العنوان الأقطار الإسلامية والعربية بين: الانقياد لشرع الله أو التبعية للغرب
الكاتب أبو الحسن علي الحسني الندوي
تاريخ النشر الثلاثاء 01-مارس-1994
مشاهدات 66
نشر في العدد 1090
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 01-مارس-1994
- من يحارب الفكرة الإسلامية يقدم أكبر خدمة لأعداء الأمة
إن التخوف من الانتفاضة الإسلامية، قد بلغ إلى حد الحساسية الزائدة، والنظر إلى أشياء دقيقة بالمكبرةوالتوجس (1) في عدد من الأقطار الإسلامية والعربية حتى وصل ذلك إلى الخوف من العمل ببعض التعاليم الإسلامية فرديا والظهور بالمظهر الإسلامي والتكثير من الاستشهاد بالكتاب والسنة والإنكار على بعض المنكرات فضلا عن المطالبة بتطبيق الأحكام الشرعية وتمثيل الحياة الإسلامية والطراز الإسلامي في بلد إسلامي يحكمه المسلمون والانتقال إلى تقليد الغرب تقليدا أعمى.
وقد بلغ هذا التخوف والعمل بمقتضاه حدًّا أدى إلى إخضاع نظام التربية ودور التعليم، رسائل النشر والدعاية والصحافة والإذاعة للرقابة، للتخلص من النفوذ الديني والغيرة الإسلامية والمشاعر الدينية، إلى أن كان هناك مجال مسوغ للإشفاق من الردة الدينية العقائدية، لا سمح الله بذلك، فضلاً عن الردة الفكرية والثقافية التي بدت طلائعها وأماراتها في كثير من البلاد الإسلامية المحكومة بالاستعمار الأجنبي الإداري والثقافي، بحكم طبائع الأشياء ونتائج الجهود والمساعي وعدم وجود ما يقابل ذلك في القوة والتنظيم والعزم والتصميم.
محاربة الصحوة إهدار لطاقات الأمة وإبداعاتها
ومن نتائج هذا التخوف والإشفاق والحذر الشديد من وجود الشعور الديني القوي في الجماهير والاعتزاز بالدين، والطموح إلى أن تسود الحياة الإسلامية - بجميع شعبها ومناحيها - على البلاد التي تدين بالإسلام من قرون متطاولة، وفي مجتمعات ورثت الإسلام كابرا عن كابر وجاهدت في سبيله وفتحت بلادا قاصية، ومثلت الحضارة الإسلامية الزاهية وأنتجت الثقافة الغنية الزاهرة اللتين يندر أو يعدم نظيرهما في تاريخ الحضارات والثقافات العالمية، من نتائج ذلك أن ينشأ في هذه الأقطار والبلاد التي كانت فريسة هذا التناقض البعيد الأثر العميق الجذور، بين الطبقات الحاكمة أو القائدة الزعيمة وبين الجماهير والشعوب، صراع فكري وعاطفي وعدم تحمس لتحقيق غاياتها ومشاريعها فيكون في ذلك تضييع قوى وطاقات ومواهب وجدارات كانت البلاد في غنى عنها بل كانت في حاجة ملحة إلى تعاون وثيق وثقة متبادلة لا غنى عنهما لبلاد تريد التقدم والاكتفاء الذاتي والتخلص من النفوذ الأجنبي فيكون ذلك جهاد في غير جهاد ونضال في غير عدو.
ثم تكون النتيجة الحتمية لهذه العملية النقلية غير الطبيعية والعقلية أن تفقد هذه الأقطار الحماس الديني والقدرة على المغامرة والمخاطرة بالنفس والنفيس في سبيل تنفيذ أوامر الله في خلقه، وصوغ الحياة والمجتمع وفق تعاليمه، وإخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة الله ومن ضيق الدنيا إلى سعتها ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام (2).
وتلك خسارة لا تعوض بشيء آخر من الوسائل والطاقات والتعاليم والتقدم في الصناعة والعلم. وبهذه الطاقة والميزة فتح العرب المسلمون ومن تبعهم من الشعوب المسلمة على أيديهم - البلاد القاصية الغنية القوية التي مرت على حكمها قرون متطاولة وأنشأت حضارة راقية واتخذت قدوة ومثالا واعتبرت رمز تقدم وشرف في العالم القديم وأنشأت قانونًا انتشر في الآفاق وعلومًا وآدابًا كانت سمة للعقلانية والتقدم كالإمبراطورية البيزنطية والإمبراطورية الساسانية وشبه القارة الهندية الممتازة في العلوم الرياضية والطبية والفلسفية، وما كان ذلك إلا لوجود الحماس الديني والحنين إلى الشهادة والشوق إلى الجنة والعمل بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَهِنُواْ فِي ٱبۡتِغَآءِ ٱلۡقَوۡمِۖ إِن تَكُونُواْ تَأۡلَمُونَ فَإِنَّهُمۡ يَأۡلَمُونَ كَمَا تَأۡلَمُونَۖ وَتَرۡجُونَ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا يَرۡجُونَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيما﴾ (النساء: 104).
وإذا ضاعت هذه الثروة - لا قدر الله - وهذه الميزة التي امتاز بها المسلمون الأولون ومن كان على شاكلتهم في قرون تلتهم، وهو الإيمان القوي الحي بالله المتغلغل في أحشائهم، والمسيطر على عقولهم ومشاعرهم والمستهين في سبيل العمل به بكل خطر وخسارة، ومجازفة ومغامرة، وحب الرسول صلى الله عليه وسلم، الغالب على كل حب واتخاذه قدوة وأسوة، والحرص على نشر تعاليمه وأسوته في العالم، وإيثار الآخرة على الدنيا والاستهانة بزخارف الحياة، لم يكن لذلك بديل في ما يمتاز به الغرب من علوم وصناعات، واختراعات واكتشافات حتى في القنبلة الذرية التي هي آلة للتدمير الكبرى.
نتائج إغفال تنفيذ الشريعة
وقد يكون من نتائج إغفال تنفيذ الشريعة الإسلامية في بعض البلاد الإسلامية القديمة الأصيلة، وفقد الغيرة على التشريع الإسلامي وتطبيق بعض جوانب الشريعة الإسلامية في تلك البلاد، زوال أو ضعف الغيرة الدينية في الشعوب الإسلامية القاطنة في بلاد عجمية قاصية دخل فيها الإسلام قديماً عن طريق دعاة الإسلام ومجاهدي العرب، وحماسها الديني في سبيل بقاء الحرية في العمل بالشريعة الإسلامية في حياتهم الفردية والعائلية. كما كان في قضية المحافظة على قانون الأحوال الشخصية الخاص بالمسلمين حتى نجح في ذلك المسلمون في الهند بفضل جهدهم وغيرتهم على الدين والشريعة، رغم إصدار المحكمة العليا حكمًا بإلغاء هذا القانون وإيجاب العمل بقانون موحد منافٍ لتعاليم الإسلام وتشريعه، وصمود الشعب الهندي والصحافة في المطالبة بتوحيد القانون. وما كان نجاح المسلمين في الدفاع عن قضيتهم إلا بسبب الغيرة على التشريع الإسلامي، وحماسهم في الدفاع عنه. هذا فضلاً عن تمتعهم بالحرية في العمل بأحكام إسلامية شرعية عديدة كأداء صلاة الجمعة في وقتها وفي المساجد، وفي وقت العمل في الإدارات والمكاتب.
الآثار التدميرية للغزو الفكري أخطر من الغزو العسكري
وقد فاق هذا التخطيط وتنفيذه في بعض البلاد الإسلامية والعربية -وهو صوغ هذه الشعوب الإسلامية والعربية حضاريا وثقافيا وعاطفيا على شاكلة الغرب- وقطع صلتها عن الغيرة الإسلامية والعواطف الدينية والشعائر الإسلامية والهتافات الدينية، كل تحد للوجود الإسلامي، وكل مواجهة ومقاومة للكيان الإسلامي.
في القديم نذكر من هذه التحديات والمحاولات للقضاء على نفوذ هذه الأمة وبقائها كأمة حرة قوية ذات نفوذ وإمكانيات في رقاع واسعة من العالم - ثلاثة:
الأول: الحملة الصليبية التي كانت تقودها عدة دول أوروبية قوية وقادة محنكون، وكان من أهدافها التسلط على القدس وفلسطين أولاً، ثم التقدم إلى الجزيرة العربية والحرمين الشريفين، وإفقاد المسلمين منبع دينهم ومركز شرفهم. وكان هذا الهجوم -على عنفه واتساعه وتنظيمه- يخلو من تخطيط ديني وحضاري بديل، وهدفه القضاء على العقيدة الإسلامية والمشاريع الدينية. وقد قيض الله لمقاومة هذا الهجوم العنيف الخطر، قائدًا بطلاً مؤمنًا، وهو السلطان صلاح الدين الأيوبي، جامعًا تحت لوائه الشعوب الإسلامية والعربية لنزاهته وإخلاصه وبعده عن المنافسات الدولية والمطامح الشخصية. وهزم الصليبيين هزيمة نكراء ردتهم على أعقابهم وقطعت آمالهم ومطامحهم.
وكان المثال الثاني الهجوم التتاري الذي لم يكن له مثيل في العنف والقسوة والهمجية في تاريخ الإنسانية القريب، فضلاً عن التاريخ الإسلامي المحدود. وقد تم لهم الفتح وإبادة الأقطار الواسعة ذات الحضارة الراقية والقوة العسكرية الفائقة كتركستان وإيران والعراق والشام. وقد اقترن فتحهم للبلاد بالخضوع العقلي والعاطفي لانتصارهم وتفوقهم في الفنون الحربية، حتى كان المثل السائر: «صدق كل شيء، ولكن إذا قيل لك إن التتر انهزموا فلا تصدق».
ولكن لم يكن هذا الهجوم مدعومًا بحضارة أو عقيدة أو دعوة، إنما كان هجومًا عسكريًّا مدمرًا لم يفكر قادته في حين من الأحيان في أن يقدموا بديلاً للدين الإسلامي أو الحضارة الإسلامية، فكان غير جدير بالبقاء طويلاً، وغير لائق بملء فراغ أو إبدال حضارة بحضارة ودين بدين وقانون بقانون. فاستطاع بحول الله وتوفيقه العلماء الربانيون والدعاة المخلصون والوزراء المسلمون نقلهم من لا دين إلى دين، ومن الجاهلية إلى الإسلام. وأسلم التتار على بكرة أبيهم، وأسسوا دولاً إسلامية قوية واسعة ودافعوا عن الإسلام إذا احتيج إلى ذلك، وكان منهم علماء ومؤلفون وصالحون وربانيون (3).
ويتلو هذين التحديين للإسلام والبلاد الإسلامية الاستعمار الغربي المنبسط في عدد محدود من البلاد الإسلامية والدول الإسلامية إدارة وحكمًا وسياسة ونفوذًا، والمسيطر على عدد أكبر ثقافة وتفكيرًا، وقيمًا ومفاهيم وخضوعًا فكريًّا. وقد زال هذا الاستعمار إداريًّا وسياسيًّا من أكثر البلاد الإسلامية، وكان العدد الأكبر من قادة الحرب ضد الاستعمار الأجنبي الأوروبي من علماء الدين والمتدينين من زعماء المسلمين، وكان لذلك الأثر الأعمق في نفس الشعب، لاقتران هذه المقاومة بتعاليم الدين واستخدام لغة الدين والتعاليم الإسلامية لتحرير البلاد. ولكنه لا يزال مسيطرًا على كثير من الأقطار الإسلامية فكريًّا وثقافيًّا، وقيمًا ومفاهيم، وإصابة بمركب النقص.
أما الخطران الأولان، الهجوم الصليبي والهجوم التتاري، فلم تكن معهما دعوة ولا حضارة ولا فلسفة، ولم يقدما بديلاً للدين الإسلامي وحضارته ومجتمعه، وكانا بالطبيعة هجومين عسكريين وغارتين إقليميتين محدودتين، ولم يكونا يملكان ما يملأ فراغ دين وعقيدة، وحضارة وثقافة، بخلاف الخطر المعاصر الذي يواجه الأقطار الإسلامية العربية المعاصرة، ويتحدى بقاء تأثير الدين الإسلامي في الجيل الجديد، ودوره في صوغ الحياة وتكوين العقليات ومواجهة المقاومات. فلذلك هو أحق أن ينتبه له ويحسب له حساب ويعنى له المعنيون بالإسلام، وبقائه بنفوذه ومكانته في البلاد الإسلامية والعربية، وقدرته على القيام بدوره في الاتصال بالله والرسول وبقاء العقيدة الإسلامية والغيرة عليها، بل التحمس لها، والحرص على نثرها وشعرها .
بين منهجين
وقادة الأقطار الإسلامية السياسيون وحكام البلاد الإداريون مخيرون بين سياستين ومنهجين للعمل. الأول: أن يثبتوا غيرتهم على الإسلام وتمسكهم به ودفاعا عنه، وإيثارا له على ديانات أخرى، ومناهج أخرى للعقيدة والسلوك والقيم والأقدار والمبادئ والحضارات ومع الاستعداد للانتفاع بالعلوم العصرية والاكتشافات الحديثة والتقدم العلمي والصناعي والحكمة ضالة المؤمن حيث وجدها فهو أحق الناس بهاء وتطوير النظام التعليمي والعسكري والصناعي حسب مقتضيات الزمان وبمقابلة العلم بالعلم والقوة بالقوة والصناعة بالصناعة. وبهذا المنهج للقيادة والإدارة، والسياسة وبهذا الموقف الهادئ الحكيم، المؤسس على الإخلاص لله وخشيته، ومجاراة الأمة في مشاعرها، ومراعاة ما تدين به وتتفانى في سبيله وتغار عليه، والاعتراف بالحقيقة والواقع، وعدم إضاعة القوة والوقت في تحصيل ما يثير سخط الأمة، وما يفقد ثقتها وما يستنفد القوى والطاقات في غير طائل يحرز هؤلاء القادة والحكام - بحسب السنة الإلهية والوعود القرآنية، وما تحقق وثبت بالتواتر في التاريخ الإسلامي القيادي - حبًّا وإخلاصًا وتفاديًّا وتفانيًّا من الشعب المسلم وأهل البلاد المسلمين (الذين يكونون الأكثرية ويملكون النفوذ والتأثير) التأييد التام والتحمس العام في تحقيق مطالبهم، وتحقيق غاياتهم، والحرص على بقائهم في مراكز سلطتهم، ومكانتهم في القيادة والزعامة. يحرزون إخلاصا وتحمسًا، لا يجدونهما عن طريق الإرهاب أو الترغيب والمراقبة والتفتيشات والعقوبات والاعتقالات، وحتى عن طريق تأييد الحكومات الأجنبية، والأساليب الإستراتيجية، وعن طريق الصحافة والإذاعة والنشر والدعاية وصدق الله العظيم ﴿وَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِهِمۡۚ لَوۡ أَنفَقۡتَ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا مَّآ أَلَّفۡتَ بَيۡنَ قُلُوبِهِمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ أَلَّفَ بَيۡنَهُمۡۚ﴾ (الأنفال: 62).
وبذلك تتفادى البلاد الكثير من المؤامرات والمشاغبات، وبذل القوة والجهد في القضاء على المخالفات والثورات وعلى وجود القلق وعدم الارتياح في نفوس العدد الأكبر من أفراد الشعب المسلم، وعدم وجود التحمس في نفوس الأكثرية من الشعب لمقاومة هجوم أجنبي أو غارة خارجية.
أما إذا كان الواقع ضد ذلك، وكان بين القادة والحكام وبين أفراد الشعب -الذين يشكلون الأكثرية، وعليهم العمدة في الأمن والرفاهية والأزمات والخطوب- خليج عميق واسع من عدم الاتصال بالدين وحبه والغيرة عليه والحرص على تطبيقه في الحياة وتنفيذه في المجتمع والحكومة بل كانت هناك مظاهر وأمارات خفية أحيانًا، وجلية أحيانًا أخرى في عدم ارتياح هؤلاء القادة والحكام لتعاليم الدين الإسلامي الحنيف، وتخوفهم من نفوذه وسيطرته على نفوس الشعب وعقوله، وإشفاقهم من تحمس الشعب الديني وغيرته عليه والمناداة به والمطالبة في بعض الأحيان بتنفيذ بعض أحكام الشريعة الجلية الرئيسية أكثر من إشفاقهم من تهديد عدو في الخارج، وتحد أجنبي، وقد يكونون في بعض الأحيان منفذين لإشارات من دولة أجنبية كبيرة مرددين لصوتها، محققين لغرضها، كالتخوف من التمسك بالمبادئ أو الأصولية «FUNDAMENTALISM» الذي يدخل فيه التمسك بتعاليم الإسلام والوقوف عند حدوده، وأوامره، وتحليل ما أحل وتحريم ما حرم فيكون في ذلك وجود قلق وعدم ارتياح، وصراع فكري وشعوري في الشعب كانت الشعوب الإسلامية والبلاد الإسلامية في غنى عنه.
وبهذا التباعد بين القيادات والسلطات والشعوب والجماهير تنشأ فجوة عميقة واسعة بين القادة والحكام وأهل البلاد المسلمين والغيارى على دينهم والمحبين لوطنهم، وعدم تفاهمهم -فضلا عن عدم تعاونهم- لا يملأ هذه الفجوة أكبر مجهود أو تأييد من حكومات أجنبية، وتفقد بذلك القيادات والسلطات أعظم ثروة وأكبر قوة هي بذل النفس والنفيس في سبيل الله والاستماتة في سبيل تحقيق ما يريده الله ورسوله ودينه والوفاء للأئمة المسلمين وقادة البلاد والحكام المخلصين الصالحين، وهي قوة أبدت العجائب والخوارق في تاريخ الإسلام الطويل الحافل وأخضعت البلاد والأقطار التي لا نسبة بينها وبين البلاد الإسلامية في العدد والعدد والقوة العسكرية، للإسلام أو للدين الإسلامي أو الحكم الإسلامي، وهي قوة لا تزال موجودة في نفوس المسلمين وفي الأقطار الإسلامية، على علاتها ومحنها أو مواهب حيكت حولها - ويمكن الاستفادة منها وتسخيرها لغايات لا تعود على هذه الأقطار الإسلامية بل تعود على العالم المتمدن المعمور بخير لا بعد له خير وبسعادة لا تساويها سعادة.
فهل من المعقول أن تبقى الأقطار الإسلامية في صراع فكري وعقائدي وقلق شعبي جماهيري، وعدم وجود ثقة وتقدير وحب وتفان بين الشعوب وأهل البلاد الذين لا تزال أكثريتهم متمسكة بالدين محبة له، غيورة عليه، وبين قادتها وحكامها، ويكون في هذه البلاد جهاد في غير جهاد، ونضال في غير عدو، أم من الخير ومقتضى الحكمة والعقل الإنساني -فضلا عن العقل الإيماني- أن يكون هناك انسجام وتوافق وثقة متبادلة بل عاطفة من الفداء والتفاني في تأييد هؤلاء القادة المسلمين الغيارى على الدين المجاهدين في سبيله، الحريصين على بقائه، وازدهاره وانتصاره، طلبا لرضا الله تعالى، وإيثارا للآخرة على الدنيا وتقليدا للخلفاء الراشدين والحكام الصالحين والقادة المخلصين المجاهدين، ويتفادوا بذلك عن كل ما هم في غنى عنه من صراع وقلق، وقمع للثورات وأمن من تقلب الحكومات، وتحسس للمؤامرات والمخططات.
وصدق الله العظيم: ﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَيَسۡتَخۡلِفَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ كَمَا ٱسۡتَخۡلَفَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمۡ دِينَهُمُ ٱلَّذِي ٱرۡتَضَىٰ لَهُمۡ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعۡدِ خَوۡفِهِمۡ أَمۡنٗاۚ يَعۡبُدُونَنِي لَا يُشۡرِكُونَ بِي شَيۡـٔٗاۚ وَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ﴾ (النور: 55).
الهوامش:
(1) توجس تسمع إلى الصوت الخفي، وفزعًا أحس به.
(2) كما قال ربعي بن عامر ممثل الجيش الإسلامي في العراق لرستم قائد الجيوش الإيرانية الأكبر، راجع البداية والنهاية لابن كثير جـ / 7 ص / 39 – 40.
(3) راجع للتفصيل كتاب المؤلف رجال الفكر والدعوة في الإسلام الجزء الأول، وكتاب البروفيسور ارنلد PREECHING OF ISLAM وكتاب CHANGEZ لمؤلفه هيرلد ليمب.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل