; نائب رئيس وزراء البوسنة والهرسك «للمجتمع»: جرحانا أكثر من مئة ألف بينهم ١٥ ألف مشوه | مجلة المجتمع

العنوان نائب رئيس وزراء البوسنة والهرسك «للمجتمع»: جرحانا أكثر من مئة ألف بينهم ١٥ ألف مشوه

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر الثلاثاء 28-يوليو-1992

مشاهدات 61

نشر في العدد 1009

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 28-يوليو-1992

خلال وجودي في العاصمة الكرواتية التقيت بالمهندس محمد تشنجتسن نائب رئيس وزراء البوسنة والهرسك وهو في واحدة من جولاته في العالم لشرح قضية بلاده وما يتعرض له شعبه من إبادة.

وهو أحد أبناء مدينة «فوتشا» الحدودية مع الصرب والتي يمكن أن يطلق عليها بحق.. مدينة المذابح فهي صاحبة أشهر مذابح للمسلمين على مدى التاريخ كما شهدت أيضًا أبشع المذابح من هذه الحرب.. وهو شخصيًا نجا من القتل خلال حياته في المدينة.

كان سؤالي الأول له بمجرد أن جلست معه عن أحوال الرئيس علي عزت بيجوفيتش المحاصر مع ٣٥٠ ألف في سراييفو؟

قال: هو بخير.. وأنا على اتصال يومي به أتناقش معه في كافة الأمور.. وهو يقود المقاومة بنفسه فهو مجاهد قديم.

أضاف: لست في حاجة أن أقول إن الناس داخل سراييفو يعانون الجوع والعطش والخدمات الصحية بعد أن هدمت المستشفيات وانعدمت الرعاية الصحية... ومع ذلك فنحن نقاوم الجيش الصربي وسوف نوقفه إن شاء الله ولكن الضحايا كثيرون.

وأحب أن أؤكد أن هذا العدو لن يكف عن حربه ولن يفك حصاره لسراييفو استجابة لنداءات دولية أو غيره.. الوسيلة الوحيدة هي المقاومة الشعبية.

  • المجتمع: لماذا؟

لأن هؤلاء الصرب مجانين ومتوحشون وذلك طبيعة فيهم.. فجنونهم ووحشيتهم لم تعبأ حتى الآن بالحصار الاقتصادي المفروض عليهم من العالم مع أنه سبب أزمات طاحنة لهم من الداخل.. ومع ذلك فلا يهمهم.. المهم هو تحقيق أهدافهم.

  • المجتمع: ماذا يريدون بالضبط؟

بالنسبة لسراييفو فهم يريدون شقها إلى نصفين.. يستولون على النصف والنصف الآخر يترك للمسلمين.. وبالنسبة للبوسنة والهرسك فهم يريدون احتلالها والاستيلاء على خيراتها وتحويل شعبها إلى خدم وعبيد لهم حتى لا تقوم لهم قائمة بعد اليوم.. وإما أن يرضوا بذلك أو ينزحوا إلى تركيا وألبانيا.

  • المجتمع: هل صحيح أنهم ينظرون إلى أي مسلم في بلاد البوسنة والهرسك على أنه تركي يجب طرده وأنكم أعداء يجب تطهير الأرض منكم؟

نعم.. نعم عندهم أغان وأشعار يدرسونها للأطفال في المدارس، وكان أطفالنا للأسف يدرسونها مضطرين لأننا ليس لنا مدارس خاصة بنا.. إنهم يعلمون الأطفال أن حرب الأتراك (هكذا يسمون المسلمين) وذبحهم عقيدة يجب تنفيذها.

  • المجتمع: وماذا عن الموقف التركي حيالكم خاصة أنكم تتحملون كل هذا العنف تحت اسمها؟

تركيا وقفت معنا منذ بداية الأزمة ولكنها لم تتمكن من التدخل عسكريًا بدون اتخاذ قرار من الأمم المتحدة وأعتقد أن أي دولة لن تستطيع التدخل عسكريًا بدون إذن من الأمم المتحدة.. ولذلك فحاجتنا الماسة هي من السلاح والمال..

  • المجتمع: وماذا عن موقف بقية الدول الإسلامية؟

الموقف في العالم الإسلامي حتى الآن هو موقف شعوب من الناحية العملية، ونحن لنا عتاب على الدول الإسلامية خاصة دول البترول فقد كنا ننتظر منهم أكثر من ذلك. فمع شكرنا على ما قدموه لنا إلا أننا ننتظر منهم أكثر بحكم الخير والنفط والمال الذي أنعم به الله عليهم.. فهذا وقت النجدة ويجب أن يعودوا به علينا لنجدتنا.

* العدو الصربي يهدف إلى شق سراييفو نصفين ويتبع معنا سياسة الأرض المحروقة

أضاف الرجل في أسى: آسف لقول هذا الكلام فالشعب في البوسنة يعيش لحظات حرجة ومأساوية وهو لم يواجه حربًا مثل الحرب الدائرة الآن.. ونحن قدمنا العديد من الاقتراحات وحاولنا أن نتحاور مع الصرب للعيش في سلام ولكنهم يرفضون ويواصلون الحرب والذبح والتشريد لإخراجنا من الأرض واستعمارها ويتبعون في سبيل ذلك سياسة الأرض المحروقة.

وأشار إلى أن ثلثي الشعب قد هاجر حتى الآن من البلاد!

* نحتاج ١٨٥ ألف طن من الغذاء شهريًا لا يصلنا منها سوى ٩٠ ألف طن

المجتمع: ما حجم المساعدات العاجلة التي تحتاجونها فورًا؟

قال: نحن في حاجة إلى ١٨٥ ألف طن من الطعام للشعب المهجر شهريًا لا يصلنا منها سوى ٩٠ ألف طن، ولدينا حتى الآن مئة ألف جريح بينهم ١٥ ألف سيظلون طيلة حياتهم مشوهين وهؤلاء في حاجة إلى مساعدات طبية عاجلة.. إن المستشفيات عندنا تهدمت ولم نجد مكانًا نعالج فيه مرضانا.. حتى المقابر لم نتمكن الآن من حفرها لدفن شهدائنا بسبب الحرب.. ولذلك فإن الجثث تترك في الشوارع لترعى فيها الديدان أمام أعين الناس!

واختتم الرجل هذا اللقاء السريع بالتأكيد: نحن نتعرض لحرب إبادة لا يراد لنا بها اسم ورسم ولا وجود أو رائحة على أرض البوسنة.. ولكننا لن نستسلم وسنواصل الجهاد وأملنا في الله كبير ثم في مساعدات المسلمين.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

522

الثلاثاء 24-مارس-1970

حول العالم

نشر في العدد 8

580

الثلاثاء 05-مايو-1970

حول العالم - العدد 8