العنوان الأسرة (العدد 473)
الكاتب بدرية العزاز
تاريخ النشر الثلاثاء 11-مارس-1980
مشاهدات 87
نشر في العدد 473
نشر في الصفحة 48
الثلاثاء 11-مارس-1980
نحو النور
لما فتح النبي- صلى الله عليه وسلم- مكة أجارت أم هاني الحارث بن هشام فدخل عليها أخوها علي بن أبي طالب وأخذ السيف ليقتله فقالت: يا ابن أم قد أجرته، ولكنه لم يلتفت إلى قولها فوثب وقبضت على يديه فلم يقدر أن يرفع قدمه عن الأرض وجعل ينفلت منها فلا يقدر فدخل رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقالت: يا رسول الله ألا ترى أني أجرت الحارث فأراد علي أن يقتله فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم: «قد أجرنا من أجرتِ يا أم هاني ولا تغضبي عليًّا فإن الله يغضب لغضبه أطلقي عنه» فأطلقت يديه، فقال له رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وهو يضحك-: «يا علي، غلبتك امرأة» فقال: والله يا رسول الله ما قدرت أن أرفع قدمي من الأرض وكذلك أجارت رجلين من أقاربها وأغلقت عليها الباب وجاءت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وهو بأعلى مكة فقال: «أهلًا بأم هاني ما جاء بك؟» فأخبرته بخبر الرجلين فقال: «قد أجرنا من أجرت، وأمنا من أمنت».
أختي العزيزة كوني حريصة على هداية عباد الله وخاصة أقربائك فإنه خير لك من الدنيا ومن فيها، رحم الله أم هاني فأخته بنت أبي طالب وجمعنا الله وإياها في جنات الخلد.
﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (الصافات:180-182).
أم جنان
سر الأخوة
ليست الأخوة مما يشترى بمال أو يورث عن أب، فالمحبة سر ينقدح في قلوب المؤمنين إذا شاء الله له أن ينقدح، والأخوة روح يبعثها الله في الأفئدة إذا أراد لها أن تأتلف وتقترب ﴿لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ﴾ (الأنفال:63).
فالأخوة إذًا نعمة قدسية تشرق بها القلوب التي رضي عنها مقلب القلوب وهي منحة من الرحمن الرحيم يغدقها على المؤمنين من عباده الذين علم منهم صدق إيمانهم وعميق أخلاقهم ولذا كانت الأخوة في الله صفة مرافقة للإيمان، فلا أخوة بدون إيمان ولا إيمان بدون أخوة وإن وجدت أخوة ولم تجد من ورائها إيمانًا فهو التقاء مصالح وتبادل منافع، وإن وجدت ولم تجد بجانبه أخوة فهو إيمان ناقص يحتاج إلى معالجة لأن الله عز وجل يقول ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ (الحجرات:10).
وهي سر من أسرار الله القدسية لا يخضع لمقاييس الناس ولا تجري عليه موازينهم، تمتلأ به النفس دون مقدمات، وتروى به القلوب في لحظات، تحيط شباكه بالفؤاد في ثوان معدودات يجتمع المؤمنان ولم يسبق لهما تعارف، ولم يكن من قبل لقاء، إذا هما أخوان لا يطيق أحدهما فراق أخيه.
إن امتزاج روح بروح، وتصافح قلب مع قلب، إنها الشراب الطهور الذي يسقيه الله لعباده المؤمنين، فإذا بالمحبة تنبض في عروقهم وتسري مع دمائهم، وتتألق في وجوههم فيمسك الأخ بيد أخيه في رفق واشتياق ويأخذ بهذه اليد الحبيبة إلى قلبه ليسير بصاحبها في ظلال المحبة.
فينظر المنافقون إليهم نظرات الاستغراب والدهشة لأن موازينهم الضعيفة لا تحتمل أخوة كهذه ولأن نفوسهم الحقيرة لا تستشرق لمنزلة كهذه.
ويقول رسولنا الكريم «الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف».
أم عبد الرحمن
ملل النفس
النفس الإنسانية ملولة تحب الجديد من كل شيء والطريف، حتى ولو كان الذي ملته أحسن وأجمل، وهذا هو سر انتشار «الموضات» على ما في أكثرها من قبح وبشاعة.
الإخلاص والرياء
لا تحتقري عملًا قدمته بنية خالصة فالقليل مع الإخلاص كثير، والكثير مع الرياء قليل، والمحاسب الخبير لا تعجبه كثرة الدنانير وإنما تعجبه جودتها.
الرسالة الثانية
مفهوم العبادة في الإسلام
أختي العزيزة/ هديل أحييك بتحية الإسلام وهي السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.وبعد؛
فأسأل الله- تبارك وتعالى- أن تكوني قد استفدت بما كتبته في رسالتي السابقة وأكمل المسيرة معك في هذه الرسالة لأوضح لك ما يخطه الشيطان وحزبه لمواجهتنا نحن المحجبات، فبعد أن أوعز إلى السافرات الماجنات بشن الهجوم الشرس ضدنا عمل مكيدة أخرى من مكائده، أتعرفين من أوقع فيها...؟ لقد أوقع فيها بعض أخواتنا المتحجبات من حيث لا يشعرن…وإليك تفاصيل هذه المكيدة:
أوعز الشيطان إلى بعض أخواتنا المتحجبات اللاتي لم يفهمن الإسلام الفهم الصحيح، بل فهموه فهمًا يتناقض مع روحه وجوهره، فهموه فهمًا ناقصًا أبتر على ضوء المثل القائل «ساعة لقلبك وساعة لربك» و«أعط ما لقيصر لقيصر وما لله لله».. ونحن نقول بل ساعاتنا كلها لربنا وليس في ديننا وقت لقيصر ولا وقت لأهوائنا ووقت لله وللإسلام بل أنفسنا وأرواحنا كلها معلقة بروح الله...
أختي هديل...
قد تتساءلين وكيف ذلك؟ هل تعنين أن نترك الدنيا وزينتها ونحرم أنفسنا من التمتع بما فيها ونزهد ونتنسك وتكون أيامنا كلها حزينة بعد أن كان يسودها المرح والفرح والسرور؟
كلا... يا هديل لم أعن ذلك ولم يكن الإسلام الحقيقي يومًا من الأيام داعيًا الناس إلى هجر الدنيا وبهجتها، فالله تبارك وتعالى حينما دعانا إلى العبادة في قوله ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (الذاريات:56) لم يرد منها المفهوم الضيق المحدود وهي الصلاة والحج وبقية العبادات، ولكن العبادة بمفهومها الواسع الإسلامي الكبير تعني كل شيء يحبه الله ورسوله، قد تتساءلين: وهل يكون الأكل مثلًا ابتغاء مرضاة الله عبادة؟ فأقول لك نعم وليس الأكل وحده ولكن النوم والضحك واللعب البريء والمشي وغير ذلك من الأمور العادية جدًّا إذا أريد بها وجه الله تكون عبادة وعلى ضوء ذلك ما كان كل من الصلاة والزكاة ما هي إلا عبادة من ضمن العبادات الإسلامية، ويقول عن العبادة والعابدين الشيخ ابن القيم الجوزية في كتاب «مدارج السالكين»: وصاحب التعبد المطلق ليس له غرض في تعبد بعينه يؤثره على غيره، بل غرضه تتبع مرضاة الله تعالى أين كانت فمدار تعبده عليها فهو لا يزال متنقلًا في منازل العبودية كلما رفعت له منزلة عمل على سيره إليها، واشتغل بها حتى تلوح له منزلة أخرى، فهذا دأبه في السير حتى ينتهي سيره فإن رأيت العلماء رأيته معهم... وإن رأيت العباد رأيته معهم... وإن رأيت المجاهدين رأيته معهم... وإن رأيت الذاكرين رأيته معهم... وإن رأيت المتصدقين رأيته معهم... فهذا هو العبد المطلق، الذي لم تملكه الرسوم ولم تقيده القيود ولم يكن عمله على مراد نفسه وما فيه لذتها وراحتها من العبادات بل هو على مراد ربه... «مدارج السالكين/1 ص89-90».
أختي الحبيبة
لا أحب أن أستطرد معك في هذه الرسالة بعد أن بينت لك معنى العبادة وأرجئ ما بدأت به رسالتي من مكر الشيطان ببعض أخواتنا المتحجبات إلى رسالة قادمة إن شاء الله تعالى.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أختك/ ميساء الرفاعي
الكويت 3/2/1980
حماية الطفل من الحوادث الطارئة
عند الأكل:
- انتبهي أن لا تكون القنينة ساخنة جدًّا.
- لا تتركيه يرضع من القنينة بنفسه.
- لا تتركيه ينام وفوطة الأكل مربوطة في عنقه فقد تخنقه.
- عندما يبدأ بالمضغ كوني بجانبه عندما يأكل خبزًا أو تفاحة.
عند النوم:
- إياك أن تستعملي مخدة ريش فهي لطراوتها قد تخنق الطفل.
- لا تستعملي ملاءة «شرشف» خفيفة من النايلون تحت الطفل فقد تنقبض «تتعجلك» فتغطي رأسه فيضيق تنفسه.
عند الحمام:
- ضعي الماء البارد أولًا في الطشت ثم أضيفي الماء الساخن.
- لا تتركيه في الماء لوحده حتى ولا دقيقة واحدة.
- أبعدي عنه ليفة الحمام «الإسفنجية» فقد يبتلع بعضها.
- يجب أن تكون خالية من الدهان المحتوي على الرصاص.
- انتبهي أن تكون بلا جوانب حادة قد تجرحه.
- لا تشتري دمية أو لعبة بشكل حيوان لها عيون من الخرز أو أطراف يمكن خلعها فقد يبتلعها الطفل.
- في السنة الأولى، لا تدعيه يلعب بأي شيء صغير كالخرز والأزرار ولا حتى بألعاب أخيه الأكبر إذا كانت مؤلفة من قطع صغيرة
وحفظك الله أختي المسلمة وطفلك من كل شر.
أم عبد الله
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل