العنوان التعليم الإعلامي والافتراء السياسي لمن، ولماذا؟
الكاتب د. توفيق الواعي
تاريخ النشر الثلاثاء 09-فبراير-1993
مشاهدات 60
نشر في العدد 1037
نشر في الصفحة 37
الثلاثاء 09-فبراير-1993
كسر جدار الصمت: التعتيم الإعلامي
ومسؤولية الأمة
الصمت والعنف: جريمة التعتيم
الإعلامي
التعتيم الإعلامي نوع من القتل والتحريف الصحفي نوع من الجريمة،
والاضطهاد شكل من الإرهاب والافتراء السياسي لون من البلاء، وكبت الحريات شيء من
الكوارث، ولهذا عُقدت مؤتمرات عالمية تجرّم الصمت وتدين السلبية وتعتبرها نوعًا من
أنواع العدوان، ولهذا يقول بعض الكتاب من أمثال أماليتا إيدو: «إذا رفضت إحدى
الجهات الحديث عن أعمالك فهذا نوع من العنف، لأنه يسعى إلى قتلك كإنسان مبدع لك
شخصيتك».
قلت: سبحان الله كم من المبدعين يقتلون كل يوم بل كم من قطاعات وأفكار
وأعمال ومناشط تُسجَل كل دقيقة. قد يقتل المفكر ألف مرة لصالح الغباء، وقد يقتل
المصلح ألف ألف لصالح المفسد، وقد يقتل المظلوم أكثر من ذلك لصالح الظالم، قد يسير
بعض الناس مُبَجَّلين مُعظَّمين وهم قتلة، وقد تقام الاحتفالات وتنصب الزينات
لأشخاص وهم مصاصو دماء، وقد يشترك كتاب وصحف وجماعات بل وأمم في مثل هذه الجرائم،
وهم لا يدركون أو يدركون ولهذا يحب الله الجهر بالظلم والإعلان عنه (لا يُحِبُّ
اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَن ظُلِمَ بل أمر
الرسول- صلى الله عليه وسلم- المسلم أن يسير مع المظلوم والمهضوم حتى يثبت له حقه
فقال: «من مشى مع مظلوم حتى يثبت له حقه ثبت الله قدميه على الصراط».
احتجاج الغرب وسبات المسلمين
قد يعتم العالم على ظلم ويسدل الستار على بغي خاصة إذا كان ذلك يتعلق
بالمسلمين، ورغم ذلك نجد من يقشعر جسده للجرائم فيهب يعلن عنها ويثير الناس ضدها
ويجأر بإنكارها وهم على غير ملتنا، أو جلدتنا بينما يغط كثير منا في سبات عميق وهم
مسلمون بل بعضهم يدعون الريادة فيه، تقول كاتبة مصرية عن مظاهرة للنساء في أوروبا:
في ليلة يوم وجدتني أسير في مدينة زيورخ وسط 9,000 امرأة سويسرية يرتدين
السواد يحملن الشموع درجة الحرارة صفر، والصقيع يهبط يسرن بخطوة واحدة ثابتة في
مظهر صامت يحملن لافتات تقول: نعلن احتجاجنا على اغتصاب 30,000 من نساء
البوسنة بواسطة قوات الصرب، لا بد من اعتبار الاغتصاب جريمة مثل القتل تمامًا تسقط
العنصرية الجديدة تسقط النازية الجديدة، لماذا إرسال القوات المسلحة العالمية هنا
وهناك وليس إلى البوسنة؟!
يسقط النظام العالمي الجديد ذو الوجهين، يسقط النظام الطبقي الأبوي..
إلخ وفي كل مدينة في سويسرا نظمت الحركة النسائية المظاهرات احتجاجًا على اغتصاب
نساء البوسنة آلاف النساء خرجن في الليل المظلم والصقيع يهتفن ضد الظلم العالمي
الجديد وضد اضطهاد النساء والفقراء وتشريد الأطفال.
سرت بينهن لا أشعر بالبرد ولا أشعر بالظلام؟ هؤلاء النساء ليسوا
مسلمات ولا شرقيات كن أقدر من الرجال عندنا على تنظيم المظاهرات بالآلاف ضد اغتصاب
النساء المسلمات في البوسنة فأين هم نساؤنا وأين جمعياتنا النسائية أقول يجب أن
يُهدم جدار الصمت الرهيب حول قضايانا المصيرية، وأن نتعلم من الأساليب ما يهدم
حواجز الصدى المكتوم خاصة وأن العالم اليوم أصبح كأسرة واحدة يعرف بعضها عن بعض كل
شيء، كما يجب أن يهتم المسلمون بأنفسهم كأمة.
وحدة الأمة وضرورة الاستعداد للقوة
إن كانوا يريدون لهذا النسب أن يعلو، ولهذه الأمة أن تسود وصدق رسول
الله- صلى الله عليه وسلم- حين قال: «من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم» وإذا
حاول أهل الباطل خاصة في هذا العصر أن يتجمعوا حول باطلهم، فأولى بالمسلمين أن
يتجمعوا حول حقهم ورسالتهم التي جاءت لتخرج الناس من الظلمات إلى النور ولأن هذا
التجمع سيرد الهجمة الظالمة على المسلمين في بقاع الأرض ويرهب المتربصين، وليس
هناك ما يردع الطامعين ويرد المغامرين الحاقدين غير قوة المسلمين واستعدادهم
وتحسبهم لغارات الأعداء وصدق الله (وَأَعِدُّوا لَهُم
مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ
عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ ولأمر ما كان للمرابطين في سبيل الله فضل لا
يدركه الصائم القائم.
وذلك لأنهم يقفون أنفسهم لحراسة الثغور ورد هجمات الأعداء وكان هذا
شأن كثير من علماء الأمة يحجون سنة ويرابطون أخرى حثًّا للناس والدولة ودفعًا
عمليًا وتوجهًا نشطًا لحراسة البلاد من الطامعين والمتربصين والحاقدين فعاش
المسلمون مرهوبي الجانب مرفوعي الذكر موفوري الكرامة، فهل ننهج كما نهجوا أم نظل كَلأ
مباحًا، ونهبًا مستباحًا.
الإعلام وأثره في الجريمة ضد المسلمين
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل