العنوان فتاوى المجتمع.. عدد 1837
الكاتب د. مسعود صبري
تاريخ النشر السبت 31-يناير-2009
مشاهدات 60
نشر في العدد 1837
نشر في الصفحة 54
السبت 31-يناير-2009
التورق في البنوك الإسلامية
شاعت في الآونة الأخيرة طريقة بين الناس يتحايلون فيها على القرض من البنوك، بما يعرف بالتورق، و «التورق» يناقشه الفقهاء في «بيع العينة»، ولكن فقهاء الحنابلة نصوا على «التورق» بلفظه في كتبهم، قال أبو الحسن المرداوي من فقهاء الحنابلة: «لو احتاج إلى نقد فاشترى ما يساوي مائة بمائة وخمسين فلا بأس، نص عليه، وهو المذهب، وعليه الأصحاب وهي مسألة التورق» ( الإنصاف ٤ / ٢٤٣).
وهذه المعاملة لها أكثر من صورة:
الصورة الأولى: أن يشتري الشخص سلعة بالتقسيط، ثم يبيعها نقدًا لغير البائع بأقل من الثمن الذي اشتراه به ليحصل بذلك على النقد، وهذه محل خلاف بين الفقهاء.
الصورة الثانية: أن يذهب «العميل» إلى البنك، ويحدد المبلغ الذي يطلبه فيكتب له البنك عقدًا على أنه اشترى سلعة معينة(كالحديد مثلًا)، فيشتريها من البنك بالتقسيط، ثم يبيعها البنك- حسبما يقال -إلى جهة أخرى، ويعطي العميل المبلغ المطلوب، وكأن«العميل» هو الذي باعها، وإنما يكون البيع على الورق فحسب.
وهناك فوارق بين الصورتين:
فالتورق في الصورة الأولى: فيه بيع حقيقي وسلعة بيعت، وتسلمها صاحبها، واشتراها بيعًا بالتقسيط، ثم باعها واستفاد بثمنها نقدًا.
أما الثانية: فليست هناك سلعة حقيقية -في الغالب- والعميل لا يتسلم البضاعة، ولا يبيعها، وإنما يوقع على بعض الأوراق لتأخذ شكل بيع التورق الجائز ولكنها تخالف حقيقته، وبالتالي لا ينطبق عليها حكم التورق كما ذكره الفقهاء، ولو كانت في بنوك إسلامية.
والصورة الأولى: أجازها جمهور الفقهاء القدامى والمعاصرين، وممن أجازها من المعاصرين اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء، فقد جاء في فتاوى اللجنة: «وأما مسألة التورق فمحل خلاف والصحيح جوازها».
وهو اختيار الشيخ ابن باز-رحمه الله-جاء في مجموع فتاويه: «وأما مسألة التورق فليست من الربا، والصحيح حلها العموم الأدلة، ولما فيها من التفريج والتيسير وقضاء الحاجة الحاضرة، أما من باعها على من اشتراها منه، فهذا لا يجوز، بل هو من أعمال الربا، وتسمى مسألة العينة، وهي محرمة لأنها تحايل على الربا» (مجموع فتاوى ابن باز ١٩/٢٤٥).
وممن قال بالجواز أيضًا: مجلس المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي في دورته الخامسة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة التي بدأت يوم السبت ١١ رجب ١٤١٩هـ.
وقال بعض الفقهاء المعاصرين: إن التورق جائز بشروط، ومنهم الشيخ ابن العثيمين-رحمه الله-والشيخ محمد صالح المنجد من علماء المملكة العربية السعودية.
ومن الفقهاء من رأى حرمة هذه الصورة التي ذهب الجمهور إلى جوازها، وهو اختيار الإمامين ابن تيمية، ورواية عن الإمام أحمدرحمهما الله.
أدلة الجواز
واستدل جمهور الفقهاء القدامى والمعاصرين لجواز التورق على عدد من الأدلة منها : أن التورق بيع، فيدخل في عموم جواز البيع في قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ۚ) (البقرة: ٢٧٥)، كما أنه لم يظهر فيه قصد الربا، ولا يكيف على أنه صورة من صوره. ولقوله ﷺ لعامله على خيبر: «بع الجمع بالدراهم، ثم ابتع بالدراهم جنيبًا».(الموسوعة بتصرف : ١٤٨/١٤).
كما اشترط من أجاز التورق- كما جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي: «بألا يبيع المشتري السلعة بثمن أقل مما اشتراها به على بائعها الأول، لا مباشرة ولا بالوساطة، فإن فعل فقد وقعا في بيع العينة المحرم شرعًا لاشتماله على حيلة الربا فصار عقدًا محرمًا».
واستند من أجازها بشروط إلى كونها بيعاً، ولحاجة الناس إلى تلك المعاملة، ولقلة المقرضين في عصرنا لكنهم وضعوا شروطًا. أهمها : أن يكون من قام بالتورق بحاجة حقيقية على المال، ولا تكون هناك وسيلة أخرى مباحة غير التورق، وأن تكون على صورة بيع لا صورة ربا، وألا يبيعها المستدين إلا بعد قبضها لنهي النبيﷺ عن ذلك.
أدلة التحريم
واستدل من قال بالتحريم أن مقصود «التورق» ليس البيع، وإنما هو الحصول على النقد بنقد مثله، ودخلت السلعة محللًا بينهما. والنبي ﷺ يقول فيما أخرجه الشيخان من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه».
أما الصورة الثانية، التي يبيع البنك للعميل السلعة على الورق، وربما وكله العميل ليبيع له السلعة، فهذه حرام شرعًا، وهو ما يعرف بـ «التورق المصرفي»، لأنها أقرب إلى بيع العينة المنهي عنه شرعًا، وقد أفتى بحرمته العلامة الدكتور يوسف القرضاوي والدكتور صديق الضرير والدكتور حسين حامد حسان والدكتور مختار السلامي، وغيرهم، كما أفتى بذلك مجمع الفقه الإسلامي في دورته السابعة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة في المدة من ١٩ - ٢٣ / ١٠ / ١٤٢٤ هـ الموافق ۱۳-۱۷ / ١٢ / ۲۰۰۳م، وجاء في قراره: قيام المصرف يعمل نمطي يتم فيه ترتيب بيع سلعة ليست من الذهب أو الفضة من أسواق السلع العالمية أو غيرها على المستورق بثمن أجل على أن يلتزم المصرف-إما بشرط في العقد أو بحكم العرف والعادة - بأن ينوب عنه في بيعها على مشترٍ آخر بثمن حاضر، وتسليم ثمنها للمستورق.
وبعد النظر والدراسة، قرر مجلس المجمع ما يلي:
أولًا: عدم جواز التورق الذي سبق توصيفه في التمهيد للأمور الآتية:
1-أن التزام البائع في عقد التورق بالوكالة في بيع السلعة لمشترٍ آخر، أو ترتيب من يشترطها يجعلها شبيهة بالعينة الممنوعة شرعًا سواء أكان الالتزام مشروطًا صراحة أم بحكم العرف والعادة المتبعة.
2-أن هذه المعاملة تؤدي في كثير من الحالات إلى الإخلال بشروط القبض الشرعي اللازم لصحة المعاملة.
3-أن واقع هذه المعاملة يقوم على منح تمويل نقدي بزيادة لما سمي بالمستورق فيها من المصرف في معاملات البيع والشراء التي تجري منه، وهي صورية في معظم أحوالها هدف البنك من إجرائها أن تعود عليه بزيادة على ما قدم من تمويل.. وهذه المعاملة غير التورق الحقيقي المعروف عند الفقهاء، وقد سبق للمجمع في دورته الخامسة عشرة أن قال بجوازه بمعاملات حقيقية وشروط محددة بينها قراره.. وذلك لما بينهما من فروق عديدة فصلت القول فيها البحوث المقدمة.
فالتورق الحقيقي يقوم على شراء حقيقي السلعة بثمن أجل تدخل في ملك المشتري ويقبضها قبضًا حقيقيًا وتقع في ضمانه، ثم يقوم ببيعها هو بثمن حال لحاجته إليه، قد يتمكن من الحصول عليه وقد لا يتمكن، والفرق بين الثمنين الأجل والحال لا يدخل في ملك المصرف الذي طرأ على المعاملة لغرض تبرير الحصول على زيادة لما قدم من تمويل لهذا الشخص بمعاملات صورية في معظم أحوالها وهذا لا يتوافر في المعاملة المبينة التي تجريها بعض المصارف.
ثانيًا: يوصي مجلس المجمع جميع المصارف بتجنب المعاملات المحرمة امتثالًا الأمر الله تعالى ا.هـ
والخلاصة: أن التورق الذي يشتري به الرجل سلعة بالتقسيط، ثم يبيعها لغير البائع بثمن نقد جائز شرعًا على ما ذهب إليه جمهور الفقهاء، وبالشروط التي بينت، أما ما تجريه بعض المصارف الإسلامية مما يعرف بـ «التورق المصرفي»، وقيامها ببيع السلعة فهو حرام شرعًا، وليس لأحد عذر في أن يلجأ إلى تلك البنوك ولو وصفت نفسها بوصف الإسلام .
من فتاوى مجمع الفقه الإسلامي - زكاة الديون
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فإن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورة انعقاد مؤتمره الثاني بجدة من ١٦-١٠ ربيع الثاني ١٤٠٦ هـ / ۲۲ - ۲۸ ديسمبر 1985م. بعد أن نظر في الدراسات المعروضة حول «زكاة الديون»، وبعد المناقشة المستفيضة التي تناولت الموضوع من جوانبه المختلفة تبين:
1- أنه لم يرد نص من كتاب الله تعالى أو سنة رسوله ﷺ يفصل زكاة الديون.
٢-أنه قد تعدد ما أثر عن الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم من وجهات نظر في طريقة إخراج زكاة الديون.
3-أنه قد أختلفت المذاهب الإسلامية بناء على ذلك اختلافًا بينًا.
4-أن الخلاف قد انبنى على الاختلاف في قاعدة هل يعطي المال الممكن من الحصول عليه صفة الحاصل؟
وبناء على ذلك قرر:
1-أنه تجب زكاة الدين على رب الدين عن كل سنة، إذا كان المدين مليئًا باذلًا.
٢-أنه تجب الزكاة على رب الدين بعد دوران الحول من يوم القبض، إذا كان المدين معسرًا أو مماطلًا..
الإجابة للدكتور: عجيل النشمي من موقعه:
عدم توزيع الربح على المودعين
• فوجئنا نحن المودعين بأحد البنوك الإسلامية أن البنك أعلن أنه لن يوزع كل الأرباح علينا، وسيقتطع منها للاحتياطيات للسنة القادمة، ونحن نريد أن نسحب أموالنا، فهل يجوز شرعًا أن يأخذ البنك أرباح أموالنا؟
-البنوك الإسلامية تقتطع من أموال المودعين ما يسمى مخصصات مخاطر الاستثمار والديون الناتجة من العمليات الاستثمارية، وهي تقتطع من ربح أموال المودعين فقط، ولا تقتطع من الشركة لأنها مضارب، وهذه الاحتياطيات لحماية رأس المال الذي دفعه المودعون.
كما أن هناك ما يسمى بالاحتياطي القانوني، وهو إلزامي على الشركات يفرضه البنك المركزي، ولاشك أن هذه الاقتطاعات تؤثر على أرباح المودعين لكنها لمصلحتهم أيضًا. وأما أنكم تريدون سحب أموالكم فهذا يسمي التخارج، فإذا كان خروجكم أثناء عمل الشركة في المضاربة وتطلبون الخروج من الشركة، فهذا يعتبر بيعا لنصيبكم في الشركة، فقد تقبل الشركة أن تشتري نصيبكم بأكثر من رأس المال الذي دخلتم به أو بأقل حسب العرض والطلب. فمن يخرج يبيع ولا يسترد أمواله.وأما إذا خرجت بعد انتهاء السنة المالية فإنك تتبرع بالربح الذي لم تستلمه.
ولهذا فإن الشركات تشترط في العقد أن يوقع المودع على ما يسمى بالمباراة، وهو أن يبرئ المودع عند خروجه بقية المودعين من أي ربح لم يوزع بعد، وكذلك ما يتبقى من احتياطيات مخاطر الاستثمار ومخصصات الديون، وهم يبرنونه من أي خسارة لم تظهر بعد، وهذا شرط شرعي ما دام المودع وافق منذ البداية على هذا الشرط
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل