; الافتتاحية- المطلوب: مقاطعة اقتصادية لحلفاء "إسرائيل" | مجلة المجتمع

العنوان الافتتاحية- المطلوب: مقاطعة اقتصادية لحلفاء "إسرائيل"

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 11-يناير-1983

مشاهدات 97

نشر في العدد 603

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 11-يناير-1983

على مرأى ومسمع كل دول العالم.. ما زالت "إسرائيل" تتمادى في عدوانها الشرس على أمتنا. 

•فبعد أن تمكنت من تكريس وجودها كدولة ذات كيان معترف به من مصر- وهي كبرى البلاد العربية- تسللت كالأفعى عبر الضعف العربي لتجبر الأمة على المزيد من التنازل.. ولتضع البلاد العربية في زاوية حادة لا مخرج منها إلا من باب التفاوض على الحق العربي. 

•ولما كانت "إسرائيل" ترغب في طرح رؤيتها السياسية لتغصب العرب على قبولها.. وتخرج بأكبر نصيب من المكاسب فقد لجأت الى طريقين اثنين:

الأول:

شن الحروب المتوالية على الأمة.. واحتلال القطعة إثر القطعة.. والبلد إثر البلد... مع ارتكاب أبشع ما عرف التاريخ من الجرائم.. وافتعال أسوأ ما عرفت الأمم من المذابح.. وذلك كما يحصل في لبنان اليوم.. وما قام به شارون وجنوده في الجنوب اللبناني وبيروت ومخيمات اللاجئين الفلسطينيين العزل.

الثاني:

الاستناد الكامل إلى إحدى الدول الكبرى.. وهي الولايات المتحدة.. زعيمة الصليبية في العالم.. والاعتماد عليها في السياسة والتسليح والاقتصاد في حالات الحرب والسلم.. وقد تعدى موضوع الاعتماد على تلك الدولة الكبرى.. إلى مرحلة أشد خطرًا.. وذلك بجعل الولايات المتحدة وحلفائها يتبنون التصور الصهيوني للوجود "الإسرائيلي" التوسعي في قلب العالم الإسلامي.. ولطبيعة الحال العدوانية التي يمارسها اليهود الصهاينة في كل من فلسطين ولبنان... وإذا كانت الولايات المتحدة لم تتورع عن تبني الوجود اليهودي في قلب الأمة الإسلامية.. فإنها لم تتورع أيضًا عن دفع الصهاينة إلى المزيد من العدوان على الأمة... مع تقديم صك الكفالة الدولية لحماية "إسرائيل" في الأمم المتحدة.. وقد بلغ التمادي الأمريكي في حماية "إسرائيل" والدفاع عن عدوانها حدًا بعيدًا عندما أدانت جميع أمم الأرض عدوان "إسرائيل" على لبنان بينما الولايات المتحدة رفضت حتى الموافقة الشكلية على أي شكل من أشكال الإدانة لما قامت به دولة العدو اليهودي من جرائم.. وهكذا يستمر العدوان.. بل هكذا يتوحد العدوان.. لتغدو الولايات المتحدة وجميع حلفائها عدوًا متكامل العداوة لا يختلف عن العدو الصهيوني لا في الشكل ولا في المضمون.

المواجهة مع أمريكا:

ولعل العرب يستكثرون موضوع المواجهة المباشرة لأمريكا.. ولعل كثيرًا منهم لم يفكر بهذا الطرح أبدًا.. والسبب أن هؤلاء لم يستشعروا بعد وحدة العداوة الصهيونية اليهودية- والأمريكية الصليبية.

نعم.. إن عدونا مشترك. والتفريق بين العداء اليهودي والموقف الأمريكي النذل من الأخطاء الخطيرة التي تغطي الحقيقة.. والمواجهة السياسية أو العسكرية للوجود الصهيوني في فلسطين ولبنان والأراضي العربية المحتلة الأخرى ستظل مواجهة ناقصة إذا لم نواجه العداء الأمريكي المتمادي بالسبل الممكنة.

سبل ممكنة:

إبان حرب ۱۹۷۳ تنادى العرب إلى استخدام إمكاناتهم الاقتصادية في مواجهة العدوين الصهيوني- والأمريكي.. وقد سجل التاريخ آنذاك للنفط دوره في المعركة مع العدو.. حيث ضج على إثر قطع إمدادات النفط للولايات المتحدة والغرب، جميع المؤثرين في صنع القرار السياسي داخل الولايات المتحدة وفي العواصم الحليفة لها.. حتى إن فرنسا أعلنت صراحة عن استعدادها لإيجاد سياسة جديدة متوازنة تنظر من خلالها إلى الصراع العربي "الإسرائيلي" نظرة ترتبط بمصالحها في المنطقة.

ولما وجدت أن مصلحتها الذاتية تقتضي سياسة جديدة تتخلى فيها عن تعصبها الأعمى للدولة اليهودية.. فتحت حوارًا مع عدة عواصم عربية وألغت حظر تصدير الطائرات الحربية إلى البلاد العربية.. وأعلنت في الأمم المتحدة والأروقة الدولية الأخرى عن بعض المواقف الجديدة التي اختلف فيها الفرنسيون مع الأمريكان حرصًا على استمرار مصلحتهم الاقتصادية في البلاد العربية.. وكان كل ذلك بسبب التلويح باستخدام الأسلحة الاقتصادية مع دول الغرب المتعاطفة مع العدو الصهيوني.

نعم.. إن أسهل السبل التي يمكن لأمتنا أن تواجه بها الولايات المتحدة وحلفاءها جميعًا تكمن في استخدام السلاح الاقتصادي الذي يشل مؤسسات الغرب جميعًا.. بل إن استخدام هذا السلاح سيثير شعوب الغرب على حكوماتها.. ويضع تلك الحكومات أمام مسلسل طويل من المشاكل الداخلية المحسوبة وغير المحسوبة.

وهنا لا بد من دعوة جميع الأنظمة العربية إلى مواجهة أعداء الأمة بالقدر المستطاع لتتمكن أمتنا- على الأقل- من تحييد القوى الغربية بغية تقليص الدعم المذهل الذي تتلقاه "إسرائيل" من تلك القوى التي تقف الولايات المتحدة على رأسها.

إن القوى الغربية التي تعهدت ذات يوم بضمان استمرار الكيان الصهيوني في فلسطين.. مسؤولة جميعها عن هذا الوجود «اللا شرعي».. وهي مسؤولة أيضًا عن استمرار العدوان وجرائمه البشعة على الساحة اللبنانية.. والذي لم يستهدف سوى المسلمين في لبنان دون أن يفرق بين مقاتل وقاعد.. ودون أن يميز بين رجل وطفل وامرأة وشيخ عجوز.

إن الخطوة الأولى في معركتنا الطويلة مع عدونا المشترك الظالم.. لن تكون بأفضل من تلمس قدراتنا وتجميع طاقاتنا من أجل فرض مقاطعة اقتصادية شاملة ضد الولايات المتحدة وحلفائها الواقفين إلى جانب العدو اليهودي وجرائمه.

وسوف نجد بين الأمم من يتهافت لشراء نفطنا.. وسوف نجد من يبيعنا مستورداتنا.. وسوف تطأطئ الولايات المتحدة رأسها.. وعندها يمكن للأمة أن تضع حسابات جديدة مجدية في مستقبل الصراع العربي- "الإسرائيلي" وليكن البدء أولًا بحلفاء "إسرائيل".

الرابط المختصر :