اقتصاد دولة الاحتلال.

ونسط الضوء في هذا المقال على جملة من المعطيات التي تكشف هشاشة الاقتصاد في دولة الاحتلال، وحجم الخسائر التي تكبدتها قطاعاته المختلفة التي وصفتها مصادر عبرية في بداية العدوان بأنها غير مسبوقة. خاصة بأن تكلفة الحرب تجاوزت ٦٠ مليار دولار، وتشمل هذه الأرقام النفقات العسكرية والمدنية، وإعادة الإعمار في المناطق المتضررة داخل إسرائيل ...

ويشير خبراء في الاقتصاد الإسرائيلي إلى أن المساعدات الغربية تتركز عند الدعم العسكري، ولا تتجه إلى الاقتصاد الذي شهد خسائر ضخمة قدرها المصرف المركز الإسرائيلي بنحو ٢٦٠ مليار شكيل (۷۱) مليار دولار) حتى مارس ٢٠٢٤م.

●  تفاقم عجز الموازنة وتراجع النمو وانهيار الشيكل

منذ بداية العدوان بدأت سلطات الاحتلال المالية بالتلويح بأن موازنتهم ستعاني، ففي ٢ نوفمبر ۲۰۲۳م أعلن وزير المالية بتسلئيل سموتريش عن ارتفاع عجز الموازنة من 1.5% إلى 1% مع نهاية عام ٢٠٢٢م، على أن يصل العجز إلى 0% في عام ٢٠٢٤م، وقد انعكست بشكل مباشر على التصنيف الائتماني للاحتلال، فقد خفضت وكالة «موديز» التصنيف الائتماني الدولة الاحتلال إلى «إيه ۲» مع نظرة مستقبلية سلبية، أما وكالة ستاندرد آند بورز فقد توقعت بأن العجز الحكومي لدولة العدو سيتسع خلال عام ٢٠٢٤ م إلى ٨% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بـ0.5% في عام ۲۰۲۳م، وأعلنت عن تغييرها من «مستقرة» إلى «سلبية»، وأشارت الوكالة إلى أن استمرار الحرب سيعني تأثيراً أوسع وأكثر وضوحاً .

أما الشيكل فقد شهد منذ بداية العدوان خسائر كبيرة، ففي الأيام الأولى للحرب خسر نحو 10% من قيمته، حتى وصل إلى أدنى مستوى له منذ 8 أعوام، وأشارت هذه المصادر إلى أن الحفاظ على سعر الصرف، وتحسنه بشكل طفيف في الأيام التالية لانطلاق العدوان على غزة، ناتج عن تخصيص المصرف المركزي «الإسرائيلي» ما يناهز قيمته ٣٠ مليار دولار من العملات الأجنبية لبيعها في السوق، في محاولة لدعم الشيكل، وقد انعكس هذا التذبذب في أسعار السلع وحياة المستوطنين.

آلاف الشركات الإسرائيلية» في مهب الطوفان

ربما تكون الشركات «الإسرائيلية» الضحية الثانية لاستمرار العدوان على القطاع، فمن جهة أثر عليها استدعاء جنود الاحتياط وتوقف أعمالها بشكل كلي أو جزئي، إضافة إلى تأثرها بتطورات المشهد إن في الجبهة الشمالية، وتوقف الملاحة البحرية في البحر الأحمر، وغيرها من التطورات وبحسب معطيات شبه رسمية فقد أغلقت ٧٢٦ ألف شركة إسرائيلية أبوابها منذ بداية العدوان على غزة، وتتوقع هذه المصادر وصول عدد الشركات المغلقة إلى ٨٠٠ ألف في نهاية عام ٢٠٢٤م.

ويشكل القطاع التكنولوجي واحداً من أبرز القطاعات الاقتصادية في دولة الاحتلال، ومع استدعاء نحو ٢٠٠ ألف من قوات الاحتياط في بداية العدوان، كشفت المعطيات بأن ما بين ٧٥ و ١٠٠ ألف جندي من بينهم من العاملين في شركات التكنولوجيا المحلية، وهو ما يشكل ما بين 10% إلى ٢٠% من مجمل العاملين في هذا القطاع ما ضرب قدرة القطاع على استمرار عمله.

ومع تراجع قدرة هذه الشركات على إيجاد التمويل اضطرت أكثر من 70% منها إلى تأجيل أو إلغاء مشاريعها .

ولم تقف الآثار عند الشركات الإسرائيلية تراجعت فقط فقد  الاستثمارات الأجنبية المباشرة بنسبة 10%. من ٢٥ مليار دولار في عام ٢٠٢٣ إلى ١٥ مليار دولار في النصف الأول من عام ٢٠٢٤م، وأشارت المعطيات إلى أن العديد من الشركات العالمية انسحبت من دولة الاحتلال بشكل كامل أو جزئي.

●  هل تأثرت حياة المستوطنين ومعيشتهم ؟

لا شك بأن المعطيات السابقة وما يتصل بها من خسائر في قطاعات الصناعة والتكنولوجيا والطاقة والبنوك والسياحة أضرت بالظروف المعيشية للمستوطنين، فقد ارتفعت معدلات البطالة بشكل غير مسبوق فارتفع معدل البطالة من ٤.٥% في يناير ٢٠٢٤ إلى ٦.٢% في يوليو ٢٠٢٤م، وهذا يعني فقدان مئات الآلاف من الوظائف.

أما نسب الفقر فقد تصاعدت هي الأخرى بشكل كبير، فيحسب المصادر  الاقتصادية تعاني نحو 80.1% من الأسر في دولة الاحتلال من نقص في الطاقة ويعاني 1.8% من هذه الأسر من الديون المتراكمة، أما معدلات الفقر فقد ارتفعت من ٢٢,٧ في عام ۲۰۲۲، إلى ٢٥.٣% في منتصف عام ٢٠٢٤م، وتشير هذه الأرقام إلى أن أكثر من ربع السكان في دولة الاحتلال لا تشير هذه المصادر إلى الفروق ما بين المستوطنين والفلسطينيين القابعين تحت الاحتلال)، يعيشون تحت خط الفقر، وهو ما أسهم بتصاعد في معدلات الجريمة، والتي وصلت إلى 7%.

أخيراً، وأمام هشاشة واقع دولة الاحتلال فقد أسهمت هذه المعطيات والتفاصيل إلى جانب شعور المستوطنين بانعدام الأمن في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بمغادرة المستوطنين للأراضي المحتلة، لتشكل واحدة من أبرز نتائج عملية «طوفان الأقصى، فقد كشفت مصادر عبرية بأن ٤٧٠ ألف مستوطن غادروا الأراضي المحتلة، منذ السابع من أكتوبر ۲۰۲۳ حتى بداية ديسمبر ٢٠٢٣م.

بينما تشير مصادر عبرية أخرى إلى أن هناك أكثر من ٦٠٠ ألف مستوطن غادروا قبل السابع من أكتوبر لقضاء العطلة خارج الأراضي المحتلة، وقرروا تمديد عطلاتهم بعد اندلاع المعركة.

وتشير هذه المصادر إلى أن هناك أعداداً كبيرة من الجنود الشبان رفضت العودة للمشاركة في العدوان على القطاع.

وتظهر البيانات انخفاضاً كبيراً في عدد المهاجرين اليهود إلى دولة الاحتلال، الذي بلغ نحو 50% مقارنة مع المدة نفسها في عام ۲۰۲۳م وهو ما يؤكد مجدداً أهمية عملية طوفان الأقصى، ودورها الكبير في رفع سوية المواجهة مع العدو، في تأكيد جديد على أن المعركة مع الاحتلال لا تقف عند  جانب بعينه، وأن الإنجازات الميدانية في غزة تعضدها إنجازات أخرى، في العديد من المجالات والنواحي، قد تصل إلى تبديد فكرة الأرض الآمنة للمستوطنين في العالم ..

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

1320

الثلاثاء 17-مارس-1970

كلمة حق