; البحث عن السعادة | مجلة المجتمع

العنوان البحث عن السعادة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 20-يوليو-1993

مشاهدات 6

نشر في العدد 1058

نشر في الصفحة 56

الثلاثاء 20-يوليو-1993

البحث عن السعادة

إن سعادة الإنسان مرتبطة بكيفية اكتشافه لها، وبالطريق الذي يسلكه للوصول إليها. تساؤلات كثيرة يطرحها كل منا حين تضيق به الدنيا، أو يداهمه القلق واليأس: ما هي السعادة؟ وكيف نحققها؟ وكيف نعيش سعداء؟

 

الواقع أن كلاً منا يرى السعادة من منظوره الخاص؛ فالرجل الطموح يراها في وظيفة مرموقة، والتاجر النشط يجدها في صفقة رابحة، والمريض ينشدها في الصحة والعافية، والأم ترجوها في صلاح أبنائها، والزوجة تبحث عنها في مودة زوجها واهتمامه، والطالب يراها في تفوقه، حتى الطفل الصغير يجدها في دفء جلسة عائلية.

 

كثيرون يربطون السعادة بما يحبون وما يملكون، فهل يعني تعذر الوصول إلى هذه الغايات أن يعيش الإنسان يائساً؟ إن الطموح الذي تعثر، أو التاجر الذي خسر، أو الأم التي لم تجد البر؛ كلهم يملكون فُرصاً أخرى ونعماً غامرة لا يجوز إغفالها. فمادام المرء على قيد الحياة، فهو يملك القدرة على تكرار التجربة حتى يكتب له النجاح. ورحم الله الإمام الشافعي حين قال:

 

وَلَرُبَّ نازِلَةٍ يَضيقُ بِها الفَتى *** ذَرعاً وَعِندَ اللَهِ مِنها المَخرَجُ ضاقت فَلَمّا اِستَحكَمَت حَلَقاتُها *** فُرِجَت وَكُنتُ أَظُنُّها لا تُفرَجُ

 

وهذا عروة بن الزبير حين فقد قدمه وولده في آن واحد، لم يفقد يقينه، بل قال: "اللهم لك الحمد، أعطيتني أربعة من الأطراف فأخذت واحداً وأبقيت ثلاثة، وهبت لي سبعة من البنين أخذت واحداً وأبقيت ستة، فلك الحمد على ما أخذت، ولك الشكر على ما أبقيت". هذا هو اليقين الصادق، والحمد في السراء والضراء، وهو مصداق قوله تعالى: ﴿لَئِن شَكَرۡتُمۡ لَأَزِیدَنَّكُمۡۖ وَلَئِن كَفَرۡتُمۡ إِنَّ عَذَابِی لَشَدِیدٌ﴾

 

إن الإيمان هو الدرع الذي يخفف المصائب، ويبدد القلق والقنوط. وعلماء النفس والاجتماع يوصون دوماً بتذكر الجوانب المشرقة في الحياة، تحت شعار "دع القلق وابدأ الحياة". فإذا تعثر المرء في جانب، فليبحث عن السعادة في جانب آخر.

 

بيد أن السعادة الحقيقية والمطلقة ليست في هذه الدنيا، فهي دار ابتلاء وكدح، وكل لذة فيها زائلة بنهاية صاحبها. إن السعادة المنشودة هي هناك في الحياة الأخرى؛ حيث رضا الرحمن والفوز بالجنان، والبعد عن الأحزان. وحتى نصل إلى تلك السعادة، علينا أن نوقن أن كل ما في الدنيا فانٍ، فلا الحزن يدوم ولا الفرح يبقى.

 

وهذا لا يعني الانعزال عن الناس، بل العمل جاهدين لتحقيق القدر الممكن من السكينة والاستقرار عبر ثلاثة أمور:

 

الإيمان بالقضاء والقدر، واليقين بأن الله هو الرزاق.

 

استشعار زوال الدنيا، وأن كل ما فوق التراب تراب - تراب.

 

الاعتبار بمصائب الآخرين، فمن رأى مصيبة غيره هانت عليه مصيبته.

 

هذه القواعد كفيلة بمنح النفس القناعة والرضا الذي تبحث عنه.

انظر أضا:

7 خطوات تحقق لك السعادة الحقيقية في الحياة


 

الرابط المختصر :