; البعث الإسلامي في الصحافة الغربية- الدولة الإسلامية تعني العدالة | مجلة المجتمع

العنوان البعث الإسلامي في الصحافة الغربية- الدولة الإسلامية تعني العدالة

الكاتب محمد مصطفي رمضان

تاريخ النشر الثلاثاء 18-مارس-1980

مشاهدات 75

نشر في العدد 474

نشر في الصفحة 18

الثلاثاء 18-مارس-1980

  • فؤاد عجمي: معظم الأقطار الإسلامية تحكمها نظم عسكرية مستبدة. 
  • مجيد خدوري: إحياء الشريعة الإسلامية في إيران عنصر إيجابي. 
  • بروس لورانس: الرهائن يمثلون محاكمة للغرب في شخص أمريكا 

نواصل اليوم الدراسة التي بدأناها في العدد 472 عن سيل المقالات والتعليقات التي تزخر بها صحافة الغرب عن حركة الإحياء الإسلامية الجديدة منذ أن أحدثت ثورة إيران الإسلامية ما أحدثت من اهتمام بالإسلام، وبظاهرة البعث الإسلامي الجديد التي أعطتها تلك الثورة الفريدة في تاريخ المسلمين مضمونها وشكلها العملي. 

وكنا قد بدأنا هذه الدراسة بتقديم جزء من الندوة التي عقدتها صحيفة نيويورك تايمز، واشترك فيها سبعة من المتخصصين في الدراسات السياسية والتاريخية والدينية بالجامعات والمؤسسات التعليمية الأمريكية وهم: 

  • إقبال أحمد من معهد الدراسات السياسية في واشنطن. 
  • فؤاد العجمي الأستاذ المساعد لعلم السياسة بجامعة برنستون. 
  • لينارد بايندر أستاذ العلوم السياسية بجامعة شيكاغو. 
  • نسكي كنيدي أستاذة التاريخ بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجولس. 
  • مجيد خدوري مدير مركز دراسات الشرق الأوسط بكلية الدراسات الدولية العالية بجامعة هو بكنز. 
  • بروس لورانس أستاذ تاريخ الأديان بجامعة ديوك. 
  • ولفرد كانتول سميث أستاذ تاريخ الأديان المقارن ورئيس الدراسات الدينية في جامعة هارفارد.

واليوم نعرض للجزء الثاني والأخير من تلك الندوة. 

الإسلام الرسمي

فؤاد عجمي: «أنا مؤمن بأن حكومات المسلمين توضع اليوم على المنجنيق الذي نصبته هي بنفسها. فهي التي بدأت الحديث عن البعث الإسلامي في نهاية حرب أكتوبر «العاشر من رمضان 1393هـ». فقد قالت يومها: انظروا إن الإسلام دخل مرحلة جديدة.. الخ هذا الكلام. والسبب في ذلك أنه كانت هناك مجابهة بين نظم الحكم الوطنية المغرقة في وطنيتها ونظم الحكم المحافظة التي جاءت بهذه الفكرة العامة، فكرة الإسلام. والآن تجد نظم الحكم هذه نفسها - وقد تجاوزها خط شعبي وجذري إلى حد بعيد من الإسلام - لا تحبه تلك النظم وإنما هي تحب النمط الآخر من الإسلام، الإسلام الرسمي، «الحكومي» الذي ينقاد بسهولة للسيطرة الحكومية. 

لقد بدأوا بالحديث عن صدام بين حضارتين، وعن كيفية أن الغرب هو في انحدار، وهذه الحكومات بعينها التي تتحدث عن انهيار الغرب هي نفسها التي تستورد التقنية الغربية على نطاق ضخم، ولا توضح لشعوبها لماذا نقلدهم ونرتبط بهم إلى درجة العبودية؟ 

الثورة وليست الانقلابات العسكرية هي الطريق الوحيد

والعنصر الآخر في هذا البعث الإسلامي هو صلته بقضية الديمقراطية. وبمعنى آخر: هل أشعلت نظم الحكم في الدول الإسلامية وهي تبعث الإسلام من جديد فتيل الثورة الإسلامية؛ لأنها لم تترك للشعوب التي تحكمها سبيل آخر لمعارضتها؟ إنني أعتقد أنه لو تعاون الشاه مع علماء الدين - لو كان ذلك ممكنًا - لاتخذت الثورة الإيرانية وجهة معادية للدين.. وفي رأيي أنهم «أي المسلمون» يتجهون إلى هذا النوع من السحرة والمشعوذين «أي علماء الإسلام ودعاته»؛ لأن السحرة والمشعوذين المتحررين «الليبراليين» والماركسيين قد فشلوا، وليست هناك حركة تحرر «ليبرالية» عربية أو إسلامية. ومعظم الثورات التي قامت بها الطبقة المتوسطة «البورجوازية» قد فشلت. 

مشاريع شكلية مسعورة! 

نسكي كيدي: إن الذي حدث بصفة عامة تنفيذ برامج «مسعورة» للتحديث من أعلى تشمل إقامة صناعات وهياكل أساسية، ضخمت للزينة والزخرفة، وانحطاطًا عامًّا في الزراعة ومحاولات لإقامة مشاريع زراعية كبيرة مثلما حدث في إيران والجزائر ودول أخرى؛ مما يعني هجرة على مستوى ضخم من الريف إلى المدن، وهذه الهجرة تعني بدورها اجتثاث الإنسان من جذوره وعدم حصوله على عمل في أغلب الأحيان، وأيضًا تعني عدم توفر السكن بشكل كافٍ، والتضخم النقدي، والنقص في المواد والسلع، وانقطاع التيار الكهربي، وأنواعًا عديدة من المشاكل يواجهها النازحون من الريف بمفردهم بعيدًا عن أسرهم.. 

وفي تلك الأقطار «الإسلامية» جميعًا حدث فارق كبير ومثير في توزيع الدخل على مدى السنوات القليلة الماضية. وحتى إذا تحسن دخل الطبقة الدنيا قليلًا؛ فإن الطبقة العليا يصبح دخلها أحسن بكثير». 

حاكم غير شرعي..

سؤال «من أحد موظفي التايمز الأمريكية»

تفسر صلة الشاه الوثيقة بنا وصلتنا الوثيقة به، تفسر بصفة عامة بأنها ساعدت على جعله «حاكمًا» غير شرعي في مجتمعه، وعرضته لذلك النوع من الهجمات التي شُنت عليه.. فإذا كنا فعلًا شياطين إلى هذا الحد في نظر الكثير من المسلمين، فكيف يجب علينا أن نتعامل مع القوى والزعماء والحكومات التي نشعر نحوها بانجذاب وتعاطف؟ بازاركان صانع برجنسكي «في الجزائر» فخرج من الحكم. بني صدر قال: إنه يريد الذهاب إلى نيويورك «لحضور مناقشات الأمم المتحدة عن موضوع الرهائن» فقضى عليه. «نقل من وزارة الخارجية إلى وزارة الاقتصاد. وهذا قبل أن ينتخب أول رئيس لجمهورية إيران الإسلامية» هل هناك درس يمكن أن نتعلمه في كيفية التعامل مع نظم الحكم الأخرى؟ وهل هناك درس في ضبط النفس أم ماذا؟ 

الفصل بين الدين والسياسية فكرة غربية غريبة.. 

ولفريد كانتول سميث: «.. إن نظرية الفصل بين الدين والسياسة هي فكرة غريبة تتسم بالغرابة. وعند المسلمين لا يوجد إلا مصدر واحد لفكرة العدالة وهو الإسلام. وإذا كان لدينا دولة غير إسلامية فهي دولة غير عادلة». 

فؤاد عجمي: «إذا بدا للمرء أن يكون ساخرًا بصدد فكرة الجمهورية الإسلامية برمتها، فإنه سيقول: إن هناك خطرًا حقيقيًّا في أن تكون تلك الجمهورية الإسلامية -آية جمهورية إسلامية - دائمًا &رمز لنظام الحكم العسكري الاستبدادي المطلق. إن هناك حقيقةً مؤلمةً قاسيةً من حقائق الحياة على المسلمين أن يقبلوها هي أن معظم الأقطار الإسلامية من الجزائر إلى أفغانستان إلى اليمين تحكمها نظم عسكرية استبدادية.. ثم إن علماء الدين ليس بمقدورهم أن يحكموا، وإنما باستطاعتهم أن يعارضوا وأن يحشدوا الناس، ولكن ليست لديهم خبرة في الحكم. وحكم الناس هو عمل مقيت وممل جدًّا ورتيب، ويتطلب موهبة. وإيران لا يوجد فيها حتى الآن شيء اسمه جمهورية إسلامية؛ لأنه لا يوجد شيء اسمه جمهورية إسلامية، وإنما هي فترة معينة وتنقضي»!! 

من يقبل بهذا التعذيب وهذه الوحشية

ولفريد كانتول سميث: «لقد قال الرئيس كارتر قبل مدة قصيرة: إنه ليست هناك دولة دينية على سطح الأرض، ولا مبادئ أخلاقية تقبل أو توافق على اتخاذ الناس رهائن.. ولا شك أنه على حق فيما قال. ولكن لو كنت إيرانيًّا لأجبته قائلًا: وليست هناك عقيدة دينية على سطح الأرض ولا مبادئ أخلاقية.. الخ.. تقبل أن توافق على أن تؤيد حكومة ما التعذيب والوحشية والشرطة السرية لحكومة أخرى». 

***

لا شك عندي في أن الآراء التي عرضت في ندوة النيويورك تايمز تلك هي آراء مفيدة للقارئ الغربي في فهم الإسلام، وتتبع الحركات الإسلامية، وبنموذجين متباينين من آراء الباحثين المسلمين المقيمين في الغرب في البعث الإسلامي الذي بدأته عمليًّا ثورة الشعب الإيراني المسلم. ولا شك عندي أيضًا أن من المفيد أن يتوقف المرء عن بعض تلك الآراء معلقًا عليها ومفندًا لها؛ فلا يجوز لنا أن نكتفي بالنقل دون النقد. 

استعداء..

أول ما يستوقف القارئ في الكلمة التي قدمت بها النيويورك تايمز للندوة هو وصفها للبعث الإسلامي بأنه «خطر»، حين قالت: إنها دعت إلى الندوة لمناقشة الأحداث والاتجاهات التي حيرت الغربيين ونبهتهم إلى الخطر. وواضح أن ما قصدته التايمز الأمريكية بالخطر هنا هو الخطر على الغرب المسيحي، رغم أن المجتمعين في الندوة لم يتحدثوا عن هذا الخطر الذي زعمته التايمز، وهو ما يؤكد ما ذهبنا إليه في مقدمة هذه الدراسة من أن القارئ للمقالات والأبحاث والتعليقات التي تنشرها الصحافة الغربية «يلمس فيها أول ما يلمس مزيجًا من العداء والاستعداد يشيع بين كلماتها وسطورها.. العداء لهذا البعث الإسلامي. واستعداء حكومات الدول الغربية على تلك الصحوة الإسلامية». 

انحراف..

وهنا يحسن بنا أن نقف قليلًا لنعرض لمعنى كلمة «دين» التي انحرف بها الغزو الفكري الصليبي عن معناها الإسلامي، وألبسها ثوبًا كهنوتيًّا غريبًا عن حقيقة الإسلام. فقد علمنا هذا الغزو الفكري – وما زال يعلم ناشئتنا في المدارس والكليات - إن الدين هو عبادات تمثل صلة بين الإنسان ومن يعبد لإرضاء «روح» هذا الإنسان. أما «مادة» الإنسان فلا يجوز بأي حال أن تترك «لمعبوده» أي خالقه بمعنى أوضح؛ لأن ذلك هو رجعية وتخلف وعدم تحضر! بل يجب أن تترك تلك المادة لإنسان آخر مثله ذي عقل قاصر عن أن يحيط بالعالم من حوله، ناهيك عن الماضي والمستقبل، تترك له؛ كي يصنع لها القوانين التي تحكمها! 

ما معاني كلمة «الدين» كما أوردها مجد الدين الفيروز أبادي في قاموسه المحيط «الإسلام والعبادة والطاعة والإحسان والسلطان والملك والحكم والتوحيد والملة والروع». 

وفي منجد الأب لويس معلوف اليسوعي – لمن يراجعون لغة قرآنهم فيه- ورد معنى كلمة الدين على هذا النحو «الجزاء والمكافأة. القضاء الملك والسلطان والحكم. التدبير. الحساب». 

أي أنه - وهو المسيحي الكاثوليكي - حذف من معانيها «العبادة والطاعة» وهما محور التفسير اللاديني لها!

بينما اكتفى الإمام محمد بن أبي بكر الرازي في «الصحاح» بهذا التعريف لكلمة الدين «والدين أيضًا الطاعة. تقول وإن له يدين دينًا أي أطاعه. ومنه الدين، والجمع الأديان». 

فالكلمة إذن جمعت بين حروفها الدنيا والآخرة معًا. وذلك هو المجال الذي يعمل فيه الإسلام، ومن أجله أُنزل. وأي دارس لهذا الدين سيكتشف طبيعته تلك من أول قراءة لسور دستوره المائة وأربع عشرة. فليس غريبًا إذن أن يلفت بروس لورنس أستاذ تاريخ الأديان بجامعة ديوك الأمريكية أنظار المشتركين في الندوة إلى أن التناقض بين الدين والسياسة، هو كما قال: «تناقض بالنسبة لنا نحن «المسيحيين» فقط؛ لأن الدين والسياسة عند العقل المسلم هما كل لا يتجزأ بصفة أساسية. وربما حدث فصل بينهما بسبب الظروف التاريخية. «هذه الظروف التاريخية هي الغزو الفكري الذي صاحب وتلا الغزو العسكري للعالم الإسلامي من قبل القوى الصليبية الأوروبية» ولكن في عملية إيجاد المجتمع الإسلامي، وفي تلك الفترات الأول من التاريخ «الإسلامي» كان زعيم هذا المجتمع يقوم بعملين: ديني وسياسي. وكانت سلطته مزيجًا لا يتجزأ من الدين والسياسة. 

إنكار البديهيات!

أما الغريب والعجيب حقًّا أن ينكر فؤاد عجمي «المسلم» البديهيات الإسلامية التي أقر بها زملاؤه العلماء النصارى. 

بل إنه يهزأ بالبعث الإسلامي منكرًا وجوده هو الآخر، رغم أنه ملأ أسماع الدنيا في إيران، ويملأ الآن في أفغانستان. وغدًا في قلب العالم الإسلامي. 

ويبدو من القرائن الموجودة في ثنايا كلامه أنه ما يزال -كبعض الحُكام الذين ابتليت بهم أمتنا - أسير سنوات «الوهم» اللاديني الذي أطلقوا عليه اسم القومية العربية، والذي لم يكن سوى أثر من آثار الغزو الفكري سالف الذكر، بدليل حديثه عن عبد الناصر، وعن أن قوة الإسلام كانت تعتبر إلى عهد قريب قوة رجعية متعاونة مع العدو! فإذا بها اليوم توصف بأنها بعث إسلامي! 

علماء القصور.. 

الملكية والجمهورية!

لينارد بايندر أستاذ العلوم السياسية في جامعة شيكاغو مخطئ في اعتبار الأفراد أو الجماعات أو الهيئات الإسلامية التي تعبر عن نفسها بوصفها رمزًا شرعيًّا يتطابق مع المؤسسات الحاكمة. مخطئ في اعتبارها قوى «إسلامية»، وإنما هي «واجهات» أو «لافتات» ليس لها من الإسلام إلا الاسم، وشيء من النشاطات التشكيلية التي تمتص الطاقات المدخرة.. عن سابق قصد وتصميم. وأبرز مثل على ذلك المنظمات والجماعات التي تقيمها الحكومات، وتعطيها أسماء وصفات إسلامية.. وكذلك العلماء «الرسميون» علماء القصور الملكية والجمهورية! الذين يحرفون الإسلام إرضاءً لمن يحكمون هذه الأمة بالحديد والنار.. والحديد هنا هو الجيوش، والنار هي الاستخبارات - أو المخابرات إن شئت - بين عامة وخاصة، ومدنية وعسكرية.. الخ!

الأنابيب المستطرقة.

ولفريد كانتول سميث مخطئ - يقينًا - في تصوره إن المسلمين يشعرون بأنه «إذا ازدهرنا نحن فليس لهم إلا أن يخضعوا للكبت والقمع. وإذا ازدهروا هم فإن علينا أن نشعر بالهلع لذلك». فليس هناك ما يحتم وجود تلك العلاقة أو الصلة التي تشبه ارتفاع وانخفاض مستوى الماء في الأنابيب المستطرقة! ومنطق الأشياء لا يمنع مطلقًا أن يزدهر المسلمون وغيرهم في وقت واحد، وأن ينحطوا جميعًا في وقت واحد أيضًا. ولكن ما حدث في الماضي. وما يعاني منه المسلمون اليوم يكاد يتحدد في أن الغرب اعتدى على المسلمين واستبعدهم لعشرات السنين حقدًا على إسلامهم، وتفتيتًا للقوة التي منحها لهم، وسرقة لثرواتهم.. فكانت الحتمية ان ازدهر الغرب على حساب المسلمين، ودفعهم هم إلى أسفل سافلين. 

برامج مسعورة:

نسكي كيدي أستاذة التاريخ بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس كانت محقة فيما ذكرته عن «البرامج المسعورة للتنمية» التي تقيمها بعض نظم الحكم في العالم الإسلامي - خاصة الدكتاتوريات العسكرية المستبدة - والتي لا تعدو أن تكون برامج «استعراضية» دعائية للزينة والزخرفة؛ كي يُقال مثلًا: إن في هذه الدولة أو تلك صناعات ثقيلة لا تقل عن مثيلاتها في الدول الصناعية! وتكون النتيجة - وهذا ما حدث ويحدث فعلًا - انحطاطًا عامًّا في الزراعة، وغلاء فاحشًا في الأسعار، وأزمات اقتصادية خانقة حادة في السلع الضرورية.. الخ. 

فؤاد عجمي كان على صواب هذه المرة عندما قال: «إن الولايات المتحدة تعلل نفسها «في العالم الإسلامي» بطموحات وأوهام استعمارية؛ خاصة أنها وصلت إلى طريق مسدود في جنوب شرق آسيا». 

ويبدو لي أن رد الفعل الأمريكي للغزو الروسي لأفغانستان المسلمة هو خطوة في سبيل تحقيق تلك الطموحات الاستعمارية. فذلك الغزو لم يبدأ بالانقلاب الروسي على الرفيق حفيظ الله أمين، وإنما كان الانقلاب نتيجة للغزو الذي تم على مراحل قبل ذلك بعدة أسابيع. وكانت الحكومة الأمريكية عن طريق أقمارها الصناعية العسكرية ومراكز استخباراتها على علم بتفاصيل حركة القوات السوفيتية الغازية لأفغانستان، والتي كانت أخبارها تنشر في الصحف الأمريكية والأوروبية بين حين وحين دون أن تتحرك حكومة جيمي كارتر ساكنًا! 

تخويف:

وليس مستبعدًا أن يكون إسقاط الرفيق الماركسي حفيظ الله أمين. وتسليط الأضواء فجأة على الغزو الروسي الذي بدأ يقبل ذلك بفترة غير قصيرة. قد تمَّا باتفاق - ولو ضمنيًا - بين روسيا وأمريكا؛ لتخويف دول النفط الإسلامية وباكستان، فتسمح للولايات المتحدة بإنشاء قواعد عسكرية في أراضيها. وبتطويق إيران لمنع انتشار فكرة «التغيير الإسلامي» منها. ولتصفية الحكم الإسلامي «الوليد» فيها عندما يحين الوقت المناسب. وإلا فما معنى أن تتركز كل إجراءات أمريكا لما يوصف بأنه معاقبة روسيا على الغزو في الدعوة إلى مقاطعة دورة موسكو «الأولمبية»، وتخفيض كمية الغلال التي يستوردها الاتحاد السوفييتي من أمريكا؟! 

الرابط المختصر :