; التكتيك الشيوعي تجاه الإسلام (٥) | مجلة المجتمع

العنوان التكتيك الشيوعي تجاه الإسلام (٥)

الكاتب د. عبد الله فهد النفيسي

تاريخ النشر الثلاثاء 06-يناير-1987

مشاهدات 65

نشر في العدد 799

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 06-يناير-1987

  • تلقفت المجموعات الشيوعية في الوطن العربي فكرة لينين حول «تنقيح الدين» وأخذت تجتهد لتطبيقها على الإسلام ونريد في هذه العجالة أن نبين للقارئ كيف تعاملت هذه المجموعات الشيوعية في الوطن العربي مع إشكالية الدين وكيف بلورت ميكانيكية عملية لتنقيح الدين. ومن أفضل الأمثلة هي فترة الستينيات في مصر حين استطاعت المجموعات الماركسية والشيوعية نظرًا لعوامل عديدة - ليس هنا المجال المناسب للخوض فيها أن تتغلغل في أجهزة الإعلام المصري وأن تتحكم فيما كان يسمى آنذاك به «أمانة الدعوة والفكر الاشتراكي في الحزب السياسي المرخص الوحيد آنذاك وهو الاتحاد الاشتراكي».
  •  ومن أفضل المصادر لتتبع التعامل السياسي الذي نهجه الشيوعيون في مصر مع الإسلام هو بلا شك «الملحق الديني» الذي كانت تصدره جريدة الجمهورية آنذاك. لقد كتبوا في ذلك الملحق الكثير من المقالات التي تفصح عن خطة مدروسة في هذا الصدد:

فأولًا: احتكروا تفسير الإسلام حين شددوا في مقالاتهم على أن «الدين الصحيح»هو ما يبشرون به من أفكار وكأن الدين لا كتاب له ولا فقه حين استمر ١٤ قرنًا. لقد تكررت عبارة «الدين الصحيح» في الملحق الديني لجريدة الجمهورية في الستينيات ألوف المرات حتى أن القارئ أصبح يشعر بإيحاء تلك العبارة أن الدين الإسلامي الذي اعتاد عليه ليس صحيحًا وأنه بحاجة إلى تصحيح وأن الفئة التي تعرف كيفية عملية التصحيح هي المجموعة الشيوعية التي تحدد الأساس الفكري الذي ينطلق منه الملحق الديني لجريدة الجمهورية المصرية آنذاك أي في الستينيات.

 وثانيًا: الربط المستمر بين لفظة الدين والثورة والتشديد على أن الدين ثورة وأن الثورة دين حتى ما عاد القارئ يستطيع أن يميز بين اللفظتين ولا يعرف أين يبدأ الأول وأين ينتهي ولا أين تبدأ الثانية ولا أين تنتهي.

 فنجد في ملحق الجمهورية الديني في تلك الفترة مقالات لعبد الحميد الدواخلي وجمال الدين الرمادي وعبد الحميد عزابه ومصطفى بهجت بدوي أحد الماركسيين ورئيس تحرير جريدة الجمهورية العديد من المقالات التي تؤكد على أن الدين ثورة وأن الثورة - أي حركة الضباط - هي «لب الدين» وجوهره كما يقول في مقاله مصطفى بدوي في ٢٢ يوليو ١٩٦٦.[1] وإذا كانت حركة الضباط هي «لب الدين» كما يزعم مصطفى بدوي الماركسي المصري فما على الأمة إلا أن ترجع في دينها وفتاواها إلى العلماء الجدد أي الضباط الذين طوقتهم المجموعات الشيوعية تطويقًا اجتماعيًا محكمًا. هذه هي النتيجة المنطقية التي تقود إليها مقالات مصطفى بدوي.

 وثالثًا: التأكيد على أن «ثورة ۲۳ يوليو» إنما قامت في الأساس من أجل القيم الروحية وأنها متشبثة بشريعة الإسلام من حيث المضمون وأن «عناية الثورة بالدين» لا حدود لها. يدلل على ذلك موسى شرف فيقول في الملحق الديني لجريدة الجمهورية ٢٢ يوليو ١٩٦٦: «هذه العناية الثورية بالدين تجسدت بإنشاء مكتب للشؤون الدينية في الاتحاد الاشتراكي من أجل ربط علماء الدين بجماهير الشعب من خلال تنظيماتنا السياسية ومن أجل تكتيل وتوحيد القيادات الدينية طبقًا لخطة ثورية وضعتها أمانة الدعوة والفكر الاشتراكي»[2] 

ونسأل من كان مسؤولًا عن أمانة الدعوة والفكر في الاتحاد الاشتراكي؟ يكفي أن تعلم أنه الماركسي الشيوعي الشهير كمال الدين رفعت ونكمل في الحلقة القادمة بإذن الله.

[1]  انظر: بلشفة الدين، د. صلاح الدين المنجد دار الكتاب الجديدة بيروت، ١٩٦٧ ص ٤٩

[2] نفسه، ص ٥١

الرابط المختصر :