; الأسرة | مجلة المجتمع

العنوان الأسرة

الكاتب بدرية العزاز

تاريخ النشر الثلاثاء 26-مايو-1981

مشاهدات 61

نشر في العدد 530

نشر في الصفحة 44

الثلاثاء 26-مايو-1981

هل المرء واقف والزمن يسير؟

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على أشرف خلق الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. 

أختي المسلمة.. أخي المسلم

بعد أسابيع قليلة يبدأ الموسم السياحي سواء داخل الكويت أو خارجها، وتبدأ التسلية ومضيعة الوقت باللهو واللعب والخسارة المادية لغالبية الناس إلا من رحم ربك. 

كل شيء ممكن تعويضه إلا الوقت فهو إن ضاع لم يتعلق بعودته أمل، ولذلك كان الوقت أغلى وأثمن ما يملكه الإنسان.. عندما نلقي نظرة وراءنا يتبين لنا اللحظة التي بدأنا منها المسير في هذه لنحصي ما مر بنا من أيام وأعوام لن يطول بنا التفكير، لأننا لن نرى سوى سنين طوال تتجمع وكأنها يوم واحد، وهذا ما سيحدث عند الوقوف الأكبر في يوم الحساب يقول تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَن لَّمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِّنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ ۚ﴾ (يونس:45) و يقول عز من قائل: ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا﴾ (النازعات:46)

ها نحن نرى الإنسان يسير حثيثًا إلى الله، وكل دورة للفلك تتمخض عن صباح جديد، وما هو إلا مرحلة من مراحل الطريق الذي لا توقف فيه.. أفليس من العقل أن يدرك المرء هذه الحقيقة وأن يجعلها نصب عينيه وهو يستبين ما وراءه وما أمامه.

إن من الخدع أن يحسب المرء نفسه واقفًا والزمن يسير مثل راكب القطار حين يخيل إليه أن الأشياء تجري وهو جالس.. الواقع أن الزمن يسير بالإنسان نفسه إلى مصيره المحتوم.

العمر هو رأس المال ولسوف نسأل عنه قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع عن عمره فيم أفناه؟ وعن شبابه فيم أبلاه؟ وعن ماله من أین اكتسبه وفيم أنفقه؟ وعن علمه ماذا عمل فيه؟»

أم عمرو

موعظة

كان أبو بكر الصديق -رضى الله عنه- إذا مدحه أحد من الناس قال: اللهم أنت أعلم بي من نفسي، وأنا أعلم بنفسي منهم، اللهم اجعلني خيرًا مما يحسبون، واغفر لي ما لا يعلمون ولا تؤاخذني بما يقولون.

خطاب إلى العثماني

أخت ليلى.. إن ما أشرت إليه -في جريدة الهدف العدد ۹۷۹ الخميس ١٠ رجب ١٤٠١هـ- ١٤ مايو ۱۹۸۱م- شيء جميل ولطالما تمنى الجميع أن يجد ذلك متجسدًا في نفوس الأخوات المسلمات اللاتي عزفن عن مباهج الدنيا وطلقن زيفها وأقبلن على مباهج الآخرة ورضين بها.

من ضمن ما ذكرت عن المحجبات قولك: «نجدهن في كل مكان حتى في –باربيكيو- الهيلتون والشيراتون، كذلك فهن يحرمن الكثير على غيرهن من غير المحجبات وبينما نجدهن في -صالونات الحلاقة- وما أكثر من يأتين لنتف الحواجب وحف شعر الوجه، وتجميل رموش العين بالمسكرا، كما نجد الكثيرات منهن وقد صبغن وجوههن بالمكياج رغم أن هذا حرام )ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى).

وتستمري في قولك واحدة من المحجبات رأت ابنتها الصبية ترتدي المايوه وتسبح في النوادي (سباحة مشتركة)، وعندما لمحت لها أن هذا حرام وهي محجبة تنهدت بحسرة، وقالت «ويه خليهم يستأنسون ما يكفي احنا انحرمنا»؟

ثم تقولين «صوت المرأة عورة» لكنك تجد كثيرًا من المحجبات في الطريق يتهاوشن مع الرجال وأصواتهن كالرصاص في الدوائر كالدلالات، وفي الأسواق مناقشات ومساومات مع البائع تجعل الباقيات يهربن من أصواتهن العالية المحتجبة.

أختي ليلى: إن ما أشرت إليه لهو حق وهذا ما نهى عنه الله عز وجل ورسوله الكريم -صلى الله عليه وسلم- لأن لعدم الانتهاء عنه عاقبة وخيمة، ولكن لي ملاحظة آمل من الله أن تكون قد استدركتيها، وهي أن النهي لم يحصر في فئة المحجبات دون غيرهن، فالأمر الصادر من السماء عام وشامل لكل النساء المؤمنات، يقول تعالى: ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ﴾ (النور:31) إلى آخر الآية.

ونحن نضم صوتنا إلى صوتك -ولكن بصفة العموم- لا الحصر.. لا نريد نساء مسلمات مؤمنات يرتدن الباربيكيو ولا النوادي المختلطة ولا يمارسن ما نهى الله عنه من حف الحواجب والوجه، أما بخصوص تجميل رموش العين وما يتبعه من أنواع المكياج فهو مباح إذا وضعته المرأة في بيتها وتزينت به لزوجها، ولكن قد يتحول المكياج إلى حرام حين يصبح مشاعًا للجميع رؤيته والتمتع به، سواء أكانوا من المحارم أم غير ذلك، وهذا حرام  على المحجبة وغيرها، أما من حيث صوت المرأة فإنا نسأل الله عز وجل أن ينتبه أخواتنا المسلمات إلى جوهر دينهن ويحطن علمًا به فيأتمرن بأمره وينتهين عن نهيه، فلا يطلن الحديث مع البائع.

 وبالنسبة للأخت التي سمحت لابنتها أن ترتدي المايوه ثم عقبت على فعلها كما أشرت بقولها «ويه خليهم يستأنسون ما يكفي إحنا انحرمنا»

أقول لهذه الأخت: يا أخت الإسلام.. الله عز وجل حين أمر عباده بطاعته وانتهاء عن نواهيه لم يجبرهم على ذلك وإنما فتح لهم باب الاختيار فيقول عز من قائل: ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا ۚ وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ ۚ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا﴾ (الكهف:29)

كما أقول لها: لا تمني على الله إسلامك، ولكن الله يمن عليك أن هداك للإيمان.. إذا أنت ارتديت الحجاب مخافة العاقبة فيما وراء الحياة الدنيا.. ألا تخشين العاقبة من ارتداء ابنتك لمثل هذا الرداء الفاضح.. اللهم نسألك الهداية وحسن العاقبة.

وتقولين أخت ليلى «وزارة التربية تهذب نفوس الأبناء فعلًا بالموسيقى وتشجع التنافس الشريف بين دارسيها حين تعلن عن مسابقاتها السنوية».

 تهذيب النفوس لا يكون بالموسيقى أو المعازف كما سماها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إنما هي من علامات الساعة فهو يقول عليه أفضل الصلاة والسلام «ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف» رواه البخاري.

والتنافس -رحمك الله- يكون في طاعة الله لا في عصيانه، وقد أوردت تساؤلا تقولين فيه بتهوفن وموزار وسيد درويش حلال أم حرام؟ أقول لك حرام كما جاء في الحديث الشريف ولك فيما رواه البخاري وغيره الكثير مما يؤكد تحريم المعازف أو الموسيقى كما تسمى اليوم فيمكنك الرجوع إليها إذا صدقت في تساؤلك.

وسؤال أخير وأسألك قول الحق فيه:

هل التي نهت ابنتك عن الموسيقى هي ذاتها التي رأيتها هناك في باربيكيو الهيلتون أو الشيراتون؟

كوني محقة في حكمك فالموضوعية شيمة المثقفين.. اللهم نسأل سبيل الرشاد.

أم عدي

يوميات معلمة

في زحمة الامتحانات وبالأمس جلست أرصد درجات طالباتي كي أنقلها بالتالي في كراسة الكشف وبينما أنا جالسة إذ جاءت مدرسة زميلة لي وأخذت بنقل درجات طالباتها وعندما انتهت طلبت مني أن أقرأ لها الدرجات حتى تتأكد من صحتها وخلال قراءتي لاحظت أن نسبة النجاح في مادتها بلغت ١٠٠% بالرغم من أنني كثيرًا ما سمعتها تتذمر وتشتكي من ضعف مستوى هذا الفصل وعندما انتهينا سألتها: أليس هذا هو الفصل الذي تشتكين من ضعف مستواه؟ أجابت مبتسمة: نعم، فأردفت قائلة: لعله الآن قد أصبح أفضل؟ قهقهت عاليًا ثم قالت: على العكس يا عزيزتي إنه لا يزال بنفس المستوى السيئ. تعجبت ثم قلت كيف إذا حاز هذه الدرجات؟ قالت: تتحدثين بسذاجة كأنك لا تعلمين. قلت: أعلم ماذا؟ فأجابت حتى أحصل على تقرير يشهد بكفاءتي ويؤكد بأني مدرسة ممتازة، لم أستطع أن أصدق ما سمعته أذناي، فعدت أتساءل من جديد تعنين أنك قمت بهذا العمل كي تحصلي على التقدير والثناء من الإدارة؟ قالت: أجل. فكرت قليلًا ثم قلت: لاحول ولا قوة إلا بالله، كيف طاوعك ضميرك على فعل ذلك؟ انزعجت من كلامي وتساءلت: ضميري! وما دخل ضميري في الأمر هل زورت أم اختلست إن هي إلا بضع درجات أضيفها إلى درجة الطالبة وانتهى الأمر.

يا أختي العزيزة: إن خسارة الدنيا لهي أهون من خسارة الآخرة، إذا لم تسمي هذا تزويرًا فماذا تسمينه؟ أتظنين أن التزوير يكون في المعاملات التجارية فحسب ألم تسمعي قول الرسول -صلى الله عليه وسلم- «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه» وكيف يكون الإتقان إذا لم يلتزم بالأمانة والدقة في عملنا.

 يا أختي: إنها أمانة في أعناقنا وإنها يوم القيامة خزي وندامة.

 أتغامرين بنفسك لتلقي بها في ظلمات جهنم في سبيل ورقة ثناء تقدم لك من رؤسائك الذين لن يغنوا عنك من الله شيئًا، لا أقول هنا إلا اللهم نسألك الثبات على الحق في الدنيا والآخرة.

معلمة

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 545

78

الثلاثاء 29-سبتمبر-1981

الأسرة- العدد 545

نشر في العدد 514

61

الثلاثاء 03-فبراير-1981

الأسرة (عدد 514)

نشر في العدد 515

99

الثلاثاء 03-فبراير-1981

الأسرة -العدد 515