العنوان الافتتاحية.. كشمير والدور المطلوب
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 09-نوفمبر-1993
مشاهدات 73
نشر في العدد 1074
نشر في الصفحة 6
الثلاثاء 09-نوفمبر-1993
ربما ساهمت محنة المجاهدين المحتجزين في مسجد «حضرة بال» في مدينة
سرينيغار الكشميرية المسلمة في التعريف بقضية إسلامية دامية كانت طي النسيان
عقودًا عديدة؛ فمنذ عام 1947 ضمت الهند وبالقوة ولاية كشمير المسلمة، واستخدمت
القوة العسكرية والقمع غير المحدود لإرغام ملايين من سكان الولاية المسلمين للخضوع
لحكمها.
ووقعت في كشمير منذ ذلك الوقت ممارسات شبيهة بما سمع العالم به ورآه
في البوسنة والهرسك، من قتل جماعي، وحصار للمدن، وهتك لأعراض النساء المسلمات
بالآلاف؛ لتحقيق الهيمنة على الولاية، وقهر جهاد الشعب المسلم هناك.
وكما مارست الأقطار الإسلامية سياسة الضعف والاستجداء للمنظمات
الدولية للتدخل لإنهاء قمع المسلمين في فلسطين، وأفغانستان، والبوسنة والهرسك،
فإنها تجاه كشمير فعلت ما هو أقل من ذلك، بل ونجحت حكومة نيودلهي الهندوسية في
الاحتفاظ بعلاقات دبلوماسية متينة مع معظم العواصم الإسلامية، وتلقت هذه الحكومة
دعم العديد من الأقطار المسلمة في احتلال موقع متقدم وريادي بين دول العالم الثالث
ضمن منظومة ما يسمى بدول عدم الانحياز.
وخلال محنة القمع الهندوسي للمسلمين في سرينيغار، واستمرار الحصار
لمسجد «حضرة بال»، تكرر نفس المشهد الذي عرضناه من قبل، عندما هدم الكفرة الهندوس
مسجد «أيوديا» التاريخي، وعند كل ضربة توجهها نيودلهي للإسلام في الهند، إذ يكتفي
العالم الإسلامي بالاستنكار اللفظي ودعوة المنظمات الدولية للتدخل دون أن يتحقق
أدنى تحرك إسلامي جماعي وفعال، للضغط على الهند لتصحيح سياساتها الكشميرية.
وإن الأخبار الواردة من كشمير تنبئ بمواجهة دامية وطويلة، يحتاج
المسلمون هناك خلالها إلى كافة صور الدعم المادي والسياسي والمعنوي، فالقوات
الهندية تنتشر في كشمير بمئات الآلاف، وممارسات هذه القوات لا تستثني القتل
الجماعي، وإحراق القرى، واستخدام الغازات المثيرة للأعصاب.
ويستفيد الهنادكة من التعامل الدولي المشبوه من محنة البوسنة والهرسك
كنموذج مشجع للاستمرار في الممارسات، وتقليد جنودهم في كشمير لممارسات الصرب
والكروات، مثل اعتقال الشباب، وتجريد القرى والأرياف منهم، واعتماد الاغتصاب
الجماعي كأسلوب للقهر والترويض والسيطرة على الأرض.
إن التحرك الإسلامي المطلوب لمواجهة محنة كشمير لا يقل
وجوبًا عن التحرك المطلوب لقضيتي فلسطين والبوسنة، فالقضية الكشميرية تحمل في
طياتها بذور حرب مدمرة في شبه القارة الهندية، قد يدفع المسلمون أغلى الثمن فيها.
والتحرك المطلوب لا يقتصر على الضغوط الدبلوماسية المباشرة، فللمسلمين
خيار التلويح بالمقاطعة الاقتصادية، وبالضغط السياسي المستمر على المنظمات الدولية
باستخدام الثقل الكمي الإسلامي لاستصدار قرارات تدين الهند، وتدعو لوقف ممارساتها
ضد المسلمين.