; هل ترشد طهران سياستها الأفغانية؟ | مجلة المجتمع

العنوان هل ترشد طهران سياستها الأفغانية؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 28-يوليو-1992

مشاهدات 159

نشر في العدد 1009

نشر في الصفحة 6

الثلاثاء 28-يوليو-1992

هذا الاضطراب الذي تشهده الساحة الأفغانية منذ دخول المجاهدين كابول.. هل تدخلت بعض الأطراف لتشعله وتزيد الفتنة فيه والاقتتال؟

نريد من طهران إجابة شافية على هذا السؤال.

ففي حين يعرف المتصلون بالجهاد الأفغاني أنه طوال سنوات النضال أمام الجيوش الشيوعية اختارت إيران دورًا محدودًا جدًّا على الساحة الأفغانية، وهو الدور الذي تخللته علاقات سلبية وفتور بين حكومة طهران وبين القيادة السياسية للمجاهدين.. نجد أن التحرك الإيراني في فترة ما بعد انتصار الجهاد اتخذ إطارًا واسعًا جدًّا متضمنًا الدعم العسكري والسياسي وعقد التحالفات مع أحزاب أفغانية موالية لإيران وتجاوز الحكومة الشرعية للمجاهدين والعمل على إضعافها.

ومصادر المجاهدين الأفغان تقول إن إيران تدعم الآن فصائل أفغانية ضد أخرى وتحفز النعرة العرقية والطائفية بتشجيع التحالفات بين الأفغان الأوزبك والأفغان الشيعة ضد الحكومة المركزية في كابول.

ويتجول مندوبون للحكومة الإيرانية في الأقاليم الأفغانية ويعقدون الاتفاقات السياسية والتجارية ويمهدون للتعاون الفكري والثقافي مع أطراف أفغانية غير رسمية في المدن الكبرى والمراكز الإدارية النائية متجاوزين الحكومة الإسلامية الوليدة.

وطهران في تحركها على هذا الأساس إنما تمهد– من حيث لا تعلم– لحالة «لبنانية» في أفغانستان تختفي فيها الدولة ويتحول الشعب لفصائل متفرقة متناحرة تتبادل الدول المجاورة التلاعب بها وتحرضها على الفصائل المنافسة على حساب شعب مسلم ذاق من ويلات الحروب الكثير الكثير.

وقد يتجاوز أثر السياسة الحالية لإيران في أفغانستان حدود الساحة الأفغانية ليخلق توترًا متزايدًا في العلاقات بين الأقطار المسلمة ذات الاتصال بالوضع الأفغاني مما يدفع لصراع سياسي متزايد بين هذه الأقطار محوره المسألة الأفغانية وقد يمهد– على المدى الأبعد– لمواجهة عسكرية دامية بين الأقطار الآسيوية المسلمة على نمط– الحرب العراقية– الإيرانية.

* نطالب إيران بإعطاء الفرصة كاملة للشعب الأفغاني ليحل خلافاته بنفسه

وبدخول العنصر الدولي في هذه المسألة تتضح أبعاد أخرى من الخطر على استقرار هذه الرقعة الكبيرة من ديار الإسلام، وللدول العظمي حساباتها الخاصة التي تدرك إيران قبل أي قطر إسلامي آخر كم هي ثقيلة الوطأة ومرة المذاق على الشعوب الإسلامية المستضعفة

ونلاحظ هنا بقلق التقارب المفتعل من قبل الهند مع إيران وهو التقارب الذي لا تهدف منه الحكومة الوثنية في نيودلهي لمصلحة الشعب الإيراني كما تهدف لإدخال إيران ورقة رابحة لها في صراعها العدواني ضد باكستان والجار الإسلامي الجديد في أفغانستان.

لقد رفعت إیران منذ انتصار الثورة فيها عام ۱۹۷۹ شعارات التكاتف الإسلامي أمام «الاستكبار» العالمي وهي الآن مطالبة بتنفيذ هذه الشعارات وغلق الباب أمام القوى العظمى من أن تنجح في إشعال المزيد من الحروب والصراعات بين أمة الإسلام.

* نطالب إيران بترشيد دورها السياسي في الساحة الأفغانية والالتزام بوحدة الدولة الأفغانية الوليدة.

نطالب إيران بترشيد دورها السياسي في الساحة الأفغانية والالتزام بوحدة الدولة الأفغانية الوليدة ولا يحقق ذلك إلا بدعم الحكومة الإسلامية في كابول واتخاذ التدخلات في الشؤون الأفغانية طابع الوساطة الإصلاحية لا التحالفات الانشقاقية.

ونطالب إیران بإعطاء الفرصة كاملة للشعب الأفغاني ليحل خلافاته بنفسه ومنحه الاستقرار الكافي لبسط السلطة الشرعية والتمهيد للانتخابات القادمة التي يتحدد من خلالها شكل الحكم الذي يختاره الأفغان لبلادهم.

ونأمل من حكومة الرئيس رفسنجاني وخصوصًا بعد التقارب الذي يلوح في الأفق تجاه دول مجلس التعاون الخليجي أن تتجه لمزيد من التنسيق في المواقف مع الحكومات الإسلامية ذات الصلة بالجهاد الأفغاني من أجل إعادة السلام لربوع أفغانستان المدمرة بحرب الـ«أربعة عشر» عامًا الماضية.. والتكاتف في مشاريع إسلامية دولية لإعادة إعمار أفغانستان ومساعدة الفلاح الأفغاني على زراعة حقله والعامل الأفغاني على بناء مصنعه والطفل الأفغاني للذهاب لمدرسته في أمن واستقرار.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 9

204

الثلاثاء 12-مايو-1970

مجتمعنا - العدد 9

نشر في العدد 18

166

الثلاثاء 14-يوليو-1970

هذا الأسبوع - 18