; الافتتاحية.. تحديات خطيرة أمام قمة مجلس التعاون الخليجي | مجلة المجتمع

العنوان الافتتاحية.. تحديات خطيرة أمام قمة مجلس التعاون الخليجي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 05-ديسمبر-1995

مشاهدات 59

نشر في العدد 1178

نشر في الصفحة 9

الثلاثاء 05-ديسمبر-1995

يأتي انعقاد قمة دول مجلس التعاون الخليجي في «مسقط» هذا الأسبوع وسط ظروف دولية ومحلية هامة، وفي وقت تشهد فيه المنطقة العربية تحولات ومحاولات من القوى الخارجية الغربية لإعادة تشكيلها بما يتفق مع مصالحها، ومن هنا فإن تمزيق المنطقة وإضعافها والقضاء على هويتها الإسلامية واستنزاف ثرواتها تظل من أهداف هذه القوى؛ ولذا فإن المنطقة العربية بأسرها مطالبة اليوم بأن تكون يدًا واحدة وكيانًا موحدًا في مواجهة أطماع القوى الأجنبية الطامعة.

ومجلس التعاون الخليجي نواة طيبة لتكتل عربي أمام هذه المخاطر، لقد قطع هذا المجلس أشواطًا لا بأس بها، وتجاوز مراحل الخطر التي تهدد تأسيسه، ونجح حتى الآن، وعلى مدى ١٤ عامًا في الحفاظ على مشروعه، وإن كان ما زال يحتاج إلى الكثير والكثير لتطوير أدائه السياسي والاجتماعي وفق رؤية موحدة، واليوم تبقى قمة المجلس مطالبة بالاستجابة لتطلعات شعوب الخليج في الخروج بصيغ عملية للتعاون بين دول المجلس تحقق التلاحم والتعاون بينها في شتى المجالات السياسية، والعسكرية، والاقتصادية، والثقافية، وسوف يظل محتمًا على مجلس التعاون الخليجي الاهتمام جديًّا بترسيخ دعائم العقيدة الإسلامية في المنطقة، وتبنِّي التوجه الإسلامي لشعوبها عقيدة، وشريعة، وهوية وثقافة، كما تظل هذه القضية هي أخطر القضايا وأهمها على حاضر ومستقبل المنطقة، فالعقيدة الراسخة وتربية الشعوب على الإسلام مع تبني الحكومات للمنهج الإسلامي في إدارة البلاد يحفظ للمنطقة هويتها الإسلامية ويجمع شعوبها على الاستمساك بحبل الله المتين، ويؤلف قلوبها، ويزيل الضغائن والصغائر من بينها، ويجعلها في التحليل الأخير على قلب رجل واحد، معتزة بهويتها الإسلامية، وصامدة كالطود الشامخ أمام هجمات الغزو الثقافي، والفكري، والعقائدي، والإعلامي، الذي تتواكب حملاته على العالم الإسلامي بقصد تذويبه وتفتيته والقذف به في قطار التبعية الذليلة.

ولاشك أن قمة مجلس التعاون مطالبة إلى جانب هذا بالخروج بصيغة عملية في التعاون السياسي والاقتصادي يقضي على الخلافات الصغيرة التي تبرز بين الحين والآخر، ويحدد وسائل حلها بما يحافظ على كيان المجلس، ويزيد من قوته وانطلاقه، ويوحد مواقفه حيال القضايا الدولية السياسية والاقتصادية، وإن تحقيق ذلك لاشك يجعل من المجلس ودوله محل تقدير العالم، كما يجبر الآخرين على التعامل باحترام وتقدير لدولة، ولعل تحقيق ذلك يقتضي من المجلس معالجة مشاكله الحدودية بروح الأخوة والعدالة، والسعي لوضع خطة طموحة لرفع كفاءة جيوشه، وتحقيق نوع من الاعتماد على الذات في الدفاع عن البلاد والحدود، بعيدًا عن المعاهدات مع الغرب والتواجد الأجنبي الذي يتزايد في المنطقة ويهدد مستقبلها واستقلالها.

ولا شك أن تداعيات الغزو العراقي الغادر للكويت، واستمرار تهديد النظام العراقي لأمن وسلامة دولة الكويت سيحظى بقدر من اهتمام هذه القمة التي ينتظر منها موقفًا موحدًا أيضًا في مواجهة استفزازات النظام العراقي، واستمراره في احتجاز الأسرى الكويتيين، وفي نفس الوقت، وعلى خط متوازٍ فإن القمة مطالبة أيضًا بأن يكون لها موقفها المتجاوب مع موقف شعوبها الرافض لعمليات التطبيع مع العدو الصهيوني، والهرولة نحو إقامة علاقات معه، والتصدي للمشروع الصهيوني في غزو المنطقة اقتصاديًا والسيطرة عليها سياسيًا، وهو ما يُمثل الخطر الأكبر على المنطقة العربية والمسلمين جميعًا.

هذه كلها مهامُّ ثقيلة وتحديات خطيرة ملقاة أمام القمة الخليجية الحالية، ولا شك أن المجلس مؤهل لذلك إذا اعتمد على الله وحده، وصحح مساره بما يحققُ آمال شعوبه في توحيد الغاية والهدف، وهي إعلاء كلمة الله وتحكيم شرعه.

الرابط المختصر :