العنوان اعترافات
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 24-يونيو-2006
مشاهدات 66
نشر في العدد 1707
نشر في الصفحة 24
السبت 24-يونيو-2006
- جندي أمريكي قتل ۲۰۰ طفل وامرأة ورجل في العراق.
- «جيسي ماكبث»: جيشنا هو الإرهابي الحقيقي لقد خاب أملي في بلادي.
- أولى تعليمات القيادة العسكرية للجنود إثارة الرهبة والخوف في قلب العراقيين مهما كلف الأمر.. دون محاسبة.
- بعد قصف الملاجئ طلب منا القادة أن نخلي القتلى ونقتل الجرحى.. بزعم أن فيهم جنود صدام.
أن أفظع ما يمكن أن يتذكره إنسان ذو قلب ما كانوا يفعلونه في المساجد التي يتسللون إليها قبل أوقات الصلاة، ثم يبدأون في إطلاق النار على المصلين بعدما ينخرطون في صلاتهم. ويقتلون المئات من الأطفال والرجال والنساء، ثم يقومون بسحب جثثهم إلى خارج المسجد وإحراقها . ثم بعد ذلك يكتبون على جدران المسجد : «إنكم غير آمنين هنا وعليكم الرحيل» « وليقل اللهAllah مؤخرتي وأمريكا»! وكنا نترك بعض الجثث في الشوارع.
مرارة في حلق كان جندي شارك في التشكيل بالشعب العراقي المسكين بعدما هور بنا قادة بلادنا وافهمونا لنا متعب التحرير شعب العراق من الطفال وإذا ما شحول الطغاة بل اكثر من طفلة الهده الكلمات بدأ «جيسي ماكبث » عضو «جمعية المحاربة العراق القدماء ضد الحرب» بعدما خدم بالجيش الأمريكي بالعراق لمدة ١٦ شهرًا قبل أن ينهي خدمته بعد إصابته خلال مقابلة بنها قناة الديميديا يوم الأحد ٢١ الماضي.
قال جيسي في شهادته التي كشفت المستور وما يخفيه المحتل العالم من العالم المتقات التي كنت اصبح كنت سأصبح بطلًا. واحمي بلادي كنت أريد أن أؤدي واجبي لكل الناس الأبرياء وكنت فخورًا ببلادي، ببيتي، بحكومتي .
وبدأت رحلة معاناة «جيسي» في العراق «عندما أرسلته حكومته إلى قاعدة عسكرية في كوريا الجنوبية لمدة أسبوع لاختيار عدد من الجنود للمشاركة في الحرب، ومنها غادر إلى الخليج العربي ثم إلى بغداد. وعن طبيعة المهام الذي اضطلع بها جيسي، قال: عندما وصلت إلى العراق ومكثت فيها. تغيرت نظرتي للبلاد كليًا وعندما كنا في القاعدة العسكرية في الخليج العربي أعلمونا بمهماتنا وطبيعة أعمالنا كجنود وأرشدونا إلى أن نثير الخوف منا في قلوب العراقيين. وقالوا لنا اعملوا لتحقيق ذلك الخوف مهما كلف الأمر . أعلمونا بأن القيادة لن تحاسبنا على أعمالنا تلك، ولن يقوموا باتهامنا بأي جنحة بل أمرونا بأن نكون قساة مع العراقيين. قالوا لنا بأننا لسنا هناك من أجلهم، إذ لدينا أهدافنا الخاصة بنا، ولا تعني اتفاقية جنيف شيئًا بالنسبة لنا. إن اتفاقية جنيف شيء من الفضلات السياسية»!
واستنكر «جيسي» في نفسه هذه الأوامر التي تخالف كل القيم العسكرية التي تربى عليها، متسائلًا : ماذا حدث لشعار «نحن نذهب هناك لتحرير الناس؟» وينتهي جيسي إلى حقيقة حرب العراق بقوله: تبين لي لاحقًا أن «عملية تحرير العراق »هي في واقع الحال عملية «ذبح العراق».
قتل بدم بارد
ويضيف :«.. بعد أن تلقينا تعليماتنا الأساسية، طلب منا في بادئ الأمر أن نذهب ونخلي المخابئ التي يختبئ بها السكان العزل - بعد قصفها من قبل قواتنا الجوية. وكان علينا أن ندخل إلى داخل الملاجئ المدمرة ونتأكد من موت من فيها وحتى إن كان قد بقي على قيد الحياة أي نساء أو أطفال أو أي شخص تحت تلك الحطام، كان علينا أن نقضي عليهم جميعًا وتنهي حياتهم ومن ثم نسحب أجسامهم إلى خارج الملجأ، وكان معظم المختبئين فيها من العائلات، إلا أن مسؤولينا كانوا يؤكدون لنا وجود متمردين مختبئين في داخلها، أو إن قوات صدام كانت تتخفى هناك، لذا هبطنا داخل تلك السراديب المدمرة، وكان الكثير ممن فيها ميتًا، إلا أن بعضهم كانوا لا يزالون على قيد الحياة، وبجروح فقط. أتذكر المشي هناك أشم رائحة اللحم المحترق، وأسمع الناس يبكون وأسمع نداء الذين يستجدوننا لمساعدتهم لاعتقادهم بأننا كنا هناك من أجلهم، وأرى جثث الموتى المتعفنة، إلا أننا كنا تقتل المتبقين منهم حتى الذين لم يصابوا بإصابات بالغة» وبعيدًا عن أعين وسائل الأعلام، ومن ثم إخراجهم من الركام.
ويتحسر «جيسي» على إنسانيته التي فقدها في العراق بعدما قتل العشرات من الأبرياء الذين استغاثوا به لإنقاذهم، فإذا به يقتلهم.
مقاومة مشروعة
ويضيف «جيسي»: أجد لأعمال المقاومين العراقيين كثيرًا من التبرير في نفسي، بعدما قتلنا المئات من الأبرياء والنساء والأطفال بلا رحمة، مشيرًا إلى أنه إذا أتى بعض الناس إلى أمريكا، وبجيش أجنبي ضخم، وقام بالفظائع التي قمنا بها للعراقيين، سأصبح أنا مثلهم تماماً، وأقوم بنفس الأعمال ضد الغازين يمتلك الناس حق الكفاح من أجل عوائلهم وبلادهم خصوصًا إذا كنا نحن من ترهب بلادهم فإنهم يمتلكون حق المقاومة. أنا لا ألومهم. أنا كنت سأقوم بعمل الشيء نفسه.
همجية المحتل
بعد ذلك، كنا نقوم بهجمات ليلية على البيوت، وكنا نسحب الناس خارج بيوتهم ونجيرهم على الركوع ومن ثم تقييد أيديهم. ثم نقوم بسؤال رب البيت سؤالاً، وإذا لم يتمكن من إجابتنا بما يشفع استفسارنا نقوم بقتل طفله الأصغر بطلقة في رأسه، ونستمر باستجوابنا . قد يكون الرجل بريئًا ويمكن أن يكون رجلًا عاديًا يحاول أن يحمي عائلته. إلا إذا لم يعطنا جوابًا مقنعًا فإننا كنا نقوم بقتل أفراد عائلته فردًا تلو الآخر، إلى أن يخبرنا شيئًا. كان ذلك شيئًا رهيبًا . أثناء ذلك، لم أكن أحس بأي شيء، بل كنت أؤدي واجبي فقط. أردت أن أكون جنديًا جيدًا.
كراهية مفتعلة
ويتحسر «جيسي» على ما فعله في العراق، قائلًا : ولكني شعرت بالخطأ. وكنت ألوم نفسي لأنه كان علي أن أرغم نفسي على كره هؤلاء الناس من أجل أن أتمكن من تنفيذ واجبي. كان علي ألا أعتبرهم بشرًا. بل أنظر لهم فقط كهدف، أو كعدو أو تجريدهم من إنسانيتهم. فقط عندها أتمكن من العيش مع ما كنت أفعله لهم.. إلا أني ما زلت غير قادر على ذلك، ومن الصعوبة البالغة علي أن أتعامل مع هذا الشعور اللا إنساني، وخاصة بعد أن رجعت إلى بلدي إلا أن ذلك التفكير كان السبيل الوحيد لي في حينها لتنفيذ مهامي، أنا لم أقم بعد بحساب كم قتلت منهم، لكن تقريبًا قضيت على ۲۰۰ شخص، وقضيت على الكثير منهم من على مقربة، مثل المسافة بيني وبينك، أو أقرب.
عندما كنا نهجم على البيوت، كانوا قريبين جدًا منا إلى درجة أنهم كانوا يشعرون بحرارة بندقيتي على جباههم. لم أكن أطلق النار عليهم من تلك المسافة القريبة، بل كنت أتراجع قليلًا وأطلق النار عليهم. كان علينا أن نخيفهم أولًا، ولربما نقوم بضربهم، أو ضرب زوجاتهم، أو حتى قيام بعض جنودنا بالتحرش بزوجاتهم من أجل إغاظتهم لكي يبوحوا لنا بشيء.
كنا نهجم في الليلة الواحدة على بيوت متعددة، ونقتل حوالي 30 أو ٤٠ شخصًا من النساء والأطفال في تلك الليلة. أنا لم أتطوع للخدمة العسكرية لقتل النساء والأطفال لقد تدربت في المدرسة العسكرية لمدة ١٨ شهرًا. أنا لم أرد القتل من أجل القتل بل أردت تحديًا عسكريًا، أردت محاربة الجنود الآخرين، إلا أنني أجبرت على محاربة النساء والأطفال والأبرياء الذين لا يعرفون كيف يحاربون، لقد أصبت بإحباط وخيبة أمل في بلادي حقًا، وفي حكومتي، لكني لم أقل أي شيء في حينها لأني كنت سأتعرض للسجن والمحاكمة العسكرية إذا تكلمت أثناء وجودي في الخدمة الفعلية.
وبعيداً عن أدنى قيم الإنسانية « يؤكد جيسي» أن أفظع ما يمكن أن يتذكره إنسان ذو قلب ما كانوا يفعلونه في المساجد التي يتسللون إليها قبل أوقات الصلاة، ثم يبدأون في إطلاق النار على المصلين بعدما ينخرطون في صلاتهم. ويقتلون المئات من الأطفال والرجال والنساء، ثم يقومون بسحب جثثهم إلى خارج المسجد وإحراقها . ثم بعد ذلك يكتبون على جدران المسجد : «إنكم غير آمنين هنا وعليكم الرحيل» «وليقل اللهAllah مؤخرتي وأمريكا»! وكنا نترك بعض الجثث في الشوارع.
ويضيف «جيسي» « الآن وأنا أنظر للوراء أدركت أننا نحن الإرهابيون. نحن الذين قمنا بترهيب بلادهم، ونحارب شعبًا كاملًا من الناس الذين لم يقوموا بعمل أي شيء خاطئ ضدنا . لم يكن للعراق أي علاقة بهجوم ۹/۱۱. لم أكن أعرف ذلك في حينه، وإنما أعرفه الآن. أشعر بأن موت رفاقي المقاتلين ومعاناتي، وكل الجنود هناك، كان لأجل شيء تافه كان من أجل التغطية على الأكاذيب ولهذا يصعب علي الآن العيش مع هذه الحقيقة. ولهذا أتكلم، إذ أشعر أنه بكلامي هذا أقوم على الأقل بعمل شيء لتبرير الموتى الكثير من العراقيين لم يريدونا هناك.
كنا نقوم بإطلاق النار على المحتجين لأننا أخبرنا بأنهم كانوا مسلحين، سواء كان أو لم يكن لديهم سلاح كانوا يقولوا لنا : «لديهم سلاح عليكم أن تهجموا عليهم وبعدها سنجد السلاح معهم» إلا أننا لم. نكن نجد معهم أي سلاح بعد قتلهم. كان أمرنا يطلب منا إطلاق النار حتى على الأطفال الذين كانوا يرموننا بالحجارة، أو على متظاهرين يرفعون لافتات احتجاج أو يقومون بإحراق الأعلام .
كانت مهمتنا أن نقتل، نقتل، نقتل بينما كنت في العراق رأيت حفرًا واسعة ملئت بالأجسام المحروقة أو المدفونة. كيف تمكنوا من إخفاء ذلك عن بقية العالم؟ كيف يخفون كل تلك الوفيات والكثيرون منهم أبرياء؟ إنها فعلًا إبادة جماعية.
مَن الإرهابي؟
بلادنا أصبحت إرهابية، ولهذا يكرهنا الناس. أنا أحب بلادي، ومستعد أن أموت من أجلها في أي يوم لكني لن أموت من أجل رئيسنا، ولن أموت من أجل حكومتنا . إذا كان ويجب علي أن أحارب ثانية، فإن ذلك سيكون من أجل طرد ذلك المتسكع خارج مكتبه.. أنا متعب من العراق.. أنا متعب من كل هذه الوفيات، ومشاهدة كل هؤلاء الناس، وأشعر بالمرارة لأني كنت مشاركًا فيها .
أتذكر هذه الحادثة بعد أن هاجمنا بيتًا وجدنا فيه سيدة وهي تحتضن أطفالها الصغار الثلاثة . أحدهم كان في عمر السنة. أكبر سنًًا قليلًا من ابني، وطفلان بعمر الخمسة أو ربما سبعة سنين، لم يكونوا كبار السن مطلقاً، وكانت تحتضنهم - وهي جالسة على الأرض – بيد يغطيها الدم من جراح أحد أطفالها، رأيتها أنا أولًا استنجدت بي وتوسلت بي لحمايتها وإنقاذ أطفالها . لكنني لم أفعل ذلك، بل قتلتهم كلهم، لأنه كان علي أن أفعل ذلك. ولا يمر يوم الآن بدون أن أتأسف على ما فعلت بتلك العائلة. أفكر عندها بابني كثيرًا ، ما إذا كان ذلك ابني. وإذا جاء أحد وقتل عائلتي؟
العراق فظيع، وما تفعله هناك خطأ، أنا لا أستطيع قول ذلك بما فيه الكفاية. إذا كانلديك حلم بخدمة بلادك فعليك أن تسلك طريقًا آخرًا . يمكنك أن تعمل من أجل إيقاف الحرب. كان عندي نفس الأفكار الفخمة عن وجود بطل حرب مجيد إذ كنت متأثرًا بقصص جنود فيتنام.
ودعا «جيسي» الشباب الأمريكي الذين يدخلون الجيش، أن يقوموا بثورتهم الخاصة داخل الجيش ونصحهم بقوله: «إذا كنت تريد الكفاح من أجل هدف نبیل، فكافح من أجل قضية إنسانية. لا تكافح من أجل حرب على المال أو على النفط أو الحرب للسيطرة على كامل الشرق الأوسط»، مؤكدًا الحرب في العراق من أجل المال.
بوش.. المعتوه
ويستمر« جيسي »في سرد معاناته: «لقد خاب أملي في جيشي، وخاب أملي في بلادي. أنا متعب من كل شيء، من كل الأكاذيب. إنهم الآن يريدون القيام بغزو إيران وهم الآن يطبلون من أجل حرب أخرى. سنصبح محاربي إيران القدماء ضد الحرب وسنصبح محاربي سورية القدماء ضد الحرب، أو محاربي الصين ضد الحرب. من يعرف إلى أي مدى سيذهب بنا هذا المعتوه؟
واختتم « جيسي» شهادته بدعوة رجال الإعلام إلى نقل حقيقة ما يدور على أرض العراق من فظائع لا يقبل أي انسان أن تنفذ في الحيوانات، مشيرًا إلى أن« الكثير من المحاربين في الجيش هناك قد سئموا من الحرب، وهم لا يريدون إطالة الحرب كل ما يحتاجون إليه هو بضعة رجال خيرين هناك لحمل علم المعارضة وحشد بقية الجنود خلفهم، وسنتمكن من إيقاف هذه المأساة. إن الحكومة جاهدة في تكميم أفواهنا لكي لا تسمع، ولا تذيع أجهزة الإعلام الرئيسة النقاط التي نطرحها . أنا أتكلم كثيرًا ولكنهم لا يذيعون الكثير مما نقول بل يحجبونها . إنهم يذيعون فقط تلك المواد التي يريدون للناس أن يسمعوها . يريدون إسكاتنا . علينا أن نتحرك علينا أن نجد الناس الذين سيستمعون لنا ويذيعون على الملأ ».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل