العنوان ماذا عن الأفعوان الذي قتل الناس في طرابلس؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 06-ديسمبر-1983
مشاهدات 80
نشر في العدد 648
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 06-ديسمبر-1983
الناس يتساءلون:
▪ وماذا بعد طرابلس؟
بل ماذا بعد دمار لبنان وخروج المقاومة الفلسطينية منه؟
▪ وهم يتساءلون أيضًا:
وماذا بقي من خيوط المؤامرة؟ وماذا عن مهام أفعوانها القاتل الذي فتك بالفلسطينيين والمسلمين اللبنانيين في الجنوب ثم في بيروت في العام الماضي؟ ثم زحف إليهم أخيرًا بكل ما تختزنه أنيابه السامة في طرابلس، متظاهرًا بألوان ثوبه الفاقعة، التي ظن أنها قادرة على إخفاء حقيقته!!
▪ ومن أجل استيضاح ما يفيد في الإجابة عن تساؤل الناس عن المؤامرة وبرنامجها ومراحلها القادمة؛ لا بد من الإشارة الى أن هنالك هدفين أساسيين من النوازل والحرائق التي تشعلها القوى العدوة في منطقتنا هما:
1- تحقيق الأمن للأنظمة المذعورة من شعوبها وإفساح المزيد من المسافة الزمنية لاستمرارها، حيث ثبت أنها لا يمكن أن تستمر إلا وسط الحرائق والأزمات، مستعينة في مواجهة الشعوب بقبضة حديدية تلتف على الخناق.
2- تحقيق المزيد من المد الصهيوني الاستيطاني والعسكري والأمني والاقتصادي والثقافي والاجتماعي، ولنظرية الأمن الصهيونية فلسفة عسكرية معروفة في تحقيق هذا المد.
▪ ولنعُد الآن إلى طرابلس.. بل إلى حرائق لبنان وكوارثه كلها، ونسأل:
هل حققت الحرائق للقوة العدوة الهدفين السابقين؟ لعل كثيرًا من المراقبين يؤكدون أن تصفية المقاومة الفلسطينية بالسبل السياسية والعسكرية حققت مساحة لا بأس بها من غايات القوى العدوة، لكنَّ مراحل أخرى آتية لن تكون أقل شراسة من المرحلة اللبنانية السابقة، حيث ستجتهد القوى العدوة متعاونة لإزاحة كل العقبات والجيوب المضادة لاستراتيجيتها، وعلى رأس تلك العقبات وجود الحركة الإسلامية.
▪ وفي إطار لبنان وبخاصة طرابلس حازت الحركة الإسلامية خلال السنتين الماضيتين قصب السبق بين الاتجاهات السياسية في تثوير الشعب وتحريكه ضد الطموحات العدوة؛ فوقفت ووقف الشعب معها ضد الشيوعيين.
ووقفت ووقف الشعب معها أيضًا ضد العلويين القادمين من الشمال.. ثم وقفت بعد هذا وذاك إلى جانب المقاومة الفلسطينية، وهي ما زالت تقف في مواقعها ضد أفعوان المؤامرة، الذي يريد أن يجعل من لبنان منطلقًا لإعادة رسم الخارطة الشرق أوسطية، ولعل الحسابات العدوة تحاول الآن وضع الورقة الإسلامية اللبنانية في فوهة المدفع المشتعل، بانتظار خروج آخر جندي من جنود السيد عرفات من طرابلس؛ لتتم وفق ذلك حلقة جديدة من حلقات التآمر على الشعوب المسلمة التي ظهر فيها من أعلن تمرده على السياسات العدوة في المنطقة.
▪ هنا تلتقي الأهداف.. وهنا تطرح الخيارات المستقبلية للأعداء؛ ولذلك لم يكن غريبًا أن يخرج شامير عقب زيارته لواشنطن بإحياء وتجديد كامل للحلف الاستراتيجي بين الصهاينة والأمريكان!!
▪ ولم يكن غريبًا أيضًا أن يخرج أمين الجميل عقب زيارته الأخيرة لواشنطن بإصرار الواثق على متابعة الاتفاقية الإسرائيلية مع الحكم اللبناني!!
▪ ولم يكن غريبًا أن تشترك الطائرات الفرنسية والطائرات الأمريكية في مراقبة القصف الإسرائيلي الجوي لبعض المواقع في لبنان!!
▪ ولم يكن غريبًا أن يختار الكرملين السوفييتي الوقوف إلى جانب المؤامرة التي تنفذ بالسلاح الروسي.
▪ ولم يكن غريبًا أن تستأنف القوات الفلسطينية «المنشقة!!» ومن وراءها ضرب أحياء طرابلس على الرغم من إعلانها وقف إطلاق النار!! في الوقت الذي تحكم فيه البوارج الإسرائيلية العسكرية حصارها على طرابلس من ناحية الوجه البحري.
▪ هنا تقفز للذهن مقولات كيسنجر وطروحاته التي كان يبسطها مع رجال الإدارة الصهيونية.. فكيسنجر كان يصر على ممارسة أسلوب القهر، واللدغ الأفعواني ليكون المقدمة لاجتياح النفس العربية المسلمة أولًا بانتظار اجتياحات أخرى لها مراحلها الزمنية القادمة، ولعل الاستعداد لتلك المراحل الزمنية يبدو الآن شاخصًا في رحلة شامير، العائد من واشنطن بالاتفاق الاستراتيجي مع الولايات المتحدة، والذي يقضي بالآتي:
1- تدعيم الآلة العسكرية الإسرائيلية بحيث تطال المنطقة كلها.
2- الدعم الأمريكي في انتهاج إسرائيلي لسياسية العصا، والجزرة فيما بقي من عمليات الترويض.
3- تهيئة القاعدة العسكرية المركزية الجديدة للحلف الأطلسي في لبنان.
4- المساعدة على إنجاز حسابات التآمر على الشعوب العربية المسلمة ولا سيما تلك التي تنبض فيها عروق الحركة الإسلامية.
5- تطويع بعض الأجهزة الرسمية في المنطقة للانسياق في لعبة السلام مع العدو، وإنهاء حالة الحرب بين العدو الإسرائيلي والحكومات المجاورة، وذلك بعد إخراج سيناريو الطوائف الذي يرجح أنه سيضم فيما يضم شكلًا درزيًّا وآخر علويًّا شمال حدود الدولة الإسرائيلية القائمة على أرض فلسطين والجولان.
▪ والسؤال الذي تسأله الشعوب الآن:
• ماذا سيبقى للصامتين؟
• ثم كيف ستواجه المنطقة حلقات التآمر القادمة؟
▪ إننا لن نجيب عن هذين السؤالين الآن.. لكننا نعتقد أنه بات من الواجب أن ينفك لغز الصمت عند الصامتين.. وأحرى بجميع القوى الشريفة في المنطقة أن تبحث عن مواقع الخيانة والعمالة والنذالة، التي أشار إليها مسؤول خليجي كبير وهو يندد بأصحابها لدى زيارته الكويت مؤخرًا.. وأحرى بالقوى الشريفة أن تستأصل تلك المواقع بما فيها وبمن فيها مرة واحدة.. ولتكن دعوة أمير الكويت لإنشاء محكمة عدل إسلامية عاجلة التطبيق.. ليثبت الشرفاء بعد ذلك أنهم قادرون على قطع رأس الأفعوان الذي قتل الناس في بيروت.. وفي طرابلس.. وفي غيرهما من المدن العربية!!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل