; الأحكام الشرعية تتعارض مع تولية النساء الولايات العامة | مجلة المجتمع

العنوان الأحكام الشرعية تتعارض مع تولية النساء الولايات العامة

الكاتب الشيخ عبد العزيز بن باز

تاريخ النشر الثلاثاء 08-نوفمبر-1988

مشاهدات 73

نشر في العدد 890

نشر في الصفحة 20

الثلاثاء 08-نوفمبر-1988

نشرت المجتمع في العددين الأخيرين... وفي ركن المنتدى الفكري تحقيقًا مع بعض العلماء الأفاضل حول موقف الشرع الإسلامي الحنيف من ترشيح المرأة نفسها للولاية العظمى... وذلك بهدف بيان الموقف المطلوب من ترشيح بنازير بوتو نفسها في الانتخابات الباكستانية بهدف رغبتها في حكم الشعب الباكستاني المسلم.

وقد طرحنا على العلامة سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز- الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد في المملكة العربية السعودية- سؤالًا مجردًا عن ملابسات الانتخابات الباكستانية... وذلك بهدف تنوير أجيال المسلمين في كل مكان برأي الشرع الحنيف، ولتبصير كل مسلم في العالم برأي الشرع الإسلامي الحنيف، وموقفه من قضية ترشيح المرأة نفسها في الانتخابات.

الحمد لله وحده وبعد:

فقد ورد إليّ السؤال التالي من سعادة مدير تحرير مجلة المجتمع ونصه: «ما موقف الشرع الإسلامي الحنيف من ترشيح المرأة نفسها لرئاسة الدولة أو رئاسة الحكومة والوزارة»؟

والجواب: تولية المرأة واختيارها للرئاسة العامة للمسلمين لا يجوز، وقد دل الكتاب والسنة والإجماع على ذلك.

فمن الكتاب قوله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ (النساء: 34)، والحكم في الآية عام شامل لولاية الرجل وقوامته في أسرته، وكذا في الرئاسة العامة من باب أولى، ويؤكد هذا الحكم وردود التعليل في الآية، وهو أفضلية الرجال على النساء، وهي أفضلية تدخل فيها أفضلية العقل والرأي وغيرهما من مؤهلات الحكم والرئاسة.

ومن السنة قوله- صلى الله عليه وسلم- لما ولى الفرس ابنة كسرى: «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة» (رواه البخاري)، ولا شك أن هذا الحديث يدل على تحريم تولية المرأة الإمرة العامة، وكذا توليتها إمرة إقليم أو بلد؛ لأن ذلك كله له صفة العموم، وقد نفى الرسول- صلى الله عليه وسلم- الفلاح عمن ولاها، والفلاح: هو الظفر والفوز بالخير.

وقد أجمعت الأمة في عصر الخلفاء الراشدين، وأئمة القرون الثلاثة المشهود لها بالخير إجماعًا عمليًا على عدم إسناد الإمارة والقضاء إلى امرأة، وقد كان منهن المثقفات في علوم الدين اللاتي يرجع إليهن في علوم القرآن والحديث والأحكام، بل لم تتطلع النساء في تلك القرون إلى تولي الإمارة وما يتصل بها من المناصب والزعامات العامة.

ثم إن الأحكام الشرعية العامة تتعارض مع تولية النساء الولايات العامة، فإن الشأن في الإمارة أن يتفقد متوليها أحوال الرعية، ويتولى شؤونها العامة اللازمة لإصلاحها؛ فيضطر إلى الأسفار في الولايات، والاختلاط بأفراد الأمة وجماعاتها، وإلى قيادة الجيش أحيانًا في الجهاد، وإلى مواجهة الأعداء في إبرام عقود ومعاهدات، وإلى عقد بيعات مع أفراد الأمة وجماعاتها رجالًا ونساء، في السلم والحرب ونحو ذلك، مما لا يتناسب مع أحوال المرأة، وما يتعلق بها من أحكام شرعت لحماية عرضها، والحفاظ عليها من التبذل الممقوت.

وأيضًا فإن المصلحة المدركة بالعقل تقتضي عدم إسناد الولايات العامة لهن؛ فإن المطلوب فيمن يختار للرئاسة أن يكون على جانب كبير من كمال العقل والحزم والدهاء، وقوة الإرادة، وحسن التدبير، وهذه الصفات تتناقض مع ما جبلت عليه المرأة من نقص العقل وضعف الفكر مع قوة العاطفة، فاختيارها لهذا المنصب لا يتفق مع النصح للمسلمين، وطلب العز والتمكين لهم.

والله الموفق... وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

الرئيس العام

لإدارات البحوث العلمية

والإفتاء والدعوة والإرشاد

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نقاط......

للتحالف الإسلامي في باكستان

أصدر السيد غلام مصطفى جاتوئي البيان الانتخابي للتحالف الإسلامي الديمقراطي في ندوة صحفية مزدحمة يوم 27/10/1988 في مدينة كراتشي يتضمن البيان النقاط التالية:

1- جعل الشريعة الإسلامية قانونًا أعلى في باكستان.

2- دعم الجهاد الإسلامي وتأييده بوجه كامل.

3- تطوير الطاقة النووية واستخدامها في المشاريع التنموية.

4- حفظ حقوق المرأة.

5- توفير العدل لجميع المواطنين على قدم المساواة وبدون مقابل.

6- تكافؤ الفرص في الحياة الاقتصادية.

7- السياسة الخارجية غير المنحازة.

وقال السيد جاتوئي أثناء إعلانه البيان الختامي: إن الجماهير في باكستان سوف يقررون في اليوم السادس عشر من نوفمبر الحالي 1988 هل أن باكستان «شركة تجارية محدودة» لعائلة معينة، أو أنها أرض إسلامية لشعوب مسلمة تعيشها بدءًا من بشاور في الشمال، وانتهاء إلى كويتة في الغرب، والسيد جاتوئي الذي ينتمي إلى مقاطعة السند «أي نفس المقاطعة التي تنتمي إليها بنازير» صرح بأن الذين يفوزون في الانتخاب تحت مظلة التحالف الإسلامي لن يكون لهم وضع فردي أو حزبي، وإنما يعتبرون أعضاء التحالف الإسلامي، والتحالف هو الذي يشكل الحكومة، وأضاف قائلًا: إن المعركة الانتخابية أصبحت متميزة الآن، ففي جانب أناس يريدون حكومة القانون والانضباط، وفي جانب آخر دعاة الفاشية والفوضوية، ففي جانب دعاة النور، وفي جانب آخر هواة التخريب والتدمير، وكذلك أعلن جاتوئي أن التحالف الإسلامي يستهدف القضاء على ما يسود البلاد اليوم من جرائم التخريب، وفقدان الأمن والسلام، والبطالة والرشاوي.

ومن ناحية أخرى بلغت المعركة الانتخابية أوجهًا في باكستان، فقد أقام التحالف الإسلامي يوم الجمعة الماضي احتفالًا جماهيريًا كبيرًا حضره آلاف مؤلفة من جماهير كراتشي، خطب فيه جميع زعماء التحالف الإسلامي، وقفوا على المنصة وكان المنظر رائعًا حينما أمسك بعضهم يد بعض، وعبروا عن وحدة الكلمة ووحدة الصف في مواجهة العلمانيين من كافة الأنواع.

هذا وقد نشرت جريدة «جسارت» اليومية خبرًا كشفت فيه خيوط المؤامرة التي تحاول الهند تنفيذها في باكستان عندما تقنع الهند بفشل حزب الشعب في الانتخاب القادم «16 نوفمبر»، تقول الجريدة: إن الهند سللت أكثر من 300 شخص من الكوماندوز لنشر الرعب وإثارة القلاقل في باكستان؛ حتى لا يتم الانتخاب بصورة هادئة، وهؤلاء الكوماندوز يجيدون العديد من اللغات الباكستانية المحلية، ونالوا تدريبًا على المستوى الرفيع لتفجير القنابل وتدمير المنشآت الحساسة.

وسبق أن أصدر السيد نواز شريف «الرابطة المسلمة» رئيس وزراء البنجاب أن الانفجار الذي حدث أخيرًا في مدينة لاهور وذهب مجموعة من المواطنين الآمنين ضحيته، نفذته نفس العناصر التي فجرت طائرة الرئيس الراحل محمد ضياء الحق.

الرابط المختصر :