العنوان الاعتداء الإسرائيلي والمفاوضات العربية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 03-نوفمبر-1992
مشاهدات 81
نشر في العدد 1023
نشر في الصفحة 7
الثلاثاء 03-نوفمبر-1992
كانت الاعتداءات الإسرائيلية المتوحشة على جنوب لبنان في الأسبوع الماضي
تحصد أرواح اللبنانيين ومنازلهم في الوقت الذي كانت فيه الوفود العربية- وعلى
رأسها الوفد اللبناني- تجلس مع الوفود الإسرائيلية في واشنطن للتباحث حول ما يسمى
بالسلام بين العرب والكيان الصهيوني.
ومما تعجّب له المراقبون أن المفاوضين كان هدفهم الرئيسي هو الاستمرار في
المفاوضات دون فتح الباب أمام أية معوقات توقفها، حتى لو دخلت إسرائيل إلى الجنوب
اللبناني واحتلته عن آخره، بل إن إسحاق رابين تحرك بنفسه إلى ما يسمى بالحزام
الأمني ليشرف على الاعتداءات الوحشية للجنوب، ويهدد ويتوعد بإلقاء القبض على
«الأصوليين» الذين يقودون المقاومة ضد الاحتلال الصهيوني في الجنوب اللبناني.
لقد أصبحت لعبة المفاوضات لعبة ممجوجة بعد الفشل تلو الفشل الذي تجنيه في
أعقاب كل جولة، ومع ذلك فإنهم مستمرون في البحث عن سراب وسط مطامع اليهود
واعتداءاتهم المتواصلة وانتهاكاتهم المستمرة لمقدسات المسلمين وحرماتهم وأراضيهم.
وإذا كان الموالون لليهود قد وكلوا جورج شماس وحنان ميخائيل عشراوي للتفاوض
حول مقدسات المسلمين وأعراضهم وديارهم فأنّى لنا أن ننتظر غضبة أو وقفة لهؤلاء
يقولون فيها لليهود لا؟
إن اليهود لن يوقفهم إلا هؤلاء الذين أعلن رابين أنه سيطاردهم في جنوب
لبنان، ولكن أنَّى له أن تقر عينه أو يقر له جفن وشباب الانتفاضة يجوبون شوارع
الأرض المحتلة ليذكّروا اليهود بمصيرهم المحتوم «خيبر خيبر يا يهود.. جيش محمد سوف
يعود»؟
إن المفاوضين لن يجنوا من وراء مفاوضاتهم إلا ما جناه أسلافهم، وإن اليهود
ليس لآخرهم إلا ما كان لأولهم.. فلا نامت أعين الجبناء.