العنوان التحذير من السفر إلى بلاد الكفرة وخطره على العقيدة والأخلاق
الكاتب الشيخ عبد العزيز بن باز
تاريخ النشر الثلاثاء 10-أغسطس-1993
مشاهدات 64
نشر في العدد 1061
نشر في الصفحة 43
الثلاثاء 10-أغسطس-1993
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على
من لا نبي بعده، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين، أما بعد:
فقد أنعم الله على
هذه الأمة الإسلامية بنعم كثيرة وخصها بمزايا فريدة وجعلها خير أمة أخرجت للناس
تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله، وأعظم هذه النعم نعمة الإسلام الذي
ارتضاه الله لعباده شريعة ومنهج حياة وأتم به على عباده النعمة وأكمل لهم به
الدين، قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾
(المائدة: 3).
ولكن أعداء الإسلام
قد حسدوا المسلمين على هذه النعمة الكبرى فامتلأت قلوبهم حقدًا وغيظًا وفاضت
نفوسهم بالعداوة والبغضاء لهذا الدين وأهله وودوا لو يسلبون المسلمين هذه النعمة
أو يخرجونهم منها، كما قال تعالى في وصف ما تختلج به نفوسهم: ﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا
كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً﴾ (النساء: 89)، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا
عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ
أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾
(آل عمران: 118)، وقال عز وجل: ﴿إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أعداءً
وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ
تَكْفُرُونَ﴾ (الممتحنة: 2)، وقال جل وعلا: ﴿وَلَا يَزَالُونَ
يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا﴾
(البقرة: 217).
والآيات الدالة على
عداوة الكفرة للمسلمين كثيرة، والمقصود أنهم لا يألون جهدًا ولا يتركون سبيلًا
للوصول إلى أغراضهم وتحقيق أهدافهم في النيل من المسلمين إلا سلكوه، ولهم في ذلك
أساليب عديدة ووسائل خفية وظاهرة؛ فمن ذلك ما تقوم به بعض مؤسسات السفر والسياحة
من توزيع نشرات دعائية تتضمن دعوة شباب المسلمين لقضاء العطلة الصيفية في ربوع
أوروبا وأمريكا أو غيرها من بلاد الكفرة بحجة تعلم اللغة الإنجليزية أو غيرها.
ومن ذلك ما تدعو إليه بعض النشرات من اختيار عائلة كافرة لإقامة
الطالب لديها لتعلم اللغة أو غيرها مع ما في ذلك من المحاذير الكثيرة، ومن ذلك
الدعوة إلى الاشتراك في الحفلات المختلطة والدعوة إلى زيارة أماكن الرقص والترفيه
وأنواع الفساد. وتهدف هذه النشرات إلى تحقيق عدد من الأغراض الخطيرة منها ما يلي:
1- العمل على انحراف شباب المسلمين وإضلالهم.
2- إفساد الأخلاق والوقوع في الرذيلة عن طريق تهيئة أسباب الفساد
وجعلها في متناول الشباب.
3- تشكيك المسلم في عقيدته.
4- تنمية روح الإعجاب والانبهار بحضارة الكفرة.
5- تخلقه بالكثير من تقاليد الكفرة وعاداتهم السيئة.
6- التعود على عدم الاكتراث بالدين وعدم الالتفات لآدابه وأوامره.
7- تجنيد الشباب المسلم ليكونوا من دعاة السفر إلى بلاد الكفرة
والملحدين بعد عودتهم من هذه الرحلة وتشبعهم بأفكار الكفرة وعاداتهم وطرق معيشتهم،
إلى غير ذلك من أنواع الفساد والمقاصد الخطيرة التي يعمل أعداء الإسلام لتحقيقها
بكل ما أوتوا من قوة وبشتى الطرق والأساليب الظاهرة والخفية.
لذلك فإني أحذر
جميع إخواني المسلمين في المملكة العربية السعودية وغيرها من السفر إلى بلاد
المشركين، كما أحذر من الانخداع بمثل هذه النشرات والتأثر بها، وأدعوهم إلى أخذ
الحيطة والحذر وعدم الاستجابة لشيء منها فإنها سم زعاف ومخططات من أعداء الإسلام
تفضي إلى إخراج المسلمين من دينهم وتشكيكهم في عقيدتهم وبث الفتن بينهم كما ذكر
الله عنهم في محكم التنزيل في الآيات السابقات في أول هذا المقال.
كما أنصح أولياء
أمور الطلبة خاصة بالمحافظة على أبنائهم وعدم الاستجابة لطلبهم السفر إلى الخارج
لما في ذلك من الأضرار والمفاسد على دينهم وأخلاقهم وبلادهم كما أسلفنا، وإرشادهم
إلى أماكن النزهة والاصطياف السليمة في بلادهم وهي كثيرة بحمد الله، والاستغناء
بها عن غيرها فيتحقق بذلك المطلوب وتحصل السلامة للشباب وغيرهم من الأخطار
والمتاعب والعواقب الوخيمة والصعوبات التي يتعرضون لها في البلاد الأجنبية.
كما أنصح
جميع الطلبة والطالبات في أوقات الإجازة بالعناية بحفظ القرآن الكريم وحفظ المتون
المهمة في العقيدة والحديث والفقه والقواعد العربية، والاستفادة من حلقات العلم
والأشرطة المفيدة والمكتبات المنتشرة في البلاد والسفر إلى مكة المكرمة لأداء
مناسك العمرة والتعبد في المسجد الحرام؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «العمرة
إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة» (متفق على
صحته).
كما أنصح
بزيارة المسجد النبوي والصلاة فيه والاستفادة من حلقات العلم، ويشرع لمن زار
المسجد النبوي من الرجال أن يسلم على الرسول صلى الله عليه وسلم وعلى صاحبيه وأن
يزور البقيع والشهداء ويدعو لهم ويزور مسجد قباء؛ ففي ذلك الفائدة العظيمة مع
السلامة من أضرار السفر إلى بلاد الكفرة.
هذا وأسأل
الله جل وعلا أن يحمي بلادنا وسائر بلاد المسلمين وأبناءهم وبناتهم من كل سوء، وأن
يجنبهم مكائد الأعداء ومكرهم، وأن يرد كيدهم في نحورهم، كما أسأله سبحانه أن يوفق
ولاة أمرنا وجميع ولاة أمر المسلمين لكل ما فيه صلاح العباد والبلاد، إنه ولي ذلك
والقادر عليه، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه
وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين.
اقرأ أيضًا:
السياحة في ربوع بلاد المسلمين.. السياحة في المملكة العربية السعودية
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل