العنوان استنكار واسع لإحالة قضية الإخوان الأخيرة إلى القضاء العسكري
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر
مشاهدات 113
نشر في الصفحة 40
فيما اعتبره المراقبون بأنه أصبح خطأً ثابتًا للحكومة المصرية يتجاوز كل الأعراف والقوانين والاتفاقيات الدولية، في تعاملها مع حركة الإخوان المسلمون، أحال رئيس الجمهورية يوم السبت 11/ 5/ 1996م أوراق القضية رقم 332 لسنة 1996م المتهم فيها 13 من قيادات ورموز الحركة إلى المحاكمة العسكرية، لتصبح القضية رقم 4 في أقل من تسعة أشهر، حيث صدر الحكم في قضايا أخرى من قبل بسجن 55 من بين 82 قياديًّا، ما بين 3 إلى 5 سنوات.
وقد أصيبت قيادات العمل السياسي والمهني وقادة الرأي العام بالدهشة إثر إصرار السلطة على مخالفة الدستور والقوانين التي لا تجيز محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري، خصوصًا وأن هناك قضية منظورة حاليًا أمام المحكمة الدستورية، تدفع ببطلان دستورية قرارات الإحالة، وعلى وشك صدور الحكم فيها، هذا بالإضافة إلى أن التهمة الوحيدة الظاهرة في القضية الأخيرة هي.. التحايل من أجل إنشاء حزب سياسي هو «حزب الوسط» دون أن تكون هناك أية إتهامات بممارسة العنف أو الدعوة إليه.
وقد تسلمت النيابة العسكرية أوراق التحقيق في القضية صباح الثلاثاء الماضي، حيث قررت حبس المتهمين لحين تحديد الدائرة المنوط بها نظر القضية خلال الايام القليلة القادمة، وقد تقدم 18 من قيادات المحامين في مصر وعلى رأسهم المستشار يحيى الرفاعي- رئيس نادي القضاة السابق، والدكتور محمد سليم العوَّا، والدكتور عاطف البنا، وفريد عبد الكريم، ومختار نوح، وعادل عيد، وعبد المنعم عبد المقصود بالطعن في قرار رئيس الجمهورية بإحالة الدعوى إلى المحكمة الدستورية للفصل في مدى دستورية الفقرة الثانية من المادة السادسة من قانون الأحكام العسكرية رقم 25 لسنة 1966م، وأسس المحامون دعواهم على أن القرار المطعون فيه جاء فاقدًا ركن السبب، ومتسمًا بعدم المشروعية والانحراف بالسلطة في أجلى صورهما، ومنتزعًا قضية الطاعنين -بفرض أن لهم قضية- من يد النيابة العامة وقاضيهم الطبيعي، وملقيًا بها في وهدة القضاء العسكري الذي لا اختصاص له بمحاكمة المدنيين، ولا تكفل أمامه أية ضمانات للمحاكمة الجنائية العادلة، وتجدر الإشارة إلى أن هيئة الدفاع في القضيتين الأولى والثانية «8 و11 لسنة 95 عسكرية» كانت قد تنحت عن المرافعة احتجاجًا على كافة الإجراءات التي صاحبت قضايا الإخوان وشكلت إهدارًا للضمانات اللازمة لإجراء محاكمة عادلة.
إرهاب لأصحاب الرأي
المستشار محمد المأمون الضهيبي المتحدث الرسمي للإخوان المسلمون قال لـ المجتمع: «إن هذا الإجراء هو -بكل أسف- استمرار لسياسة تقليص حقوق المواطن المصري الإنسانية والعدوان على المبادئ الدستورية والحريات العامة، بل هو انتقاص من كرامة وكيان السلطة القضائية العادية، التي لها وحدها -بنص الدستور- حق محاكمة المواطنين، خصوصًا المدنيين منهم، عن الجرائم التي لا تدخل في نطاق الانضباط العسكري للقوات المسلحة، ومما يثير الدهشة أن المتهمين في القضية هم شخصيات معروفة ومرموقة في المجتمع، منهم أساتذة جامعات ونقابيون معروفون، ونواب سابقون في البرلمان، لهم وزنهم السياسي والعلمي، ودورهم واضح في خدمة المواطن»، وأضاف الهضيبي مؤكدًا أن «قرار إحالة هؤلاء هو محاولة لإرهاب أصحاب الرأي والفكر، وعدوان على الديمقراطية والحريات، ودليل على إفلاس سلطة الاتهام، لأنه لا توجد في التحقيقات ثمة اتهامات بممارسة العنف أو الدعوة إليه، بل إن الاتهام الأساسي الموجه لثلاثة منهم هو السعي لإنشاء حزب سياسي بالطريق الرسمي المقرر قانونًا، وهو الأمر الذي لم يبت فيه حتى الآن، بالرغم من انتهاء المدة القانونية للرد على طلب تأسيس حزب الوسط في 10/ 5 الماضي».
الدكتور حمدي السيد- نقيب الأطباء، وعضو الهيئة البرلمانية للحزب الحاكم- قال لـ المجتمع: «رأيي واضح في أن القضايا السياسية لا يجوز أن تحال للمحاكم العسكرية، باعتبار أنها قضايا رأي، لم يثبت فيها اسخدام عنف أو محاولة للإخلال بنظام المجتمع، ففي الحقيقة إحالتها للمحاكم العسكرية بالنسبة لي ولكثير من المثقفين وأصحاب الرأي في هذا الوطن غير مفهومة وغير مبررة، نتصور أن الإحالة للمحاكم العسكرية تجوز في حق الذين يحاولون الاعتداء على أمن الوطن والسلام الاجتماعي، لكن الذي يستخدم الكلمة والرأي لا يجوز أن يحال للمحاكم العسكرية، بل يجب أن يحاكم أمام قاضيه الطبيعي.
ياسين سراج الدين -زعيم المعارضة الوفدية في البرلمان- أشار إلى أن حزب الوفد في هذا الموضوع أعلن أكثر من مرة، خصوصًا وليست هذه أول مرة يحال فيها «الإخوان المسلمون» إلى القضاء العسكري، فنحن نطالب بأن يحاكم المواطن أمام قاضيه الطبيعي، وألا يحاكم أمام القضاء العسكري إلا العسكريون، ونحن نرى أن قانون العقوبات يغطي ويجرم معظم الأفعال الموجودة دون اللجوء إلى القضاء الاستثنائي.
وعقدت اللجنة القومية للدفاع عن سجناء الرأي اجتماعًا مساء الخميس الماضي -أثناء الطبع- لمناقشة إحالة المدنيين إلى القضاء العسكري، ومنهم ثلاثة من أعضاء اللجنة هم: أ. د. عبد الحميد حسن الغزالي، وأ. د. عصام عبد الحليم حشيش، والمهندس أبو العلا ماضي أبو العلا، كما أدانت الأحزاب والنقابات إحالة القضية إلى القضاء العسكري.
أسماء أحدث دفعة من المحالين إلى المحكمة العسكرية
1- محمد مهدي عاكف: عضو مكتب الإرشاد، ووكيل وزارة سابق، ونائب بالبرلمان سابقًا.
2- أ. د. عبد الحميد حسن الغزالي: أستاذ بجامعة القاهرة ووكيل نقابة التجاريين ومرشح سابق للبرلمان.
3- أ. د. رشاد البيومي: أستاذ بكلية العلوم جامعة القاهرة، ووكيل نقابة العلميين.
4- د. محمود أحمد العريني: أستاذ وعميد سابق بكلية الزراعة جامعة الأزهر.
5- أ. د. عصام عبد الحليم حشيش: أستاذ مساعد بكلية الهندسة جامعة القاهرة وعضو مؤسس في حزب الوسط.
6- حسن جودة عبد الحافظ: عضو مكتب الإرشاد ومدير مدارس الدعوة ببني سويف، ونائب سابق.
7- أ. د. جمال عبد الهادي مسعود: داعية معروف وأستاذ التاريخ الإسلامي بالأزهر.
8- م. أبو العلا ماضي أبو العلا: أمين مساعد نقابة المهندسين، ومقرر لجنة التنسيق بين النقابات المهنية.
9- د. مصطفى طاهر الغنيمي: عضو مجلس نقابة الأطباء الفرعية بالغربية.
10- محمد إبراهيم بدوي: خبير المناهج بوزارة التعليم سابقًا.
11- عبد العظيم عبد المجيد المغربي: عضو مجلس الشعب عن السويس سابقًا.
12- محمود علي أبو رية: مستشار سابق بجامعة الدول العربية.
13- م. مجدي الفاروق أنور: مهندس ورجل أعمال بالفيوم.