العنوان الأزمه التركية - العراقية حول حزب العمال الكردستاني
الكاتب أورخان محمد علي
تاريخ النشر السبت 19-يناير-2008
مشاهدات 51
نشر في العدد 1785
نشر في الصفحة 34
السبت 19-يناير-2008
منذ خمس سنوات وحكومة أردوغان تغير العديد من القوانين بما يعطي حقوقا أكثر للأكراد في تركيا.. وليست هناك دولة ساهمت في تقدم كردستان مثل تركيا
حزب العمال له مكاتب علنية في معظم المدن الشمالية: آربيل، دهوك، السليمانية، كركوك
- موقف أكراد العراق.. حجج واهية لا تصمد أمام الحقيقة
في العدد الماضي تناولت الأسباب والعوامل التي دفعت حزب العمال لتصعيد المواجهة العسكرية مع الجانب التركي انطلاقا من الأراضي العراقية، ونظرا لكون المناطق الحدودية تقع ضمن سلطة أكراد العراق؛ فمن المهم بمكان معرفة موقف السلطة في الإقليم الكردي المحاذي لتركيا؛ وموقف أكراد العراق المعلن من الأزمة كان على النحو التالي:
١- أنهم لا يساعدون حزب العمال الكردستاني PKK ولكنهم لا يستطيعون الوصول إلى قمم الجبال الوعرة التي يتحصن في كهوفها مقاتلوه، ولذا لا يستطيعون تلبية مطالب تركيا، لأن تركيا مع جيشها القوي لا تستطيع الوصول إلى هذه المقرات الوعرة حتى في تركيا.
2- أن العمليات العسكرية لا تشكل حلًا لهذه المشكلة التي أساسها حرمان الأكراد من حقوقهم الاجتماعية والثقافية، وأن حل هذه المشكلة بإزالة الحيف عن أكراد تركيا. وأن أفراد PKK ليسوا إرهابيين، بل هم ثوار يطالبون بهذه الحقوق المهضومة.
3- أن تركيا تريد في الحقيقة القضاء على «التجربة الديمقراطية»!! في شمالي العراق وليس موضوع PKK إلا حجة لاجتياح شمالي العراق والقضاء على هذه التجربة، لذا فإنهم سيقاومون أي اجتياح لهذه للمنطقة.
والمتأمل لهذه الحجج يراها حججًا واهية لا تصمد أمام الحقائق على الأرض ومنها :
1- عدم قدرة حكومة الإقليم على الوصول للجبال الوعرة: إن هذه الحكومة ساعدت هذا الحزب فعلًا، إذ إن لهم مكاتب علنية في معظم المدن الشمالية «أربيل دهوك السليمانية، كركوك ... إلخ» وبعد أن احتجت تركيا لدى الحكومة العراقية المركزية قبل أعوام قام هذا الحزب بفتح مكاتب له تحت اسم آخر هو حزب الحل الديمقراطي يمارسون جميع نشاطاتهم تحت هذا الاسم الجديد. وقد دخل مراسلو بعض قنوات التلفزيون التركية لهذه المكاتب فإذا بصور «عبد الله أوجلان» وحده موجودة دون صور الزعماء الأكراد الآخرين - مثل الملا مصطفى البرزاني أو مسعود برزاني أو جلال الطالباني بالإضافة إلى علم PKK إذن فمساعدة الحكومة الإقليمية كانت موجودة بشكل واضح، والغريب أن حكومة البرزاني كذبت تصريح رئيس الوزراء العراقي المالكي الذي طلب من البرزاني غلق مقرات ومكاتب هذا الحزب وقالت: إن رئيس الوزراء متوهم إذ لا توجد مثل هذه المكاتب والمقرات في منطقتهم. ثم عادت وأغلقت هذه المكاتب أي اعترفت بوجود هذه المكاتب.
ثم إن هذه الحكومة الإقليمية كانت تضع مستشفياتها في خدمة هؤلاء حيث يتم علاج زعماء PKK فيها، وكانت المخابرات التركية على علم بهذا .
أمر آخر: الحكومة الإقليمية كانت تستقبل الآتين إليها من الخارج من زعماء هذا الحزب في مطاراتها جهارًا نهارًا. فمثلًا سافر «رضا آلتون» وهو من كبار زعماء PKK من فيينا إلى أربيل بالطائرة وقامت الحكومة التركية بأخبار حكومة البرزاني بهذا طالبة منها تسليمه إلى تركيا ولكنها لم تفعل، وتم استقباله في المطار.
والحقيقة أنه لتضييق الخناق على عناصر PKK المتمركزين في قواعد لهم في جبل قنديل ومعسكرات الزاب لم يطلب أحد منها تعقبهم في تلك الجبال الوعرة.
وإنما كان يكفي «مثلما اقترح السفير الأمريكي في بغداد على الحكومة العراقية» المركزية وعلى الحكومة الإقليمية في شمالي العراق قطع الطرق الواصلة إلى هذه المعسكرات فأفراد PKK الذين يبلغ عددهم ٥٥٠٠ فرد يجب أن يصلهم الطعام والشراب والأسلحة والأدوية... إلخ من الحاجات الضرورية، فإن تم قطع الطرق المؤدية إلى معسكراتهم اضطروا إلى الاستسلام وكان التموين يجري سابقًا بعلم حكومة البرزاني وموافقتها، وهذا معناه أن الحكومة الإقليمية مشاركة بدعم الاعتداء على تركيا .
٢ - الحجة الثانية: إعطاء الأكراد حقوقهم الاجتماعية والثقافية والسياسية: هذه الحجة أيضًا واهية وقديمة، ولم تعد قائمة اليوم فمنذ خمس سنوات وحكومة أردوغان تغير العديد من القوانين وتعطي حقوقًا أكثر للأكراد، وهم موجودون في المجلس النيابي التركي الآن. إذن فإن كان الطريق السلمي والديمقراطي موجودًا فما الحاجة إلى حزب ماركسي ولينيني يحمل السلاح وينشر الإرهاب ويقتل الأبرياء؟
ولكن القول بأن «الحل العسكري لا يشكل حلًا لهذه المشكلة» هذا القول لا يمثل كل الحقيقة. صحيح أن العمليات العسكرية لا تحل المشكلة ٪۱۰۰ ولكن إن أدت إلى حل المشكلة ٣٠ أو 20٪ فيجب ألا يتم التخلي عن هذا الخيار تمامًا: إذ لا يوجد عقوبة في جميع قوانين العالم أدت إلى حل المشكلة التي وضعت من أجلها ١٠٠٪ ولكن هذا لا يعني عدم إيقاع تلك العقوبة، كذلك الأمر في موضوع العمليات العسكرية ضد PKK فإنها وإن لم تقض على هذه العمليات الإرهابية إلا أنها ستضعف هذا الحزب الإرهابي وهذا وحده يكفي لتبرير هذه العمليات العسكرية، وقد تسببت العمليات العسكرية التركية السابقة بإضعاف هذا الحزب لسنوات عديدة ولولاها لكان الحزب في وضع أقوى الآن.
الحجة الثالثة: تركيا تريد القضاء على التجرب الديمقراطية في شمال العراق، هذه الحجة واضحة البطلان للأسباب الآتية:
أولًا: تركيا هي التي مهدت أصلًا لظهور هذه الحكومة عندما سمحت للطائرات الأمريكية المنطلقة من قاعدة «أنجيرلك» التركية وحافظت على أمن المنطقة الشمالية من بطش صدام حسين، ولو شاءت لمنعت هذه الطائرات من الانطلاق من قواعدها مثلما منعت القوات الأمريكية من الدخول إلى شمالي العراق من أراضيها في أثناء العدوان الأمريكي على العراق.
ثانيا: تركيا هي التي زودت جلال الطالباني ومسعود البرزاني بالجواز الدبلوماسي الأحمر في عهد صدام حسين، وبهذه الجوازات استطاعا السفر إلى أي بلد خارج العراق.
ثالثًا: تركيا هي التي قبلت لجوء ٥٠٠-٦٠٠ ألف كردي عام ١٩٩١م هربًا من قصف طائرات صدام حسين، وهيأت لهم الخيام والبطانيات والأدوية والطعام.. إلخ الشهور عديدة، فكيف ينسى الأكراد فضل تركيا عليهم؟!
رابعا: ليست هناك دولة ساهمت في تقدم منطقة شمالي العراق مثل تركيا: إذ يتواجد هناك ما يقارب من ألف شركة تركية تعمل في هذه المنطقة وتنفذ مشاريعها الحيوية، كما أن الرسوم التي تدفعها الشاحنات التركية التي تنقل البضائع إلى العراق عن طريق مدخل «الخابور» تشكل أكبر دخل لهذه المنطقة، وتركيا تزود المنطقة الشمالية للعراق بنسبة ٣٠٪ تقريبًا من حاجتها للكهرباء، ولو أرادت تركيا لخنقت هذه المنطقة خنقًا وذلك بالاتفاق مع إيران وسورية بإغلاق مشترك للحدود، عند ذلك لن تعيش هذه المنطقة سنة واحدة بل تختنق.
خامسًا: القول أن شمالي العراق يتمتع بنظام ديمقراطي قول يتجنى على الحقيقة؛ إذ يستحيل - حسب علم الاجتماع - الانتقال من النظام العشائري المتخلف والبدائي دفعة واحدة إلى النظام الديمقراطي الذي يتطلب تحقيقه ما يقارب القرن الواحد. فمثلًا مع أن التجرية الديمقراطية في تركيا بدأت عام ١٩٤٦م إلا أنها لم تتكامل حتى الآن لوجود نواقص وثغرات فيها، فكيف يمكن القفز في شمالي العراق من نظام عشائري متخلف إلى نظام ديمقراطي؟ هل هذه الأمور سهلة إلى هذا الحد؟ نحن نعرف بأن البرزاني والطالباني تقاتلا سنين عديدة، ولولا أن أمريكا أجبرتهما على التفاوض والمصالحة ورعت تلك المفاوضات لما ساد الوفاق هناك. والجميع يعلم أنه لا وجود لحرية التعبير والصحافة هناك أو حرية سياسية، وما حصل في الانتخابات التي جرت هناك من تزييف وتهديد واعتداء على المعارضين دليل على ما نقول. فمن الذي أحرق مقرات احزب الاتحاد الإسلامي حزب العد الكردستاني؟ ومن الذي أحرق ثلاثة من زعماء هذا الحزب في مكاتب على مدينة دهوك؟ وهل يجرؤ أي شخص على انتقاد البرزاني؟ من معظم ا يفعل هذا يكون مصيره السجن الشمالية: والسجون في أربيل والسليمانية مملوءة بمئات السجناء دهوك السياسيين، ويكفي متابعة التقارير التي كتبها مراسلو بعض الصحف الأجنبية والتي نشرت كركو في عدة مواقع على الإنترنت المعرفة ما يجري في هذه السجون من تعذيب بالإضافة إلى سوء الإدارة والرشاوى المتفشية، والقريبون من الحزب الحاكم ينهبون البلد، وهل الكردي في شمالي العراق يملك نصف الحرية التي يملكها الكردي في تركيا في التعبير عن رأيه؟.. إذن فعن أي السليمات تجربة ديمقراطية يتحدثون؟
والحقيقة أن هذه المنطقة مرشحة لدور خطير وسلبي في هذه البؤرة الحساسة من الشرق الأوسط:
١- فهي مرشحة أن تكون «إسرائيل» ثانية في العراق، فدور إسرائيل ونفوذها ودورها هناك في تزايد مستمر.
2- كذلك أصبحت بؤرة للجمعيات التبشرية المسيحية، فهناك الآن مئات الجمعيات التنصيرية تعمل هناك بكل حرية «وتغري الشباب بشتى الأساليب للدخول في المسيحية تقدم لهم فرص القبول في الجامعات الغربية، وفرص العمل. إلخ» وتصرف الملايين في هذا السبيل، فكانت النتيجة تنصر ، ثلاثة آلاف كردي وتأسيس كنيسة كردية في أربيل وذلك للمرة الأولى في التاريخ الكردي.
3- هذه المنطقة مرشحة لتكون قاعدة أمريكية طوال عشرات السنوات القادمة لأن أمريكا تبني هناك عدة قواعد عسكرية. والقاعدة العسكرية التي تبنيها حاليًا في أربيل ستكون من أكبر القواعد العسكرية في الشرق الأوسط، وستكون أكبر حتى من قاعدة «أنجير لك » في تركيا .
ولنعد الآن إلى الوضع بعد تهديد السيد أردوغان وإظهار عزمه على استخدام القوة العسكرية في شمالي العراق. لقد فهمت جميع الجهات «العراقية منها والأمريكية» أن تركيا عزمت على هذا – على الرغم من عدم تفضيل أمريكا عمال له لهذا التدخل العسكري - وأن تركيا النية في المدن وضعت جميع الاحتمالات أمامها ومنها احتمال التصادم مع أمريكا في شمالي العراق هنا تراجعت أربيل جميع الأطراف عن مواقفها فأعلنت حكومة بغداد أنها السابقة ستقوم بغلق مكاتب PKK في العراق، وأعلنت حكومة البرزاني أنها ستغلق جميع منافذ الطرق الواصلة إلى معسكرات PKK وقامت بذلك فعلًا، وأصبحت انية أمريكا في وضع حرج، فهي من جانب تريد استعمال الورقة الكردية، وتريد من جانب آخر عدم خسارة صداقة تركيا التي هددت بأنها قد تغلق قاعدة «أنجيرلك» أمام الأمريكان وهي القاعدة التي تمول الجنود الأمريكان في العراق وأفغانستان بـ ۷۳ ٪ من حاجتهم التموينية.
لذا اضطرت إلى التخلي عن PKK وليس عن حكومة البرزاني، أي أبقت على «الورقة الكردية في يدها» ووعدت تركيا بالتعاون معها وتزويدها بالمعلومات الاستخبارية الآنية التي يمكن الاستفادة منها في معرفة تحركات أفراد PKK ومواقعهم المتنقلة وشن عمليات قصف لهذه المواقع والأحداث لا تزال مستمرة والمشكلة لا تزال قائمة وسنرى تطور الأحداث في الأيام القادمة..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل