العنوان الافتتاحية.. هل يستدرك الخليج ما فاته من إنجازات؟؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 14-ديسمبر-1993
مشاهدات 72
نشر في العدد 1079
نشر في الصفحة 6
الثلاثاء 14-ديسمبر-1993
بين يدي قادة دول مجلس التعاون الخليجي جملة قضايا هامة في قمتهم التي
تستضيفها الرياض الأسبوع المقبل، ولعل من أهمها النظر في المرحلة التي بلغها
التعاون الخليجي بعد 12 عامًا من بدئه، ثم موقع المجلس من التغييرات الخطيرة التي
تشهدها المنطقة بعد 3 سنوات من الأحداث الجسيمة والتطورات المتسارعة وغير المتوقعة.
ولا شك أن اجتماعات القمة ستكون معنية بقدر كبير بالاستماع إلى
الانتقادات التي ما فتئت تتردد حول قدرة المجلس على تحقيق خطوات ملموسة في اتجاه
الوحدة الخليجية، وذلك بعد 12 عامًا من هذه التجربة والتي لم تتحقق خلالها بعد
أبرز الثمار التي كانت القمة الأولى عام 1981م قد تطلعت إلى الوصول إليها.
ففي الوقت الذي تتسارع فيه الأقطار الأوروبية وبعد قرون من الحروب
والصراعات، وفي ظل الاختلافات الثقافية والعرقية إلى تحقيق وحدة طموحة في المجالات
السياسية، والاقتصادية، والأمنية، وفي الوقت الذي تسعى فيه أقطار صناعية نامية في
آسيا إلى مجاراة الأوروبيين في هذا المسعى، يجد أبناء الخليج أن وحدتهم التي سبقت
بسنوات عديدة لا تزال تتحرك ببطء وتردد وتعاني بين حين وآخر الأزمات والعثرات.
وأمام الأقطار الخليجية الآن جبهتان ساخنتان من التحديات السياسية
والأمنية، تتمثل الأولى في استمرار وجود النظام العراقي بما يشكله من تهديد أساسي
لأمن المنظومة الخليجية والنجاحات التي يكاد هذا النظام أن يحققها في كسر عزلته
الدولية والعربية، بل وفي تحقيق اتصال مع بعض المسؤولين الخليجيين ومحاولة اختراق
التماسك الخليجي في هذه القضية الجوهرية.
ويتبع هذه المسألة قضية العلاقة بين أقطار الخليج وبين الدول التي
ساندت العدوان العراقي على الكويت، وهي العلاقة التي على قمة الرياض أن تضع لها
الأسس والمعايير بحيث لا يتفكك الموقف الخليجي، وتضيع الاستحقاقات الأخلاقية
والمبدئية المترتبة عن جريمة الغزو العراقي للكويت وما شكلته من تهديد مصيري للأمن
الخليجي.
والجبهة الساخنة الأخرى تتمثل في اتفاقات التسوية بين الكيان الصهيوني
والأقطار العربية المجاورة له التي يراد إرغام دول مجلس التعاون للتورط فيها، بل
وفي تمويل الاتفاق المتعلق بمنظمة التحرير الفلسطينية والدويلة الموعودة لعرفات في
غزة وأريحا ولا شك أن الأقطار الخليجية التي تتعرض لضغوطات مختلفة وخصوصًا من
العواصم الغربية في اتجاه التسوية مع «إسرائيل» ستحظى بفرصة أكبر لمقاومة هذه
الضغوط من خلال موقف متماسك وموحد للقمة الخليجية من اتفاق التسوية الذليل، والذي
نأمل من القادة الخليجيين إنقاذ بلادهم من التزاماته الأخلاقية واستحقاقاته
المالية والسياسية والأمنية.
وقد برز في الآونة الأخيرة مصدر قلق جديد لدول الخليج يتمثل في
التداعي المستمر لأسعار النفط الخام مع ما يقع من ذلك من ظلال شاحبة على مستقبل
الازدهار الاقتصادي للخليج، ولابد أن أقطار الخليج التي تنتج أكثر من 50% من نفط
منظمة أوبيك تملك الخيار من خلال مواقف موحدة وجزئية في اتخاذ خطوات حاسمة في
اتجاه إنقاذ السوق النفطية من الانهيار وفي فرض أسعار واقعية وعادلة للنفط.
وهكذا فإن كافة المكتسبات المأمولة لأقطار الخليج في النواحي السياسية
والاقتصادية والأمنية هي رهن بالوحدة بين هذه الأقطار مع مستلزمات ذلك من نبذ
الخلافات والتعالي فوق اختلاف وجهات النظر والنزاعات الصغيرة وهي قضية أخرى لا تقل
أهمية على قمة الرياض بحثها بشكل جاد والتواصل إلى صيغة أكثر طموحاً وصلابة من
الوحدة والتماسك.
إن القمة الخليجية الراهنة تشهد تحديات جادة تواجه الاستمرارية
الفاعلة لمجلس التعاون، ولقد اختارت قمم سابقة تأجيل بعض المشكلات وإرجاء حسم بعض
الخلافات لكن الخليج استنفد الفرصة الزمنية وأصبح في مواجهة شرق أوسط يموج
بالتغيرات السريعة والحادة والمناخية، وعلى القادة الخليجيين أن يختصروا في القمة
الجديدة إنجازات لم تحققها القمة الأخيرة، وشعوب الخليج في انتظار وأمل مع هذه
الإنجازات.