العنوان التعليق الأسبوعي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 18-أبريل-1978
مشاهدات 52
نشر في العدد 395
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 18-أبريل-1978
التضامن العربي والثورة الفلسطينية
• تتصاعد هذه الأيام نغمات الدعوة إلى التضامن العربي.
ويتفرغ بعض القادة العرب لهذا الهدف فيتنقلون من عاصمة إلى أخرى وبعضهم يؤيد عقد قمة عربية، وآخرون يعارضون.
وتطرح مختلف النظريات وتسطر المقالات وتشكل اللجان من أجل التضامن العربي.
★★★
• العدو اليهودي يدعم احتلاله لجنوب لبنان بالرغم من قرارات مجلس الأمن واحتجاجات العرب و«ملاحظات» المجتمع الدولي
فالعدو كان يخطط لهذا الاحتلال منذ عام 1897م وبدافع التعاليم التوراتية المحرفة والمطامع في مياه الليطاني والحاصباني وتحقيقًا للأمن والتوسع اليهودي.
• وإن نصاری لبنان والطائفيين والقوات الدولية في خدمة الأهداف اليهودية.
★★★
• وفي الوقت الذي تتردى فيه الأوضاع العربية ويزداد التفكك ويتقدم الاحتلال اليهودي في جنوب لبنان.. تثار الدعوة إلى فتح «الملف الفلسطيني» في مجلس النواب اللبناني وهذه الدعوة المشبوهة هي بداية المرحلة الثالثة للمخطط التآمري الأمريكي اليهودي..
- فالأولى كانت التحركات الاستسلامية ومؤامرات التسوية مع العدو وقمتها زيارة السادات للقدس المحتلة والتي نتج عنها تصعيد الخلافات العربية وتوسيع دائرة التفكك.
- والثانية.. عزل المقاومة الفلسطينية وإنهاكها وإبعادها عن جبهات القتال مع العدو وآخر فصولها الاحتلال اليهودي لجنوب لبنان، والذي من أهم أهدافه سحق التواجد الفلسطيني المسلح.
- وجاء الآن دور «الملف الفلسطيني» من أجل:
• إلغاء «اتفاق القاهرة» و«اتفاق شتورا» اللذين ينظمان الوجود الفلسطيني المسلح في الأراضي اللبنانية.
• إرغام المقاومة على عقد اتفاقات جديدة لتقدم المزيد من التنازلات وللحد من تحركاتها في المنطقة.
• إحصاء الفلسطينيين المتواجدين في لبنان و«فرزهم» كخطوة أولى لتوزيعهم على مختلف الدول العربية؟
• إحكام السيطرة على مخيمات الشعب الفلسطيني - منبع القوة البشرية للمقاومة.
• قلب ميزان القوى الطائفية لصالح النصارى بعدما يتحقق إسقاط المقاومة الفلسطينية التي تمثل السند القوي لمسلمي لبنان.
★★★
• وعند اكتمال هذه المرحلة سوف يسهل تمرير التسويات الاستسلامية وسيعم النفوذ الأمريكي واليهودي أرجاء العالم العربي لنهب الثروة وتحطيم العقيدة.
★★★
• في ضوء هذه التطورات ذات الأبعاد الخطيرة نرى من الضرورة:
- تحقيق تضامن عربي حقيقي.
★★★
- تصحيح مسار الثورة الفلسطينية.
• ولكي نحقق التضامن العربي الحقيقي يجب:
- وضع «الصراع العربي–الإسرائيلي» في إطاره الصحيح وهو الصراع العقائدي بين الإسلام واليهودية.
- جعل الهدف تحرير فلسطين بكاملها ونبذ كافة الحلول الجزئية البديلة.
- إسقاط كافة المشاريع الاستسلامية.
- التحرر من النفوذ الأمريكي والابتعاد عن محاور التبعية الدولية.
- الإعداد للحرب مع العدو اليهودي، وهذا يتطلب:
• توفير الحريات للشعوب؛ ففي الحرب المصيرية مع العدو وفي الإعداد لها لا بد من مشاركة شعبية فعالة.
• صد التخريب الفكري والاجتماعي الهادف إلى زعزعة عقيدة الأمة وتفكيك أوصالها؛ فلا بد من إعادة ترتيب الأسس التربوية والتوجيهية ضمن إطار العقيدة الإسلامية وانطلاقًا منها لضمان تهيئة الأمة للمجاهدة.
• استخدام النفط والمال العربي في التجهيز الحربي والضغط الدولي.
★★★
• تصحيح مسار الثورة الفلسطينية:
- يجب أن تعي قيادة الثورة الفلسطينية أن هناك ما يشبه الإجماع العربي والدولي على إنهاء القضية الفلسطينية في لبنان.. فإن المؤامرة تطرح خيارين: التعايش مع الخط الاستسلامي أو الحرق في أتون الحرب الطائفية في لبنان.. تحت إشراف قوات الردع العربية وقوات الطوارئ الدولية..
- وأن تفهم بأن الحكومة اللبنانية «الشرعية» تتفق مع الجبهة اللبنانية «النصرانية» على أن المشكلة ليست الانسحاب الإسرائيلي، ولكن.. الوجود الفلسطيني..
- هذا وبعد أن تأكدت الثورة الفلسطينية من أن الدول العربية لا تدعمها حين تحتاج الدعم وأن ما حصلت عليه من إمدادات عربية محدودة ليس إلا من باب المزايدات، فإنه يتحتم على الثورة مراجعة حساباتها وتصحيح مسارها لكي لا يسطر الفصل الأخير من «مجازر أيلول».
- لذا فإن الثورة الفلسطينية مدعوة أكثر من أي وقت مضى إلى:
1- تحديد رؤيتها العقائدية انطلاقًا من عقيدة الأمة التي ينتمي إليها الشعب الفلسطيني المسلم ومن مفهوم الجهاد الإسلامي وبعيدًا عن المجاملات الطائفية والتبعية الدولية، فإن أخطر ما أصاب الثورة التذبذب العقائدي الذي أدى بها إلى التشرذم والتشعب والتطاحن ما بين منظماتها وجبهاتها.
2- تفهم الواقع الإسلامي في لبنان ومشاركة الجماهير الإسلامية في كفاحها وتبني مطالبها ليتقوى السند الجماهيري للثورة. فإن تحركات الجبهة اللبنانية النصرانية الأخيرة بالتعاون مع التجمع الوطني النيابي «الشيعي» والتجمع الدرزي وبعض القيادات التقليدية المحسوبة على الجماهير المسلمة في لبنان، تهدف إضعاف هذا السند الجماهيري.
3- ربط قضية الثورة مع الشعوب العربية وإلغاء الارتباطات مع الأنظمة الحاكمة.
4- المحافظة على استقلالية الثورة ورفض التبعية والاستغلال الدولي.
★★★
تلك كانت أسس التضامن العربي الحقيقي تصحيح مسار الثورة الفلسطينية.
فهل يعي العرب واجبهم؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل