; الأوضاع السيئة للمرأة المسلمة.. واتفاقيات جنيف «۲ من ٢»- المرأة والفقر | مجلة المجتمع

العنوان الأوضاع السيئة للمرأة المسلمة.. واتفاقيات جنيف «۲ من ٢»- المرأة والفقر

الكاتب نهى قاطرجي

تاريخ النشر السبت 02-أبريل-2005

مشاهدات 59

نشر في العدد 1645

نشر في الصفحة 44

السبت 02-أبريل-2005

  • إرغام النساء على العمل لضمان دخل نقدي كاف للمساعدة في تغطية الحاجات الأساسية لأسرهن. 
  • التهميش وسوء المعاملة عوامل تأتي في إطار مشكلات الفقر.
  • ۲۰۰ رجل في العالم يستحوذون على دخل ٤١% من سكان المعمورة النساء يكسبن من ٣٠ إلى ٤٠% أقل من الرجال الذين يقومون بعمل مماثل

انقسم الاقتصاديون في تعريفهم للفقر إلى فريقين فريق يعتبر أن الفقر يكون عند عدم القدرة على الحصول على الاحتياجات الضرورية ونتيجة قلة الدخل وانعدامه بصورة نسبية دائمًا.
وفريق ثان يحمل الفقر أبعادًا أخرى، فهو قد يعني الجوع، أو فقدان القدرات أو عدم الاكتفاء، وهناك الفقر بمعنى عدم الطموح، وفقر المشاركة والفقر النسبي والفقر المطلق، وحجة هذا الفريق أن مستوى معيشة الأفراد لا يقاس فقط من خلال الدخل أو الإنفاق، فوجود مياه الشرب ومجاري الصرف الصحي، والطرقات المعبدة ومساحة المنزل، تعد أساسية في تحديد مستوى معيشة الأفراد والجماعات.
(*) كلية الإمام الأوزاعي للدراسات الإسلامية- بيروت.
وهناك البعد غير المادي لمشكلة الفقر مثل حرمان المشاركة في القرار والتهميش وسوء المعاملة، وحتى عدم قدرة الفقراء على الإفادة من البرامج الاجتماعية المعدة أساسًا لخدمتهم، كل هذا يؤدي إلى عدم وجود مفهوم موحد للفقر.
 

تفاوت النسب
يعيش ٨٠٪ من سكان العالم فيما يعرف بالدول النامية بينما يعيش الـ ٢٠ منهم في الدول المتقدمة مثل الولايات المتحدة واليابان وكندا وروسيا، وتفوق ثروات أغنى ۲۰۰ رجل في العالم دخل ٤١% من سكان المعمورة حسب تقدير البنك الدولي لعام ۲۰۰۰م.
وفيما يتعلق بالعالم العربي فإنه برغم حدوث تقدم كبير في المستوى المعيشي والتعلم فقد قدر في أوائل التسعينيات أن هناك حوالي ٤٠ مليون شخص يعيشون دون حد الفقر وأن ٦٠ مليونًا من البالغين هم من الأميين.
وقد ذكرت منظمة الغذاء العالمية أن الـ ٨٤١ مليون نسمة الذين لا يستطيعون في الوقت الحاضر أن يجدوا ما يشبعهم ينتمون إلى المجموعات الثلاث التالية: أطفال تحت سن الخامسة، خاصة الإناث النساء في سن الإنجاب، خاصة الحوامل والمرضعات الأسر منخفضة الدخل، خاصة تلك التي ترأسها النساء.
وبالنسبة للنساء فقد بينت الإحصاءات حول الفقر المنتشر بينهن أنه من بين ١.٣ مليار شخص يعيشون في الفقر، هناك ٧٠٪ من الإناث، وقد تم قياس هذا الرقم وفق التعريف العام للفقر والذي لا يقتصر فقط على الدخل النقدي للنساء، بل تم قياسه أيضًا بالنسبة للهوة القائمة بين النساء بالنسبة للتعليم التغذية، ومن فرص الوصول إلى الرعاية الصحية والإنجابية الأولية.
من هنا تفيد الإحصاءات -وفق هذا المؤشر- أن النساء من الأكثرية بين الأميين في العالم وأن عدد الأميات ازداد من ٥٤٣ مليونًا إلى ٥٩٧ مليونًا في السنوات بين ۱۹۷۰ و1985م، وأن النساء في العالم يكسبن من ٣٠ إلى ٤٠% أقل من الرجال الذين يقومون بعمل مماثل وهن يشغلن بين ۱۰ و٪۲۰ من الوظائف الإدارية وأقل من ۲۰% في الأعمال الصناعية، وأقل من ٥% من مراكز صناعة القرار.
 

ظاهرة التأنيث!
تحاول الأمم المتحدة باهتمامها بموضوع المرأة أن تفصلها عن مجتمعها وأسرتها، معتبرة أن ما تعاني منه المرأة يختلف عن معاناة سائر أفراد عائلتها، مع أن الأساس هو واحد، ولعل اشد آلام ومعاناة المرأة ناتج عن الظلم الذي لحق بها نتيجة سعي الغرب إلى تفكيك أسرتها مثال على ذلك ارتباط ظاهرة تأنيث الفقر في الكثير من مناطق العالم الثالث بارتفاع معدلات الخصوبة مما جعل الأمم المتحدة تشجع على تحديد النسل عبر تشجيع الإجهاض وتوزيع وسائل منع الحمل والسماح للمرأة أن تجهض جنينها قبل تكامل نموه خشية الفقر متشبهة في ذلك بالمرأة الجاهلية التي كانت تقتل أولادها للسبب نفسه وقد نهى الله تعالى عن هذا الفعل بقوله: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُم مِّنْ إِمْلَاقٍ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ۖ ﴾ (الأنعام: ١٥١) وقوله تعالي: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ ۚ ﴾ ( الإسراء :31) 
 

الأسباب
وفي محاولة لفهم أسباب الفقر الذي زاد بين النساء، تلاحظ الأسباب التالية: 
-    التغير العام الذي طرأ على بنية العائلة أدى الى استقلال الأبناء عن أسرهم الكبيرة ونشوء حالات جديدة ساهمت في تفكك الأسرة المعاصرة، وكان من نتائج هذا التفكك الأسري غياب التضامن الذي كان موجودًا داخل الأسرة الكبيرة، إضافة إلى ذلك كان من نتائج غياب الأسرة تخلي كثير من الإخوة عن القيام بواجباتهم تجاه أخواتهم المطلقات أو الأرامل اللواتي يجدن أنفسهن متهمات ومنبوذات من الآخرين، مما يضطرهن إلى العمل من أجل إعالة أنفسهن وأبنائهن اليتامى الذين وصي بهم الله -عز وجل- بقوله: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ﴾ (الضحى: 9). 
-    التغير الذي طرأ على ظروف المرأة المعيشية نتيجة غياب الزوج، إما بسبب السفر، أو بسبب اندلاع الحروب، أو هجرة الكثير من أرباب العائلات الذكور، إضافة إلى تزايد معدل الجريمة، أو هروب بعض الأزواج من زوجاتهم وأولادهم بسبب تفاقم عجزهم عن توفير الحد الأدنى للمعيشة وتركهم البيت لفترات غير محددة.
-    عمل المرأة الذي لا يعد أمرًا ملزمًا في الإسلام إلا في حال الضرورة، أو في حال رغبتها بذلك، والمتكفل في إعالتها في هذه الحالة زوجها أو والدها إن كان قادرًا، أو ينفق عليها المجتمع من مال الزكاة، تمامًا كما يحدث في حال الشيخوخة والمرض أو الإصابات المقعدة عن العمل أو صغر السن مثل اليتيم أو الصبي الضعيف عقليًا وذهنيًا.
أما في العالم المعاصر، فقد أدى فقدان الروابط الاجتماعية وازدياد المناداة بالمساواة بين المرأة والرجل وانقلاب الأدوار بين المرأة والرجل، وازدياد السياسات الرأسمالية القائمة على التقليل من الإنفاق العام، ونقص الاستثمارات العامة في قطاع الخدمات الاجتماعية، وفرض رسوم على الخدمات التعليمية والصحية التي كانت من قبل مجانية وتقليل أو إلغاء الدعم المالي الذي كان يقدم للسلع الأساسية غير الكمالية، وزيادة صعوبة الحصول على الوظائف في القطاع الرسمي إلى إرغام النساء على العمل لضمان دخل نقدي كاف للمساعدة في تغطية الحاجات الأساسية لأسرهن.
 

حقوق الطفلة
أشارت الأمم المتحدة إلى حقوق الطفلة في كثير من مؤتمراتها وإعلاناتها التي تهتم بحقوق الإنسان، ومن هذه الإعلانات إعلان بكين ومنهاج العمل الصادران عن المؤتمر العالمي الرابع للمرأة وإعلان كوبنهاجن بشأن التنمية الاجتماعية وغيرها من المؤتمرات والاتفاقيات الدولية.
إضافة إلى ذلك اهتمت الجمعية العامة بحقوق الطفلة بشكل خاص فأصدرت قرارات متتالية في هذا الشأن ركزت على حقوق الطفلة بالذات نتيجة القلق الذي كان يساور الجمعية «إزاء التمييز ضدها وانتهاك حقوقها في العالم واللذين يفضيان في أحيان كثيرة إلى الحد من فرص حصول البنات على التعليم والتغذية والرعاية الصحية البدنية والعقلية».

إلغاء التمييز
استند المدافعون عن حقوق الطفلة الأنثى إلى الإحصاءات والدراسات والتقارير الدولية والإقليمية والوطنية التي تؤكد تعرض الطفلة في معظم مناطق العالم، بما فيها المنطقة العربية إلى تمييز مرتبط بجنسها، وهي بالتالي معرضة لانتهاك حقوقها مرتين مرة أسوة بباقي أطفال بلدها بسبب العوامل الاقتصادية الاجتماعية والثقافية والبيئة السياسية التي تتأثر بها حقوق الأطفال، ومرة أخرى بسبب جنسها.
ومن أنواع التمييز ضد الأنثى التي تحدثت عنها وثائق الأمم المتحدة بشكل عام ووثيقة عالم جدير بالأطفال بشكل خاص:
-    قتل الأطفال حديثي الولادة الذي يتزايد في العالم، فلقد أظهرت إحدى الدراسات في منطقة نائية في جنوب الهند أن ٥٨٪ من الوفيات بين الإناث كان سببها القتل العمد، غالبا خلال سبعة أيام بعد الولادة.
-    التمييز في مجال فرص التعليم من حيث التعليم الأساسي، فالأمية بين الإناث ضعفها بين الذكور في معظم المجتمعات العربية كما أن تسرب الفتيات أعلى من تسرب الفتيان في معظم المجتمعات العربية أو من حيث نوعية وتوجهات التعليم.
-    مظاهر العنف الممارس على الفتاة والتي تتعدد أنواعه وتختلف من بيئة إلى أخرى، ومن هذه الأنواع:
1.    الاعتداء البدني بالضرب، وهذا أمر لا يزال شائعًا وبكثرة في جميع أنحاء العالم، وحتى ضمن العالم المتحضر واللافت في هذا الموضوع خطورة الخلط بين العنف البدني وبين التربية.
2.    الاعتداء الجنسي، وقد أجريت دراسات سكانية قليلة حول موضوع الإساءات الجنسية للأطفال والمراهقات إلا أنها -على قلتها- تبين أن هذا الأمر واسع الانتشار وشديد الخطورة خاصة أنه قد يمكن أن ينتج عنه بعض الأمراض الخطيرة مثل مرض نقص المناعة المكتسبة «الإيدز».

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 4

151

الثلاثاء 07-أبريل-1970

بريد الأسرة 4

نشر في العدد 8

501

الثلاثاء 05-مايو-1970

الاحتشام سر الجمال