العنوان الأخطبوط القادم من أميركا
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 05-يوليو-1983
مشاهدات 70
نشر في العدد 628
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 05-يوليو-1983
حقائق:
المراقبون لما يجري على الساحة العربية، وبالذات ما يخص المقاومة
الفلسطينية يجمعون على الحقائق التالية:
- لم تكن الضربات التي نزلت
ومازالت تنزل على رأس المقاومة الفلسطينية في لبنان بالأمر الذي يصنف في باب الإجراءات
الفردية المنعزلة عن إرادة الدول الكبرى والإرادة الإسرائيلية.
- إن استخراج العصب من الجسم
الفلسطيني مازال يحتاج إلى عملية جراحية كبيرة ستكون بمثابة مجزرة بشرية دموية
للفلسطينيين في لبنان.
- الرموز الفلسطينية التي
تتحرك حاملة بعض الشعارات الثورية المعادية للسيد ياسر عرفات هي من صنع نظامين
عربيين معروفين.
إنه مع «إسرائيل» رجل محترم!
قبل سنة واحدة فقط وعندما غزا الجيش الإسرائيلي لبنان في الخامس
من يونيو- حزيران ۱۹۸۲م أجمعت كل التقارير الإعلامية والسياسية
في العالم أن الجيش العربي التابع لإحدى دول المواجهة تلقى الأوامر من قادته بالانسحاب،
والتراجع لتقصف الدبابات والطائرات اليهودية تجمعات الفلسطينيين واللبنانيين المسلمين
فبعثرت الجثث وهدمت البيوت وخربت المخيمات، وفتكت بكثير ممن كان فيها، وهنا نتذكر اليوم
كيف خطب رئيس نظام الدولة العربية المواجهة، وكيف أعلن وقف القتال الذي لم تشترك فيه
قواته ووقف متفرجًا على حصار بيروت وحرائق بيروت وخراب البيوت ليرد بذلك على تحية مناحيم
بيغن في الكنيست عشية يوم الغزو حين قال عن الرئيس العربي جملته المشهورة: إنه رجل
محترم ويعرف كيف يحترم اتفاقاته وعهوده معنا.. وهكذا تكون الرجال وإلا فلا.
وبالأمس القريب وقبل طرد عرفات بواسطة حفنة من ضباط الأمن في إحدى
العواصم العربية تصاعدت عوامل التوتر بين حكومة العدو الإسرائيلي، وحكام تلك العاصمة
لكن إسحق شامير طمأن مجموعة من اليهود اجتمعت في «نادي تل أبيب الاقتصادي» بقوله: «إن
ما يسمى بالتوتر بيننا وبين جيراننا مصطنع تمامًا».
ترى هل يشك أحد من هذا أن الطرفين متفقان اتفاقًا كاملًا على كل
شيء؟ وهما يحترمان اتفاقاتهما حول كل شيء؟
ومع الولايات المتحدة صديق
موثوق!
بعد أن دخلت القوات التي سميت بـ«الردع العربي» إلى لبنان صرح وزير
الخارجية في حكومة الرئيس الأميركي الأسبق «كارتر» قائلًا:
«نحن بانتظار دور جديد تلعبه
هذه القوات بشأن وجود الفلسطينيين في لبنان، ونحن واثقون من أن هذه القوات ستقوم بمهمتها
على أكمل وجه».
ووقف الأميركان بالانتظار فكانت أولًا مذبحة تل الزعتر، ثم تبعتها
المذابح الدموية الأخرى التي تبادل فيها الدور إلى جانب تلك القوات كل من الكتائب الصليبية
والجيش اليهودي.
ويبقى المسؤول المنتسب إلى العرب إزاء كل ما يجري للفلسطينيين في
لبنان حتى اليوم صديقًا موثوقًا للولايات المتحدة.
الأخطبوط الأميركي والسيد
الرئيس
بينما الأحداث تمر بسرعة لم تعهدها المنطقة من قبل حصلت «المجتمع»
على برنامج الأخطبوط الأميركي المعد للمنطقة في هذه المرحلة هذا المخطط الذي مازال
مندرجًا وراء كواليس الإعداد بين الولايات المتحدة وحكومة العدو الإسرائيلي، وواحد
من حكام العرب المسؤولين عما يجري في لبنان. ولعل البيت الأبيض الذي أرسل عبر رسله
وسفاراته برنامجه للتنفيذ يخطط اليوم، كي يتغلغل الأخطبوط الأميركي ضمن حل مرحلي بين
دول المواجهة والعدو اليهودي هذا الحل يقتضي المبادئ التالية:
1- إزاحة جميع القوات الفلسطينية من المواقع اللبنانية التالية: «طريق
المصنع - شتورا - دير زنون – بعلبك»، وقتل التجمعات الفلسطينية المستعصية، وذلك تمهيدًا
لانسحاب سوري إلى ما وراء هذه المواقع باتجاه الشمال.
2- انسحاب إسرائيلي جزئي يتبع الانسحاب السوري
إلى حد نهر «الأولي» الذي يمر شمال مدينة صيدا.
3- عقد معاهدة سورية - لبنانية على نمط المعاهدة التي وقعت بين حكومة
العدو الإسرائيلي وحكومة لبنان الصليبية، ولا يدري المراقبون سببًا مباشرًا لهذه المعاهدة
التي تجعل من الطرف السوري جهة توازي الجهة الإسرائيلية تمامًا في المنطقة.
4- الطلب إلى لبنان تجنيس ٤٠,٠٠٠ ألف عائلة نصيرية تستعد للاستيطان
في البقاع وشمال لبنان، بغية إيجاد توازن في هذه المنطقة بين النصيريين والمسلمين،
ويعتقد مراقبون إسلاميون أن هذا المبدأ في البرنامج الأميركي سيكون ركيزة لمرحلة مأساوية
أخرى قد تطرح في المستقبل، وهي مرحلة دول الطوائف اللاإسلامية في المنطقة.
5- تتعهد الولايات المتحدة إزاء ما تقدم بالضغط على بعض الدول العربية
لتحملها على دفع ما مقداره (۱۲) مليار دولار للطرف النصيري لقاء دوره.
6- تساهم الولايات المتحدة الأميركية في القضاء على المعارضة الشعبية
القائمة ضد النظام النصيري، ولاسيما المعارضة الإسلامية وقيادتها الموجودة خارج البلاد.
تلك هي المبادئ التي اتفق أن يسعى الأخطبوط القادم من أميركا لتنفيذها
بإشرافه، وضمانه وكفالته.
ترى هل سيتمكن هذا الأخطبوط من تحقيق برنامجه بأيدي أدواته؟ أم أن
ظرفًا ما سيجد فيقلب كل الأوراق ويغير كل المواقع؟
من يقطع رأس الأخطبوط؟
إن شعوب العالم الإسلامي وعلى الأخص شعب فلسطين المسلم يعرف اليوم
كل ما تعتبره بعض الحكومات من قبيل الأسرار وها هي المؤامرة تنفذ في وضح النهار، لقد
انكشف المخطط، وعرفت الأداة وافتضح أمر كل شيء، أما الأخطبوط الأميركي، فمازال يزحف
ليضمن السيطرة على جميع الأمور وليبعد المنطقة عن أية هزة غير محسوبة يتخلخل بها برنامجه،
وأما الأدوات فكلها انشغال بالمهمة الموكلة إليها فماذا تخبئ الأيام لهذه المنطقة يا
ترى؟ أم أن ماردًا ينتفض من بين حكام هذه الشعوب المقهورة فيصنع شيئًا ما في بعض الأدوات
ثم يقطع رأس الأخطبوط القادم من أميركا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل