العنوان الانتخابات اليونانية أصوات المهاجرين وتحديات المرحلة القادمة
الكاتب شادي الايوبي
تاريخ النشر السبت 06-مارس-2004
مشاهدات 64
نشر في العدد 1591
نشر في الصفحة 34
السبت 06-مارس-2004
يسعى الحزبان الرئيسان في اليونان إلى الاستفادة من أصوات المهاجرين اليونانيين القادمين من الخارج، ويبدو من الإحصاءات أن تلك الأعداد لها ثقل ودور في الانتخابات القادمة.
ففي انتخابات عام ۲۰۰۰ ذكرت تقديرات غير رسمية أن الحزب الاشتراكي الحاكم «باسوك» استفاد من ٢٠ ألف صوت قادمة من الخارج، بينما استفاد حزب المعارضة الرئيس «الديمقراطية الجديدة» من ١٠ آلاف صوت، ففي الخارج، خصوصًا في ألمانيا وأمريكا وكندا وأستراليا، حيث توجد الجاليات اليونانية تنشط هيئات تابعة للحزب الاشتراكي لكسب أصوات المهاجرين وتقول أوساط من الحزب إنها استطاعت خلال الأشهر الستة الماضية إيجاد برنامج ممول ذاتيًا لاستئجار طائرات نقل الناخبين للإدلاء بأصواتهم في موطنهم.
أما حزب المعارضة الرئيس «الديمقراطية الجديدة» فقد جند لهذه المسالة عددًا من أنصاره ويبدو أن هؤلاء أنهوا تسجيل المهاجرين المقيمين بعيدًا عن مواقع انتخابهم وتهيئة وسائل نقلهم، ويبدو أن العدد الكبير من هؤلاء في بريطانيا التي بها عدد كبير من الطلاب، وقبرص، وقد أقام الحزب مرکز استعلامات مزودًا بـ ۱۰۰ خط اتصال.
وفي الانتخابات الأخيرة، استطاع الحزب الشيوعي نقل حوالي ٤٠٠٠ ناخب جوًا من داخل اليونان وخارجها إلى مواقع الانتخاب، بينما سافر ۸۰۰۰ آخرون بوسائل النقل البري والبحري، وتقول مصادر مطلعة إن التدفق الأكبر من أصوات الخارج ستكون من المهاجرين الاقتصاديين والطلاب الذين يدرسون في بلاد الاتحاد الأوروبي.
أما عن حزب الاتحاد اليساري، فلا يبدو أنه يأمل الكثير من هذه الأصوات المهاجرة، ولا تتعدى تقديراته منها مئات الأصوات خاصة من ألمانيا والسويد، ويعزو الحزب ذلك إلى قلة إمكانياته المادية مقارنة بالأحزاب الأخرى، مطالبًا بتمكين المهاجرين من التصويت في السفارات والقنصليات في البلاد التي يقيمون فيها.
الحكومة القادمة والتحديات
تواجه الحكومة التي ستأتي عبر الانتخابات القادمة تحديات لا يستهان بها، فالبلد مقبل بعد أشهر على تنظيم الألعاب الأولمبية التي تشكل مسألة مصيرية للحكومة ومن يتولاها، ولن يكون من الممكن لأي حكومة أن تستمر في حال فشلها في إدارة هذا الملف بشكل جيد.
وبرغم الكثير من التحذيرات التي تصدر من هنا وهناك عن التأخير الحاصل في بعض الأشغال الأولمبية، فلا يبدو أن ثمة خطراً كبيراً. وفي أسوأ الحالات ستجري الألعاب مع بعض نواحي القصور في بعض الإنشاءات.
الملف الاقتصادي: كما ستشهد المرحلة القادمة تراجعاً في الدعم المقدم من الدول الأوروبية الكبرى لليونان. هذا الدعم الذي ساعد أثينا على القيام بالكثير من مشروعات البنية التحتية.
ولم تعد اليونان من الدول الفقيرة أوروبيًا بل صارت من الدول المتوسطة، حيث تأتي في المرتبة الخامسة عشرة بعد قبرص وقبل البرتغال وصار معدل الدخل الفردي فيها يتراوح ما بين 50 إلى ٧٠% من متوسط دخل الفرد الأوروبي.
وبحسب مصادر في الوحدة الأوروبية فعلى أثينا أن تعتمد على نفسها من اليوم فصاعدًا، وأن تجد لنفسها مصادر للدخل تكفيها ذاتيًا وتجعلها في غنى عن المساعدات.
وتعد السياحة والنقل البحري والخدمات من أهم المجالات التي تعتمد عليها اليونان في مصادر دخلها والمرشحة مستقبلًا للعب دور كبير في حالة انقطاع المساعدات الأوروبية.
المهاجرون الاقتصاديون واللاجئون السياسيون: لا تشذ اليونان عن القاعدة الأوروبية العامة في تناقص أعداد سكانها ولو بمعدلات أقل من بلاد أوروبا الشمالية والوسطى وفي استقبالها لعدد من المهاجرين الاقتصاديين واللاجئين السياسيين وبأعداد مختلفة عن البلاد المذكورة كذلك، وفي الآونة الأخيرة كثر الاهتمام بمسألة الأجانب، وزادت البحوث والدراسات بهم في وسائل الإعلام والجامعات ومراكز الأبحاث، كما أنشئت لذلك مراكز أبحاث لتوجيه سياسة الدولة تجاههم، وهؤلاء يعانون من أوضاع صعبة، إذ لم يعد من السهل الحصول على إذن الإقامة، ويقف مئات الآلاف بانتظار صدور إقاماتهم، وفي الوقت نفسه فإنهم لا يستطيعون مغادرة البلد حتى لا يحرموا من حق العودة ما لم المتعلقة تكن إقاماتهم سارية المفعول وقد استفادت اليونان من الأيدي العاملة الأجنبية الرخيصة ومن إبداعاتهم في اليونانية، وكشف تقرير أخير نشرته صحيفة «تو فيـمـاه» يوم 21/ 2/ 2003م الدور الذي يلعبه المهاجرون الاقتصاديون في استجلاب المساعدات الأوروبية، فالدخول المتدنية للمهاجرين جعلت اليونان ولفترة طويلة تصنف ضمن الدول ذات الدخل الفردي المتدني داخل الوحدة الأوروبية «٢٥% أقل من المستوى الأوروبي»، مما أسهم في توجيه المساعدات الأوروبية إليها لرفع مستواها الاقتصادي.
وبلغة الأرقام- كما تقول الصحيفة- فقد كان من المقرر أن تنخفض بشكل كبير حصة اليونان من المساعدات الأوروبية والبالغة 24.883 مليار يورو، ولكن قرارًا حديثًا صادرًا عن الوحدة الأوروبية قرر تخفيض تلك المساعدات بشكل طفيف 24.278 مليار يورو» وذلك لفترة ۲۰۰۷ - ۲۰۱۳ والسبب -حسب الصحيفة- هم المهاجرون الاقتصاديون البالغ عددهم ٤٠٠ ألف الذين أظهروا معدلات دخل فردي منخفضة جدًا.