; ( اللجنة السباعية في المحطات الأخيرة) | مجلة المجتمع

العنوان ( اللجنة السباعية في المحطات الأخيرة)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 07-ديسمبر-1982

مشاهدات 62

نشر في العدد 598

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 07-ديسمبر-1982

كانت موسكو وبكين من آخر المحطات التي زارتها اللجنة العربية السباعية في برنامجها الخاص بزيارة عواصم الدول الكبرى، وذلك بعد أن زارت بعض العواصم الغربية وعلى رأسها واشنطن وباريس، وكنا في عدد سابق طرحنا بين يدي قرائنا مواقف الغرب الصليبي من قضايا أمتنا بشكل عام.. وقضية فلسطين والأراضي العربية المحتلة بشكل خاص.. تلك المواقف التي لا تخرج بحال من الأحوال عن تحقيق الهدف الصهيوني في المنطقة.. واليوم.. نرى أنفسنا ملزمين ثانية بطرح مواقف عواصم الكتلة الشرقية والحكومات الشيوعية من قضية فلسطين.

سوابق:

وإذا كانت اللجنة السباعية قد حاولت طلب العون من العواصم الشيوعية المذكورة.. فلا بد من التذكير ببعض مواقف تلك العواصم من القضية الفلسطينية.. وذلك حرصًا منا على عدم التعويل على الأنظمة الشيوعية.. وعلى الأخص.. زعماء الكرملين الروسي.. الذي ضرب أرقامًا عالية في عداء الأمة ومعونة إسرائيل بالأشكال الظاهرة والمبطنة.

  • فالروس هم أول من أيد قرار تقسيم فلسطين عام ١٩٤٨ لإقامة دولة يهودية ذات كيان مستقل على أرض المسلمين الطاهرة.

  • والحكومة الروسية ضربت رقمًا قياسيًا بين الأمم الأخرى في دفع المهاجرين اليهود من الاتحاد السوفيتي للهجرة إلى فلسطين المحتلة والاستيطان فيها.. ومن ثم خدمة الدولة اليهودية.

وتذكر الإحصاءات أن الحكومة الروسية تدفع في كل عام ما يزيد على ثلاثين ألف مهاجر يهودي روسي إلى الأرض المحتلة.. وذلك يلبي حاجة الحكومة الإسرائيلية لتوطين الشعب اليهودي في المستعمرات المحدثة في الأرض العربية المحتلة عام ١٩٦٧.. على أن المراقب المسلم يضع هذا الفعل ضمن السياسة العدائية لأمتنا.. فمد الدولة اليهودية بالمهاجرين لا يقل عداء عن مدها بالأسلحة من قبل أمريكا.. فالمهاجرون الروس هم الجنود الذين يقاتلون العرب المسلمين في حروب إسرائيل التوسعية.

  • على أن الدول الشيوعية أحدثت جرائم متكررة استهدفت بها صلب المقاومة الفلسطينية.

وذلك في المحاولات الدؤوبة التي يحاولها الروس وحلفاؤهم لـ «مركسة» الثورة الفلسطينية عن طريق ربط بعض زعاماتها الفردية «بالكي.بي.جي» الروسي.. من أمثال «جورج حبش ونايف حواتمة وأبي نضال» وغيرهم.. هؤلاء الذين اصطنعوا في صفوف المقاومة شرخين كبيرين هما:

  1. قسم الصف الفلسطيني المقاتل وتهشيم وحدة المقاومة ضد العدو اليهودي الشرس.

  2. بث الفكر الماركسي الإلحادي بين بعض شباب المنظمات الفدائية، لجعله يتخلى عن مفهومات الإسلام في الجهاد.. وليعتنق بعض الشعارات الجوفاء التي لا تحرر أرضًا ولا تدحر عدوًا.

التآمر على العالم الإسلامي:

على أن الشيوعية الدولية وزعيمتها «روسيا» لم تفتأ تناصب العداء لأمة الإسلام، وشعب الإسلام، وأرض الإسلام، وعقيدة الإسلام.

  • ففي أفغانستان– وما أدراك ما أفغانستان– ارتكب الجيش الأحمر أبشع الجرائم اللاإنسانية بحق الشعب الأفغاني المسلم.. وذلك على مرأى ومسمع كل دول العالم ومؤسساته.

  • وفي القرن الإفريقي.. تتبنى روسيا والكتلة الشيوعية كلها سياسة منغستو الصليبي في إثيوبيا.. والذي ارتكب أبشع أساليب الاضطهاد ضد أبناء الصومال وإريتريا المسلمين.. ولعله مما لا يخفى أن جنودًا من كوبا وخبراء من ألمانيا الشرقية والاتحاد السوفيتي يشتركون في حرب منغستو الظالمة ضد المسلمين في القرن الإفريقي.

  • وفي بقية بلاد الإسلام.. تحاول الدول الشيوعية بزعامة روسيا طرح كل ما في وسعها من محاولات لتحزيب شباب هذه البلاد ضمن الأحزاب الشيوعية السرية والمعلنة.

ولا يخفى على المراقب خطر هذه السياسة على كيان الأمة وأصالتها.

وهنا نسأل:

ما المساعدة التي تتوقع اللجنة السباعية العربية أن تقدمها موسكو للقضية الفلسطينية؟ ولعل الروس يستغلون اليوم الظرف العربي القاهر؛ ليتسللوا من جديد إلى السياسة العربية.

ولا سيما وأن الإعلام الدولي كله أبرز أثناء زيارة اللجنة لموسكو حرص قادة الكرملين على توسيع دائرة العلاقات السياسية مع العواصم العربية.. وإن هذا الحرص لا يفسر إلا برغبة العدو الشيوعي في توسيع مصالحه في المنطقة.

وفي الختام لا بد أن نقول: إن الاعتماد على المعسكرات الدولية سواء منها الشرقي والغربي.. لن يعود على قضايا هذه الأمة إلا بالمزيد من التشتت والضياع والخسران، أما الطريق السوي فهو الذي يتمثل بأمرين اثنين: الأول: بناء القوة الذاتية المستقلة للأمة.

الثاني: التمسك بحبل الله.. وتحكيم شرعه في كل القضايا.. والسير على هديه في جميع الأمور.

  • هذا هو الطريق.. فهل من عودة إليه تعيد للأمة مكانتها المرموقة وما سلف من أمجادها؟؟

 

الرابط المختصر :