; «المجتمع» التقته في الذكرى المئوية لميلاده.. الأديب المفكر د. إبراهيم أبو الخشب: شعر الطفل أعظم أعمالي | مجلة المجتمع

العنوان «المجتمع» التقته في الذكرى المئوية لميلاده.. الأديب المفكر د. إبراهيم أبو الخشب: شعر الطفل أعظم أعمالي

الكاتب د. محمود خليل

تاريخ النشر السبت 15-مايو-2010

مشاهدات 53

نشر في العدد 1902

نشر في الصفحة 48

السبت 15-مايو-2010

على رأس المائة من عمره المبارك، التقيناه وحاورناه.. ذلك العالم الأزهري الأصولي الضليع أ.د. إبراهيم علي أبو الخشب الذي تخرج في معهد الإسكندرية الديني الأزهري، ثم في كلية اللغة العربية بالأزهر الشريف، وحصل على الدكتوراه في علوم البلاغة واللغة والأدب سنة ١٩٣٦م.. وعلى هذه الطريق الطويلة ترك تراثًا ضخمًا في الأدب واللغة، والفقه والدراسات الإسلامية، وتفسير القرآن الكريم، وطاف جامعات الأردن وليبيا والعراق.. لكن أطرف آثاره الأدبية ذلك الديوان الرقيق - غير المنشور - من شعر الطفولة والأطفال.. موضوع حوارنا مع فضيلته..

فسرت القرآن الكريم واصلت الأدب الإسلامي في جميع عصوره وقدمت قصص الأنبياء نثرا للكبار وشعرا للصغار وأعددت دراسات موسعة في الرد على الشبهات وكتبت آلاف المقالات في الصحف والمجلات

من الخطأ اعتقاد أن ثقافة الأطفال تتشكل بلون فني واحد فكل كلمة أو فكرة أو لوحة إنما هي زهرة زاهية في حقل ثقافة الطفل المعاصر

يجب الموازنة بين كل عناصر التغذية الثقافية والأدبية لأطفالنا .. التي تسد الضرورات وتلبي الاحتياجات وتوفر المرفهات

• إبراهيم علي أبو الخشب... يغلب على نتاجه صبغة أدبية واضحة أعطت كل إبداعاته مذاقًا خاصًا .. ماذا وراء هذا التكوين الأدبي الرفيع ؟

-الأدب كان ولا يزال ذخر الكاتب وتحفة العالم، ورأس مال العاقل ونزهة المهموم، ومفزع الحائر، ودنيا أولئك المحرومين . من دنيا الناس.

والكاتب المفكر، والداعية الخطيب، حين ينهل من عيون الأدب، يجد فكرته وألفاظه متعانقة ناطقة بفكرته، فتخرج كما تخرج الحسناء وخيالها في المرآة.

والحمد لله... فإن الدراسات الأزهرية كافية أن تصقل الأديب صاحب الموهبة، فتعمق وتؤصل تلك الموهبة، بما يتلقاه من دراسات أصولية ولغوية وفقهية وتاريخية.. فتتيح له التربة الصالحة التي تتعمق فيها جذوره وتتغذى منها خلاياه.

• ألا تعطينا فكرة موجزة عن عطائكم العلمي والأدبي؟

-أعانني الله عز وجل على إنجاز ضخم في الدراسات العربية والإسلامية .. فقد قمت بتفسير القرآن الكريم كاملا، وقدمت السيرة النبوية المشرفة، وتناولت تاريخ وتأصيل الأدب الإسلامي في عصوره جميعًا، كما قدمت قصص الأنبياء نثرًا للكبار، وشعرًا للصغار وقمت بعدة دراسات موسعة في الرد على الشبهات.. وكتبت آلاف المقالات في صحف «الأهرام»، و«الأخبار»، ومجلات «الأزهر»، ومنبر الإسلام وغيرها، ومن قبل: «المقطم»، و«البلاغ»، و«كوكب الشرق»، واعتبر نفسي جنديًا لا يملك إلا تلبية النداء في أي وقت كان، والحمد لله تعالى.

• متى بدأ اهتمامكم بالكتابة للأطفال؟

- بدأ اهتمامي بالأطفال منذ كنت طفلاً، وأعتقد أنني وأبناء جيلي قد بدأنا طفولتنا ونحن رجال نأخذ كل حظنا من الطفولة الكاملة، لكننا كنا نأخذه برشد ووعي وأدب وطاعة مقدسة للوالدين، وكنا نبارك القيم الكامنة وراء تصرفات الآباء؛ لذلك كتبت: كنت طفلا جعل الدنيا أمامه                                          رحلة ما بعدها إلا نهاية

فصنعت الخير، كل الخير فيها                                   لاعتقادي أنني عشت لغاية

وكتبت إلى أحفادي مفاكهًا وممازحًا :

كان جدي وهو طفل رجلاً                                      فيه عقل يملأ الدنيا حصافة

لم يكن في سنة الأولى                                                فتى هكذا يأكل لوزا وكنافة

• لكن البعض يرى أن هذا الأدب  التوجيهي للطفل لا يتناسب معه حاليًا في ظل المنافسات التي تتغول على أدب التربية والوعظ ؟

- هذا الكلام يعتبر صحيحًا من وجه واحد، وغير صحيح من عدة أوجه.. أما وجه صحته فإن المنافسات الملونة والمصورة والناطقة والمتحركة والمبهجة قد تخطف قلب الطفل، وتختطفه بعيدًا عن الكلمة الأدبية الرصينة الممتلئة.

أما أوجه عدم الصحة في هذا الطرح فتتضح فيما يلي:

1- أن هناك من يخطئ حين يظن أن ثقافة الأطفال، إنما يمكن تشكيلها بلون واحد من العطاء الفني أو الأدبي.. فكل كلمة أو فكرة أو قصيدة أو أنشودة أو لوحة أو صورة أو نغمة أو .... أو ..... إلخ إنما هي زهرة زاهية جميلة وفواحة في حقل ثقافة الطفل المعاصر.

2- ثقافة وأدب الطفل الذي لا يعتمد بالأساس على الكلمة توجه خاطئ، وتوجيه أكثر خطأ؛ لأن الطفل إذا فقد حاسة تذوق الكلمة، والإحساس بها، فقد تم قطع لسانه دون أن يدري، وقطعنا نسبة بتراثه وتاريخه وشاركنا في تنشئته وهو ابن الصوت واللون والصورة، وليس ابن تراثه وآدابه وتاريخه.

3-هناك فارق كبير بين التثقيف الأسهل والتثقيف الأنفع، والتثقيف المحبب للطفل هو التثقيف الأمتع والأسهل، وليس الأنفع، وذلك من وجهة نظر الطفل، أما من وجهة نظر الأدباء والمربين، فلابد أن يكون الأنفع هو الأهم والأوجب، فإذا اكتفينا بالأمتع على حساب الأنفع، فقد قدمنا للأطفال ما يرضيهم لا ما يربيهم، وإذا اكتفينا بالأنفع على حساب الأمتع، فقد أعنتنا أطفالنا وحرمناهم، ومن ثم فالقول الأصح والأكثر قبولا : أن نوازن بين كل عناصر التغذية الثقافية والأدبية لأطفالنا. التي تسد الضرورات وتلبي الاحتياجات وتوفر المرفهات.

• وبماذا تخاطب الأطفال وتخاطب الآباء والمربين للالتقاء على تحقيق هذه الأهداف من أدب وثقافة الأطفال؟

أقول لأحفادي من الأطفال الأحباب واحدًا واحدًا :

أيها الطفل وأنت الآن في                                         كنف الأهل وهاتيك الرعاية في غد تصبح فيهم رجلاً                                                فيه للإسلام ذخر وكفاية

أيها الطفل وما في نهم                                                للمعالي غير طفل مقدم

كلما أوفى على منزلةٍ                                                 رام أخرى غيرها وهو ظمي

أيها الطفل الذي أعرفه                                             كامل القطنة موفور الذكاء

لا تدع أعمال يوم لغد                                             والغد المرجو في طي الخفاء

أنت يا طفل من الله                                    الذي يبعث الخير إلى الناس هدية صونها والله حق واجب                                             أكد الدين لنا تلك الوصية

وأقول للآباء والمربين:

أيها الآباء في أطفالكم                                              أمل ينمو على طول الزمن

اجعلوهم غاية ترجونها                                               ليست الغاية من غير ثمن

طفل هذا اليوم غير الأمس في                                         سمته أو وعيه للزمن

ذاك أن الدهر في أحداثه                                                 غيره يا أهل تلك الفطن

لا تقل للطفل ألا يا أخي                                          أو رفيقي إن تشهيت خطابه

لتراه مقبل الخطو يلبي                                               راضي النفس فلا يغلق بابه

قصص الأنبياء

• ولكنكم قدمتم تجربة جميلة وممتعة حول قصص الأنبياء، وحكايته شعرًا للأطفال.. نحب أن نتعرف على التجربة الإبداعية المتميزة؟

- لقد قدمت للأطفال ديوانًا ضخمًا من «الرجز» تناولت القصص المحقق والمدقق للأنبياء عليهم صلوات الله وتسليماته أجمعين... فقدمت آدم وإبراهيم، ويونس ونوح، وموسى وعيسى، كما قدمت من الصالحين والصالحات.. الخضر، ومريم وخديجة رضوان الله عليهم أجمعين.

وعلى سبيل المثال: قلت من قصة سيدنا «نوح»:

لم يكن نوح يملك أسطولا

أو فاق في الحرب القرون الأولى

لكنه يملك قولاً قاطعًا

ومنطقًا من البيان رائعًا

والحق سيف لم يكن في حده

إلا قضاء الله في حدوده

وقد أبوه بصنوف الحجج

لكنها كالطفح فوق اللجج

فليس فيها من صواب ذره

تدفع عنهم هذه المعره

وحين ضاقت بهم المسالك

وكان هذا الليل وهو حالك

 قالوا له: يا نوح قد مللنا

هذا الجدال بعد ما كللنا

وهكذا تمضي القصة في أحداثها وعبرها إلى أن تأتي نقمة الله لهؤلاء المعاندين المكذبين:

وتندمون أنكم ضللتم

وأنكم عن الصواب مللتم

وحينها لا تنفع الندامة

ولا الأباريق ولا المدامة

وفي غد سيسطع النهار

 وفي الصباح يظهر العوار

فحاذروا وحاذروا المالا

ولم أزور بينكم مقالا

وهكذا ...

أما عن قصة سيدنا إبراهيم.. فقد كان يغمرني قول الله تبارك وتعالى: ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ (51)﴾ (الأنبياء: الآية 51).. حيث لا أجد تعبيرًا أو تصويرًا، قد جمل وكمل إبراهيم.. أبلغ ولا أجلى من ذلك.

جمله الله بحسن المنطق

وأدب كالشمس عند المشرق

وحكمة لم تك في الأوالي

 من أهل تلك الأعصر الخوالي

کانما قد صاغه الله كما

صاغ كتابا للرشاد محكما

وكم أبانت المواقف التي

قد خاضها عن روعة وفطنة

وهكذا في كل قصة من قصص الأنبياء عليهم الصلوات والتسليمات والتحيات الطيبات المباركات.. وأسأل الله أن يصلح لنا في ذرياتنا، وأن يحفظنا وإياكم من كيد شياطين الإنس والجن..آمين.

د. محمود خليل

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

124

الثلاثاء 21-أبريل-1970

خصائص المجتمع المسلم - عدد 6

نشر في العدد 16

934

الثلاثاء 30-يونيو-1970

الامتحانات ونسب النجاح

نشر في العدد 17

130

الثلاثاء 07-يوليو-1970

إعادة النظر في مناهج التعليم