العنوان التنصير في الخليج (1) دور القنصليات الأجنبية والعمالة الوافدة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 18-أبريل-1989
مشاهدات 57
نشر في العدد 913
نشر في الصفحة 19
الثلاثاء 18-أبريل-1989
يقول أحد المنصِّرين
من رواد حركة التبشير المسيحي: «إن مصالح المبشرين الدينية قبل الحرب العالمية
الأولى كانت تجد عونًا كبيرًا في وجود القناصل الأوروبيين الذين كانوا يؤمنون لها
قدرًا معينًا من الهيبة السياسية»، ومن القنصل الأمريكي في مسقط إلى سلطان مسقط في
15 نوفمبر سنة 1909م جاءت رسالة من الأول إلى الأخير يقول له فيها محذرًا: «يجب أن
يحظى الرعايا الأمريكيون بالحماية في عمان، وللمبشرين الحق في نفس الحماية كغيرهم
من رعايا الولايات المتحدة الأمريكية».
هذه مقتطفات من
مئات الوثائق التاريخية التي تؤكد التلازم الوثيق بين السفارات الصليبية في الخارج
ومؤسسات التنصير التي تعمل في ظل حمايتها وتوجيهها، ذلك التلازم الذي لم ينقطع
خلال عقود طويلة من الزمن بل وقرون؛ إذ عملت تلك المؤسسات تحت حجج شتى من الأنشطة
الإنسانية للتوصل في النهاية إلى ما يخدم العالم المسيحي ويحافظ على ازدهاره
المادي وسيطرته على الشعوب.
وفي هذا التقرير
الذي نعرضه لك، ستجد أن حركة التنصير في الخليج أخذت تغير من أساليبها التقليدية
التي درجت عليها تماشيًا مع الظروف التي جدت على المنطقة، وبعد فشل سياسة التنصير
التي أخفقت عبر قرن من الزمان في تنصير مسلم واحد حتى في عصور الاستعمار وهيمنتها
على مقاليد الأمور في المنطقة، فما بالك في عقود ما بعد الاستقلال وبزوغ تباشير
الصحوة الإسلامية؟
لذا أخذت مراكز
التنصير في منطقة الخليج تعمل حاليًا وفق منهج جديد مستفيدة من الظروف الحالية في
هدوء وتنظيم شديدين.
كما أن عدد
المسيحيين الوطنيين بدول الخليج -هو معروف-لا يكاد يذكر، لكن عددهم كثير بين
العمالة الوافدة في دول الخليج حيث يصل عددهم تقريبًا إلى 60 ألفاً، وهذه القوة
العددية قوة نشطة وفعالة، فهي لا تشمل أطفالاً أو عجائز، بل تشمل جنودًا عاملين في
كل المجالات التي تصطبغ بالأنشطة الإنسانية والفنية، ويطلق على هؤلاء العاملين
المهنيين صناع الخيام أو أصحاب الخيم؛ ويقصد بهم أولئك النصارى الذين يعملون في
وسط المسلمين كمهندسين وفنيين وخبراء.. إلخ، وهم في حقيقة الأمر منصِّرون يقومون
بمهمة مزدوجة.
هناك دلائل تشير
إلى أن منطقة الخليج خاصة والشرق الأوسط عامة ستصبح منطقة تركز عليها جهود
المنظمات التبشيرية لنشر المسيحية.
إن «المؤتمر
التنصيري» المنعقد في كولورادو الذي اجتمع فيه 150 منصِّرًا من أنحاء العالم أشار
إلى مخططات المنظمات التبشيرية للعمل على تنصير المسلمين، وكثير من المعاهد
التنصيرية قد بدأت تنظيم البرامج العملية لذلك؛ فمثلاً كلية الإنجيل الإصلاحية في
مدينة مشيجن بأمريكا قد أسست «مجلس تربية الشرق الأوسط» التي تقدم التسهيلات
للمختصين في تعليم النصرانية ونشرها في العالم الإسلامي.
والمتابع لحركة
التنصير في العالم الإسلامي منذ انطلاقتها وإخفاقها الشديد في الظفر ولو بمسلم
واحد يلحظ إصرار تلك المنظمات العجيب على الاستمرار والتلون في كل الظروف، حتى إن
بعض تلك المنظمات أصبحت تقنع بما يسمى «تحييد المسلمين»؛ أي الحيلولة بينهم وبين
التمسك بدينهم والتعصب له والرضا بانتشار نموذج الحياة الغربية بين المسلمين من
عري ومراقص ومشارب وبنوك ربوية عملاً بروح التسامح واستباحة المحرمات باسم حرية
الفرد، هذا هدف -بلا شك- نجحوا فيه.
ونحن كمجتمعات
مسلمة ساعدناهم كثيرًا في تحييد مشاعرنا وتجميدها، بل وتطويع ما تبقى بها من حيوية
رهن توجهاتهم إذ قلدناهم في كل ما أسخطوا الله فيه ذراعًا بذراع وشبرًا شبرًا حتى
لو سلكوا جحر ضب خرب لسلكناه وصدق رسول الله.
هذا من ناحية،
ومن ناحية أخرى؛ تعمل مراكز التنصير في الخليج على الاستفادة من العمالة الوافدة
من آسيا وأفريقيا ودول الشرق الأوسط، فتجنّد المسيحي منهم منصرًا في مملكة المسيح،
وتنصّر المسلم بسبب حاجته إلى المادة وضعف بنيانه الديني.
ويلاحظ هنا جانب
مهم يقتضي من المراكز-والهيئات الإسلامية العاملة في الخليج ألا تركز- نشاطها على
الانتشار في الخارج فحسب؛ لأن الله أرسل إلينا مئات الألوف من غير المسلمين يعملون
في الشركات والمؤسسات والمنازل رائحين غادين أمامنا، فلمَ لا تعمل تلك الهيئات
الإسلامية على هداية الآلاف الضالة تلك بدل أن تلتقطهم المراكز التنصيرية في
الخليج؟ ثم أين دور وزارات الأوقاف في تخصيص قسم من الدعاة للانتشار بالدعوة
الإسلامية بين هؤلاء وتخصيص خطباء من ناحية أخرى للمسلمين غير الناطقين بالعربية،
والذين لا يفقهون شيئا من خطباء الجمعة بالعربية؟ إن الأمر يحتاج إلى دراسة جادة
للاهتمام بتلك الآلاف التي جاءت لنا من السماء تحتاج إلى هداية وإرشاد.
اهتمام
الكنائس الخليجية بالعمالة الوافدة
في مايو 1979م،
نظم المجلس الاستشاري للكنائس في الشرق الأوسط ندوة في بيروت عن العمل التبشيري في
منطقة الخليج ويسمونها المجتمعات الجديدة! حيث أشارت الندوة إلى 80% من مجموع سكان
بعض دول الخليج تتكون من العمالة الوافدة، وإن أوضاع هذه العمالة الوافدة أصبحت
مشكلة ملحة ومتزايدة بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية في الفترة الأخيرة، وسوء معاملة
الخدم والعمال، واقترح المجلس التنصيري هذا وضع دراسة لهذه المشكلات وتنظيم زيارات
بإشراف الكنائس وتجنيد كل القساوسة والمنصرين لكل الطوائف المسيحية والاهتمام
بالمسيحيين العرب بالدرجة الأولى في هذا الخصوص، وفي اجتماع آخر لهذا المجلس
الاستشاري، وجه نداء لكل رعايا الكنائس بالتنسيق للدفاع عن حقوق الأقليات
«المسيحية» والعمل على تحسين أوضاعهم.
وعقدت في فترة
لاحقة 3 مؤتمرات كنسية إقليمية؛ مؤتمر لكل كنائس أفريقيا، ومؤتمر كنائس آسيا،
ومجلس كنائس الشرق الأوسط وطرحت القضية التالية:
1- ما الدور
الذي يجب أن تقوم به العائلة المسكونية «المجتمع المسيحي» العالمي تجاه مثل هذه
القضية؟
2- كيف يمكن
تبني قضايا العمالة الوافدة وحمايتهم كرعايا مسيحيين؟
3- ما الوسائل
للتنسيق مع الاتحادات التجارية والنقابية لضمان حقوق العمالة الوافدة في منطقة
الخليج؟
4- ثم وضعت
المؤتمرات خططًا للتنسيق بين كل الكنائس المتواجدة في منطقة الخليج لتوفير الرعايا
الكنسية للعمالة الوافدة.
يلاحظ –وللأسف-
غياب مثل هذا التنسيق بين الكثير من الهيئات الإسلامية للعمل -على الأقل في هذا
المجال- الذي تحاول الكنائس أن تنفرد به لاستقطاب العمالة الوافدة وتنصيرها، أو
تجنيد النصارى منهم بالفعل للعمل كمبشرين في وسط زملائهم، والواضح أن المشكلات
العمالية التي يتعرض لها هؤلاء أصبحت الطُّعم الذي يصطادون به ويُقدَّم لهم
الإسلام والمسلمون وهم أصحاب العمل هنا على أنهم بلا رحمة، وأن دينهم يدعوهم إلى
أكل حقوق العاملين، ويمكن لأي قارئ أن يطرح هذه القضية أمام أي مجموعة وافدة ليرى
رد فعلهم تجاه الإسلام والمسلمين، وهكذا أسأنا نحن إلى الإسلام من حيث كان يجب أن
نحسن وتركنا الميدان خاليًا لمراكز التنصير.
مراكز
التنصير في الخليج
إن العدد
الحقيقي للمنظمات التنصيرية العاملة في دول الخليج غير معروف نظرًا لعدم وجود إحصاءات
معتمدة وامتناع المصادر المسيحية عن إعطاء أي معلومات مفصلة قد تضر بعملهم
التنصيري في المنطقة، غير أن النشرة المسيحية البريطانية الصادرة في عام 1980 تكشف
عن 3 منظمات تنصيرية تعمل في دول الخليج، وهي:
1- جمعية
الكنيسة للتنصير.
2- جمعية
الكنسية الدولية.
3- الرابطة
الطبية الإنجيلية للتنصير.
ويقال: إن عدد
المنظمات التنصيرية البريطانية المتواجدة في دول الخليج يبلغ 12 منظمة.
ومن بين
المنظمات التنصيرية الأمريكية البروتستانتية العاملة في المنطقة:
1- المنظمة
الدولية (PHM).
2- الكنيسة
الإصلاحية في أمريكا.
3- الكنيسة
الإنجيلية.
4- كنيسة
القساوسة في أمريكا.
5- اتحاد
المبشرين الإنجيليين.
6- البعثة
الصليبية للتنصير في العالم، ويبلغ العدد الإجمالي للمنصرين في دول الخليج 42
منصرًا.
يضاف إلى هؤلاء
المنظمات التابعة للكاثوليك الرومان الأمريكيين، كما أن هناك عددًا من الهيئات
المسيحية الأخرى المعروفة -رغم أنها غير مسجلة رسميًا- وهي منظمة التعبئة الدولية،
ورابطة الدعوة من أجل المسلمين، والإذاعة العالمية جمعية هيئة إذاعة الشرق الأدنى،
ولجنة لوزان للتنصير في العالم، ومركز الشباب، وكل تلك المنظمات تعمل بطريق مباشر
أو غير مباشر في منطقة الخليج تحت مسميات متنوعة ولا تتيح لأحد رصد تحركاتها
بسهولة، وسنعرض في التفاصيل الآتية باختصار للمنظمات التنصيرية العاملة في منطقة
الخليج:
1- جمعية أو
منظمة الكنيسة للتنصير: تأسست في سنة 1799م، وهي من أقدم المنظمات الإنجيلية التي تركز على تنصير المسلمين منذ عهد
الاستعمار البريطاني وهيمنته على منطقة الخليج العربية وشبه القارة الهندية، ومقر
تلك المنظمة في لندن، ويبلغ عدد أعضائها 379 عضوًا منصّرًا يعمل معظمهم في العالم
الإسلامي (كينيا 76، الهند 40، نيجيريا 37،
باكستان 29، تنزانيا 21،
السودان 17، أوغندا 16.. إلخ).
ولها 3 مؤسسات
تنصيرية تعمل في البحرين وواحدة في عُمان، كما أن لها أعضاء في أبو ظبي، وعمل تلك
المنظمة يتركز في الخدمات الطبية والتعليمية وبلغت ميزانيتها السنوية في عام 1979
حوالي 2.100.108 مليون دولار.
2- جمعية الدعوة
من أجل المسلمين ومقرها في بريطانيا وكندا، ولها أفرع في فرنسا وهولندا وجنوب أفريقيا،
وتأسست في عام 1915م كمنطلق لعدد من المنظمات التنصيرية العاملة في أوساط
المسلمين، ولا تكتفي تلك المنظمة بإرسال البعثات التنصيرية فحسب، ولكن تساعد بعدة
طرق مثل تنظيم المؤتمرات التبشيرية وإعداد النشرات المتعلقة بالإسلام وتزويد
البعثات التنصيرية العاملة في أوساط المسلمين بها وكذلك المطبوعات المسيحية
الموجهة إلى المسلمين.
3- منظمة
التنصير في الشرق الأوسط: وهي فرع من المؤسسة التنصيرية الإنجيلية تأسست في سنة 1976م
عن طريق اتحاد الإرسالية الإنجيلية اللبنانية (1860م) والإرسالية العامة في الشرق
الأوسط (1897م) مع الحركة التنصيرية المهتمة بالأدب العربي (1905م)، ولهذه المنظمة مكاتب في بريطانيا وكندا والولايات المتحدة وأستراليا
ونيوزيلندا وجنوب أفريقيا.
ويضم الفرع في
بريطانيا 22 عضواً متفرغين، ومن نشاط هذه المنظمة إعداد وتوزيع الكتب والنشرات
الموجهة للمسلمين بلغاتهم العربية والفارسية والأوردية، وتحول مقرها حاليًا من
بيروت إلى قبرص لتمارس نفس الدور في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج، وتقوم حاليًا
بإعداد إنجيل مصور للأطفال معد خصيصًا لتوزيعه على أطفال المسلمين بلغاتهم
المتعددة، وتتعاون هذه المنظمة مع اتحاد المنصرين الإنجيليين في الإمارات العربية
المتحدة، وهناك خطط لتأسيس مركز لهذه المنظمة في الإمارات لتوفير المنصرين
وتدريبهم للانتشار في المنطقة مستقبلاً.
4- الكنيسة
الإصلاحية في أمريكا؛ وهي كنيسة بروتستانتية يرجع تاريخها إلى عام 1857م، وتعمل في
مجال التنصير منذ بدايتها في منطقة الخليج، إذ إنها قدمت وما زالت الدعم لكل
المنظمات التنصيرية العاملة في المنطقة، ولها حاليًا 6 مراكز للتنصير في البحرين،
و3 في الكويت، و12 في عُمان، ومجال أنشطتها هو دعم الكنائس في المنطقة والقيام
بالعمل التنصيري من خلال الخدمات الطبية والتعليمية.
5- منظمة
التعبئة العاملة: تأسست في سنة 1908م، وهي ذات
طابع تنصيري متعدد الطوائف المسيحية، وتركز اهتمامها على تجنيد المتطوعين من
النصارى للقيام بمهام تنصيرية لفترات محددة، ولها مكاتب وأفرع في الولايات المتحدة
وبريطانيا وكندا وبلجيكا، وتتميز هذه المنظمة بطريقة فريدة في مجال التنصير حيث
تمتلك سفنًا مزودة بمراكز تدريب ومكتبات ومعارض عالمة وتتجول في موانئ منطقة الشرق
الأوسط والخليج داعية إلى التنصير.
6- رابطة اتحاد
المنصرين الإنجيليين: تأسست في سنة 1890م باسم اتحاد الإرساليات الإسكندنافية،
وتغير الاسم بعد ذلك في سنة 1949م، وهي منظمة تنصيرية ذات طوائف متعددة تركز
أساسًا على التنصير من خلال الخدمات الطبية والتعليمية والإذاعية ومقرها في
الولايات المتحدة، ولها أفرع في جميع أنحاء العالم، أما فرعها في منطقة الخليج
فموجود في أبو ظبي، ومجال نشاطها يبرز في المستشفى الذي تديره في أبو ظبي، ولها
هناك -حاليًا- 15 منصرًا يعملون في الإمارات العربية المتحدة.
7- البعثة
الصليبية للتنصير في العالم: تأسست في سنة 1913م، «وكانت في السابق مركزًا للتنصير في أفريقيا»، وتوصف بأنها منظمة متعددة
المذاهب المسيحية، ويركز نشاطها أيضًا في مجال الترجمة ومحو الأمية والخدمات
الطبية والتعليمية ومقرها في الولايات المتحدة، ولها أفرع في كندا وبريطانيا، أما
في منطقة الخليج فتدير مستشفى في الإمارات ولها هناك هيئة تنصيرية مكونة من 6
أفراد.