; الاتجاه الإسلامي والقضايا العامة وأسلوب الطرح | مجلة المجتمع

العنوان الاتجاه الإسلامي والقضايا العامة وأسلوب الطرح

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 09-ديسمبر-1980

مشاهدات 83

نشر في العدد 506

نشر في الصفحة 14

الثلاثاء 09-ديسمبر-1980

لا يمكن أن يحقق الاتجاه الإسلامي النجاح بين الناس إذا ظل يخاطبهم بمعزل عن قضاياهم العامة، ولا يمكن أن يعي الناس الغايات الشريفة والإنسانية التي يهدف لتحقيقها الاتجاه الإسلامي، ما لم يتمكن الأخير من تأسيس لغة مشتركة مع الناس، عموم الناس، وحتى لو وعى الاتجاه الإسلامي قضايا الناس العامة، يتوجب عليه في السعي إليهم أن يتخير الأسلوب الأمثل لطرحها، ولا يجب أن يتوقع أصحاب الاتجاه الإسلامي أن الناس يتفقون معهم فيما يحملون من عقيدة وتصوُّر وآراء ومواقف، بل يجب دائمًا افتراض الاختلاف واستحداث الأساليب لتطويقه ومحاولة معالجته بشكل حضاري ومقبول ومحبب، ويجب أن يعي أصحاب الاتجاه الإسلامي أنهم دعاة لا قضاة.

ومهمة الاتجاه الإسلامي في وسط الناس مهمة عسيرة وشاقة، غير أن لها مذاقًا تاريخيًّا لا يمكن أن يعرف حلاوته إلا الذين يحملون نور الله في قلوبهم ونسأل الله أن يجعلنا منهم، ولا يجب أن يتوقع أصحاب الاتجاه الإسلامي- بما أنهم يعتقدون أنهم على حق- النجاح في كل خطوة يخطونها، بل يجب عليهم دائمًا افتراض الأسوأ والهزيمة والجدية في نقد الذات عوضًا عن محاولات إسقاط العيوب على الآخرين. وينبغي في أن يعلم أصحاب الاتجاه الإسلامي أن الخير مبثوث بين الناس- كل الناس- مؤمنهم وكافرهم، تقيهم وفاجرهم وأن الداعية الناجح هو الذي يعي ذلك ويستثمره ويوظفه لخير الدعوة ولنصرتها، وينبغي أن يعلم أصحاب الاتجاه الإسلامي أن هذه الدعوة ليست لشرذمة من الناس، بل دعوة لكل الناس، وأن هذه الدعوة لا تقوم إلا على أكتاف الناس وبالناس ومن أجل الناس، والناس ليسوا إلا نتاج أوضاعهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية ولا يمكن أن نعرف مخاطبة الناس بشكل مثمر إلا إذا استوعبنا وفهمنا وأدركنا الأوضاع العامة التي أفرزتهم والقضايا العامة التي تكويهم وتقضُّ مضاجعهم، ودعوة موسى وشعيب ولوط وخاتمهم محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين كانت دعوة مربوطة بشكل حاسم بمشاكل أقوامهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وليس عبثًا أن يتحدث موسى عن الطغيان، أو شعيب عن التطفيف في الميزان، أو لوط عن الشذوذ الجنسي، كل ذلك كمدخل إلى الدعوة ومفتاح لها، لم يقف رسل الله خارج دائرة الناس بل وقفوا في وسطها، تارة سلاحهم في اليد، وأخرى في اللسان، وثالثة إنكار في القلب وعُزلة في الشعور، إن مصلحة الدعوة تستدعي هي ذاتها مرونة في اختيار الأسلوب الأمثل للعمل وليس هناك أساليب محددة وثابتة وجامدة للعمل وكما قال الإمام ابن القيم رضي الله عنه: فأي طريق استخرج بها الحق وعرف بها العدل فثَمَّ شرع الله ودينه.

مطلوب بشكل مُلَح من أصحاب الاتجاه الإسلامي أن يعوا قضايا المرحلة وأن يختاروا الأساليب المناسبة لطروحاتهم من خلالها لا من خارجها، هذا وستظل المجتمعات البشرية مغلقة أمام أي دعوة لا تحمل المفاتيح الصحيحة لقضاياها ونحن نملك الحل غير أننا لا نحسن تقديمه للناس بغض النظر عن كل الظروف الأخرى المعرقلة والمعاكسة، ومن أجل ألا نكون أفشل محامين عن أعدل قضية، ينبغي أن نراجع أساليب العمل ونعرض الذات للنقد الهادف والله أعلم.

أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف

الداعية المجاهد الأخ محفوظ النحناح في السجن في الجمهورية الجزائرية منذ أيام هواري بومدين، هل تعرف أخي القارئ في أي سجن؟ وفي أي مدينة؟ كان في سجن مدينة الأصنام التي شهدت في الأسابيع الماضية أكثر من زلزال، عشرات الألوف من الناس الذين كانوا يمشون «أحرارًا» في شوارع الأصنام لقوا حتفهم ولم يستطيعوا الفرار من الموت، محفوظ النحناح المقيد بالسلاسل في زنزانته المظلمة الموصدة كان يسمع صرخات الناس خارج السجن ويظل محفوظ في حفظ الله، تهتز بعد ذلك جدران السجن نفسه ويهتز أبوابه الفولاذية ويهرب من يهرب من المساجين والسجانين أنفسهم ويهلك من يهلك، وهو في طريقه إلى بوابة السجن، ومحفوظ وحده في الزنزانة الانفرادي المقيد بالسلاسل يذكر الله ويرجو رحمته، وينهدم السجن وتتساقط ألواح الأسمنت والكونكريت والأبواب الفولاذية الثقيلة، ويختلط الدم باللحم بالعظم بالتراب، وتتكسر الرؤوس، وتتهشم الأنوف، ويصبح البُومُ في سماء الأصنام، وعندما يهدأ الغبار والزلزال ويبدأ الناس يتفقدون بعضهم البعض، ولا يبقى من سجن الأصنام إلا الذين حفظهم الله، ومن ضمنهم محفوظ النحناح الرجل المقيد بالسلاسل، شعث الرأس يجلس القرفصاء وسط الأشلاء يتلو قول الله: ﴿ نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾ (سورة الواقعة: 60). رعاك الله يا محفوظ وفك أسرك.

بيان الحزب الشيوعي الإيراني «توده» في تأييد رجال الدين في إيران

بقلم الدكتور: عبد الله النفيسي

الأسبوع الفائت أصدر الحزب الشيوعي الإيراني «حزب توده» بيانًا أيد فيه موقف رجال الدين المتشدد إزاء التيار الليبرالي المعتدل الذي يمثله الرئيس أبو الحسن بني صدر، وشن هجومًا عنيفًا على الجماعة الأخيرة متهمًا إياها بشتَّى التهم ومؤكدًا تأييده التام للحزب الجمهوري الإسلامي والذي يقف على قمته بهشتي وله تواجد كثيف على المستوى الشعبي ويمثله عدد كبير من النواب في البرلمان الإيراني.

والسؤال هو: لماذا يؤيد حزب توده رجال الدين ويهاجم أمثال بني صدر وبازركان؟ ولماذا يصر توده على ضرورة استمرار تثوير الشارع الإيراني ويتحدث دائمًا عن ضرورة «المحافظة على الحسية الثورية»؟! ولماذا يشن هجومًا عنيفًا على بني صدر ويؤيد بهشتي رجل الدين الذي لا يطيق الشيوعية والشيوعيين؟ لكي تعرف- أخي القارئ- سر هذا الموقف «اللغز» ينبغي أن تعرف شيئًا عن تاريخ الحزب الشيوعي الإيراني والذي كان منذ تأسيسه حزبًا عميلًا للسوفييت يأتمر بأمرهم في كل مواقفه إزاء القضايا الإيرانية.

منذ مؤتمره الأول ١٩٤٤ والذي حضره ١٦٨ مندوبًا يمثلون عضوية تبلغ 25,000 «خمسة وعشرين ألفا» ورأس المؤتمر السكرتير العام للحزب د. محمد بهرامي «طبيب إيراني درس في ألمانيا» تقول منذ ذلك التاريخ وهو ينفذ السياسة السوفييتية في إيران ويعكس وجهة نظر موسكو في الشؤون الإيرانية، والحزب الشيوعي الإيراني- كأي حزب شيوعي في العالم- لا يتغذى إلا على التناقضات الاجتماعية وتأزيمها وتفاقمها ولا ينجح في عمليات الاستقطاب التنظيمي إلا ضمن تركيبة سياسية متقلبة وجادة كالتي تسود- للأسف- اليوم في الساحة الإيرانية.

 وهو يستغل الفوضى التي تلاحَظ في السياسة الإيرانية من تعدد مراكز القرار السياسي إلى تناقض في التصريحات الرسمية إلى اعتقالات الرسميين، هذه هي البيئة السياسية التي تلائم المتطلبات الحركية للحزب الشيوعي الإيراني؛ ولذلك نجده حريصًا على استمرارها ويشكل الرئيس بني صدر وتياره المعتدل- ضمن مواصفات الساحة الإيرانية- تحديًا خطيرًا للحزب، ولذلك نجده حريصًا على مهاجمته بعنف ومساندة رجال الدين وحزبهم الجمهوري الإسلامي المعادي لبني صدر، أما موقف الحزب «توده» من الإسلام والشريعة الإسلامية فعليك فقط أن تقرأ ما كتبته الموسوعة السوفييتية من دسائس وهجوم على القرآن ورسوله صلى الله عليه وسلم. وكان من الضروري علينا هنا في «المجتمع» أن نفك طقوس السريَّة لبيان توده الأخير ونحذر رجال الدين في إيران من خيوط المؤامرات الشيوعية.

خطوة متكررة

•علمت «المجتمع» أن الحكومة طلبت من صندوق التنمية الكويتي أن يفيدها في المستقبل عن نسبة المسلمين لعدد السكان لأي بلد تقرر الكويت تقديم قروض تنموية له وذلك في سبيل التركيز على مساندة الدول ذات الأغلبيات الإسلامية، ونحن هنا إذ نثمن هذه الخطوة المباركة المشكورة ندعو الله أن يوفق الجميع في سبيل إعانة إخواننا المسلمين في كل الأقطار الإسلامية الفقيرة في مواردها وثرواتها.

كما نتمنى على غرفة التجارة أن تشجع التجار في هذا البلد الطيب على استثمار أموالهم في آسيا وإفريقيا الإسلامية بدل إيداعها في البنوك الأميركية والأوروبية النشطة بدعم الصهاينة، والمؤسسات الاقتصادية في الأرض المحتلة والنشاط التبشيري المسيحي في آسيا وإفريقيا. 

مرة ثانية بارك الله في خطوة الحكومة الكويتية وبانتظار مبادرات غرفة التجارة الكويتية بإذن الله.

الرابط المختصر :